كيف يمكن للرسوم الجمركية والفساد أن يدمرا الاقتصاد الصاعد؟

السياسات التجارية الحمائية قد تؤثر سلباً على الاقتصاد
السياسات التجارية الحمائية قد تؤثر سلباً على الاقتصاد
TT

كيف يمكن للرسوم الجمركية والفساد أن يدمرا الاقتصاد الصاعد؟

السياسات التجارية الحمائية قد تؤثر سلباً على الاقتصاد
السياسات التجارية الحمائية قد تؤثر سلباً على الاقتصاد

ما أكثر الطرق فعالية لتعطيل النمو الاقتصادي؟ وفقاً لآخر التحليلات التي تغطي فترة زمنية تقارب خمسين عاماً من البيانات والتاريخ الاقتصادي، فإن الأمر في مثل سهولة فرض الرسوم الجمركية والتلاعب بالأفضليات بين مختلف الصناعات والشركات. ويساعد الفساد في ذلك أيضاً.
ونضرب مثالاً بالبرازيل. في ستينات وأوائل سبعينات القرن الماضي، تحرك أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية بوتيرة نمو سريعة. ولكنّ تركيز الدولة على السياسة التجارية التي وفّرت الحماية للمنتجات المحلية، مثل إنتاج الصلب وتصنيع السيارات، أثر كثيراً على النمو الاقتصادي المنشود. وتآمر الفساد مع التضخم مع الصدمات النفطية في سبعينات القرن الماضي في ارتداد مسار النمو الاقتصادي في البلاد، ولم تتمكن البرازيل من التعافي التام وتعويض خسارتها بالكامل من هذه الفترة وحتى الآن.
وكانت لدى كوريا الجنوبية سياسة حمائية مماثلة أيضاً، ولكنها سرعان ما حولت التركيز على الصادرات والتجارة. وليست كوريا الجنوبية خالية من الفساد بشكل كامل، ولكنها تحتل مرتبة أفضل بكثير من البرازيل فيما يتعلق بالفساد الحكومي المتصور.
كما نفذت كوريا الجنوبية أيضا سياسة صناعية أكثر كفاءة وفعالية. فلقد قفزت إلى المراتب النخبوية من الدول ذات الدخل المرتفع من خلال الاستثمار في القطاعات التنافسية العالمية مثل التكنولوجيا الفائقة.
وفي ستينات القرن الماضي، كان اقتصاد كوريا الجنوبية يساوي ثلث اقتصاد البرازيل، حتى بعد تعديل الكتلة السكانية في البلاد. واليوم، يبلغ نصيب الفرد في كوريا الجنوبية من الناتج الاقتصادي ضعف عملاق قارة أميركا الجنوبية.
ولم يكن ارتداد المسار الاقتصادي قدراً محتماً؛ فلقد بدأت البرازيل رحلتها مع اقتصاد قوي وموارد أكثر مما تملك كوريا الجنوبية. كما أنها لم تكن تعيد بناء الذات خروجاً من حربين كبيرتين مدمرتين. ومع ذلك فلقد تراجعت كثيراً.
ويتكرر الأمر نفسه في مختلف أرجاء العالم. فبلدان ذات موارد وتنوع هائل مثل ماليزيا وموريشيوس -الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهندي على مسافة 500 ميل شرق مدغشقر- واصلت الارتفاع حتى بلغت مستويات المنافسين الأفضل حالاً مثل الفلبين وغانا.
ويساعد تحليلٌ لعشر دول تمثيلية عالية النمو وعشر دول أخرى مخيبة للآمال، نُشر في استعراض بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سانت لويس بالولايات المتحدة الأميركية، في توضيح الأسباب وراء ذلك. فالمؤسسات تفسر لماذا بدّد بعض البلدان المزايا المبكرة التي نجحت في تحقيقها، بدلاً من رصد الاعتبارات الاقتصادية التقليدية مثل المكاسب المحققة في التكنولوجيا أو الكفاءة، أو المكاسب الناجمة عن المعدات والتعليم.
تتحدى المؤسسات القياس بطبيعتها. كان ينبغي على خبراء الاقتصاد (بينغ وانغ) من جامعة واشنطن وبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سانت لويس، و(تسز نغا وونغ) من بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع ريتشموند، و(تشونغ كيه. ييب) من الجامعة الصينية في هونغ كونغ، أن يخرجوا باستنتاج منمق بناء على 51 عاماً من البيانات ومنهجية بحث شائعة الاستخدام في المحاسبة التنموية. غير أن هذا الأسلوب يشير فقط إلى أن المؤسسات هي التي تحدد الرابحين والخاسرين في الاقتصاد. ولم يشر إلى أيّ هذه المؤسسات لعبت الدور الحاسم في الأمر. وبالنسبة إلى ذلك، واصل الخبراء الاقتصاديون الثلاثة البحث والتمحيص في التاريخ الاقتصادي لكل دولة، بحثاً عن مجموعة من العوامل المحتملة. وفي ما يلي إيجاز للاتجاهات التي خلصوا إليها.
يقول الخبير الاقتصادي دارون اسيموغلو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمؤلف المشارك في كتاب بعنوان «أسباب انهيار الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر»، في حين أنه يعتقد أن الخبير وانغ قد توصل إلى النتيجة الصحيحة، فمن شأن الأبحاث المستقبلية أن تستبعد التفسيرات التنافسية، فضلاً عن محاولات عزل تأثير ميزات المؤسسات المحددة.

- الديمقراطية كمدخل للنمو الاقتصادي
وفي ورقة عمل ترجع إلى عام 2016 نشرها المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، قال اسيموغلو وزملاؤه المشاركون إن إحدى السمات المشتركة بين العديد من الدول ذات معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة -وهي الحكومة الديمقراطية- تزيد فعلياً من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل من خلال تشجيع الاستثمار، وزيادة التعليم، وتحفيز الإصلاح الاقتصادي، وتحسين تدابير المنافع العامة، والحد من التوترات الاجتماعية.
ويشير تحليلهم لـ175 دولة في الفترة بين عام 1960 و2010 إلى أن اعتماد النمط الديمقراطي من الحكم تواكَب مع زيادة بنسبة 20 إلى 25 في المائة من الناتج لكل فرد عبر ربع قرن.
وحذر أوليفييه بلانشارد كبير الاقتصاديين سابقاً في صندوق النقد الدولي والزميل الحالي لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، من أنه «نظراً إلى أن الحكومات السيئة ليست جيدة في كثير من المناحي»، فإنه من المستحيل استنباط عوامل محددة من بياناتها. وتترافق الحمائية في غالب الأمر مع الأخطاء السياسية الأخرى، على سبيل المثال. لم يدرس خبراء الاقتصاد الثلاثة فقط دولاً مثل كينيا وجزر القمر التي لطالما وقعت فريسة الفقر المدقع. وإنما بحثوا في أمر بلدان أخرى مثل الأرجنتين وتشيلي والفلبين، والتي كانت من أعظم دول العالم النامي في أوائل ستينات القرن الماضي، ولكنها سرعان ما تدهورت وتراجعت كثيراً عن وتيرة النمو المحققة.
وعمل اتجاهان على توحيد المجموعتين، بما يتجاوز التكنولوجيا والموارد والعوامل البيئية، فلقد زادت كل دولة ذات نمو بطيء تقريباً من الحواجز أمام التجارة الدولية وأسواق رأس المال وفضلت بعض الصناعات والشركات على أخرى، حتى عندما لم يكن هناك من سبب استراتيجي يسوّغ اتخاذ هذه الخطوات أو ارتكاب هذه الأخطاء. وقال الخبير الاقتصادي وانغ: «لدينا الكثير من المشكلات نفسها في الولايات المتحدة الآن. وتحاول الحكومة إقامة الكثير من الحواجز في وجه التجارة. وتسعى كذلك لمساعدة صناعات دون أخرى -مثل الصلب والألمنيوم على سبيل المثال». وأضاف قائلاً: «ينبغي على الحكومات اعتماد السياسة الصناعية التي تعزز النمو الاقتصادي والابتكار، وليست السياسات التي تهدف في الأساس إلى تحقيق الأهداف الانتخابية».

- أميركا تسير إلى الوراء
ومساعدة بعض الصناعات دون غيرها في مقابل الحصول على مساهمات سياسية معينة يحدث غالباً على مرأى ومسمع الجميع، ولذلك فهي لا تتناسب مع الأفكار التقليدية المعنية بالفساد الحكومي. ولكنها، ووفقاً للسيد وانغ، تخلق نوعاً من المشكلات الاقتصادية المماثلة. ويستطرد السيد وانغ قائلاً: «إننا نسير إلى الوراء. ومن شأن ذلك أن يخلق الركود الكبير مرة أخرى. لقد شهدنا الركود الكبير في عام 1929، ثم شهدناه مرة أخرى في عام 2008، ولا أريد أن أشهد ركوداً كبيراً سيئاً آخر. فقد تنفد المصطلحات في توصيفه». وليس السيد بلانشارد على يقين تام بحتمية وقوع الركود، إذ قال: «دعُونا ننحِّ جانباً الآثار النفسية الهائلة للغاية، فمن الأرجح للآثار السلبية أن تقع ببطء شديد مع مرور الوقت. لقد استغرق الأمر من الزمن عقوداً طويلة حتى انهارت الأرجنتين».
ولم تنهر البلدان الناجحة في العينة المطروحة، ولا سيما النمور الآسيوية (كوريا الجنوبية، وتايوان، وهونغ كونغ، وسنغافورة)، من المنافسة الدولية الشديدة. بدلاً من ذلك، قامت ببناء المؤسسات الضرورية للفوز في معترك الاقتصاد العولمي. وركزت تلك الدول على التصدير بشكل كبير، وجذب الاستثمارات الخارجية، وتشجيع الشركات التنافسية دولياً. كما قامت تلك الدول ببناء البنية التحتية التعليمية، وعززت من العمالة ذات المهارات العالية. وخنقت الأسواق السوداء. وبطبيعة الحال، حافظت على الرسوم الجمركية عند أقل مستوياتها الممكنة نسبياً. وعندما تدخلت هذه الدول في الاقتصاد، كان الهدف هو بناء الميزات الطبيعية بدلاً من استجداء الأصوات الانتخابية أو دفع الرشى للمقربين. وركزت كوريا الجنوبية على تجارة التكنولوجيا الفائقة مع البلدان المجاورة، مثل الصين واليابان. وانطلقت دولة بُتسوانا القارية على مسار تصدير الألماس. واستثمرت موريشيوس كثيراً في قطاع السياحة. ومن المؤكد أن تلك الجزيرة الصغيرة لم يكن أمامها الكثير من الخيارات: فإن أفضل مواردها الطبيعية ذات الشهرة الدولية، طائر الدودو، قد انقرض بكل أسف قبل 350 عاماً.
إن النمو في البلدان الأكثر نجاحاً لم يكن سهلاً ولا سلساً بأي حال من الأحوال، ولكن كان هذا هو السبيل الوحيد للابتعاد عن قطيع الخاسرين. وعندما انتشر النمو العالمي في كل مكان، اعتمدت البلدان الناجحة على القوة الأساسية الذاتية المتمثلة في المؤسسات القوية.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.