الشِّعر على حافة التماسّ

منال محمد علي في «وردات للذكرى... أخرى للنسيان»

الشِّعر على حافة التماسّ
TT

الشِّعر على حافة التماسّ

الشِّعر على حافة التماسّ

لا تبحث الشاعرة منال محمد علي عن وردات للذكرى ولا للنسيان، في ديوانها الذي يحمل العنوان نفسه، «وردات للذكرى... أخرى للنسيان»، إنما تبحث أساساً عن مكان تحتمي فيه بذاتها، من مشاعر الخوف والقلق والضجر والإحساس الدائم بالترحال، من فوضى العالم والواقع والأشياء؛ مدركةً أن هذا المكان الحلم، يتشكل بين فضاءين، فضاء الزمن وفضاء الشعر، وأنها في سباق دائم معهما. ويبدو رهانها الأساسي على أن يظل الاثنان حاضرين بطزاجة في شجرة اللغة والحياة.
تكتب ديوانها هذا على مدار عام تقريباً، وهو عام صاخب بتحولاته السياسية غير المسبوقة في وطنها مصر، حيث شهد سقوط جماعة الإخوان المسلمين، بعد صعودها المربك، وتوليها الحكم ومقاليد السلطة في البلاد.
وتحت وطأة الذعر والهلع مما يجري في الواقع، تحاول الذات الشاعرة أن تثبِّت قصيدتها في جدار الزمن، موثّقة لحظة كتابتها باليوم والساعة وطبيعة الوقت مساءً أو صباحاً، لكنها مع ذلك تتغافل المكان: هل كتبتها في البيت، في الشارع، في المقهى، في الحديقة،... إلخ، لكنّ رهانها الأساسي، في ما يبدو لي ليس على المكان، بل على الزمن، فالقصيدة هي بيت نفسها، لا مكان محدداً لها،... ومثلما تقول في ومضة خاطفة بعنوان «وقت الغروب» (ص 8):
«أرسم سطوراً بيضاء...
وأخبِّئ كلماتٍ في جيوبها السرّيّة
وعندما يلوِّح النهارُ بذراعيه كمسافر
أدير رأسي في جَلد
لا أحفل بثمراتٍ بطعم الخَدر
أنا الأميرة النائمة
فوق فراشٍ من ثلوجٍ بيضاءَ
لا تذوب».
إذن تنام القصيدة، أو تحاول النوم، أو تدّعي ذلك، لكن الدم في الشارع، وليس في القصيدة، ولا تملك الذات الشاعرة شيئاً حياله، فقط تخشى أن يطْبق على أحلامها، ويحوّلها إلى كابوس. في واقع أصبح يشبه لعبة الدُّمى، أو الماريونت، كل طرف يحرّكها لصالحه من خلف الستار على مسرح دامٍ.
بالقرب من هذا المسرح الدامي، تبرز لعبة الدُّمى، كإحدى الدَّوالّ المركزية في هذا الديوان، ويتشكل اللعب بها على مستويين فنيين، الأول يسعى إلى ربط الذات الشاعرة بالماضي وأجواء الطفولة، أو ما يمكن أن أسميه فضاء البراءة الأولى، والثاني إقامة نوع من التناظر الشفيف بينها كلعبة، وبين ما يحدث على مسرح الواقع من تطاحن واقتتال. إن الأمر يبدو منطقياً، فاللعب يطول كل شيء حتى التواطؤ والخيانة، لكن الفيصل في كل هذا أن يتحول إلى فن وقيمة، من هنا يمكن أن نفهم أو نبرر ولو بطاقة الخيال، محاولة جعل الدُّمية تنطق وتتكلم، وهدهدتها، كما لو أنها كائن حي، أو بمعنى أدق محاولة «أنسنتها»، حتى تصبح شاهدةً على زمن ما، على لحظة ما، على واقع ما، بل على القصيدة نفسها... هذه الأجواء تطالعنا بنعومة شعرية وفي غلالة رومانتيكية شيقة في نص بعنوان «عروس وبقايا» (ص 13) تقول الشاعرة:
«كانت أمي تصنع عروساً من قماش
تملؤها بحشوات
لم تكن تجتهد كثيراً أن تبدو كالبشر
أرجل ممتلئة
أذرع قصيرة
ورأس مربع
كانت تخيط بعض الشعرات في رأسها حتى لا تبدو صلعاء
ترسم لها عينين وأنفاً ملتفّاً
وفماً صغيراً لا يضحك».
إنه إذن واقع الدُّمية، التي لا تضحك، ولا تنطق ولا تتحاور، ولا تشعر حتى بوخزات الألم، في مقابل الحلم بعمرٍ بلا دُمى، بوطن يعرف أن ثمة وجهاً واحداً للحقيقة، أن ثمة طعماً واحداً للموت والقتل، لكن للجوع ألف طعم.
هكذا تسرِّب الشاعرة بخفة وسلاسة وتحت قشرة لغة هادئة، نبض المشهد السياسي وروائحه الخانقة، مدركةً أنه في الصخب والصراخ لن تصغي إلى صوتها الخاص، إلى مائها الحميم، بل ستصغي إلى صوت الآخرين. إنه مشهد ضاغط وطارد، يحيل دائماً إلى الخلاص بفكرة السفر والترحال، والتي تلوح رمزيتها بقوة في الديوان، عبر المحطات البعيدة، والقطارات التي تأتي ولا تأتي، بينما تنكمش الورود في ركن مهمّش وقصيّ من فضاء الذات، كطاقة بوح وحنين مكبوتة وذابلة، تنتظر صافرة أخرى، أو انشطاراً آخر، يتعانق فيه الصوت والصدى... كما في نص بعنوان «أترية بيضاء» (ص 19)، حيث تصبح الورود معادلاً رمزياً لألعاب الطفولة، وصدى لها، على هذا النحو الهامس:
«الورودُ التي هجرتْ ساقها
وذهبت تلهو بالطباشير فوق الإسفلت
قالت: قدمٌ واحدة تكفي
وراحت تقفز في المربعات
مختلة تحاول الاتزان
ثم هبطت اضطرارياً
باحثة عن ساقها الأخرى...».
من جهة أخرى، وبين مراوغات الزمن والشِّعر، تنمّي الشاعرة هذه اللعبة درامياً باستخدام آلية التماثل والتناظر، لجذب عناصر ورموز ودلالات فنية قارّة في جعبة الماضي، تعيد توظيفها شعرياً بشكل شفيف، على سبيل التناص، بعيداً عن آلية المفارقة التي كثيراً ما تبدو مقحمة على النص بلا مبرر فني، وتعيق انسجامه وخصوصيته الفنية... ومن ثم تتناظر مع رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي «نهج البردة»، والتي هي أصلاً تناظُر على سبيل المعارضة لقصيدة «البردة» الشهيرة للبوصيري، يستهل شوقي قصيدته قائلاً: «ريمٌ على القاع بين البان والعلم *** أحلَّ سفكَ دمي في الأشهر الحُرُم»، لكن الشاعرة تجعل عنوان قصيدتها على هذا النحو الساخر «التأرجح بين البان والعلم»... قائلة فيها:
«أُلقي بخيوط الطائرات الورقية... فتبتعد
تتهاوى كل منها بجبل
أناديها
فلا تأتي
أختلسُ النظر في البئر
فلا أجدُ يوسفَ أو ريحَهُ
أجلسُ بنافذتي
أتأمل سطوراً مهتزة
أضع نظارتي
فتعتدل في وقفتها
ربما تريد أن أبدأ حديثاً جاداً
وعليّ أن أبدو كمن يفهم قانونَ التظاهر
وأن أفكر أنه ربما يمنعني من معانقتك».
اللافت هنا أن الذات الشاعرة، لا تضع آلية التناظر في مقابل التنافر نقيضها النصيّ ضدياً، إنما تسعى إلى بناء موقف مغاير وساخر من الماضي والحاضر، موسِّعة الرقعة لتأويل أبعد، تمتزج فيه روح الأسطورة بالواقع، وفي ظل غلالة من السخرية المرّة، فتغادر مقدمة أحمد شوقي الغزلية الطللية، مؤكدة أن الطائرات الورقية تتهاوى، وليس في البئر يوسف ولا حتى ريحه، كما أن المسألة ليست في عدم فهم قانون التظاهر، إنما المسألة، في نور يخبو ويذبل في الداخل، حيث تخشى الذات الشاعرة ألا يمنعها هذا القانون من معانقة حبيبها. لذلك لا بأس من أن تعيد تدوير المشهد من زوايا ورؤى مختلفة... وهو ما يتجسد في النص عبر محاولة أولى وثانية وثالثة... لا تنتهي على نحو محدد، بل سوف تتكرر وتتناسل المحاولات بحثاً عن لعبة آمنة ومستقرة، كما تقول الشاعرة:
«أبحث عن علب مناسبة
ولغة تجيد الاختباء
لأمارس لعبتي المفضلة
وأضحكُ
حيث لا أحد».
هذا الهمّ مبثوث في معظم قصائد الديوان بأناقة مخيلة، وشعرية هادئة، ورمزية موحية، تسعى إلى أن تكون مكتفية بذاتها، لا تحتاج إلى وسائط للمعنى، أو للحياة. إنه همٌّ أشبه بثمار ترتعد، كما تقول الشاعرة في قصيدة رائقة بالعنوان نفسه «الثمار ترتعد» (ص 43).
لكن، ما أقسى أن يرتبط الضحك بالفراغ، ما أقسى أن يصبح مرثية للفرح. إن الوحشة والفقد والحنين، بل إن الألم، ليست مجرد مشاعر اعتباطية أو مجانية تفيض بها الذات للترويح والتنفيس، إنما هي في هذا الديوان الشيق الممتع معاول صغيرة للإحساس بالزمن حتى يتحول إلى بيت للذات والأمل، وحلم دائم، مفتوح بحيوية وحرية على قوسَي البدايات والنهايات.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».