شباب لبناني ينثر أحلامه جداريات ملوّنة في حي لندني

رئيسة «أحلى فوضى» لـ«الشرق الأوسط»: مشروعنا يستهدف تحويل طرابلس من منطقة حرب إلى منطقة فن

غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
TT

شباب لبناني ينثر أحلامه جداريات ملوّنة في حي لندني

غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)
غالب هويلة يخطّ جملة للشّاعر الرّاحل محمود درويش («الشرق الأوسط»)

يجمّلون ما هدّمته ماكينة الحرب، وما شوّهته سنوات الزّمن، وبريشة ملونة يرسمون جداريات أبنية أكل الدّهر عليها ناسياً بعد رحيله آثار بؤسه. أنامل شباب موهوب، تترك بفرح مسحة جمال ونظرة تريح عيون المارة في شوارع مرّت موهبتهم بها.
انتشر في لبنان قبل سنوات، فن «الغرافيتي» (الرّسم في الشّارع)، لتتزيّن بعض مباني العاصمة بيروت برسوم عملاقة على جدرانها. وفي شارع الحمراء، ترتفع جدارية لأسطورة لبنان الشحرورة صباح، مبتسمةً للمارة. العمل من تنفيذ الفنان يزن حلواني، وكان من ضمن مشروع تنظّمه جمعية «أحلى فوضى». اسم حلواني بات اليوم من الأسماء المعروفة عالمياً في هذا المجال من الفن.
- الغرافيتي بين لبنان وبريطانيا
منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) حتى الـ15 منه، ستمثّل «أحلى فوضى» لبنان تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، في المهرجان الدّولي للفنون الذي تنظمه جمعية rise gallery في مدينة كرويدون البريطانية. وقد جرى اختيار 8 فنانين لبنانيين مقيمين في بيروت للمشاركة من بين 100 فنان عالمي آخر، لرسم لوحات جدارية في كرويدون، بمهرجان فنّي لنشر رسالة الفنّ والثقافة.
«أحلى فوضى» منظمة غير ربحية مقرها لبنان، يديرها متطوعون يعملون من أجل تنمية المجتمع. مهمتهم حسب تعريفهم، جلب الفرحة إلى المجتمعات المحلية وتحسين بيئتها بطريقة ثقافية وفنية، مع الحفاظ على روح «خضراء» شاملة، كما تُقدم المنظّمة المساعدة الإنسانية للمجتمعات المنكوبة والفقيرة في لبنان بمختلف مذاهبها وطوائفها.
وللاطّلاع على ما يحدث بين منطقتين مختلفتين ثقافةً ولغةً، كان لـ«الشرق الأوسط»، حديث مع رئيسة الجمعية إيمان عسّاف التي أخبرتنا أولاً، كيف وُلد اسم المنظّمة، قائلة: «حيثما تسير في لبنان تسمع المواطنين يتأفّفون ويردّدون يومياً (شو هالفوضى)». وتضيف: «من قلب الشّارع المتأفف وواقعه الفوضوي، انبثق اسمها». وتوضح: «قد يعتقد كثيرون أنّنا فعلاً نشكّل حالة من الفوضى، بيد أنّها خلّاقة ومبدعة». من ثمّ أشارت إلى الأعلى إلى حيث ترتفع حاملة، عليها يقف شابّ: «إنه غالب هويلة»، وبابتسامة استطردت: «شاب لبناني من مدينة صور، شارك في معارض عدّة بلندن، وجمع بينه وبين تشيبا رسام الغرافيتي البريطاني المعروف عالمياً، عمل جدارية في مدينة بريستول، تعاونا معاً في رسمها».
يعمل هويلة على رسم جدارية بأحرف خُطّت بطلاء ذهبي، وكان لا يزال يُحدّد إطار الكلمات بالخط الأسود، في مبنى يقبع بغرب مدينة كرويدون، حين قرأ لـ«الشرق الأوسط»، ما يرسمه: «إنها جملة للشاعر الفلسطيني الرّاحل محمود درويش، (سنكون يوماً ما نريد... لا الرّحلة ابتدأت ولا الدّرب انتهى». ويضيف، «سأترجمها إلى الإنجليزية ليتمكن كل من مرّ من هنا فهم معناها».
لم تنته الجدارية بعد، لكنّه أخبرنا بأنّه سيملأ كل الفراغات المحيطة بها بكتابات باللون الأسود، لا معنى ولا أهمّية لها. والسّبب يوضح: «أريد لجملة درويش أن تتألق وحدها فقط، من بين كل السّواد، وأن تجذب النّاظر ليقرأها ويتمعّن بكلماتها المليئة بالأمل». يقول هويلة ونبرات صوته تتراقص فرحاً، وهو يعبّر بكلّ فخر عن سعادته بما يقدّمه لكل مارّ بهذا الشّارع البريطاني.
ليس من السّهل رسم لوحات جدارية كبيرة، فتصميم أي رسم على ورقة صغيرة يكون بسيطاً، بيد أنّ الوضع يختلف عندما تعلو بك الرّافعة إلى أماكن شاهقة، لتبدأ بتنفيذ العمل الحقيقي بكل جدّية. «ستواجه تحدّيات كثيرة» يقول هويلة، ويوضح: «مع ارتجاج الرّافعة المستمر يبدأ ألم الرأس والشّعور باللاتوازن يرافقك لحد الغثيان. رفع يدك لفترات طويلة وأنت ممسك بريشة ترسم بكل دقّة، يُشعرك كأنّ الدّماء تجمّدت فيها». ويختم كلامه بابتسامة: «أنسى كل المشكلات وما يرافقها من آلام عندما أُنهي الجدارية وأرى أنّني فعلاً قد قدّمت فنّاً جميلاً يسعد النّاظر إليه».
- رسامو الغرافيتي في لبنان إلى العالمية
تعد العاصمة البريطانية واحدة من أهم مدن العالم شهرةً بالفنون، خصوصاً فن الغرافيتي، وعلى الرّغم من الانتشار الكبير للمتاحف وصالات العرض في هذه المدينة، يبقى فن الشّارع من أهم الفنون الذي يجعلها تتمركز في كثير من الأحيان كأحد أفضل المدن لفناني الشوارع. وهل أفضل من عاصمة الضّباب لترك لمسة شباب لبناني على جدران ترتفع وسطها؟
تتابع عسّاف حديثها: «ستكون لندن المحطّة الأولى لفنّاني الغرافيتي اللبنانيين، سيُثبتون هنا وجودهم لتنطلق أسماء الكفوئين منهم إلى العالمية. إنّهم حقاً مبدعون».
تقول عسّاف: «كان للفنانين البريطانيين والأجانب المتعاملين مع rise gallery، زيارة سابقة للبنان، تحديداً منطقة عاليه، وقد ساهم رئيس بلديتها مجدي مراد بمساعدة المنظّمة، وباستقبال الفنانين الذين جاءوا لمشاركة فنانينا الشّباب برسم جسور وجدران أبنية في عروس المصايف اللبنانية عاليه». تؤمن إيمان بأنّ هذه المنظّمة الدّاعمة للشباب والعاشقة لتجميل أماكن في لبنان، تكتشف كفاءات الشّباب، وتؤكّد أنّ كفاءاتهم وحدها توصلهم إلى العالمية.
بعد الحمراء وعاليه، تتحدّث المنظّمة اليوم عن مدينة طرابلس، عن الأماكن المشوّهة بها وهي التي ارتبط اسمها بالحرب. «نحاول اليوم البدء بمشروع لتحويلها من منطقة حرب إلى منطقة فن»، تتابع عسّاف التي ترى أنّ حلمها لا حدود له، فقد بدأ صغيراً وها هو يكبُر في كل يوم. «أنا هنا اليوم تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، كما كان الأمر في مدينة عاليه. هذا المشروع الذي كان لإعادة إحياء عروس المصايف التي نامت طويلاً. واليوم لا بدّ لها أن تصحو وتنتعش من جديد. ففي عاليه سيمبوزيوم يضمّ أكثر من 200 قطعة فنّية من حول العالم، ومدرسة عارف الرّيس للرسم التي فتحت جميع أبوابها في المنطقة. بعد وفاته ترك الرّيس بصمته الخاصة في منطقة جبل لبنان، لذا بدأنا العمل في عروس المصايف، ورئيس بلديتها وجدي مراد قدّم لنا كلّ الدّعم وسهّل الأمور أمامنا. وبالفعل نجحنا، فقد استقطب المهرجان نحو 33 ألف شخص، وربما يكون بداية لإعادة الحياة من جديد إلى المنطقة، وفي العام الحالي نظّم أهلها مهرجانهم الخاص».
تعود عسّاف لتختم حديثها عن طرابلس مؤكّدة أنّ الخطوة التالية هي هذه المدينة، موضحةً: «أعتذر من جميع الذين يعتقدون أنّ طرابلس تحتوي لوناً واحداً، ولا بدّ لهم من زيارة الميناء للتمتع بكل ما يحويه من جمال وسحر، ومن طرابلس القديمة التي تحفل بتنوّع لا يختلف عن ذلك الذي تعيشه مدينة الحمراء أو عاليه، أو أي منطقة من لبنان، لا بدّ أن يقتنع المواطن بأنّ التنوّع في هذا البلد الصغير هو الجّمال الحقيقي، والترويج له يكون من خلال الألوان».
جدير ذكره، أنّ خمسة فنانين فقط استطاعوا الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي البريطانية، وهم إيلات كنيزة وجاد خوري وإلياس زعرور ورومي مطر وغالب هويلة، وقد سنحت لهم الفرصة ليتركوا بصماتهم في مدينة الضّباب، فيما رُفضت طلبات كل من علي رافعي وديانا حلبي وكريم تامرجي وميراي مرهج.



بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع «للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا»، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، ‏أن التوأم الملتصق الفيجي قدمتا إلى السعودية في 21 يوليو (تموز) 2026م، ‏وبعد دخول التوأم إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، قام الفريق الطبي بدراسة حالة التوأم وإجراء فحوصات طبية متعددة ودقيقة، وعقد عدة اجتماعات توصل من خلالها إلى أن التوأم تلتصقان في منطقتي البطن والحوض، وتشتركان في الكبد، والأمعاء، والقولون، وفتحة الشرج، والجهاز البولي، والجهاز التناسلي، وعظمة الحوض.

وبيّن أن الفريق الطبي والجراحي قرر تنفيذ العملية على 9 مراحل، وتستغرق نحو 15 ساعة، ويشارك فيها 34 فرداً من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر الفنية والتمريضية من تخصصات التخدير وجراحة الأطفال وجراحة التجميل وجراحة العظام وجراحة ‏المسالك البولية والتخصصات المساندة.

وأكد الدكتور الربيعة أنه بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات والدراسات التشخيصية الدقيقة تعد هذه العملية من العمليات المعقدة وتصل نسبة نجاحها إلى (70 في المائة)، مشيراً إلى أن هذه العملية أول عملية فصل توأم ملتصق من فيجي وهي رقم 74 ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي استطاع منذ عام 1990م، أن يعتني بـ159 توأماً من 28 دولة في 5 قارات.

ورفع الدكتور الربيعة ‏باسمه ونيابة عن زملائه أعضاء الفريق الطبي الجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الشكر والتقدير والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على الدعم السخي الذي يلقاه البرنامج؛ حتى أصبحت السعودية مركزاً عالمياً متميزاً في هذا المجال، سائلاً الله أن يمنَّ على التوأم بالشفاء العاجل، وأن يعيدهما لبلدهما سالمتين.


حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
TT

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

لمنتصف العمر قسوة مصدرها أنّ الإنسان يصل إليه وقد أصبح بارعاً في العيش على نحو معيّن. تتوزَّع أيامه على التزامات يعرفها جيداً. تستقرّ علاقاته وتتكرَّر عاداته حتى يغدو التغيير أشبه بمساسٍ بالنظام الذي أمضى سنوات في إقامته. بالنسبة إلى المرأة خصوصاً، قد يكون ثمن هذا الاستقرار باهظاً. فالقدرة على تلبية حاجات الآخرين كثيراً ما تُكافَأ بمزيد من المَطالِب، إلى أن يصير العطاء صفةً متوقَّعَة منها، والتعب شأناً خاصاً عليها تدبّره وحدها.

في معرض «Midlife» (منتصف العمر) الذي تُقدّمه الفنانة اللبنانية حنان حوحو في غاليري «وادي 99» بوسط بيروت، بتنسيق لارا سلمان، يشهد الجسد على هذا التاريخ. نساء ممتلئات يسترحن أو يتعانقن أو ينظرن إلى انعكاساتهن. أخريات يجلسن فوق حقائب أو ينكفئن على أنفسهن. في هذه المَشاهد، تطفو إلى السطح مشاعر راكمتها سنوات من الانشغال بالآخرين، حتى اعتادت المرأة تأجيل الالتفات إليها.

تمنح حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى. وقد يُرى أثرُ حياةٍ أصبح فيها الجسد مطالَباً بأكثر ممّا تستطيع صاحبته الإفصاح عنه. إنه الجسد الذي يعمل ويحتمل ويتقدَّم في السنّ تحت أنظار الآخرين. وفي الوقت نفسه، هو مَوْضع قلق دائم لدى امرأة تعلَّمت منذ صغرها أن تُراقِب مظهرها وتربط شيئاً من قيمتها بقدرتها على الحفاظ عليه.

العمر يمضي... والمقاييس تبقى (الشرق الأوسط)

تستمرّ المقاييس الخارجية في أداء عملها بعد غياب أصحابها. فالمرأة التي اعتادت مقارنة جسدها بصورة مرغوبة اجتماعياً قد تحتفظ بتلك الصورة حتى حين تصبح أقلّ اهتماماً برأي الآخرين. تكبُر وهي تنظر إلى نفسها بعين تشكَّلت في شبابها. عندئذ يصبح الزمن تجربة انقسام بين الجسد الذي تعيش فيه والصورة التي لا تزال تطلب منه مطابقتها.

وفي المعرض حضور لفكرة الأداء. تُقابِل الملابس الأنيقة والأحذية العالية، أجساد تستسلم للجلوس وأحذية متروكة على الأرض. وراء هذا الحرص على المظهر، جهدٌ تبذله المرأة لتحافظ على هيئة مقبولة حتى في أشدّ لحظات الإرهاق. ويصير خلع الحذاء فعلاً يحمل رغبة في الخروج مؤقتاً من واجب الظهور المُتماسِك. فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مكان يستطيع فيه أن يكون مُتعَباً من دون أن يُبرّر تعبه.

أما النساء المُتلاصقات والمُتشابِهات فينقلن الاهتمام إلى علاقة الفرد بالجماعة. فالأدوار التي تتبنّاها المرأة داخل الأسرة والمجتمع تدخل تدريجياً في تكوينها. وقد تصبح الأم أو الزوجة أو المسؤولة عن الآخرين عاجزة عن تصوُّر نفسها خارج هذه الصفات، حتى حين تشعر بأنها استنفدت جزءاً كبيراً من طاقتها. وما يجعل مراجعة تلك الأدوار مؤلِمة، أنّ الروابط التي صنعتها حقيقية ومحبوبة. فالاستقلال يحمل معه احتمال جَرْح أشخاص ارتبطت بهم حياتها، ويحتاج إلى إعادة توزيع للمسؤوليات اعتاد الجميع استقرارها على نحو واحد.

وتشير الحقائب المُتراكمة في بعض اللوحات إلى ما تحمله المرأة من مراحل سابقة. فالأعباء القديمة قد تصبح أيضاً مألوفة إلى درجة يصعب التخلّي عنها. يتعلَّم الإنسان التعايُش مع ما يُثقله، وقد يشعر بالضياع حين يُطلَب منه أخيراً أن يضعه جانباً.

وُلدت حنان حوحو عام 1970، وترأس قسم الهندسة الداخلية في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية. وقد جعلت من الجسد الأنثوي الممتلئ مفردةً أساسية في تجربتها الفنّية. وفي هذا المعرض، تستحضر أفكار المحلّل النفسي اليونغي جيمس هوليس عن النصف الثاني من الحياة، حيث يبدأ الإنسان بمراجعة الأدوار التي عاش من خلالها والتوقّعات التي ورثها.

نساء أثقلتهنّ الأدوار أكثر من السنوات (الشرق الأوسط)

لكن التحدّي الذي تُواجهه أعمالها يتّصل بقدرتها على تحويل هذا التصوُّر النفسي إلى تجربة تشكيلية مستقلّة. فالتشابه بين الشخصيات يتكرَّر أحياناً من دون أن ينتج اختلافاً كافياً في معانيه. وتُقدّم بعض اللوحات أفكارها من خلال إشارات شديدة الوضوح، ثم تأتي النصوص المُرافِقة لتشرحها مرّة أخرى. ويترك ذلك انطباعاً بأنّ المعرض يعرف ما يريد قوله قبل أن يبدأ الرسم، والصورة تتولّى في بعض الأحيان تأكيد الفكرة أكثر من تعميقها.

ثمة أعمال تسمح فيها الأجساد المُتداخلة والعلاقات المكانية بقراءات متعدّدة. أما حين تتحوّل الحقيبة إلى مُرادف للعبء، أو شريط القياس إلى اختصار للحُكُم الاجتماعي، فتضيق قدرة الصورة على مفاجأة المُتلقّي. وتبقى قوة المعرض الفكرية أكبر من تماسُك لغته التشكيلية.

تأتي مرحلة في حياة المرأة تتغيَّر فيها علاقتها بنظرة الآخرين إليها، ويصبح رضاها عن نفسها أكثر إلحاحاً من رضاهم عنها. ومع السنوات، تخفّ الرغبة في إثبات شيء للعالم، ويصبح العيش وفق القناعات الشخصية أكثر أهميةً من نيل إعجابه.


معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.