ترحيب بمساعي مورينيو لتغيير صورته

المدرب «المتفرد والمشاكس» يتطلع إلى كسب قلوب الجماهير الإنجليزية مجدداً

مورينيو يحاول إعادة الود بينه وبين جماهير يونايتد (إ.ب.أ)  -  مورينيو بعد الفوز على بيرنلي (رويترز)
مورينيو يحاول إعادة الود بينه وبين جماهير يونايتد (إ.ب.أ) - مورينيو بعد الفوز على بيرنلي (رويترز)
TT

ترحيب بمساعي مورينيو لتغيير صورته

مورينيو يحاول إعادة الود بينه وبين جماهير يونايتد (إ.ب.أ)  -  مورينيو بعد الفوز على بيرنلي (رويترز)
مورينيو يحاول إعادة الود بينه وبين جماهير يونايتد (إ.ب.أ) - مورينيو بعد الفوز على بيرنلي (رويترز)

بعد أن نال عن جدارة ألقابا مثل «الشخص المتفرد» و«المشاكس»، يبدو أن البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد يتحرك هذه الأيام في اتجاه جديد يلقى قبولاً شعبياً واسعاً.
ربما كانت هناك بعض المقابلات التلفزيونية بمجال كرة القدم أكثر إثارة للحرج خلال المواسم القليلة الماضية عن المقابلة الشهيرة التي جمعت مورينيو ومذيعة محطة «بي بي سي»، جولييت فيرينغتون في برنامج «مباراة اليوم» (ماتش أوف ذي داي)، الأحد، لكن أياً منها لا يشبه هذه المقابلة ولا الشعور العميق والمتعمد بالحرج الذي أثارته والذي بدا أن مورينيو كان يسعى من ورائه إلى نيل مكسب بعينه.
كانت فيرينغتون قد قالت لمورينيو إن روميلو لوكاكو أخبرها بأن مدربه يبدو شخصاً مختلفاً للغاية داخل ملعب التدريب. وفي تلك اللحظة، بدا أن هناك أمرا غامضا يحدث، فقد توقف مورينيو عن الحديث والتقط نفساً عميقاً. وبدا أن أمراً غريباً يحدث في وجهه. ورغم أن عينيه لم يطرأ عليهما تغيير، فإنهما كانت مشتعلتين بموجة غضب لطالما اشتهر بها المدرب.
ومع هذا، كان شيء غريب يحدث في فم المدرب، فقد التوى قليلاً عند الطرفين في وضع بدا أشبه بابتسامة. وفي النهاية، غمغم مورينيو قائلاً بينما بدأ جبينه يتعرق وكأنه يستدعي كامل قوته: «من يعرفونني، يحبونني». في الواقع، بدا هذا الموقف جديداً تماماً، بل وكان مثيراً للحيرة بعض الشيء. لقد كان هذا الوجه اللطيف لمورينيو.
ومع هذا، دعونا نعترف بأن هذا كان أمراً متوقعاً بعض الشيء في بداية موسم للدوري الممتاز لا يبدو أن سخونة منافساته تتجاوز درجة حرارة الغرفة. ومثلما الحال مع مانشستر يونايتد، لا يزال مورينيو محط أنظار واهتمام الكثيرين. والواضح تماماً أن هذا الوجه الجديد اللطيف لمورينيو الساعي لتوحيد صفوف الجماهير من حوله لمؤازرة الفريق، ليس سوى خطة جرت مناقشتها والاتفاق عليها من أجل تغيير المناخ العام المحيط بالنادي.
وبدا ذلك واضحاً منذ لحظة نهاية مباراة «توتنهام هوتسبير» عندما حرص مورينيو على البقاء لتوجيه تحية علنية للغاية بالجماهير صاحبة الأرض، وحمل وجهه ابتسامة عريضة جعلته أشبه بسمكة قرش في حفل عيد ميلادها. ومن جديد، ظهر مورينيو في مباراة «بيرنلي» وهو يوجه التحية إلى الجماهير، مثلما يفعل دوماً، لكن بوضوح أكبر هذه المرة. وبدت الحال وكأن مورينيو تحول فجأة إلى نسخة كروية من شخصية فيكتور لازلو برواية «كازابلانكا» الشهيرة، وأصبح رجلاً ينتمي بقلبه إلى صفوف الشعب. والمثير أن اللاعبين انضموا إلى هذه الموجة الجديدة، أيضاً. على سبيل المثال، أطلق ديفيد دي خيا «تغريدة» مساء الخميس قال فيها: «مانشستر يونايتد متحد اليوم أكثر عن أي وقت مضى». وبعد ساعات قلائل، كتب إريك بايلي: «اليوم نحن معا أكثر عن أي وقت مضى». أما جيسي لينغارد فأطلق «هاشتاغا» بعنوان «متحدون دائماً».
ويبدو ما سبق تحركات رُحب بها على أكثر من مستوى شخصي وتكتيكي. من ناحية أخرى، كان من المتوقع أن يفوز «مانشستر يونايتد» على «بيرنلي» على أرض ملعب «تيرف مور». وربما لا يحمل الأداء الذي شاهدناه الأحد أهمية تذكر ولا يعدو كونه دفقة نشاط مفاجئة ومؤقتة في خضم حالة من التداعي المستمر يتوقع الكثيرون أن تنتهي بوداع حزين نهاية العام. إلا أنه بالنظر إلى هذا الأداء بجانب الشوط الأول من المواجهة أمام «توتنهام هوتسبير»، لا يملك المرء سوى الشعور بأن ثمة تغييرا هيكليا طرأ على فريق مانشستر يونايتد - ربما تغيير في زاوية النظر إلى مجمل الأمور.
فيما يتعلق بمورينيو، من الواضح أن الصورة العامة له وتوجهه وشخصيته كمدرب تمثل جميعها عناصر بالغة الأهمية له وتلعب دوراً كبيراً في الهالة السحرية المحيطة به. والمؤكد أن ثمة أهمية كبرى وراء ضرورة بحث مورينيو عن توجه عام وتكتيكات وأسلوب شخصي في التعامل يتوافق مع لاعبيه. ويحمل الأسلوب الذي قدم من خلاله مورينيو نفسه الأسبوع الماضي بعض الدلالات المرتبطة بأسلوب إنجازه هذا الأمر فيما مضى بنجاح.
ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مورينيو حقق أعظم انتصاراته وإنجازاته عندما كان مهمشاً وعندما كان الفريق الذي يقوده من خارج دائرة الصفوة. وتجلى هذا الأمر بوضوح في «بورتو»، ولكنه ظهر كذلك خلال فترة وجوده في إنترناسيونالي الإيطالي عندما تمكن فريق مؤلف من عناصر جديدة واعدة وأخرى قديمة مخضرمة من الفوز بأول بطولة كأس أوروبية في تاريخ النادي منذ 45 عاماً. وحتى في تشيلسي الذي تولى مورينيو تدريبه عام 2004 نجح الفريق في اقتناص أول بطولة دوري له منذ أيام تيد دريك.
في الواقع، أبدى مورينيو براعة كبيرة في تدريب الفرق التي فقدت بريقها لدرجة أتاحت له فرصة تدريب الفرق الكبرى التي تتمتع بكامل تألقها. وهنا تحديداً كان مورينيو يصاب بما يشبه الجلطة الكروية. في الحقيقة يحمل مورينيو بداخله رغبة دفينة في تعطيل مسيرة الكبار ونسف خططهم باهظة التكلفة وفرض إرادته عليهم. ويتطلب ذلك حالة من البحث المستمر عن المواهب، ولاعبين على استعداد للمعاناة وجمهور على استعداد للبقاء بعض الوقت قيد الظلام. كانت هذه أفضل حالات مورينيو والتي بدا خلالها بطلاً شعبياً قادماً من خارج دائرة النخبة. أما داخل ريال مدريد، واليوم في مانشستر يونايتد تحول مورينيو إلى شخص من داخل هذه الدائرة النخبوية يفتقر إلى الشعبية وأصبح رجلاً مكروهاً طوال الوقت وهناك مِن حوله من يسعى دوما لإسقاطه عن عرشه.
والآن، ظهر هذا الوجه الجديد اللطيف لمورينيو باعتباره البطل الشعبي الساعي لتوحيد الصفوف. ويقتضي الإنصاف الإقرار بأن مورينيو يبذل بالفعل جهوداً كبيرة لتوحيد قاعدة مشجعي النادي وغرس روح الفوز داخل صفوف الفريق وإعادة تثبيت هذه الأواصر من جديد. وتجلى ذلك أمام «بيرنلي» وعلى مدار شوط كامل أمام «توتنهام هوتسبير» عندما بدا الفريق شبيهاً بالفرق التي لطالما ترك مورينيو على أدائها بصمته المميزة، خاصة السعي الحثيث وراء الفوز.
من جهته، لعب لوكاكو مع تحويل ظهره للمرمى بمعدل أقل، وجرى بذكاء وحماس داخل المساحات الخالية على جانبي الملعب. في بعض الأحيان، كان اللاعب يترك تأثيراً مدمراً داخل الملعب وتحرك كقائد حقيقي على نحو يذكرنا جميعا بالأسلوب القديم المميز لمورينيو وعلى نحو جعله أشبه بدييغو ميليتو أو ديدييه دروغبا. ومن خلفه، حظي بول بوغبا بالحاشية المناسبة التي تمثلت في لاعبي خط وسط دفاعيين سمحا له تمرير الكرة بمعدل أكبر وصنع اللعب وكشف أمامه زوايا الملعب بصورة أوضح. جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي جاء بوغبا في المركز الـ19 على قائمة أصحاب التمريرات الطويلة الأكثر دقة من قلب وسط الملعب على مستوى بطولة الدوري الممتاز. هذا الموسم، يحتل المركز الرابع حتى الآن. وأمام بيرنلي، جاءت الكرات المتبادلة بينه وبين لوكاكو فورية وحاسمة وقدم الاثنان الكرة المميزة لمورينيو في أفضل صورها.
جدير بالذكر أنه منذ عامين، أعاد أنطونيو كونتي صياغة فريق تشيلسي على نحو دراماتيكي وذلك أثناء العطلة الدولية في الخريف. وربما يكون من المبالغ فيه توقع أمر مماثل من مورينيو، لكنه على الأقل يحاول إنجاز شيء ما في مانشستر، وربما يسعى لإعادة تعديل فريقه على نحو أكثر بساطة وتوافقاً مع أسلوبه الذي لطالما تميز به.
ورغم أن هذه المحاولات ربما يتضح في النهاية أنها مفرطة في التفاؤل، لكن على الأقل يبقى بعض الأمل. وأياً ما كانت نتيجة الموسم الثالث لمورينيو مع مانشستر يونايتد، الواضح أنه لن يرحل عن النادي دون دفع فريقه دفعاً لاكتساب صورة تشبهه هو شخصياً.


مقالات ذات صلة

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب منتخب  ألمانيا (أ.ف.ب)

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

وصل لاعبو منتخب ألمانيا إلى بافاريا للانتظام في أول معسكر للفريق تحت قيادة مديره الفني الجديد يورغن كلوب.

«الشرق الأوسط» (بافاريا (ألمانيا))
رياضة عربية حمدي فتحي لاعب وسط منتخب مصر (نادي الوكرة)

الإصابة تبعد حمدي فتحي عن منتخب مصر

أعلن منتخب مصر اليوم الأحد إصابة حمدي فتحي لاعب الوسط ليغيب عن التشكيلة التي تستعد لبدء مشوارها في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو ميلان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على ليتشي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: ميلان يصالح جماهيره بثلاثية في ليتشي

فاز ميلان على ضيفه ليتشي 3/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الأوروغوياني فيدريكو فالفيردي قائد ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد يعلن عن إصابة قوية لقائده فالفيردي

أعلن نادي ريال مدريد عن إصابة قوية لقائد الفريق، الأوروغوياني فيدريكو فالفيردي، وذلك عقب الخسارة 1 - 2 أمام أتلتيكو مدريد في ديربي العاصمة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (رويترز)

أربيلوا ولينو يشعران بالحسرة من التعادل مع مان يونايتد

يشعر ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، بالحسرة، بعدما أخفق فريقه في الحفاظ على تقدمه مع ضيفه مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.