الهند وسياسة «التوجه شرقاً... والجوار أولاً» من خلال التكتلات الآسيوية

تدفع بمبادرة الـ«بمستيك» من أجل تهميش باكستان ووقف تمدد الصين

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
TT

الهند وسياسة «التوجه شرقاً... والجوار أولاً» من خلال التكتلات الآسيوية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)

في ظاهرة جيوسياسية لافتة في شبه القارة الهندية توجه سبعة رؤساء دول، خمسة من جنوب آسيا (بنغلاديش، وبوتان، والهند، ونيبال، وسريلانكا) واثنان من جنوب شرقي آسيا (ميانمار، وتايلاند)، إلى نيبال لحضور القمة الرابعة لـ«مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك)». ولطالما تم تجاهلها إلى أن نشّطها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، في إطار سياساته القائمة على «التوجه نحو الشرق» و«الجوار أولاً». اللافت أن باكستان ليست من الدول الأعضاء في تلك المبادرة.

ما الذي يربط المجموعة؟
تهدف المبادرة إلى أن تكون دول الخليج جسراً يربط بين جنوب وجنوب شرقي آسيا، إذ يعيش نحو 22 في المائة من سكان العالم في الدول السبع المحيطة بالخليج الذي يقترب إجمالي الناتج المحلي لها مجتمعة 2.7 مليون تريليون دولار. وقد حافظت هذه الدول على متوسط نمو سنوي يتراوح بين 4.3 في المائة و7.5 في المائة ابتداءً من عام 2012. كذلك فإن التجارة في ربع سلع العالم تمر عبر الخليج سنوياً.
حتى هذه اللحظة لم يتم تحقيق الكثير داخل هذا التكتل الآسيوي، لكن تطمح نيودلهي لوضع أسس للتعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الإقليمية المشتركة، في الشحن، والفضاء، والطاقة، والنقل، والسياحة.
رغم الإحصاءات المبهرة، لم تحقق المجموعة الكثير، حيث لم يلتقِ قادة الدول السبع سوى ثلاث مرات في 2004 و2008 و2014. بعدها حظيت بزخم عندما دعت الهند دول المجموعة إلى منتدى عُقد في ولاية غوا عام 2016. منذ ذلك الحين تحاول الهند، التي تعد أكبر دولة اقتصادياً وعسكرياً في المجموعة، دعم المنتدى كبديل لـ«اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، الذي يضم ثماني دول منها أفغانستان، وبوتان، وبنغلاديش، والهند، والمالديف، ونيبال، وباكستان، وسريلانكا، الذي تأسس عام 1985.

ما سر اهتمام الهند بهذه المجموعة؟
تمثل مجموعة الـ«بمستيك» جسراً يربط بين جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا. وللدولتين الواقعتين جنوب شرقي آسيا، وهما ميانمار وتايلاند، موقعاً مهماً في خطط التواصل الطموحة الهندية الخاصة بمنطقة الشمال الشرقي. ميانمار هي الدولة الوحيدة في جنوب شرقي آسيا التي تربطها حدود برية مع الهند، ويعد الطريق السريع، الذي يربط بين الهند وميانمار وتايلاند، واحداً من المشروعات الأساسية التي يتم التخطيط لها في إطار سياسة الحكومة الهندية «التوجه نحو الشرق». وفي الوقت الذي يعرقل فيه التخاصم والتعارض بين الهند وباكستان العمل السلس لـ«اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، يمكن لمجموعات مثل الـ«بمستيك» تطوير مفهوم التعاون الإقليمي بطريقة مختلفة. هناك أسباب جيوسياسية وراء حرص الهند على تفعيل المجموعة ومنها أن العلاقات الهندية - الباكستانية حجرة عثرة في طريق الهند نحو التحول إلى قوة إقليمية، وباكستان ليست عضواً في تلك المجموعة. كذلك تمثل الصين حجرة عثرة أخرى على حد قول المحللين.

الهند تعمل على تهميش «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»
هناك توجه في بعض الدوائر نحو رؤية مصالح الهند في مجموعة الـ«بمستيك» كجزء من استراتيجيتها لعزل باكستان، وجعل تلك المجموعة بديلة للاتحاد. من الأسباب الرئيسية التي تدفع الهند نحو التقرب من دول الجوار المشارِكة في مجموعة الـ«بمستيك»، هو العمل على تهميش «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» الذي يقيّد طموحات وتطلعات الهند الاقتصادية المتنامية، وكذلك الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تحسين طريقة الحكم الإقليمي. السبب وراء هذا التحول هو تزايد إدراك نيودلهي لعدم سماح التناحر الهندي الباكستاني بتحقيق تعاون إقليمي ذي معنى داخل إطار الاتحاد، حيث تجب الموافقة بالإجماع على كل القرارات الكبرى في الاتحاد، ولأن الهند وباكستان نادراً ما تقبلان عروض ومقترحات بعضهما البعض، لم يحدث تقدم يذكر على مستوى تحقيق التقارب الاقتصادي بين دول جنوب آسيا. وقد رفضت باكستان بنفسها خلال قمة عام 2014 مشروع القمر الاصطناعي الذي طرحته الهند في الوقت الذي حظي فيه المشروع بموافقة باقي الدول الأعضاء. تبدو الهند حالياً عازمة على دعم مبادرات إقليمية لا تشمل باكستان مثل الـ«بمستيك». ويموت الاتحاد موتاً بطيئاً منذ رفضت الهند المشاركة في القمة، التي كان من المقرر عقدها عام 2016 في باكستان، وذلك عقب هجمات إرهابية كبرى شهدتها الهند. كذلك تمكنت نيودلهي من إقناع كل من أفغانستان، ونيبال، وبنغلاديش، وبوتان برفض المشاركة في تلك القمة مما أدى إلى إلغائها.

مجموعة الـ«بمستيك» ساحة معركة جديدة في الحرب الهندية - الصينية
الصين عضو مراقب في «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي». خلال القمة الأخيرة للاتحاد في كاتماندو في عام 2014، اقترحت نيبال، بدعمٍ من باكستان، منح الصين عضوية كاملة في الاتحاد وهو ما لم تتقبله الهند. وكتب المحلل الهندي هارش بانت يقول: «لطالما نظرت الهند إلى جنوب آسيا باعتبارها الباحة الخلفية لها، ولم تكن لتسمح لطرف ثالث بالوجود. ترى نيودلهي أن بكين تتطلع لبسط نفوذها في جنوب آسيا من خلال الاتحاد، وهذا سبب آخر جعل رئيس الوزراء الهندي يعيد إحياء مجموعة الـ(بمستيك)، التي على عكس الاتحاد لديها نزعة مناهضة للصين». إضافة إلى ذلك، أصبح المحيط الهندي المحور الاستراتيجي الذي يشهد تنافساً شديداً بين الصين والهند.
كما كتب المحلل السياسي الآخر أتول تاكور في نيودلهي يقول: «تمر 60 في المائة أو أكثر من واردات الصين من النفط عبر المحيط الهندي، وعليها المرور عبر مضيق ملقا الذي يخضع لسيطرة البحرية الأميركية. لذا تحتاج الصين إلى نقاط عبور بديلة في ميانمار وسريلانكا وباكستان والمالديف وبنغلاديش. لذلك يعد خليج البنغال حيوياً بالنسبة إلى الصين، التي يتنامى نفوذها، لتأمين طريقها نحو المحيط الهندي. لا يُرضي ذلك الهند، التي تعتبر جنوب آسيا مجال نفوذها الحصري. تمثل مجموعة الـ(بمستيك) ساحة معركة جديدة في الحرب الهندية - الصينية من أجل الهيمنة، حيث تأمل الهند في دفع الصين من خلال تلك المجموعة نحو الانسحاب من المحيط الهندي. الاستثمار الهندي غير المسبوق في قوتها البحرية دليل على رغبتها تلك. لذا لم تأت فكرة دعم الـ(بمستيك) في دوائر صناعة القرار ووضع السياسات الهندية من فراغ».
على الجانب الآخر اتجهت الصين بقوة نحو تمويل وإنشاء بنية تحتية في جنوب وجنوب شرقي آسيا من خلال مبادرة الحزام والطريق تقريباً في كل دول مجموعة الـ«بمستيك» باستثناء بوتان والهند. وقد استحوذت على ميناء هامبانتوتا في سريلانكا في إطار حق انتفاع مدته 99 عاماً كسداد للديون، وتسعى بحماس نحو تنفيذ مشروع إقامة ميناء في المالديف. كذلك انخرطت الصين في ميناء تشيتاغونغ في بنغلاديش.
وذكر كاتب العمود سوبهاجيت روي لدى صحيفة «إنديان إكسبريس»: «مثّلت تلك الهيمنة الدبلوماسية الصينية دافعاً لدول مجموعة الـ(بمستيك) لتعزيز تجمعها والتصدي للنفوذ الصيني. يعد حلف شمال الأطلسي ميتاً، وكذلك مجموعات أخرى من الدول الأوروبية. وتسود التوترات مجلس التعاون الخليجي واتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، وتعاني مجموعة (بي بي آي إن)، التي تضم بنغلاديش وبوتان والهند ونيبال، من مشكلات أيضاً. الاختلاف الوحيد هو الوضع بالنسبة إلى مجموعة (بريكس)».

تحديات
من المتوقع أن تواجه الهند تحديات في الداخل والخارج، وسوف تمثل تلك التحديات معضلات سياسية. تعد الهند حالياً أكبر مساهم في ميزانية مجموعة الـ«بمستيك»، وربما تحتاج الهند إلى النظر في تخصيص المزيد من الموارد لها. وقد أوضح هارش بانت قائلاً: «من الأمور التي سوف يتعين على الهند التعامل معها إثبات خطأ الانطباع بأن الـ(بمستيك) كتلة تخضع لهيمنة الهند، وهي مشكلة واجهها اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي لفترة طويلة من قبل. تثير الهيمنة البنيوية للهند على جنوب آسيا الاستياء، وقد وجدت نيودلهي صعوبة في التغلب على تلك المشكلة. في الواقع كان الشك متبادلاً في الاتحاد، ففي الوقت الذي كانت تشعر فيه الهند بالقلق من تعاضد دول الجوار الأصغر ضدها، كانت تلك الدول الأصغر تشعر بالقلق من احتمال أن يؤدي المزيد من التكامل والتقارب إلى هيمنة الهند».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.