توقعات بتحقيق اليمين المتطرف تقدماً كبيراً في الانتخابات السويدية

رئيس الوزراء السويدي شتيفان لوفين وهو زعيم حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» خلال تجمع انتخابي قرب استهوكهولم أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء السويدي شتيفان لوفين وهو زعيم حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» خلال تجمع انتخابي قرب استهوكهولم أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتحقيق اليمين المتطرف تقدماً كبيراً في الانتخابات السويدية

رئيس الوزراء السويدي شتيفان لوفين وهو زعيم حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» خلال تجمع انتخابي قرب استهوكهولم أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء السويدي شتيفان لوفين وهو زعيم حزب «الاشتراكيين الديمقراطيين» خلال تجمع انتخابي قرب استهوكهولم أول من أمس (أ.ف.ب)

أفادت تقارير، أمس، بأنه من المتوقع أن يحقق اليمين المتشدد المناهض للهجرة تقدماً في الانتخابات التشريعية المرتقبة بالسويد في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، مستفيداً من استياء الناخبين الذين يريدون معاقبة الأحزاب التقليدية بسبب ملفات الهجرة، والاندماج، والرعاية الصحية.
لكن وكالة الصحافة الفرنسية أشارت، في الوقت ذاته، إلى أن المتوقع بقاء حزب رئيس الوزراء شتيفان لوفين (حزب الاشتراكيين الديمقراطيين)، الذي يهيمن على السياسة في السويد منذ ثلاثينات القرن الماضي، أكبر حزب في البلاد، ولكن مع غالبية أقل، على ما تتوقع استطلاعات الرأي.
ويتجه حزب «ديمقراطيو السويد»، المناهض للهجرة، للحصول على مكاسب أكبر، مما سيجعله ثاني أكبر حزب في البلاد يليه حزب المحافظين.
وتشير استطلاعات الرأي التي نشرت أول من أمس، قبل أسبوع من الانتخابات، إلى حصول الاشتراكيين الديمقراطيين على 23.8 في المائة من الأصوات مقارنة بـ31 في المائة في انتخابات عام 2014، و«ديمقراطيو السويد» على 20 في المائة مقارنة بـ13 في المائة في عام 2014، فيما من المتوقع أن تتراجع حصة المحافظين إلى 17 في المائة فقط مقارنة بـ23 في المائة.
وخلال تجمع انتخابي خارج العاصمة استوكهولم، انتقد لوفين في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية حكومة يمين الوسط التي حكمت البلاد بين عامي 2006 و2014 بسبب «تخفيضها الضرائب لأقصى حد على الأكثر ثراء وتقليل الموارد (لنظام) الرفاه». وقال: «لقد غيّرنا ذلك، لقد استثمرنا الكثير في نظامنا للرفاه، في مدارسنا؛ في مستشفياتنا... الاستثمار في رفاهنا هو الاتجاه الصحيح».
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن السويد معروفة بأنها دولة رائدة في المساواة والحفاظ على البيئة وحقوق المرأة والأطفال. كما يتم الإشادة بها لسيادة الشفافية ومناخ العمل القوي وانخفاض الجريمة وتسامح المجتمع.
ويتساءل أستاذ العلوم السياسية في جامعة غوتنبرغ أولف بيجيرلد عن السبب الذي جعل من الممكن لحزب مثل «ديمقراطيو السويد»، المنبثق عن «النازيين الجدد»، «فرض أجندته» على المجتمع.
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن زائري السويد ما زالوا قادرين حالياً على رؤية الآباء الصغار يدفعون أمامهم عربات الأطفال فيما يتمتعون بإجازة الأبوّة، وراكبي الدراجات يتجولون في مدن نظيفة وهادئة ذات مناظر خلابة.
لكن الحملة الانتخابية هذا العام تحمل تغيّرا في لهجة الخطاب العام؛ إذ يمكن رؤية لافتات: «لا لرفع الآذان» و:«تحدث بالسويدية لتصبح سويدياً» و:«كراهية أم حوار؟»، بحسب ما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن غير المتوقع أن تفوز كتلة لوفين اليسارية ولا تحالف يمين الوسط المكوّن من 4 أحزاب بغالبية مقاعد البرلمان. واستبعدت الكتلتان أي تعاون مع اليمين المتطرف.
ومع وجود مثل هذا المأزق البرلماني في الأفق، لا يمكن التوقع كيف سيبدو شكل الحكومة السويدية المقبلة. لكن يُعتقد أن المفاوضات بعد الانتخابات ستكون شائكة وطويلة، ويتفق أغلب المحللين السياسيين على أن السويد سينتهي بها الحال بحكومة أقلية ضعيفة.
وتابعت الوكالة الفرنسية أن حزب «ديمقراطيو السويد» لا يتمتع بأي فرصة لدخول ائتلاف حكومي، لكنه سيظل يتمتع بنفوذ قوي ويمسك بمواقع قوية في اللجان البرلمانية التي تعمل على صوغ التشريعات. وقال قائد حزب «ديمقراطيو السويد» لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الحملة الانتخابية: «سنملي شروطنا ونضغط من أجل مواقفنا... سياسة الهجرة، ومحاربة الجريمة، والرعاية الطبية».
ويحصل «ديمقراطيو السويد» بشكل أساسي على ناخبيهم من صفوف المحافظين، لكنهم يحصلون على البعض أيضاً من القاعدة الانتخابية للاشتراكيين الديمقراطيين الراسخة بشكل قوي في اتحاد نقابات العمال.
وفي المناطق الريفية، بعيداً عن مناطق النمو والتجديد في السويد، راق خطاب «ديمقراطيو السويد» الوطني أعداداً متزايدة من الناخبين. وقد يصوّت ما يصل إلى ثلث أعضاء اتحاد نقابات العمال لـ«ديمقراطيو السويد»، على ما ترجح استطلاعات الرأي.
ويقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة لوند، آنديرس كجيلبيرغ، إن هؤلاء الأعضاء «يعملون غالباً في قطاعات النقل والبناء التي توظف عمّالاً أوروبيين بالحد الأدنى للأجور» المطبق في بلدانهم. وتابع: «هذه الرواتب أقل بكثير من الرواتب التي تفرضها اتفاقات المساومة على الأجور» في السويد.
وقال أستاذ علم الاجتماع بجامعة استوكهولم يانس ريدغرين إن الناخبين من متوسطي الدخل والمتقاعدين والناخبين الذين يصوتون للمرة الأولى كانوا سيصوتون في الماضي لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين»، لكنهم الآن يتهمون لوفين بتعريض دولة الرفاه للخطر بترحيبه بكثير من طالبي اللجوء، ويرون في ذلك «تهديداً اقتصادياً وثقافياً».
ورحبت السويد، البالغ سكانها 10 ملايين نسمة، بنحو 400 ألف طالب لجوء منذ عام 2012، أولاً خلال حكم حكومة يمين الوسط بقيادة فريديريك رينفيلدت، ثم إدارة لوفين المنتمية إلى يسار الوسط.
ونسب البطالة بالبلاد عند أقل معدلاتها في 10 سنوات، بوجود نمو اقتصادي قوي وتضخم تحت السيطرة، بحسب ما أشار تحقيق الوكالة الفرنسية. لكن السويديين، كما أضافت، غير راضين عن الانتظار في طوابير طويلة للرعاية الصحية وعدم المساواة الاجتماعية المتزايدة والتمييز المتزايد، وعن حوادث إطلاق النار لعصابات في الضواحي المهمشة، التي أسفرت عن مقتل 40 شخصاً العام الماضي.
وحذّر رئيس اتحاد نقابات العمال كارل بيتر ثوروالدسون من أنه مع انعدام فرص حزب «ديمقراطيو السويد» في دخول ائتلاف حكومي، فإن كل صوت لليمين المتطرف يعد بمثابة صوت يفقده «الاشتراكيون الديمقراطيون» وهو ما عدّه «تصويتاً لليمين».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟