دول «بريكس» تجتمع في البرازيل بهدف إنشاء مصرف يضمن استقلاليتها

في مواجهة صندوق النقد والبنك الدوليين اللذين يهيمن عليهما الغرب

رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمام شعار قمة «البريكس» (رويترز)
رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمام شعار قمة «البريكس» (رويترز)
TT

دول «بريكس» تجتمع في البرازيل بهدف إنشاء مصرف يضمن استقلاليتها

رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمام شعار قمة «البريكس» (رويترز)
رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمام شعار قمة «البريكس» (رويترز)

بدأت الدول الناشئة الكبرى في مجموعة بريكس في البرازيل قمتها السنوية السادسة لإنشاء مصرف وصندوق احتياطي يشكلان ركيزة استقلاليتها حيال المؤسسات المالية التي يهيمن عليها الغرب، أي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وسيحاول قادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا التوافق حول هندسة مالية جديدة، وهي فكرة قديمة جديدة تركز عليها دول هذا النادي الذي يمثل أربعين في المائة من سكان العالم وخمس إجمالي ناتجه الداخلي. ووعدت رئيسة البرازيل ديلما روسيف بوضع حجر الأساس لـ«مصرف تنموي جديد» و«اتفاق حول الاحتياطي النقدي»، وأنه «خلال هذه القمة سيتم إنشاء الاثنين».
وبدأت اجتماعات العمل في منتجع فورتاليزا (شمال شرق) أمس، ثم تنتهي في برازيليا اليوم الأربعاء، وهما مدينتان وضعتا تحت حماية 6400 عسكري في بلد يواجه خطر أجواء اجتماعية مشحونة بعد مونديال كرة القدم.
ويفترض أن يحتوي مصرف «بريكس» الذي يهدف إلى تمويل بنى تحتية، على رأس مال أولي يقدر بخمسين مليار دولار، يوفرها بالتساوي أعضاء المجموعة خلال سبع سنوات. وقال وزير المالية البرازيلي ماورو بورجس «إنه مفتاح لتعزيز نمو البريكس»، في حين أن نسبة النمو في البلدان الناشئة تتراجع لا سيما في البرازيل وروسيا، حيث سيبلغ المعدل واحدا في المائة هذه السنة.
ويتوقع أن يوفر الاتفاق حول الاحتياطي النقدي مائة مليار دولار، منها 41 توفرها الصين و18 روسيا والبرازيل والهند، وخمسة من جنوب أفريقيا، وهي ضمانة في حال اندلاع أزمة نقدية دون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وقال المحلل البرازيلي ماركوس ترويجو، مدير مركز «بريكلاب» للأبحاث في جامعة كولومبيا الأميركية الراقية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «إنشاء مصرف جديد للتنمية خطوة مهمة تعزز مكانة دول بريكس». وأوضح الخبير الذي يرى أن أمام بريكس فرصة «تبرهن فيها على قدرتها على الإنجاز» أن هذا النظام الجديد «ليس معدا لمنافسة المؤسسات التقليدية»، بل يهدف إلى «لعب دور متمم للمؤسسات التي تتخذ من واشنطن مقرا لها».
وهذا يمثل تحديا، لأن التوترات ما زالت قوية داخل المجموعة من أجل الحصول على مقر البنك المقبل، لا سيما أن جنوب أفريقيا تصر على أن يكون في جوهانسبورغ، بينما يبدو أن روسيا تريد أن يكون في شنغهاي رغم أن ذلك قد يثير استياء الهند القلقة من الهيمنة الصينية على المؤسسة. ويتوقع أن يتوصل أعضاء بريكس إلى التوافق حول التنديد بعدم تمثيلهم كما ينبغي في مؤسسات «بريتون وودز».
وفي حديث نشرته وكالة «إيتار - تاس» الروسية، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «التباطؤ غير المعقول» في إصلاح صندوق النقد الدولي الرامي إلى تكثيف حقهم في التصويت. ويأمل الرئيس الروسي العائد إلى قمة دولية في خضم الأزمة الأوكرانية في موافقة شركائه في معركته من أجل «عالم جديد متعدد الأقطاب».
وقال بوتين الذي اغتنم فرصة القمة البرازيلية للقيام بجولة أوسع من كوبا إلى الأرجنتين «يجب علينا أن نفكر معا في نظام تدابير يحول دون مضايقة الدول التي تختلف في الرأي مع قرارات الولايات المتحدة وحلفائها».
ودُعي عدد من قادة دول أميركا الجنوبية الذين ينتقدون هيمنة واشنطن إلى الانضمام إلى اجتماع الدول الناشئة الذي سيتحول غدا الخميس إلى قمة خاصة مع الصين التي وضعت السنة الماضية نحو عشرين في المائة من استثماراتها في تلك المنطقة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي فإن أول لقاء مرتقب بين الرئيس الصيني تشي جيبينغ ورئيس الوزراء الهندي القومي ناريندرا مودي عقد قبل القمة. وبعد لقاء دام أكثر من ساعة أكد الرجلان على «ضرورة إيجاد حل» للتوتر الحدودي بين البلدين في بيان مشترك. ورأى مودي، الذي يقوم في البرازيل بأول زيارة دولية له، أنه «من المهم تعزيز الثقة المتبادلة والهدوء عند الحدود».



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.