هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» يرصد أوضاع المنطقة ذات الغالبية الدرزية

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
TT

هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي

رغم ابتعاد أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات والمدافع عن السويداء، ومحاولتها الحفاظ على الحياد أو الظهور باللواء للنظام السوري، بدأ مؤخراً «ولاء محدود». حاولت السويداء خلال سنوات الحرب النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد في سوريا، لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب على الصعيدين البشري والاقتصادي، عصف بأهلها، وأربك إلى حد ما حياتهم.
سعى النظام السوري إلى ألا تبقى محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، خارج إرادته وسيطرته الفعلية، كحال باقي محافظات سوريا التي يسيطر عليها، بحسب الوفد الروسي خلال زيارته للسويداء أواخر يونيو (حزيران) الماضي من هذا العام 2018. لإقناع وجهاء المحافظة الدرزية، بتفعيل دور النظام السوري في المحافظة، والعودة إلى حال ما قبل اندلاع الحرب، وإنهاء الحالة العشوائية التي تعيش بها السويداء منذ بداية الحرب بالنأي بنفسها، وتحييد أبنائها عن الانضمام إلى صفوف الجيش، وتشكيل فصائل محلية من أبناء المحافظة للدفاع عنها، وصفها الوفد الروسي حينها بـ«التشكيلات الإرهابية»، باعتبارها تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق كثيراً مع حالة تشكيلات النظام بالقتال معه في الجبهات كافة على الأرض السورية، والدفاع عن المحافظة من أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.
ويرى الكاتب والباحث جمال الشوفي، من مدينة السويداء في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ 25 يوليو (تموز) الماضي 2018، والسويداء تنام وتصحو على قلق. هي المحافظة المعروفة بغالبية انتمائها من الأقليات الدرزية ونسبة ضئيلة من سكان عشائر البدو والمسيحيين، واشتهرت بتعايشها السلمي رغم كل المحاولات المحكمة للإيقاع بها وزجها في أتون المحرقة السورية. وأضاف «تجلت حالة الحياد التي انكفأ أهلها بها في امتناع غالبية شبابها عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، وبلغت الإحصائيات فيها أن ما يقرب من 50 ألف مطلوب للخدمة، بين مقيم في داخل السويداء أو هارب للخارج، إضافة إل تشكيل فصائل مسلحة - ذاتية التسليح - تحت مسمى (حركة رجال الكرامة) بقيادة وحيد البلعوس للدفاع والحماية الذاتية فقط، ولم يسجل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار (حماية الأرض والعرض)، وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية. ومعروف أن قادة الحركة وصفّها الأول قضوا بتفجيرين إرهابيين منذ قرابة ثلاثة أعوام».
بحسب متابعين، فإن الحالة الجديدة للسويداء بدأت، بعد أن نفذ «داعش» عملاً إرهابياً استهدف سبع قرى شرق السويداء مترافقة مع عدد من التفجيرات راح فيها قرابة 250 ضحية، وما يزيد على 30 مختطفة من بنات ذات القرى، حيث وكّل ملف التفاوض للروس واللجنة الرباعية من أبناء الجبل، ولم يحرز أي تقدم فيه حتى الآن، كما ودخل الجيش السوري فيما يسمى عمليات على التنظيم في بادية السويداء.
وتجري مفاوضات عدة مع المجتمع المحلي بغية إلحاق شباب الجبل في الجيش والفيلق الخامس الروسي، يقوم بها بشكل مباشر الروس مع القيادة المحلية من جهة، ومع قادة حركة «رجال الكرامة» من جهة أخرى، حيث لا مصلحة اقتصادية فعلية لروسيا في السويداء و«لا غاز أو بترول فيها، سوى خزانها البشري من الشباب، وأيضاً لا مصلحة لها بخسارة حربها الإعلامية على الإرهاب دولياً باحتكاكها العسكري المباشر فيها».
باتت السويداء أمام خيارين: إما الاقتراب لمنظور العودة الكاملة للدولة والنظام السوري، أو البقاء في منظورها الخاص والنأي بالنفس، وفي كلتا الحالتين يرى مراقبون أنها بدأت تعيش مرحلة جديدة مفصلية في أمورها الأمنية والمدنية والعسكرية، خلافاً لما تسير عليه سابقاً. ويعزو أحد سكان المحافظة نظرية «العودة الكاملة إلى الدولة» لأسباب عدة «أولها محدودية إمكانات الفصائل المحلية بالدفاع الكامل عن المحافظة من الهجمات الداعشية، وعجزهم عن التدخل في ملف المفاوضات مع التنظيم على للمختطفين، وظهور أهمية الوجود العسكري للنظام ومشاركته مؤخراً في الدفاع عن المنطقة، وإبعاد خطر التنظيم عن تخوم السويداء، وسحب المعارك معه إلى مناطق البادية شرق السويداء، وتسلم النظام ملف التفاوض مع التنظيم».
بينما يرى أنصار «النأي بالنفس» أن وجود الفصائل المحلية ساعد على الحد من هجمات التنظيم على المحافظة، كما منع النظام من القيام بأفعال تعرضت لها باقي مناطق البلاد من مداهمات واعتقالات أو السحب للخدمة الإلزامية، وللفصائل مواقف عدة في منع اعتقال الأشخاص، أو اقتياد الشباب إلى الخدمة الإلزامية، وأعطت للمحافظة طبيعة خاصة بها وبتعامل النظام معها، وبخاصة أن هذه الفصائل تحظى بقبول لدى مشيخة الموحدين الدروز في السويداء، وبقبول آخر من الأهالي، وهي حالة أبعدت هيبة الدولة والنظام إلى حد ما في المحافظة.
أما الآن، بحسب الناشط ريان المعروف من السويداء، فالمرحلة باتت مفصلية وبدأت السويداء «تعيش مرحلة جديدة، قد تفضي إلى النزول إلى رغبة النظام بإعادة ترتيب الأمور الأمنية والعسكرية في المحافظة، التي تمرد أهلها على إرسال أولادهم للخدمة الإلزامية، وعدم الاقتراب من المطلوبين الأمنيين في المحافظة، وتشكيل فصائل محلية مستقلة بعيدة عن توجيهات النظام السوري».
وكحال باقي مناطق سوريا التي خضعت للتسويات والمصالحة، وبقاء الفصائل العسكرية كقوات رديفة للجيش وتسوية أوضاع المطلوبين والفارين عن الخدمة الإلزامية، قد ينتهي الأمر في السويداء على هذا الحال، وبخاصة أن النظام السوري بات يسعى لكسب أوراق الضغط في المحافظة، مع إحكام سيطرته على كامل محافظات الجنوب السوري ضمن برنامج المصالحات والاتفاق مع روسيا، وإدارته ملف المختطفين في السويداء مع التنظيم، ومشاركة قوات الجيش السوري وقوات رديفة له في تحقيق تقدم ملحوظ على حساب التنظيم عند أطراف السويداء، وإبعاد خطر هجمات التنظيم عن المحافظة إلى حد ما.
وعلى الرغم من تبني تنظيم داعش الهجمات على محافظة السويداء، حدث انقسام في الشارع بالسويداء على خلفية هجمات التنظيم على المحافظة، حيث تحدث ناشطون من المحافظة عن مؤشرات تربط هجمات التنظيم بنقل عناصر «داعش» أواخر مايو (أيار) الماضي من عام 2018، من جنوبي دمشق إلى بادية السويداء، وانسحاب بعض قوات النظام من على تخوم بادية السويداء إلى ريف درعا الشرقي أثناء المعارك التي كانت هناك؛ ما جعل المنطقة الشرقية للسويداء عرضة لهجمات التنظيم التي حدثت وفق لروايتهم. واعتبر آخرون أن تنظيم داعش حاول عبر هجمات السويداء، إلى بعث رسائل، أنه ما زال قادراً على خلط الأوراق في المنطقة، رغم الخسائر التي تلقاها في العراق وسوريا، إضافة إلى سعيه للحصول على ورقة ضغط على النظام وروسيا؛ لتسهيل نقل أو إخراج عناصره من منطقة حوض اليرموك أقصى جنوب غربي درعا، إلى مناطق سيطرته، والإفراج عن معتقلين من التنظيم لدى النظام، تبعاً لتزامن الهجمات على السويداء مع هجوم النظام وروسيا على منطقة حوض اليرموك وإحراز تقدم بها بعد سيطرته على ريف درعا الغربي، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة في درعا، إضافة إلى أن التنظيم في أول رسالة تفاوض لإطلاق سراح المختطفين طالب بوقف الهجوم على منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها التنظيم هناك، وتسهيل انتقال عناصر التنظيم إلى مناطق سيطرته.
يقول نور رضوان مسؤول «شبكة السويداء 24» الخاصة بنقل الأخبار عن السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن محافظة السويداء يغلب عليها طابع الحياد حيال ما يحصل في سوريا بين معارضة وموالاة، أو اختلاف وجهات النظر حول أسباب هجمات التنظيم على المحافظة، لكن ما يوحد أبناءها هو الخطر الحقيقي، حيث كان مؤخراً شاهداً على معارك بادية السويداء ضد التنظيم، مضيفاً «إن أبناء السويداء وقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً خلال المعارك، رغم انتمائهم إلى تشكيلات مختلفة موالية أو حيادية أو محلية»، ما يؤكد أن الخطر الحقيقي هو ما يوحد المزاج الشعبي في السويداء.
وأشار إلى انتشار مظاهر جديدة عدة في المحافظة، كحالة الطائفية بين الدروز والعشائر البدوية، وانتشار السلاح بشكل واسع جداً، وحالة الحواجز المكثفة والتدقيق الأمني والتفتيش، واعتقالات طالت عدداً من شباب العشائر البدوية، من القاطنين في ريف السويداء الشرقي، أيضاً انتشار الحواجز بشكل عشوائي بالمدن والقرى والبلدات، من قبل الفصائل المحلية والرديفة للجيش وعدم تنظيمها أو ربطها بجهاز أمني موحد؛ ما تسبب في مقتل ما يزيد على 12 مدنياً عن طريق الخطأ والاشتباه، مضيفاً «كما انتشرت مؤخراً ظاهرة تدريب النساء والفتيات على استخدام السلاح، للدفاع عن النفس بعد أن تركزت هجمات التنظيم على اختطاف النساء والبنات في السويداء، ويقوم بهذه المهمة أحد قادة الفصائل المحلية أو الفصائل الرديفة للجيش في المحافظة».
وتابع، أنه بعدما حققت قوات النظام والفصائل الرديفة تقدماً في محيط السويداء، وتراجع التنظيم إلى عمق البادية الشامية باتجاه منطقة «الصفا»، تحاول بعض التشكيلات التابعة للنظام استقطاب الشباب من السويداء للانضمام إلى صفوفها، عن طريق إغراءات سلطوية ومادية، وأن الانضمام يحسب من الخدمة الإلزامية ضمن محافظة السويداء، حيث عملت ميليشيات «حزب الله» اللبناني مؤخراً على استقطاب عناصر الدفاع الوطني في ريف السويداء الشرقي للانضمام إلى صفوفه، حيث قدم الأخير رواتب لعناصر الدفاع الوطني قبل شهر تقريباً.
وأوضح معروف، أن مناطق السويداء جنوب البلاد، وجرمانا بريف دمشق، وحضر في ريف القنيطرة، تعتبر مناطق تواجد الدرزية في سوريا، وتقع محافظة السويداء في الجنوب الشرقي من دمشق، وتحدها دمشق من الشمال، ومحافظة درعا من الغرب، والبادية السورية، ومنطقة الصفا من الشرق، والأردن من الجنوب. يبلغ عدد سكان المحافظة ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة، يعتمد أهلها على الزراعة؛ فهي تشتهر بزراعة الكرمة (العنب الجبلي) والتفاح واللوزيات والتين، لم تتأثر الزراعة كثيراً بفعل الأحداث في سوريا، بسبب حياد المحافظة وابتعادها عن دائرة الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية، وانتقل أهلها منذ بداية الأحداث في سوريا من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس.
ويتميز أهالي السويداء، بحسب معروف، بـ«الترحيب بضيوف المحافظة، حيث سكن السويداء أعداد كبيرة من محافظة درعا وحمص في ظل السنوات السابقة؛ هرباً من الصراع في مناطقهم، وهي ما زالت محافظة على العادات والتقاليد القديمة، ويعتبر رجال الدين لطائفة الموحدين الدروز قادة للرأي، ويلعبون دوراً مؤثراً في حياة أبنائهم»، مبيناً أن حال السويداء من ناحية الخدمات المدنية كالمياه والمدارس والكهرباء والتجارة جيدة مقارنة بالمحافظات الأخرى، فهي لم تخرج عن كنف النظام كباقي المحافظات التي شهدت الثورة، ولم تتعرض لأي عمليات تخريب أو تدمير، ولا تزال بنيتها التحتية صامدة.
وأشار إلى أنه بعد اندلاع الحرب في سوريا واتخاذ المحافظة الحياد وتمردها إلى حد ما على القرارات الناظمة في سوريا، وبخاصة فيما يتعلق بأمور التجنيد والاحتياط، وانتشار الفصائل المحلية واللجان الشعبية والدفاع الوطني وانتشار السلاح، والبطالة؛ عاشت السويداء، «انفلاتاً أمنياً، حيث كثرت عمليات القتل والخطف والسرقة، وسط غياب تدخل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في المحافظة بالوضع الأمني الذي تعيشه، ويفضل الشباب في السويداء بعد المرحلة الجامعية السفر إلى دولة فنزويلا، أو الخليج العربي، أو لبنان، أو البقاء ضمن المحافظة؛ خوفاً من الملاحقة الأمنية أو السحب إلى الخدمة الإلزامية».
واعتبر مراقبون أن الخيارات المطروحة في السويداء اليوم لحل ملفات المحافظة «لا تأتي بنتيجة من دون ضامن حقيقي، فلا بد من طرح خيارات أخرى على موائد التفاوض، حيث ينظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات المتعلقة بالسويداء من حيث أمن واستقرار المحافظة وتعايش أبنائها السلمي، وأن تكون حمايتها بيد أبنائها ذاتهم، وإذا تخلت روسيا عن ذلك فحقهم الطلب بالحماية الدولية في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة؛ ما يتطلب نجاح روسيا لحل ملف المختطفات، للانتقال إلى ملفات المحافظة الأخرى كالمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والمفصولين قسرياً من وظائفهم، سواء بالقرار 137 لرئاسة مجلس الوزراء، أو بحكم المفصولين، والملفات الأمنية وإجراءاتها التعسفية، بما في ذلك موضوع الاعتقال وغيره، وفقاً لحلول جزئية جيوبولتيكية قد تكون أحدها شكلاً من (اللامركزية الإدارية)، تطبيقاً لقاعدة (ألكسندر دوغين)، المنظّر الأكبر لعمليات روسيا الجيوبولتيكية في المنطقة».
وكان كتب في «مركز كاتيخون للدراسات» قبل فترة بعنوان «المشكلات الجيوبولتيكية وقوانين المدى الكبير والعولمة والمفارقة الروسية»، والقاعدة هي «أن القوميات الصغرى يتم ابتلاعها سياسياً واقتصادياً، في حال عدم وجود منافس دولي كبير، وليس بالضرورة بالحرب الجيوسياسية وفقط كما حدث ويحدث في باقي المدن السورية الأخرى».



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.