لبنان: الرافعة النقدية والمصرفية تحدّ من سرعة تدهور الاقتصاد

عجز ميزان المدفوعات يزيد رغم إضافة السندات الدولارية

TT

لبنان: الرافعة النقدية والمصرفية تحدّ من سرعة تدهور الاقتصاد

زادت حدة العجز في ميزان المدفوعات اللبناني ليصل مجموع العجز التراكمي إلى 757 مليون دولار حتى نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وذلك رغم البدء اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، باحتساب اكتتابات مصرف لبنان في سندات الدين الدولية المصدّرة لصالح الحكومة اللبنانية، والتي تكفلت بزيادة إيجابية قياسية في الصافي الشهري للأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بقيمة ناهزت 2.158 مليار دولار، وبالتالي بتحقيق فائض بمقدار 1.203 مليار دولار خلال شهر مايو (أيار) الماضي.
ويؤشر تنامي العجز إلى حدة وتداعيات تباطؤ النمو الاقتصادي للسنة الثامنة على التوالي ومحدودية الرساميل والاستثمارات الوافدة، باستثناء ما يعود منها لتحويلات اللبنانيين العاملين والمغتربين في الخارج، والتي تزيد على 7.5 مليار دولار سنوياً، أي ما يوازي نحو 14% من الناتج المحلي، كما يبين الانحدار القاسي للعائدات السياحية، والتي كانت تمثل نحو 15% من الناتج. بينما يتحمل الاقتصاد، في السنوات عينها، أعباء تدفق نحو 1.5 مليون نازح سوري.
ويعاني لبنان أزمة مديونية تزيد نسبتها على 150% إلى الناتج المحلي، وهي أزمة متدحرجة بنمو سنوي بين 5 و7%، مقابل نمو ضعيف للاقتصاد بين 1.5 و2% توالياً منذ عام 2011. ونسبة المديونية اللبنانية من بين الأعلى عالمياً، فهي تبلغ نحو 180% في اليونان، والتي تسبق لبنان مباشرة في الترتيب العالمي للمؤشر السلبي، مسبوقةً باليابان فقط، المطمئنة إلى قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية من بين الأفضل عالمياً.
وتسود مخاوف اقتصادية جدية من تدهور إضافي بفعل انكماش التسليفات، وارتفاع التضخم، وتنامي عجز الموازنة العامة، فيما تشكل عمليات ومبادرات السياسة النقدية، مصحوبة بفعالية وحصانة القطاعين المصرفي والمالي، رافعةً مالية ونقدية واقتصادية باتجاه استمرارية الثقة بالاقتصاد اللبناني والليرة.
وعموماً فإن أغلب القطاعات تحاكي الصعوبات يوماً بيوم في انتظار فرج «حكومي» يزداد تعثراً. فإلى جانب ضمور الاستثمارات الوافدة تتراجع التوظيفات الوطنية الجديدة في أغلب القطاعات، ويتفاقم العزوف الصريح عن توسعة أعمال قائمة بعدما اتجهت الإنتاجية ومعها المردود إلى الحد الأدنى بالمعيار الاستثماري؛ وربما تجتازه هبوطاً مع الارتفاعات المتوقعة لمعدلات الفوائد الدائنة والمدينة.
كذلك فإن القطاع العقاري أو كامل قطاع البناء والمقاولات ومستلزماته، زاد ترنحاً، وترجمته حالات الإفلاس والتعثر التي شملت أسماء كبيرة لأفراد ومؤسسات، وثمة إشارات إلى تمدد واسع النطاق يطال أسماء جديدة ما زالت تتستر بقدرات ضعيفة على سداد أقساط ديون مستحقة، عبر اتفاقات مع المصارف الدائنة تتوخى إعادة الجدولة أو استعمال جزء من أرصدة وسمعة إيجابية سابقة أو «حرق» أسعار تحفيزاً لطلب لا يستجيب إلا بقدر ضئيل، مترقباً تخفيضات أكبر قادمة حكماً مع تقدم الأزمة، وبعدما تعذر التمويل المدعوم ويتعثر التمويل التجاري بحذر المصارف وبتكلفته العالية.
وتتوسع مخاوف الاقتصاديين إلى التحذير من خفض التصنيف السيادي، بعدما سبق لوكالات تصنيف دولية أن ربطت أي تحسينٍ بقدرة التدابير الإصلاحيّة الماليّة على عكس مسار الدين العامّ في البلاد أو بتسجيل تقدّمٍ ملموسٍ في الميزان التجاري. ونبهت الوكالات إلى أن أي تخفيضٍ قد يطال التصنيف يمكن أن يأتي نتيجة تفاقم حدّة الضغوط على الاحتياطات بالعملة الأجنبيّة، وما قد يتضمّن من انكماشٍ في تدفُّق الودائع، الأمر الذي -ولو أنّه مستبعَدٌ- تبقى لحصوله تداعيات سلبيّة على ميزان المدفوعات وعلى قدرة المصارف على تمويل احتياجات الدولة. مع الإشارة إيجاباً إلى حصول لبنان على نتيجة «مرتفع» في معيار القدرة على مواجهة مخاطر الأحداث نظراً إلى الأثر المحدود للصعوبات والتحدّيات السياسيّة والجيوسياسيّة المُختلفة التي يواجهها على النموّ الاقتصادي، والقطاع المصرفي، واستقرار سعر صرف الليرة. فودائع الزبائن لدى المصارف تدعمها تدفّقات الرساميل من قِبَل المغتربين اللبنانيين، وكذلك لعبت الهندسات الماليّة التي أجراها مصرف لبنان دوراً في تمتين هذه الودائع.
كما تتصاعد الهواجس من إمكانية تضييع الفرصة الإنقاذية التي توفرت للبنان في مؤتمر «سيدر1»، حيث تعهدت دول عربية وأجنبية وصناديق ومؤسسات إقليمية ودولية بتقديم مساعدات وقروض ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى 11.6 مليار دولار. وتمّ اعتبار العديد من مشاريع برنامج الاستثمارات العامّة الذي قدمته الحكومة اللبنانية ملائِمة وجوهريّة لتحسين البنى التحتيّة المتردّية. واستخلصت مجموعة البنك الدولي أنّ غالبيّة المشاريع المخطَّط لها من شأنها أن تُخفِّض الهيكليّة التكليفيّة للقطاعات المعنيّة، وتُشجِّع الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة، وتُعزِّز النموّ المستدام، وتخلق عدداً متوسّطاً إلى كبير من فرص العمل الجديدة.
ووفق التوصيف الدولي، فإنّ لبنان يقع في المرتبة 130 من أصل 137 دولة حول العالم في معيار جودة البنى التحتيّة في ظلّ تراكم الدين العامّ وغياب قانون موازنة خلال فترة طويلة، ما أعاق إنفاق الحكومة بشكلٍ كافٍ على البنى التحتيّة. كذلك صُنِّف لبنان في المركز 134 في العالم لجهة جودة التغذية بالكهرباء، وفي المركز 120 لجهة جودة الطرقات، وفي المركز 104 في جودة الاشتراكات بخدمات الهاتف الخليوي.
ويعتبر البنك الدولي أنّ هذه التصنيفات المتدنيّة تعرقل بشكلٍ كبيرٍ إمكانات البلاد لناحية النموّ الاقتصادي والظروف المعيشيّة. في هذا الإطار، توصّل التقييم إلى أنّ 100% من الاستثمارات في المشاريع المقترَحة في خانات المياه ومياه الصرف الصحّي، والنفايات الصلبة، والاتّصالات، والثقافة، والصناعة، و92% من المشاريع في قطاع النقل، و83% من المشاريع في قطاع الكهرباء تُعَدّ أولويّاتٍ استراتيجيّة في القطاعات المعنيّة.
وبالاستناد إلى تقديرات مصرف لبنان، فإن كل ارتفاع في مستوى الاستثمار بمليار دولار (أي ما يُعادل نحو 2% من الناتج المحلّي الإجمالي)، تُقابله زيادة بنسبة 1% في نسبة النموّ الاقتصادي في البلاد. وحسب التوقُّعات، سيبلغ متوسّط النموّ الاقتصادي 3% خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2018 و2021 (مقابل معدَّل 1.6% خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2013 و2016)، وهو مُعدَّل قابل للتعديل في حال جرى التحقق من تأثيرات جذريّة لبرنامج الإنفاق الاستثماري خلال هذه الفترة. وهذا ما سيوجب إعادة النظر صعوداً بترقبات النمو. كما أنَّ إقرار قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاصّ سيُسهم في تحسين فعاليّة المشاريع والشفافيّة والمُساءلة بالإجمال، عبر تشجيع القطاع الخاصّ على الانخراط في المشاريع المُقترحة.



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».