تفجير انتحاري في جلال آباد يحصد 108

مقتل العشرات باشتباكات عنيفة شمال أفغانستان

استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجير انتحاري في جلال آباد يحصد 108

استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)
استنفار أمني وإجراءات تفتيش عقب تفجير انتحاري في كابل أول من أمس (أ.ف.ب)

ارتفع عدد ضحايا الهجوم على فعالية احتجاجية في ولاية ننغرهار الأفغانية، أمس، إلى 108 بين قتيل وجريح، وفقا لقناة «1 تي في» نقلا عن أطباء. وكانت آخر الأنباء قد أفادت بسقوط 25 قتيلا وإصابة 60 بجراح. وأفاد تحديث الأنباء، بأن عدد القتلى تجاوز 25 قتيلا دون تحديد عددهم. وارتفعت حصيلة قتلى الانفجار الانتحاري الذي وقع في شرق أفغانستان إلى 32 شخصا، وفقا لما قاله مسؤول صحة في الإقليم أمس. وأضاف المسؤول أن التفجير الذي وقع في منطقة مومند دارا في الإقليم خلَّف أيضا ما لا يقل عن 128 مصابا.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير بعد.
وقال مسؤولون محليون إن الهجوم استهدف حشدا من المتظاهرين ضد قائد ميليشيا محلية وكان مئات الأشخاص موجودين عندما وقع الانفجار.
وإقليم ننجرهار الواقع على الحدود مع باكستان كان من أكثر المناطق اضطرابا في أفغانستان هذا العام، فشهدت عاصمته جلال آباد سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات. وقال عبد الله خوكياني الناطق باسم حاكم الولاية إن التفجير استهدف تجمعا احتجاجيا لقبيلة شينواري على الطريق الواصل بين مدينة جلال آباد ومعبر طورخم على الحدود، وتنتشر قبيلة شينواري في ولاية ننجرهار ومناطق القبائل الباكستانية على الطرف الآخر من الحدود بين البلدين.
وكان تنظيم داعش شن سلسلة هجمات انتحارية وتفجيرات في مدينة جلال آباد والعاصمة كابل خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن قتل وجرح عدة مئات من السكان، واستهدف التنظيم مراكز حكومية وتجمعات شعبية، ما أثار حفيظة الكثير من قطاعات الشعب الأفغاني التي أبدت حنقها على فشل الأجهزة الأمنية الحكومية في وضع حد للتفجيرات التي أعلنت حركة طالبان عدم مسؤوليتها عن أي منها.
وكانت قوات طالبان شنت هجمات على مراكز عسكرية للقوات الحكومية على الطريق الواصل بين ولايتي قندهار وهلمند مما أسفر عن سيطرة طالبان على مركز عسكري وقتل ثمانية من الجنود الحكوميين وجرح عدد آخر، كما تمكنت قوات طالبان من تدمير ناقلة جنود مدرعة، فيما قالت طالبان إن مقاتلا لها أصيب في الهجوم. وكانت قوات طالبان أعلنت مصرع ثلاثة من رجال الشرطة الحكومية وأسر رابع بعد هجومها على نقطة تفتيش ومراقبة للشرطة في منطقة نوي بول في ولاية فراه غرب أفغانستان.
إلى ذلك، أعلنت حركة طالبان الأفغانية سيطرتها على مساحات واسعة من ولاية سريبول الشمالية بعد معارك ضارية مع القوات الحكومية، وتمكنت قوات طالبان من السيطرة على كافة نقاط التفتيش ومراكز المراقبة المحيطة بمدينة سريبول بعد مقتل وجرح أكثر من ثلاثين من القوات الحكومية وأسر آخرين إضافة إلى استيلائها على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة، حسبما جاء في بيان للحركة صباح أمس. وجاء في البيان أن مناطق بغوي، قشقري، جولا كول، دولت زي، إيجي زاك، كوتي أرا، تشما شفا القريبة من منطقة بلاغي أصبحت تحت سيطرة قوات طالبان. ونفى بيان طالبان صحة ما أذاعه الجيش الأفغاني عن مقتل تسعة وثلاثين من قوات طالبان وجرح ثلاثة عشر آخرين، لكنه قال إن ستة من مقاتلي الحركة قتلوا في قصف جوي قامت به طائرات الحكومة والطيران الأميركي على قوات طالبان للحد من تقدمها باتجاه مدينة سريبول. وقد واصلت قوات الحركة تقدمها في ولاية سريبول حيث تمكنت من السيطرة على مراكز عسكرية في منطقة بلغالي، بعد إيقاع خسائر فادحة في صفوف القوات الحكومية التي أجبرت على الفرار من مراكزها تاركة عشر دبابات استولت عليها طالبان وعددا من قطع الأسلحة الثقيلة، كما تمكنت الحركة من السيطرة على عدد من المراكز الحكومية في منطقة صياد.
وكان مسؤولون حكوميون اعترفوا بتقدم قوات طالبان وسيطرتها على مديرية خام اب بعد ساعات من القتال الضاري بين قوات الطرفين. ونقلت وكالة خاما بريس المقربة من قيادة الجيش الأفغاني عن فقير محمد جوزجاني قائد الشرطة في جوزجان تأكيده سقوط مديرية خاماب بيق قوات طالبان فجر أمس، مضيفا أن قوات الطرفين تكبدت خسائر بشرية فادحة خلال المعارك، وأنه لا يمكن وضع رقم نهائي لعدد القتلى حيث ما زالت المعارك والاشتباكات مستمرة، لكن قائد أمن جوزجان عبد الحفيظ خاشي قال إن ثمانية على الأقل من قوات الأمن الأفغانية قتلوا فيما جرح ثلاثة آخرون، وإن قوات طالبان كذلك تكبدت خسائر بشرية لم يتم معرفتها بدقة.
ونقل موقع الدفاع والديمقراطية المقرب من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن مسؤولين أن قوات طالبان تهدد بالفعل مدينة سريبول بعد زيادة ضغطها على القوات الحكومية الأفغانية. كما نقل الموقع عن مدير الشرطة في الولاية أن قوات طالبان سيطرت على المباني الحكومية في المديرية وأن عشرة من القوات الحكومية لقوا مصرعهم فيما استسلم خمسون آخرون لطالبان، وانشق عن قوات الحكومة سبعة عناصر انضموا لقوات طالبان حسبما ذكرت قناة طلوع التلفزيونية من كابل، ونقل الموقع الأميركي عن مسؤولين قولهم إن مدينة سريبول أصبحت مهددة بالسقوط بيد قوات طالبان حيث تشن قوات طالبان هجمات من ثلاثة محاور على المدينة. وأصبحت على مسافة أقل من كيلومترين منها. وكانت قوات طالبان أغلقت الطريق الرئيس الواصل إلى سريبول وسيطرت على قاعدة عسكرية. وأكد الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن قوات طالبان تقاتل حاليا على أبواب مدينة سريبول بعد سيطرتها على عشرات المراكز ونقاط المراقبة المحيطة بها.
وحسب تقرير لوزارة الدفاع الأفغانية فإن سريبول واحدة من عشرة مراكز لولايات مهددة بالسقوط بيد طالبان. وفي معارك أخرى قرب العاصمة كابل أعلنت حركة طالبان سيطرتها على مركز مديرية جلغا في ولاية وردك الواقعة على أطراف غرب كابل بعد معركة قتل وجرح فيها قرابة سبعين من القوات الحكومية بينهم اثنان من كبار الضباط، فيما قالت طالبان إن قواتها استولت على خمس دبابات ومصفحتين وشاحنتين عسكريتين مليئتين بالأسلحة والذخيرة، ورشاش مضاد للطيران وعدد من قطع الأسلحة الأخرى. كما مهدت سيطرة طالبان على مركز المديرية للسيطرة على خمسة مراكز عسكرية أخرى بعد مقتل أربعة من قوات الحركة وإصابة ستة آخرين.
من جانبها فقد أصدرت وزارة الداخلية الأفغانية تحذيرا لسكان العاصمة كابل بتوخي الحذر، خشية وقوع تفجيرات انتحارية أو هجمات داخل العاصمة كابل. وطالب البيان السكان المحليين بعدم زيارة أي مكان يتم فيه تفجير انتحاري خشية استهدافهم بهجوم آخر كما حصل قبل أيام في غرب كابل.
إلى ذلك اتهم زعيم الحزب الإسلامي لأفغانستان قلب الدين حكمتيار، الحكومة ولجنة الانتخابات المستقلة بالعمل على تزوير الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال حكمتيار في مؤتمر صحافي في كابل إن الحكومة الحالية ولجنة الانتخابات تسيران في طريق خاطئ ولم تعملا على تأكيد نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة واتخذتا مسارا غير محايد، كما اتهم الحكومة بإرسال بطاقات هوية مزورة إلى ولايات عديدة لتزوير أصوات الناخبين، كما أن لجنة الانتخابات حرمت ما يقرب من ستة ملايين مهاجر أفغاني من حق التصويت، إضافة إلى مليونين ممن أبعدوا عن منازلهم وبقوا داخل أفغانستان، بينما تسعون في المائة من السكان ليس لهم ممثل في البرلمان.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».