تضارب بين الحكومة و{طالبان} حول سير المعارك في أفغانستان

استقالات جديدة في كابل... وواشنطن تؤكد مقتل زعيم «داعش»

نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

تضارب بين الحكومة و{طالبان} حول سير المعارك في أفغانستان

نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
نقاط تفتيش ومراقبة على الطريق السريع خارج ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة الخلافات بين أركان الحكومة الأفغانية، وبدأت تخرج للعلن فيما تواجه الحكومة والقوات الأفغانية مصاعب متعددة في التصدي لقوات حركة طالبان، فقد تلاسن وزير الداخلية الأفغاني ويس برمك مع نائب قائد قوات الشرطة في العاصمة كابل محمد صادق مرادي بعد هجوم صاروخي على العاصمة، ضمن موجة عنف شديدة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، مما تسبب في قتل مئات الجنود ورجال الشرطة الحكوميين، إضافة إلى سيطرة حركة طالبان بشكل مؤقت على مدينة غزني جنوب شرقي البلاد. لكن وزير الداخلية الأفغاني علق على التلاسن بالقول: «إن الخلافات بين المسؤولين في المواضيع الأمنية لا تعكس ارتباكا بل تثبت أنهم يعملون من أجل تحسين الاستراتيجية» على حد قوله. غير أن الحوارات التلفزيونية للمسؤولين الأفغان في الأيام القليلة الماضية أوضحت البون الشاسع في وجهات النظر بين مختلف المسؤولين ونقاط الضعف التي تنخر الحكومة بقيادة الرئيس أشرف غني التي لا تواجه قوات حركة طالبان فحسب، بل محاولات من الأحزاب الرسمية الأفغانية للدعوة لعصيان مدني قبل الانتخابات البرلمانية القادمة في أكتوبر (تشرين الأول).
وكان مستشار الأمن الوطني حنيف أتمار قدم استقالته من منصبه قبل أسبوع، وكان وزيرا الدفاع والداخلية ورئيس الأركان في الحكومة الأفغانية قدموا استقالاتهم بعد استقالة حنيف أتمار لكن الرئيس أشرف غني رفض قبول استقالاتهم، رغم أنه أمر بعزل مسؤولين كبار في أعقاب الإخفاقات الأمنية في مناطق عدة. وقال وزير في الحكومة الأفغانية طلب عدم ذكر اسمه: «إن طالبان تدرك مدى التشاحن والتنافر بين قيادات الحكومة الأفغانية وتأثير ذلك على القوات على الأرض مما يساعد طالبان في انتهاز كل فرصة ممكنة في حصار المدن والقرى والسيطرة عليها». وأضاف الوزير «إن الخطأ كان في الحكومة وقياداتها ويحقق مصلحة طالبان». وتسببت هذه الخلافات الداخلية في إعاقة الحرب التي تشنها الحكومة على طالبان والجماعات المسلحة الآخر، وكانت طالبان رفضت الشهر الماضي عرضا من الحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار بمناسبة عيد الأضحى، على غرار وقف إطلاق النار الذي تم في عيد الفطر الماضي.
وكان مستشار الأمن الوطني الأفغاني المستقيل حنيف أتمار قال بعد تقديمه استقالته إنها جاءت بعد خلافات حادة وخطيرة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني حول السياسات والمبادئ، وكان معاونون لأتمار قالوا إن أتمار حذر من أن مدينة غزني تحتاج إلى تعزيزات أمنية وإن الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بها عرضة لهجمات طالبان، وإن أشرف غني طلب منه وضع اقتراح قبل إرسال قوات إضافية الأمر الذي أصاب حنيف أتمار بالإحباط، إذ إنه كان يريد تحركا فوريا، لكن معاوني الرئيس يقولون إن استقالة أتمار مسألة مواءمات سياسية بل إن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة العام القادم. وقد عين غني سفيره في واشنطن حمد الله محب (35 عاما) مباشرة في منصب مستشار الأمن الوطني بسبب ولائه المطلق للرئيس، حيث لم يشغل أي منصب أمني سابقا ولا خبرة له في العمل السياسي، وقال هارون مير المحلل السياسي الأفغاني «إن مهمة مستشار الأمن الوطني الجديد صعبة وشاقة للغاية إذ ستبدأ بتسوية النزاعات الداخلية والإصلاحات، خاصة أن قوة طالبان تكمن في ضعف الحكومة الحالية». وأعلنت الحكومة الأفغانية الاثنين أن سليمان كاكر نائب مستشار الأمن الوطني قدم استقالته من منصبه بعد عشرة أيام من استقالة مستشار الأمن الوطني حنيف أتمار بسبب خلافاته مع الرئيس أشرف غني. وحسب رسالة الاستقالة التي أرسلها كاكر للرئيس غني فإن الأوضاع الحالية هي التي تسببت في الاستقالة، لكن مكتب الرئيس الأفغاني قال إن الرئيس لم يبت بعد في استقالة سليمان كاكر.
ميدانيا فقد تضاربت الأنباء الواردة من قبل الحكومة وحركة طالبان حول الاشتباكات والمعارك الدائرة في عدد من الولايات الأفغانية، فقد ذكرت الحكومة في بيان لها مقتل وإصابة 31 مسلحا خلال قصف جوي نفذه سلاح الجو الأفغاني في إقليم غزني جنوب شرقي أفغانستان. ونقلت وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني بيانا له جاء فيه أن الغارات الجوية كانت في مناطق خوجياني وناوا وأن 21 مسلحا قتلوا وأصيب عشرة على الأقل، وأن قوات الحكومة عثرت على تسع عبوات ناسفة في مناطق أندار وميدان وردك وأبطلت مفعولها. كما قالت الحكومة في بياناتها إن 18 مسلحا من طالبان قتلوا وأصيب 3 من الشرطة الحكومية في عمليات أمنية في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل وهلمند في الجنوب، وإن القوات الحكومية تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من القرى التي سيطرت عليها طالبان سابقا.
وكانت القوات الأميركية أعلنت تأكيد أنباء حكومية عن مقتل زعيم تنظيم داعش شرق أفغانستان أبو سيد أوركزي بحسب بيان أصدرته القوات الأميركية في أفغانستان. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن القوات الأميركية قولها إن عشرة من مسلحي تنظيم داعش لقوا مصرعهم في غارة جوية، وفق ما أفاد به عبد الله خوجياني الناطق باسم حاكم ولاية ننجرهار، مضيفا أن القوات الجوية الأفغانية والأميركية نفذت الغارات. وهذه المرة الثالثة التي تعلن فيها القوات الأميركية مقتل زعيم «داعش» في أفغانستان منذ شهر يوليو (تموز) 2016.
وكان أبو سعد أوركزي عين قائدا للتنظيم بعد مقتل قائده السابق حسيب لوغري في أفغانستان، ويتحدر أبو سعد أوركزي من مديرية أوركزي القبلية الباكستانية، وهي المديرية القبلية الوحيدة في باكستان غير المحاذية للحدود مع أفغانستان، ومنها كان الزعيم الأول لتنظيم داعش في ولاية خراسان - أفغانستان وباكستان - حافظ محمد سعيد الذي قتل في غارة أميركية قبل عامين تقريبا.
من جانبها فقد أصدرت طالبان عدة بيانات حول المعارك والاشتباكات بينها وبين القوات الحكومية الأفغانية في مختلف المناطق، فقد أعلنت حركة طالبان سيطرة قواتها على مديرية شاهي في ولاية بلخ الشمالية بعد معركة استمرت عدة ساعات، وقال بيان طالبان إن قواتها سيطرت على مركز المديرية ومركز قيادة الأمن ومقر حاكم المديرية والحواجز الأمنية، كما تمكنت قوات طالبان من السيطرة على حاجز أمني قرب مديرية خاص بلخ وطرد القوات الحكومية منه. ونفت الحركة سيطرة القوات الحكومية على مواقع في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل، حيث أشار بيان للحركة إلى سيطرة قواتها على مركز أمني لقوات الحكومة في مديرية جغتو، مما أدى إلى مقتل جنديين حكوميين، إضافة لسيطرة قوات طالبان على مركز أمني آخر في منطقة زرو دوكان في مديرية جك. وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن قتل ضابط استخبارات أفغانية «محمد عارف» في منطقة كمر بند في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان.
وحسب بيانات حركة طالبان فإن خمسين من القوات الحكومية مع قائدهم محمد نسيم كهزاد أعلنوا انضمامهم لقوات طالبان في محيط مديرية دولتيار في ولاية غور غرب أفغانستان ظهر الأحد، وجاء ذلك بعد سيطرة طالبان على مركزي تفتيش ومراقبة للقوات الحكومية في مديرية ساغر في نفس الولاية بعد هجمات بالأسلحة الثقيلة تعرضت لها القوات الحكومية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».