هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

الرئيس الفرنسي السابق في كتابه «أمثولات السلطة»: لو ضربنا النظام في 2013 لتغير مسار الحرب في سوريا

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
TT

هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)

في كتاب الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند «أمثولات السلطة» الواقع في 407 صفحات الكثير من التفاصيل التي تضيء على السنوات الخمس «2012 - 2017» من عهده وما خطط له ونفذه وما نجح فيه وما أخفق، ليس فقط على المسرح السياسي الداخلي ولكن أيضا على الصعيدين الأوروبي والعالمي. وما يسيء بشكل ما إلى الكتاب الذي يراد له «إعادة تأهيل» أو ربما «إعادة تدوير» إدراج هولاند الكثير من التفاصيل التي لا طائل منها، ما جعله أقرب إلى الحشو لأنه يأتي على تفاصيل التفاصيل كالوصف الذي يقدمه لاجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية في قصر الإليزيه ومن يجلس إلى جانب من وفي أي قاعة.
يقول هولاند إنه إذا كان هناك من مكان يمثل طبيعة ممارسة الوظيفة الرئاسية، فإنه مجلس الوزراء. يضيف: لم أبتعد قيد أنملة عن مجرياته الدقيقة. ففي الثامنة والنصف تحديداً، أستقبل رئيس الحكومة لتبادل الرأي معه حول الأمور الراهنة أو جدول الأعمال. وقبل قليل من الساعة العاشرة، ننزل معا الدرج الكبير المفضي إلى قاعة مورا حيث يلتئم اجتماع المجلس إذا كان كافة أعضائها مدعوين مع وزراء الدولة أو إلى قاعة السفراء الأصغر في حال لم يدع هؤلاء إلى المشاركة.
الحاجب يعلن عن وصولي. أدخل القاعة. يقف الوزراء ثم يجلسون بناء على دعوتي. أحتل مقعدي الذي يتوسط الطاولة من جهة اليمين. أمامي، كما أمام الآخرين، أوراق بيضاء وقلم موضوع بشكل لا يتغير. ثم هناك الورقة المسجل عليها جدول الأعمال. اعتدت أن أفتتح الجلسة بعرض لأحداث الأسبوع».
إلى جانب هذا السرد الممل، هناك صفحات ومقاطع في الكتاب بالغة الإفادة لأنها تكشف عن تفاصيل أحداث رئيسية حصلت في السنوات الأخيرة وإضاءات على شخصيات دولية كان هولاند على تعاطي رسمي معها، منها ما هو قريب للقلب مثل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ومنها ما هو «جليدي» أحيانا وأحيانا أخرى أكثر حرارة مثل الرئيس الروسي بوتين.

- بوتين
يقول هولاند عن بوتين إن «السمة البارزة (في السياسة الدولية) في السنوات الأخيرة تتمثل في دبلوماسية بوتين التي تنفخ في نار الأزمات، الأمر الذي برر إبعاد روسيا عن «مجموعة الثمانية» التي تحولت إلى «مجموعة السبع» ثم فرض عقوبات عليها ابتداء من العام 2014 (عقب الحرب الأوكرانية). يضيف: «لكن هذه التدابير، بدل أن تثبط فلاديمير بوتين، فإنها شحذت عزيمته وها هو يأخذ في طرح الوساطات في أزمات بينما هو يعطل عمل مجلس الأمن ويوفر الدعم لحلفاء غير نظيفي السمعة. وفي الوقت عينه، يبحث عن الدعم السياسي في الديمقراطيات (الغربية) في الأوساط المحافظة والشعبوية ومن كل جنس ولون. وخلاصة تجربتي مع بوتين أنه من النوع الذي لا يحترم سوى القوة».
يروي هولاند تفاصيل المناقشات التي حصلت مع بوتين حول أوكرانيا وينقل عنه تأكيده أنه «غير راغب» في تقسيمها بل حماية المواطنين الأوكرانيين من أصول روسية في شرق البلاد. ويرى هولاند أن هدف الزعيم الروسي يكمن في «إضعاف السلطة المركزية في كييف أملا بأن يصل إلى الحكم فريق جديد يكون أكثر تساهلا مع روسيا وأكثر ابتعاداً عن أوروبا. لكن هدفه الأهم منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي». ويضيف هولاند في مكان آخر (صفحة 78) أن بوتين يريد إحاطة روسيا بـ«حاجز من الدول الخاضعة له وطريقه إلى ذلك تشجيع النزاعات ثم تجميدها بحيث توجد مناطق رمادية على حدودها كما مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأذربيجان».

- سوريا
من المفاصل المهمة التي يسردها كتاب هولاند وقفات عند الحرب السورية، وأهمها استحقاق صيف العام 2013 عقب استخدام النظام السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وما رافق ذلك من اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات.
يذكر هولاند بالتهديدات التي أطلقها في خطابه أمام السفراء الفرنسيين بمعاقبة نظام الأسد والمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس باراك أوباما و«اتفاقهما التام» على ضرب مواقع النظام وأهم الأمثلة الاتفاق في نهاية أغسطس (آب) 2013 الذي لم يترجم.
يقول هولاند: «كنت موجودا في مكتبي محاطا بالمستشارين ومعنا مترجم وأوباما كان في الوضع نفسه. وبنهاية المناقشة، وصلنا إلى اتفاق تام. قواتنا البحرية المنتشرة أمام الشاطئ السوري جاهزة. الأهداف التي ستضرب تم تعيينها والصواريخ ستنطلق من القطع البحرية وستضرب القواعد العسكرية للنظام البعيدة عن المدن يوم الأحد الأول من سبتمبر (أيلول) 2013».
وبعدها يطيل هولاند في شرح ما حصل وكيف تراجع أوباما ثم تلقفه اقتراح بوتين نزع السلاح الكيماوي للنظام مقابل الامتناع عن ضربه. وفي نظر هولاند، فإن تراجع أوباما كان بمثابة «كارثة» بالنسبة للنزاع السوري وأنه لو حصلت الضربات «لتغيّر مسار الحرب». وفي أي حال، فإن بوتين استفاد منها «للانخراط تماماً» في اللعبة.
يعتبر هولاند بوتين من أصعب الشخصيات التي تعامل معها، فهو رجل العضلات والأسرار. بارد وحار. نظرات زرقاء، تسحر أحيانا وتهدد أحيانا أخرى». وبعكس مشاعره، يؤكد هولاند أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «لا تخاف بوتين فهي تعرفه جيدا ومنذ زمن طويل كما أنها تعرف كيف تحادثه. أما هو فإنه لا يكف عن محاولة إخافتها عبر مزيج من التهديدات والذكريات والمجاملات». وللتذكير، فإن ميركل المولودة في ألمانيا الشرقية تجيد الروسية فيما بوتين كان عميلا للمخابرات الروسية في برلين الشرقية.

- وجهان لأوباما
مقابل شخصية بوتين المربكة، تبرز في كتاب هولاند شخصية أوباما وهو يقدمه كالآتي: «الرئيس أوباما رجل لا يشك أبدا بقدرة جاذبيته وهي كبيرة ولا جدال فيها. إنه شخصية فذة، أيقونة، صفحة من التاريخ، أول رئيس أسود لأميركا، إنه خطيب استثنائي يعرف كيف يهز مشاعر الجماهير من خلال كلامه. إنه صاحب فكر وثقافة وقدرته على التحليل استثنائية. لكن المفارقة معه أن حرارته مع الجمهور وبساطته وقدرته على التواصل تتبخر في اللقاءات الضيقة والاتصالات الشخصية. إنه رجل متحفظ لا يعبر عن مشاعره. يأكل القليل ويحافظ على رشاقته ولا يتناول الحلوى أبدا وعندما كنت أعرض عليه الجبنة، كان يكتفي بقطعة صغيرة يتركها عادة على طرف صحنه».
وما يبدو أنه كان مصدر إزعاج لهولاند أن أوباما، في المحادثات الرسمية، كان يبدأ بشروحات موسعة بحيث أنه يتناول موضوع البحث من كافة جوانبه وبالتي فإن شعور محاوره هو أن «المحادثات معه قد انتهت قبل أن تبدأ». لكن هولاند يعتبر أن «محصلة» تعاطيه مع أوباما كانت إيجابية باستثناء الملف السوري وأن أبرز النتائج كان التوصل إلى اتفاقية المناخ التي وقعت في باريس نهاية العام 2015 وقبلها الاتفاق النووي مع إيران في إطار «6 + واحد» صيف ذلك العام.
طيلة خمس سنوات، تعاطى هولاند مع أوباما. في المقابل، لم يتوافر له الوقت للعمل مع دونالد ترمب الذي لم يلتقه أبدا. لكن الرئيس الفرنسي السابق يروي تفاصيل اتصالين هاتفيين مع ترمب. في الأول، شدد الرئيس الأميركي الجديد على «حبه» لفرنسا لكنه لم يتردد في القول، لدى وقوع الاعتداءات الإرهابية، إن فرنسا «لم تعد فرنسا» وإن باريس «لم تعد باريس». ومنذ البداية، أبلغه ترمب أنه سيخرج من اتفاقية المناخ وأن الأميركيين «لن يدفعوا شيئا بل على الصينيين والأوروبيين أن يقوموا بذلك».
ويخلص هولاند إلى أن ترمب «مهووس» بالمال وأنه أصيب بدوار لإصرار ترمب على الحديث عن المليارات التي يريد توفيرها. أما في الاتصال الهاتفي الثاني، فإنه أدهش هولاند عندما طلب مشورته بشأن المسؤولين الذين يتعين عليه أن يحيط نفسه بهم في إطار الفريق الرئاسي الذي كان يبحث عن تشكيله للبيت الأبيض. لكن الرئيس الفرنسي السابق الذي لا يعرف جيدا الولايات المتحدة الأميركية ودوائرها حض ترمب على أن يستدعي هنري كيسينغر، وزير الخارجية الأسبق الذي خدم إدارة الرئيسين نيكسون وفورد قبل أربعين عاما.

- لقاء مع كاسترو
لا يدور الكتاب فقط على بوتين وأوباما ولا على ما عرفته فرنسا خلال النصف الثاني من ولاية هولاند من عمليات إرهابية سقط بسببها 243 قتيلا ومئات الجرحى ولا على رغبة الرئيس السابق في «إعادة تأهيل» عهده. ففي الكتاب سيل من القصص الصغيرة الطريفة. فهولاند يروي في إطار الحديث عن «رمزية» بعض الزيارات الرسمية التي قام بها، مثل اجتماعه بالرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو في مايو (أيار) من العام 2015 في بيت متواضع مع حديقة في العاصمة هافانا. كان هولاند ينتظر أن يحدثه كاسترو عن الثورة العالمية ومقاومة الإمبريالية الأميركية. وكم كانت دهشته قوية عندما ركز الأخير كامل حديثه عن حديقته وعن الخضار والفاكهة التي تنتجها وعلى الدور الذي لعبه عالم نباتي فرنسي اسمه «الأخ ليون» في إبراز ثروات كوبا النباتية ما أفاد الثورة لاحقا لتوفير الغذاء لأبنائها.
من بين رؤساء الدول والحكومات عبر العالم الذين شاركوا في مسيرة يناير (كانون الثاني) 2015 بعد المجزرة التي ضربت صحيفة «شارلي إيبدو»، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويروي هولاند أن الأخير اتصل به ليعرب عن رغبته في المشاركة في المسيرة في قلب باريس. وأعلمه الرئيس السابق أن محمود عباس سيكون أيضا حاضراً. وخلص هولاند إلى أن وجود هذين المسؤولين «سيكون رمزا جميلا للسلام بوجه التعصب». ويقول هولاند إن نتنياهو، يوم المسيرة، بدا مهووسا بسلامته، إذ إنه كان يرتدي سترة واقية من الرصاص. وعند صعود كبار المسؤولين إلى الحافلة التي أقلتهم إلى مكان انطلاق المسيرة في ساحة «لا ريبوبليك» ما انفك نتنياهو يسأله عما إذا كانت الحافلة مصفحة وما إذا كانت أعداد الشرطة كافية أو أنها عمدت إلى تفتيش كافة الشقق المطلة على خط سير المظاهرة.

- الإرهاب
خصص هولاند الحيز الأكبر في الكتاب لوصف مسرح الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في ملهى «باتاكلان» ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ذهب ضحيتها 80 قتيلا ومئات الجرحى. وقد يكون هذا الجزء الأكثر تأثيرا في القارئ: جثث ممددة على الأرض سابحة في دمائها، هواتف التي ترن في جيوب أصحابها ولا مجيب، الأهالي المتجمعون والمتلهفون لمعرفة مصير أولادهم... ولا ينسى الرئيس السابق أن يتحدث عن مجزرة مدينة نيس، حيث هاجم إرهابي من أصل تونسي بشاحنته ليل 14 يوليو (تموز) 2015 المواطنين والسياح ليلة الاحتفال بعيد الثورة الفرنسية في «متنزه الإنجليز» وهو الكورنيش الشهير للمدينة المتوسطية.
كذلك يغوص هولاند في تفاصيل الجدل الحامي في فرنسا بينه وبين المعارضة حول القوانين والتدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية فرنسا من موجات الإرهاب. وجدير بالذكر أن التدبير الذي استقطب الجدال كان اقتراحه نزع الجنسية الفرنسية عن الإرهابيين أو من كان على اتصال بتنظيمات إرهابية من مزدوجي الجنسية. وهذا المقترح كانت له جوانب قانونية تمنع العمل به لأنه يقيم فوارق يرفضها الدستور بين الفرنسي «الأصيل» والفرنسي الحاصل حديثا على الجنسية الفرنسية. واضطر هولاند لاحقاً إلى سحب المقترح بعد أن أحدث انقساما عمودياً حتى داخل الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام.
كما أن ظاهرة الإرهاب كانت ثقيلة على الأوروبيين، كذلك كانت موجات الهجرات المتدفقة على الشواطئ الإيطالية أو عبر «ممر البلقان» انطلاقاً من تركيا وصولاً إلى اليونان ومنها إلى بلدان البلقان. ويروي هولاند الصعوبات التي واجهها القادة الأوروبيون في التوصل إلى تفاهم حول كيفية مواجهتها. وما زالت هذه المسألة مطروحة اليوم وما زالت أووربا منقسمة على نفسها.
وفي الكتاب تفاصيل المناقشات التي كانت تبدأ ولا تنتهي كما فيه عرض «الفرصة» التي اقتنصها الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان لابتزاز أوروبا والتأثير الذي أعقب نشر صورة الصبي السوري «أيلان» ممددا على شاطئ تركي بعد أن لفظته الأمواج.
في السياسة الداخلية، يخصص هولاند فصلا كاملا للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي يدين له بكل شيء، إذ إنه من عينه بداية مستشارا اقتصاديا للرئاسة ثم أمينا عاما مساعدا قبل أن يعينه وزيرا للاقتصاد في العام 2014. ويعرض هولاند بالتفصيل قصة علاقته بماكرون وهو «شديد الذكاء وصاحب قدرات فكرية واسعة وعلاقات قوية وخصوصا أنه صاحب طموح كبير». لكن إحدى صفات الأخير أنه «مستعجل» للوصول.
ورغم العلاقة الجيدة التي نسجها السابق واللاحق، فإن ماكرون نجح في «تخدير» هولاند بأن طمأنه لجهة عدم سعيه لمنافسته حتى عندما فاتحه برغبته في إطلاق حركته «إلى الأمام». ويقول هولاند إن رئيس وزرائه مانويل فالس «حذره» من ذلك. رغم هذه المؤشرات، فإن هولاند لم يتحرك ليقطع الطريق على ماكرون وهو يتساءل: هل أنا ساذج؟ والجواب الذي يعطيه سياسي وليس شخصيا، إذ يعتبر أن «لا فسحة سياسية أمام ماكرون لا يميناً ولا يساراً». والنتيجة أن ماكرون جاء بفلسفة «تخطي اليمين واليسار معا»، الأمر الذي أوصله إلى قصر الإليزيه.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.