الوزاري العربي لدعم فلسطين والتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة

أبو الغيط: القضية تتعرض لهجمة شرسة وهناك رغبة أميركية لتفريغها

عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الوزاري العربي لدعم فلسطين والتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة

عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)

عقد مجلس الجامعة العربية دورته العادية الـ150 على مستوى وزراء الخارجية، أمس، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، برئاسة وزير خارجية السودان الدرديري محمد أحمد، وبمشاركة 17 وزيرا للخارجية بينهم وزراء كل من السعودية ومصر وفلسطين والإمارات والجزائر والأردن والعراق واليمن وليبيا والكويت والبحرين.
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمجلس، حذر الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط من أن القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة، مشيرا إلى أن هناك رغبة أميركية غير مسبوقة في إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها القانوني والسياسي والتاريخي والإنساني. وتساءل أبو الغيط: ماذا يتبقى من القضية الفلسطينية إذا أبعدت قضايا القدس واللاجئين من الطاولة؟ وعلام يتفاوض الفلسطينيون إذن؟
وقال أبو الغيط «إنه جرى الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، في تحدٍ للإرادة الدولية، وليس فقط العربية أو الفلسطينية، واليوم تنفض الولايات المتحدة يدها من الأونروا، مطالبة بتفكيكها واستبدالها».
ونبه أبو الغيط إلى أن الهدف مكشوف ويتجاوز مسألة المساهمة المالية إلى التشكيك في شرعية الأونروا ذاتها - وهي منشأة بقرار أممي - وضرب مصداقيتها، تمهيداً للتشكيك في قضية اللاجئين برمتها.
وأكد أبو الغيط أن الموقف العربي واضح من قضية اللاجئين، وسقفه هو المبادرة العربية للسلام التي تبنتها القمة العربية في مارس (آذار) 2002 «بالتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194» مع رفض كل أشكال التوطين.
وأكد أبو الغيط أنه يخطئ من يظن أن إجراءات مثل غلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن ستؤدي إلى تطويع الإرادة الفلسطينية، وقال أبو الغيط: «حقيقة الأمر أن من يريد عزل الفلسطينيين لا ينجح سوى في عزل نفسه».
ونوه إلى استفحال بعض الأزمات العربية، لافتا في هذا الإطار إلى أن الوضع في سوريا يدمي القلوب، حيث السكان المدنيون في إدلب محاصرون بين سندان الإرهاب الأسود ومطرقة النظام وحلفائه. وقال: «لا أحد منا يرغب في ضياع سوريا الوطن، ولا أحد منا يريد لسوريا الدولة أن تربح الحرب وتخسر الشعب، وكلنا يريد استعادة سوريا العربية التي نعرفها بتركيبتها السكانية التي نعرفها باستقلالها الحقيقي من دون تبعية أو تدخل خارجي».
وأشار إلى أن الوضع في اليمن ما زال يعكس إصراراً من ميليشيات الحوثيين، مستندين إلى حلفائهم في طهران، على التمترس خلف موقفهم الانقلابي ورفض أي حلول وسط، حتى إنهم استنكفوا الحضور إلى المحادثات التي دعا إليها المبعوث الأممي في جنيف قبل أيام.
ولفت إلى أن الوضع في ليبيا، تعرض مؤخراً لانحدار جديد إلى العنف في طرابلس: «وبما يبعدنا أكثر عن تحقيق التوافق الدستوري وعقد الانتخابات المنشودة»، مشيرا إلى أن هناك ميليشيات وعصابات تقتات على الفوضى».
ودعا الدول العربية بألا تضع الأمانة العامة للجامعة العربية في موقف العجز أو التقصير بسبب غياب الإمكانيات أو ضعف الإرادة. وقال: «إننا نُشارف نهاية العام الحالي، ولم تتلق الأمانة العامة للجامعة العربية سوى أقل من نصف مساهمات الميزانية».
بدوره، شدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، على أن السعودية خلال فترة رئاستها للدورة 149 لمجلس الجامعة العربية كانت حريصة كل الحرص على توحيد الموقف العربي والارتقاء بأداء الجامعة العربية وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما يتواكب مع مستجدات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمنطقتنا العربية؛ مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى تحقيق الإصلاحات المنشودة التي نتطلع إليها جميعاً.
وفي الشأن اليمني، أفاد الوزير الجبير بأن السعودية لا تزال مستمرة في التزاماتها بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وأمنه وسلامة أراضيه من خلال دعم الحكومة الشرعية، ومؤكدة على تعاونها مع جهود المبعوث الأممي إلى اليمن ما دامت تتوافق مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.
ورأى الوزير السعودي أن «ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران لم ولن تستجيب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية بشكل جاد، وآخر دليل على ذلك عدم حضورها اجتماع جنيف الأخير».
ونبه، إلى أنه في الوقت الذي يدعم فيه التحالف الشرعية في اليمن ويؤمن وصول المساعدات لكل أبناء الشعب اليمني: «فقد كانت ميليشيا الحوثي تستهدف وتحاصر المدن لتمنع وصول الغذاء والدواء، كما قامت هذه الميليشيا بإطلاق 190 صاروخاً على المدن السعودية، بما فيها قبلة المسلمين، في انتهاك صارخ لمشاعر المسلمين كافة».
من جانبه، اتهم وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، إسرائيل بالاستمرار في ممارساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني واستمرارها في الاستهتار بالقرارات الدولية، وطالب في كلمته المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأعرب عن تأييد بلاده لحل سياسي يحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية، كما أكد تأييد السودان لوحدة التراب الليبي بالتمسك باتفاق الصخيرات وضرورة تغليب المصالح العليا على المصالح السياسية الضيقة.
وقبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب، عقدت «اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الدول العربية»، اجتماعا أمس، برئاسة أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات، لمتابعة ورصد التدخلات الإيرانية.
شارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري والسعودي عادل الجبير والبحريني خالد بن أحمد آل خليفة، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. وقد أدانت اللجنة استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية. واستنكرت في بيان لها، التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يهدد الأمن القومي العربي، الأمر الذي يعيق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية وطالبتها بالكف عن ذلك.
وأدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية التخريبية في الدول العربية بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية من داخل الأراضي اليمنية على السعودية والذي يشكل خرقا سافرا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 لسنة 2015 الذي ينص على ضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها السعودية والبحرين من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
واستنكرت اللجنة وأدانت التدخلات والأعمال الإيرانية التخريبية المستمرة في الشؤون الداخلية للمملكة البحرين ونوهت بجهود المملكة في مكافحة الإرهاب.
ورحبت اللجنة بالتقرير المقدم من مملكة البحرين حول تورط إيران في دعمها لما يسمى بـ«سرايا الأشتر الإرهابية» والتي تتخذ من إيران مقرا لها والتي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة وذلك من خلال التزويد بالأسلحة والمتفجرات والتمويل والتدريب في معسكرات برعاية من الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله».
ونددت اللجنة باستمرار التدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.
وأعربت اللجنة عن إدانتها للتهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز وكذلك تهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر وكلائها في المنطقة. وأعربت عن قلقلها من البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك جدية الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة، وقدرة هذا الاتفاق على منع إيران من الحصول على السلاح النووي في المستقبل.
وأدانت اللجنة استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتزويد الحوثيين بها، كما أدانت إطلاق الصواريخ إيرانية الصنع والتي استهدفت ميليشيا الحوثي من خلالها السعودية.


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.