الجهيمان... رحلة 60 عاماً مع القلم

طفل العاشرة فاخر أقرانه بيمينه التي صافحت الملك المؤسس

عبد الكريم الجهيمان
عبد الكريم الجهيمان
TT

الجهيمان... رحلة 60 عاماً مع القلم

عبد الكريم الجهيمان
عبد الكريم الجهيمان

«إننا معشر الرجال جبناء ومترددون وخائفون، ولن يخرجنا من هذا إلا المرأة، فقد شقت طريقها بقوة وثقة في فترة وجيزة».. هذه الكلمات قالها الراحل عبد الكريم الجهيمان، أحد أبرز الرواد الذين خاضوا قبل ثمانين عاماً معارك شرسة، بين العلم والجهل، والتطلع لرقي المجتمع إلى الأفضل، وكتب مقالات جريئة في عدد من الصحف خلال فترة صحافة الأفراد، وألّف مجموعة من الكتب ذات العناوين الصارخة، وارتبط اسمه بإصداره أول صحيفة في المنطقة الشرقية من بلاده التي تنام على بحيرة من الذهب الأسود. وعرف الجهيمان بانتقاداته للجمود والتخلف، مطالباً بتحقيق التقدم للوصول ببلاده الناشئة إلى مستوى ما سبقها من الدول المتقدمة. وكانت من أبرز مطالبه تعليم المرأة السعودية، الذي كان غائباً في تلك الفترة، وكان الحديث عنه يعد نزولاً في المحرم. وقد تحققت نظرته ومطالبه التي طرحها قبل عقود في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فنالت المرأة حقوقها، متجاوزة حقها في التعليم الذي كان يطالب به قبل عقود إلى حضورها في كل مناحي الحياة.
الباحث المؤلف كاتب السير محمد عبد الرزاق القشعمي قدّم قراءة طويلة عن الراحل الجهيمان، الذي توفي قبل سبع سنوات، وترك سيرة عطرة في المحطات التي مر بها، كاتباً جريئاً ومؤلفاً لافتاً. ونجح القشعمي في عرض هذه المحطات عن الراحل الجهيمان خلال ملتقى كتاب الشهر الذي تنظمه مكتبة الملك عبد العزيز العامة، وخصصته لهذا الشهر عن مذكرات وذكريات من حياة الجهيمان، التي كتبها عام 1995، أي قبل وفاته بستة عشر عاماً، وعرج فيها المحاضر على طفولة الراحل، التي لم يحظَ فيها بعطف الوالدين كاملاً، وكذلك ذكرياته في قريتي «غسله» و«الوقف»، التي تسمى متجمعة بالقراين من نواحي الوشم، عند أعمامه وأخواله، وافتراق والده عن والدته، ورعاية جدته له، ودخوله كُتّاب القرية، ومرافقته لوالده في أسفاره وذهابه للصحراء، ثم ذهابه إلى العاصمة لطلب المعيشة وهو في سن العاشرة. وهو يستذكر في هذا الصدد مصافحة الطفل الجهيمان للإمام (الملك) عبد العزيز، بعد أن قضى في ضيافته مع والده أياماً، ومنح الطفل كسوة وبعض المال من الروبيات الهندية، وهي العملة السائدة آنذاك، وعند عودته مع والده إلى القرية، فاخر أطفالها، ومد لهم يده اليمنى قائلاً: «إن هذه اليد قد صافحت الإمام عبد العزيز».
واستعرض القشعمي محطات من حياة الجهيمان، بذهابه إلى الرياض وهو في سن الثالثة عشر لطلب العلم، وسكناه في أحد الأربطة، وتناول الوجبات في المضيف التابع لقصر الملك.
كما تطرق المحاضر إلى رحلة الجهيمان لطلب العلم في الحرم المكي، والتحاقه بالمعهد العلمي السعودي، ليتخرج منه قبل 88 عاماً ليعمل معلماً في المدرسة الفيصلية، وبعدها في مدرسة البعثات والمعهد العلمي السعودي، وعمله قبل ذلك جندياً في الهجانة (سلاح الحدود حالياً) لاحتياجه إلى النفقة للصرف على متطلبات التعليم، كما عرج المحاضر القشعمي الذي عرف الراحل الجهيمان في وقت مبكر للحديث عن كتاباته الجريئة في صحيفتي «اليمامة» و«القصيم»، نهاية فترة صحافة الأفراد، معتبراً أنه كان جريئاً في كتاباته ونقده، وحتى اختيار عناوين مقالاته وكتبه، مثل: أنا مؤمن وكافر، والوزارة التي لا تقرأ، والوزارة التي لا تسمع، والوزارة التي لا تعمل، وزاويته الشهيرة (المعتدل والمايل)، وعناوين كتبه الأولى: دخان ولهب، وأين الطريق؟، وآراء فرد من الشعب. وقد كان لمثل هذه المقالات صدى واسع في المجتمع، مما عرضه للفت النظر، والإيقاف والمنع من الكتابة، مما رفع رصيده لدى المتلقين بسبب طروحاته التي تنم عن وعي ووطنية واستشراف للمستقبل.
كتب الجهيمان في عدد من الصحف والمجلات، منها «صوت الحجاز» و«أم القرى» و«اليمامة» و«القصيم»، وشارك في تأليف بعض المقررات الدراسية في الفقه والحديث والمطالعة والتهذيب، وقررتها مديرية المعارف، وتولى الجهيمان إدارة المطابع ورئاسة تحرير أول جريدة في المنطقة الشرقية (أخبار الظهران).
اتجه الجهيمان للأدب الشعبي، وصار يجمع الأمثال ويشرحها، وضمنها في عدة مجلدات، كما اتجه إلى القصص والأساطير التي تحكي بعض القصص المتنوعة ذات الدلالات، وحقق من خلالها سبقاً وتفرداً.
وأورد المحاضر القشعمي كلمات كتبها الراحل قبل ربع قرن، بعد أن تجاوز الثمانين من عمره، وفيها رصد مختصر عن رحلته الطويلة، حيث عاش أكثر من قرن: «وقد عشت في صناعة القلم نحو ستين عاماً، وتقلبت بي الأحوال، وبلوت هذه الحياة، وذقت حلوها ومرها، وعاشرت أناساً حمدت عشرتهم، وآخرين بين بين!! وأنا ولله الحمد أعيش الآن وليس لي أعداء ولا منافسين، ولا أطمع في زيادة مالي، فقد أعطاني الله فوق ما أستحق، ولا أطمع في زيادة شهرة أو جاه، فقد اكتفيت بما وصلت إليه، ولن أرى في هذه الحياة أكثر مما رأيت، ولست أحسد أحداً على كثرة ماله أو سعة جاهه، وإنما أغبط الذي حسن تعامله مع الله، وأحسن تعامله مع الخلق، فإذا ذُكر اسمه بين الناس أثنوا عليه وحمدوا سيرته، وإذا لقي ربه لقيه مرضياً عنه».
وأورد القشعمي مواقف تنم عن إنسانية الراحل وكبريائه وحبه لعمل الخير، ناقلاً في هذا الصدد ما قاله الدكتور حمود البدر: «عبد الكريم الجهيمان كان يزوره بالجامعة عندما كان وكيلاً لها، فكان يأتي بحثاً عن أوجه الخير بين الطلاب، حيث كان يتلمس الأشد حاجة ليغطيها، أو يسهم في البحث عمن يفعل ذلك، إن كان المطلوب فوق طاقته (...) وقال: إنه ترك لديه مائتي ألف ريال للصرف منها على الطلاب المحتاجين حتى لا تضطرهم الحاجة إلى قطع الدراسة». كما أشار المحاضر إلى تبرع الجهيمان بنصف مليون ريال لمركز رعاية المسنين، قبل أكثر من عشرين سنة، وقبل أن يتحول اسمه إلى مركز الملك سلمان الاجتماعي، وتبرعه بمليون وخمسمائة ألف ريال لمشروع إنشاء مدرسة بالخرج، سميت باسمه، وافتتحت قبل 14 عاماً.
وأشار القشعمي إلى قصة الأمير الراحل فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب، الذي طلب مقابلة الجهيمان، عندما التقاه في أحد المعارض التشكيلية مرحباً به، وذكّره الأمير بما كان يكتب سابقاً عندما كان الأمير طالباً بمعهد الأنجال، وأنه كان من المعجبين بما يطرحه من آراء، فقال إنه سيزوره في منزله تقديراً له، فرد عليه الجهيمان شاكراً، وقال إن أعمالك ومسؤولياتك كثيرة، وأنا رجل كبير السن ولا عمل يشغلني، فأنا الذي يزورك، فتحدد موعد اللقاء بمكتبه بالرئاسة، وهو الذي استغرق أكثر من ساعة. وفي نهاية اللقاء، قدم له مظروفاً يحوي خطاب شكر وشيكاً بثلاثمائة ألف ريال. وبعدها، طلب الجهيمان من أحد أصدقائه إحضار شاحنة لنقل الكتب التي سبق أن ألفها، من أساطير وأمثال وكتب الرحلات والمقالات والأطفال والمذكرات، بما يساوي قيمة المبلغ المذكور، وكتب للأمير يشكره، ويقول إنه سلم لجمعية الثقافة والفنون كتباً بقيمة ما تسلمه منه.



«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.