هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

الرئيس الفرنسي السابق في كتابه «أمثولات السلطة»: لو ضربنا النظام في 2013 لتغير مسار الحرب في سوريا

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
TT

هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)

في كتاب الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند «أمثولات السلطة» الواقع في 407 صفحات الكثير من التفاصيل التي تضيء على السنوات الخمس «2012 - 2017» من عهده وما خطط له ونفذه وما نجح فيه وما أخفق، ليس فقط على المسرح السياسي الداخلي ولكن أيضا على الصعيدين الأوروبي والعالمي. وما يسيء بشكل ما إلى الكتاب الذي يراد له «إعادة تأهيل» أو ربما «إعادة تدوير» إدراج هولاند الكثير من التفاصيل التي لا طائل منها، ما جعله أقرب إلى الحشو لأنه يأتي على تفاصيل التفاصيل كالوصف الذي يقدمه لاجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية في قصر الإليزيه ومن يجلس إلى جانب من وفي أي قاعة.
يقول هولاند إنه إذا كان هناك من مكان يمثل طبيعة ممارسة الوظيفة الرئاسية، فإنه مجلس الوزراء. يضيف: لم أبتعد قيد أنملة عن مجرياته الدقيقة. ففي الثامنة والنصف تحديداً، أستقبل رئيس الحكومة لتبادل الرأي معه حول الأمور الراهنة أو جدول الأعمال. وقبل قليل من الساعة العاشرة، ننزل معا الدرج الكبير المفضي إلى قاعة مورا حيث يلتئم اجتماع المجلس إذا كان كافة أعضائها مدعوين مع وزراء الدولة أو إلى قاعة السفراء الأصغر في حال لم يدع هؤلاء إلى المشاركة.
الحاجب يعلن عن وصولي. أدخل القاعة. يقف الوزراء ثم يجلسون بناء على دعوتي. أحتل مقعدي الذي يتوسط الطاولة من جهة اليمين. أمامي، كما أمام الآخرين، أوراق بيضاء وقلم موضوع بشكل لا يتغير. ثم هناك الورقة المسجل عليها جدول الأعمال. اعتدت أن أفتتح الجلسة بعرض لأحداث الأسبوع».
إلى جانب هذا السرد الممل، هناك صفحات ومقاطع في الكتاب بالغة الإفادة لأنها تكشف عن تفاصيل أحداث رئيسية حصلت في السنوات الأخيرة وإضاءات على شخصيات دولية كان هولاند على تعاطي رسمي معها، منها ما هو قريب للقلب مثل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ومنها ما هو «جليدي» أحيانا وأحيانا أخرى أكثر حرارة مثل الرئيس الروسي بوتين.

- بوتين
يقول هولاند عن بوتين إن «السمة البارزة (في السياسة الدولية) في السنوات الأخيرة تتمثل في دبلوماسية بوتين التي تنفخ في نار الأزمات، الأمر الذي برر إبعاد روسيا عن «مجموعة الثمانية» التي تحولت إلى «مجموعة السبع» ثم فرض عقوبات عليها ابتداء من العام 2014 (عقب الحرب الأوكرانية). يضيف: «لكن هذه التدابير، بدل أن تثبط فلاديمير بوتين، فإنها شحذت عزيمته وها هو يأخذ في طرح الوساطات في أزمات بينما هو يعطل عمل مجلس الأمن ويوفر الدعم لحلفاء غير نظيفي السمعة. وفي الوقت عينه، يبحث عن الدعم السياسي في الديمقراطيات (الغربية) في الأوساط المحافظة والشعبوية ومن كل جنس ولون. وخلاصة تجربتي مع بوتين أنه من النوع الذي لا يحترم سوى القوة».
يروي هولاند تفاصيل المناقشات التي حصلت مع بوتين حول أوكرانيا وينقل عنه تأكيده أنه «غير راغب» في تقسيمها بل حماية المواطنين الأوكرانيين من أصول روسية في شرق البلاد. ويرى هولاند أن هدف الزعيم الروسي يكمن في «إضعاف السلطة المركزية في كييف أملا بأن يصل إلى الحكم فريق جديد يكون أكثر تساهلا مع روسيا وأكثر ابتعاداً عن أوروبا. لكن هدفه الأهم منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي». ويضيف هولاند في مكان آخر (صفحة 78) أن بوتين يريد إحاطة روسيا بـ«حاجز من الدول الخاضعة له وطريقه إلى ذلك تشجيع النزاعات ثم تجميدها بحيث توجد مناطق رمادية على حدودها كما مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأذربيجان».

- سوريا
من المفاصل المهمة التي يسردها كتاب هولاند وقفات عند الحرب السورية، وأهمها استحقاق صيف العام 2013 عقب استخدام النظام السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وما رافق ذلك من اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات.
يذكر هولاند بالتهديدات التي أطلقها في خطابه أمام السفراء الفرنسيين بمعاقبة نظام الأسد والمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس باراك أوباما و«اتفاقهما التام» على ضرب مواقع النظام وأهم الأمثلة الاتفاق في نهاية أغسطس (آب) 2013 الذي لم يترجم.
يقول هولاند: «كنت موجودا في مكتبي محاطا بالمستشارين ومعنا مترجم وأوباما كان في الوضع نفسه. وبنهاية المناقشة، وصلنا إلى اتفاق تام. قواتنا البحرية المنتشرة أمام الشاطئ السوري جاهزة. الأهداف التي ستضرب تم تعيينها والصواريخ ستنطلق من القطع البحرية وستضرب القواعد العسكرية للنظام البعيدة عن المدن يوم الأحد الأول من سبتمبر (أيلول) 2013».
وبعدها يطيل هولاند في شرح ما حصل وكيف تراجع أوباما ثم تلقفه اقتراح بوتين نزع السلاح الكيماوي للنظام مقابل الامتناع عن ضربه. وفي نظر هولاند، فإن تراجع أوباما كان بمثابة «كارثة» بالنسبة للنزاع السوري وأنه لو حصلت الضربات «لتغيّر مسار الحرب». وفي أي حال، فإن بوتين استفاد منها «للانخراط تماماً» في اللعبة.
يعتبر هولاند بوتين من أصعب الشخصيات التي تعامل معها، فهو رجل العضلات والأسرار. بارد وحار. نظرات زرقاء، تسحر أحيانا وتهدد أحيانا أخرى». وبعكس مشاعره، يؤكد هولاند أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «لا تخاف بوتين فهي تعرفه جيدا ومنذ زمن طويل كما أنها تعرف كيف تحادثه. أما هو فإنه لا يكف عن محاولة إخافتها عبر مزيج من التهديدات والذكريات والمجاملات». وللتذكير، فإن ميركل المولودة في ألمانيا الشرقية تجيد الروسية فيما بوتين كان عميلا للمخابرات الروسية في برلين الشرقية.

- وجهان لأوباما
مقابل شخصية بوتين المربكة، تبرز في كتاب هولاند شخصية أوباما وهو يقدمه كالآتي: «الرئيس أوباما رجل لا يشك أبدا بقدرة جاذبيته وهي كبيرة ولا جدال فيها. إنه شخصية فذة، أيقونة، صفحة من التاريخ، أول رئيس أسود لأميركا، إنه خطيب استثنائي يعرف كيف يهز مشاعر الجماهير من خلال كلامه. إنه صاحب فكر وثقافة وقدرته على التحليل استثنائية. لكن المفارقة معه أن حرارته مع الجمهور وبساطته وقدرته على التواصل تتبخر في اللقاءات الضيقة والاتصالات الشخصية. إنه رجل متحفظ لا يعبر عن مشاعره. يأكل القليل ويحافظ على رشاقته ولا يتناول الحلوى أبدا وعندما كنت أعرض عليه الجبنة، كان يكتفي بقطعة صغيرة يتركها عادة على طرف صحنه».
وما يبدو أنه كان مصدر إزعاج لهولاند أن أوباما، في المحادثات الرسمية، كان يبدأ بشروحات موسعة بحيث أنه يتناول موضوع البحث من كافة جوانبه وبالتي فإن شعور محاوره هو أن «المحادثات معه قد انتهت قبل أن تبدأ». لكن هولاند يعتبر أن «محصلة» تعاطيه مع أوباما كانت إيجابية باستثناء الملف السوري وأن أبرز النتائج كان التوصل إلى اتفاقية المناخ التي وقعت في باريس نهاية العام 2015 وقبلها الاتفاق النووي مع إيران في إطار «6 + واحد» صيف ذلك العام.
طيلة خمس سنوات، تعاطى هولاند مع أوباما. في المقابل، لم يتوافر له الوقت للعمل مع دونالد ترمب الذي لم يلتقه أبدا. لكن الرئيس الفرنسي السابق يروي تفاصيل اتصالين هاتفيين مع ترمب. في الأول، شدد الرئيس الأميركي الجديد على «حبه» لفرنسا لكنه لم يتردد في القول، لدى وقوع الاعتداءات الإرهابية، إن فرنسا «لم تعد فرنسا» وإن باريس «لم تعد باريس». ومنذ البداية، أبلغه ترمب أنه سيخرج من اتفاقية المناخ وأن الأميركيين «لن يدفعوا شيئا بل على الصينيين والأوروبيين أن يقوموا بذلك».
ويخلص هولاند إلى أن ترمب «مهووس» بالمال وأنه أصيب بدوار لإصرار ترمب على الحديث عن المليارات التي يريد توفيرها. أما في الاتصال الهاتفي الثاني، فإنه أدهش هولاند عندما طلب مشورته بشأن المسؤولين الذين يتعين عليه أن يحيط نفسه بهم في إطار الفريق الرئاسي الذي كان يبحث عن تشكيله للبيت الأبيض. لكن الرئيس الفرنسي السابق الذي لا يعرف جيدا الولايات المتحدة الأميركية ودوائرها حض ترمب على أن يستدعي هنري كيسينغر، وزير الخارجية الأسبق الذي خدم إدارة الرئيسين نيكسون وفورد قبل أربعين عاما.

- لقاء مع كاسترو
لا يدور الكتاب فقط على بوتين وأوباما ولا على ما عرفته فرنسا خلال النصف الثاني من ولاية هولاند من عمليات إرهابية سقط بسببها 243 قتيلا ومئات الجرحى ولا على رغبة الرئيس السابق في «إعادة تأهيل» عهده. ففي الكتاب سيل من القصص الصغيرة الطريفة. فهولاند يروي في إطار الحديث عن «رمزية» بعض الزيارات الرسمية التي قام بها، مثل اجتماعه بالرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو في مايو (أيار) من العام 2015 في بيت متواضع مع حديقة في العاصمة هافانا. كان هولاند ينتظر أن يحدثه كاسترو عن الثورة العالمية ومقاومة الإمبريالية الأميركية. وكم كانت دهشته قوية عندما ركز الأخير كامل حديثه عن حديقته وعن الخضار والفاكهة التي تنتجها وعلى الدور الذي لعبه عالم نباتي فرنسي اسمه «الأخ ليون» في إبراز ثروات كوبا النباتية ما أفاد الثورة لاحقا لتوفير الغذاء لأبنائها.
من بين رؤساء الدول والحكومات عبر العالم الذين شاركوا في مسيرة يناير (كانون الثاني) 2015 بعد المجزرة التي ضربت صحيفة «شارلي إيبدو»، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويروي هولاند أن الأخير اتصل به ليعرب عن رغبته في المشاركة في المسيرة في قلب باريس. وأعلمه الرئيس السابق أن محمود عباس سيكون أيضا حاضراً. وخلص هولاند إلى أن وجود هذين المسؤولين «سيكون رمزا جميلا للسلام بوجه التعصب». ويقول هولاند إن نتنياهو، يوم المسيرة، بدا مهووسا بسلامته، إذ إنه كان يرتدي سترة واقية من الرصاص. وعند صعود كبار المسؤولين إلى الحافلة التي أقلتهم إلى مكان انطلاق المسيرة في ساحة «لا ريبوبليك» ما انفك نتنياهو يسأله عما إذا كانت الحافلة مصفحة وما إذا كانت أعداد الشرطة كافية أو أنها عمدت إلى تفتيش كافة الشقق المطلة على خط سير المظاهرة.

- الإرهاب
خصص هولاند الحيز الأكبر في الكتاب لوصف مسرح الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في ملهى «باتاكلان» ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ذهب ضحيتها 80 قتيلا ومئات الجرحى. وقد يكون هذا الجزء الأكثر تأثيرا في القارئ: جثث ممددة على الأرض سابحة في دمائها، هواتف التي ترن في جيوب أصحابها ولا مجيب، الأهالي المتجمعون والمتلهفون لمعرفة مصير أولادهم... ولا ينسى الرئيس السابق أن يتحدث عن مجزرة مدينة نيس، حيث هاجم إرهابي من أصل تونسي بشاحنته ليل 14 يوليو (تموز) 2015 المواطنين والسياح ليلة الاحتفال بعيد الثورة الفرنسية في «متنزه الإنجليز» وهو الكورنيش الشهير للمدينة المتوسطية.
كذلك يغوص هولاند في تفاصيل الجدل الحامي في فرنسا بينه وبين المعارضة حول القوانين والتدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية فرنسا من موجات الإرهاب. وجدير بالذكر أن التدبير الذي استقطب الجدال كان اقتراحه نزع الجنسية الفرنسية عن الإرهابيين أو من كان على اتصال بتنظيمات إرهابية من مزدوجي الجنسية. وهذا المقترح كانت له جوانب قانونية تمنع العمل به لأنه يقيم فوارق يرفضها الدستور بين الفرنسي «الأصيل» والفرنسي الحاصل حديثا على الجنسية الفرنسية. واضطر هولاند لاحقاً إلى سحب المقترح بعد أن أحدث انقساما عمودياً حتى داخل الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام.
كما أن ظاهرة الإرهاب كانت ثقيلة على الأوروبيين، كذلك كانت موجات الهجرات المتدفقة على الشواطئ الإيطالية أو عبر «ممر البلقان» انطلاقاً من تركيا وصولاً إلى اليونان ومنها إلى بلدان البلقان. ويروي هولاند الصعوبات التي واجهها القادة الأوروبيون في التوصل إلى تفاهم حول كيفية مواجهتها. وما زالت هذه المسألة مطروحة اليوم وما زالت أووربا منقسمة على نفسها.
وفي الكتاب تفاصيل المناقشات التي كانت تبدأ ولا تنتهي كما فيه عرض «الفرصة» التي اقتنصها الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان لابتزاز أوروبا والتأثير الذي أعقب نشر صورة الصبي السوري «أيلان» ممددا على شاطئ تركي بعد أن لفظته الأمواج.
في السياسة الداخلية، يخصص هولاند فصلا كاملا للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي يدين له بكل شيء، إذ إنه من عينه بداية مستشارا اقتصاديا للرئاسة ثم أمينا عاما مساعدا قبل أن يعينه وزيرا للاقتصاد في العام 2014. ويعرض هولاند بالتفصيل قصة علاقته بماكرون وهو «شديد الذكاء وصاحب قدرات فكرية واسعة وعلاقات قوية وخصوصا أنه صاحب طموح كبير». لكن إحدى صفات الأخير أنه «مستعجل» للوصول.
ورغم العلاقة الجيدة التي نسجها السابق واللاحق، فإن ماكرون نجح في «تخدير» هولاند بأن طمأنه لجهة عدم سعيه لمنافسته حتى عندما فاتحه برغبته في إطلاق حركته «إلى الأمام». ويقول هولاند إن رئيس وزرائه مانويل فالس «حذره» من ذلك. رغم هذه المؤشرات، فإن هولاند لم يتحرك ليقطع الطريق على ماكرون وهو يتساءل: هل أنا ساذج؟ والجواب الذي يعطيه سياسي وليس شخصيا، إذ يعتبر أن «لا فسحة سياسية أمام ماكرون لا يميناً ولا يساراً». والنتيجة أن ماكرون جاء بفلسفة «تخطي اليمين واليسار معا»، الأمر الذي أوصله إلى قصر الإليزيه.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.