هل تستحق «ناشيونال إنكوايرار» الأميركية الحماية الصحافية؟

عندما يكون الناشر صديق السياسي

هل تستحق «ناشيونال إنكوايرار» الأميركية الحماية الصحافية؟
TT

هل تستحق «ناشيونال إنكوايرار» الأميركية الحماية الصحافية؟

هل تستحق «ناشيونال إنكوايرار» الأميركية الحماية الصحافية؟

أعلن الأسبوع الماضي، ديفيد بيكر رئيس شركة «أميركان ميديا» الإعلامية التي تُصدر صحيفة «ناشيونال إنكوايرار» الفضائحية الأسبوعية، أنه استقال من وظيفة جانبية في كندا، هي عضوية مجلس إدارة شركة «بوست ميديا»؛ لكن صحيفة «هافنغتون بوست» قالت إن الشركة الكندية هي التي أوعزت إليه بذلك، هذا إذا ما كانت قد هددته بالفصل.
في كل الأحوال، لا بد أن الشركة الكندية الإعلامية العملاقة (دخلها السنوي قرابة مليار دولار)، قد شعرت بالحرج، وخافت من تلطيخ سمعتها. والسبب هو أن بيكر وشركته الأميركية وصحيفته «ناشيونال إنكوايرار»، تورطوا في شبكة جرائم يحقق فيها مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي). وفعلا، قد أدانت محكمة في نيويورك الأسبوع الماضي، واحداً من قادة الشبكة، وهو مايكل كوهين، المحامي الخاص بالرئيس دونالد ترمب.
وقبل أسبوعين، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن بيكر تعاون مع محققي الـ«إف بي آي»، مقابل منحه حماية قانونية، وأنه قدم معلومات هامة للمحققين، ساعدت على إثبات بعض جرائم المحامي كوهين.
وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» عن تطورات الموضوع تحت عنوان: «جريمة، وجنس، وشراء ذِمَم...» وكتبت مجلة «فانيتى فير»: «يا إلهي، ظننا أن بيكر لن يستسلم». وأضافت وكالة «أسوشييتدبرس» خبراً جديداً: «بيكر يحتفظ في مكتبه بخزنة سرية فيها فضائح أخرى».
من جانب آخر، أثار هذا الأمر غضب صحافيين ومعلقين يمينيين فهبوا محتجين على تحقيق شرطة (إف بي آي). وقالوا إن التحقيقات ستؤثر على حرية الصحافة. في المقابل، قال آخرون إن صحيفة «ناشيونال إنكوايرار» قد تورطت في شبكة جرائم، وهي بالتالي لا تستحق الحماية الصحافية.
قال ريتشارد توفل، رئيس مركز «بروبوبليكا» الإعلامي، المتخصص في التحقيقات الصحافية الاستقصائية (فيه قرابة 100 صحافي): «لا تستطع شركة (أميركان ميديا) القول إنها مؤسسة صحافية نزيهة. ولا يستطع العاملون فيها القول أيضاً إنهم صحافيون نزيهون»، فيما أفادت مارغريت سليفان، معلقة إعلامية في صحيفة «واشنطن بوست»، كانت رقيبة في الأومبودسمان (ديوان المظالم)، في صحيفة «نيويورك تايمز»: «يظل كثيرون غير واضحين فيما تفعل شركة (أميركان ميديا)، وفي علاقة رئيسها مع الرئيس ترمب. ولكن، ليست جميع الأمور غير واضحة. بل يبقى هناك أمر هام واضحا، وهو العدالة الشاعرية (Poetic justice)». وأضافت: «ها هو بيكر، صديق ترمب، فعل كل ما يقدر عليه ليفوز ترمب»، حسب قولها.
من قبل ترشيح ترمب بنفسه لرئاسة الجمهورية، وكان واضحاً أن «ناشيونال إنكوايرار» لها ميول يمينية، وذلك لأنها كانت تركز على أخبار قادة الحزب الديمقراطي، بهدف كشف فضائحهم. لسنوات ركزت على الرئيس السابق باراك أوباما، وقادت حملة بشأن ما أطلق عليه «بيرثر» (هل ولد أوباما في الولايات المتحدة؟).
كما ركزت في أخبارها على هيلاري كلينتون، وزوجها. وانحازت، خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ضدها بصورة فضائحية، لأنها تجاوزت الحدود المعقولة. وقد جاء في أحد عناوين صفحتها الأولى: «هيلاري: فاسدة! عنصرية! مجرمة!».
في الجانب الآخر، كان هناك إحساس متبادل بين ترمب وبيكر. وقال ترمب، مرات كثيرة، إنه يعتقد بأن بيكر «يستحق أعلى شرف في الصحافة، يستحق جائزة بوليتزر» وهي أعلى جائزة في الصحافة الأميركية.
لكن، كما تندرت مارغريت سوليفان: «كان على بيكر نشر عنوان رئيسي في الصفحة الأولى من الصحيفة يقول: «بيكر ينقلب على ترمب». وقد كشفت تحقيقات ادعاءات واتهامات تتحدث عن فضائح قد تكون مرتبطة بترمب، وأن المحققين منحوا بيكر حماية قانونية. لهذا، انقلب بيكر على ترمب أو لم ينقلب، فقد ساعد بذلك، على توجيه ثماني تهم بالخداع والفساد والتأثير على الانتخابات ضد مايكل كوهين، محامي ترمب.
قليلا قليلا، بدأت الأسرار تتكشف. وأهمها عادة «Catch and kill» (اصطاد واقتل)، عندما تحصل صحيفة على خبر هام من مصدره نفسه، ثم لا تنشره. أقل هذه الأنواع فساداً هو فقط في عدم نشر الخبر. فيما أكثرها فسادا، هو منح المصدر إغراءً مالياً ليصمت ولا يحتج على عدم نشر خبره.
وهناك مزاعم تتحدث عن فضيحة علاقة ترمب مع ستورمي دانيالز، التي تنتشر فيديوهاتها في الإنترنت. قد يكون الأمر نفسه قد تكرر لطمس هذه القضية، ولكن ليس هنالك من إثباتات تؤكد ذلك، وفي هذا الشأن أيضاً يظل المحققون يحاولون كشف الحقيقة كلها.
في هذا الوقت، كانت صحف، خاصة مثل «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، تنشر أخباراً عن الفضيحتين، ولكن لن تتأكد هذه الأخبار إلا بعد إدانة كوهين محامي ترمب.
ربما إنصافا للصحيفة، كشفت في الماضي فضائح ساعدت على تنقية الأجواء السياسية من الفاسدين. في عام 2000، نشرت فضيحة علاقة بين جون إدواردز، السيناتور السابق من ولاية نورث كارولينا مع موظفة في حملته الانتخابية. كل ذلك بينما كانت زوجته إليزابيث تعاني من السرطان، وتوفيت منه. وحطمت صحيفة «ناشيونال إنكوايرار» حلم إدواردز بأن يُصبح رئيسا للجمهورية. حينها، صفق كثير من الصحافيين والخبراء الصحافيين لما فعلته المطبوعة.
في الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة «هافنغتون بوست» تصريحات أدلى بها جيري جورج، رئيس تحرير سابق لصحيفة «ناشيونال إنكوايرار» قال فيها: «أعتقد أن بيكر صار يحلم بأن يكون سياسيا (بالإضافة إلى رئاسة شركة «أميركان ميديا» وملكيتها)». وأضاف: «أعتقد أنه كان يريد أن يسير على خطى ترمب. واعتبر نفسه أخا لترمب، وليس فقط صديقا».
هكذا، صار صحافيون وخبراء صحافة يتحدثون عن العلاقة بين السياسي والناشر. وإن كان الناشر لا يريد بأن يكون سياسيا). وهكذا، يتوقع أن يزيد الحديث لأن تفاصيل أخرى عن دور بيكر تظل سرية، وفي انتظار المزيد منها، يظل السؤال هو: «إلى أي مدى يستحق صحافيو «ناشيونال إنكوايرار» قلق مناصري الصحافة الحرة؟ وهناك أسئلة أخرى، مثل هل تُعتبر «ناشيونال إنكوايرار» الفضائحية صحيفة نزيهة تستحق الحماية؟ وهل يتعاون الصحافي أو الناشر مع المحققين في قضايا جنائية؟ وهل يطلب المحققون في قضايا جنائية تعاون الصحافي أو الناشر؟ وهل يضغطون؟ لأكثر من عام، كانت الإجابات على هذه الأسئلة يمكن أن تفيد صحيفة «ناشيونال إنكوايرار» ولكن، بعد اعتراف كوهين، محامي كلينتون، بثماني جرائم، بعضها له صلة بالصحيفة وبصاحبها، لم يعد من السهل الدفاع عن حرية الصحافة بالنسبة لها، ولصاحبها.

جدلية منذ تأسيسها

في عام 1926، أسس ويليام غريفين الصحيفة، وهو أحد رعاة ويليام راندولف هيرست، لتكون رفيقة مسائية لصحيفة «نيويورك إيفننغ إنكوايرار». وخلال الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، أصبحت صوتاً للانعزالية والفاشية. في عام 1942، أدانتها محكمة في نيويورك بتهمة إحباط الروح المعنوية للقوات الأميركية بافتتاحياتها، ضد التدخل العسكري الأميركي في الحرب العالمية الثانية.
في عام 1952، اشتراها ناشر صحيفة «بروغرسيو» الإيطالية، صوت الجالية الإيطالية في نيويورك. وقيل إن زعيم عصابة المافيا، فرانك كوستيلو، مول شراءها، شرط ألا تكتب شيئاً عن نشاط العصابة.
وبعد تطرفها في نشر الفضائح، أمر روبرت فاجنر، رئيس بلدية نيويورك في عام 1953، رئيس تحريرها بالاستقالة من مجلس التعليم العالي في المدينة.
في عام 1971، نُقلت رئاسة الصحيفة من نيويورك إلى لانتانا (ولاية فلوريدا). لتنتقل في عام 1999، إلى بوكا راتون في نفس الولاية.
في عام 1981، كسبت الممثلة كارول بيرنيت قضية ضد الصحيفة لأنها نشرت خبراً مفاده يفيد بأن الممثلة شوهدت في مطعم مع هنري كيسنجر، وزير الخارجية السابق.
بعد وفاة ناشرها في عام 1988، باعتها أرملته بمبلغ 412 مليون دولار إلى شركة إعلامية، كانت الشركة نفسها التي اشترت الصحيفة المنافسة «ستار» من روبرت مردوخ، إمبراطور الصحافة الأميركي الأسترالي. وأصبح اسم الشركة فيما بعد «أميركان ميديا».
اضطرت الصحيفة في عام 2001 إلى إغلاق مكاتبها لعامين، بعد مقتل أحد مصوريها لدى تسلمه ظرفاً يحتوي على مادة «انثراكس». وكانت تعمل من مكاتب أخرى. في عام 2003، نشرت أن راش ليمبو وهو من كبار المعلقين الإذاعيين في الولايات المتحدة قد أدمن الأدوية المخدرة. في البداية، نفى ذلك. لكنه، سرا، دخل مشفى ليعالج من هذا الإدمان، ونشرت الصحيفة خبر دخوله مرفقاً بصور له من داخل المشفى.
وفي عام 2008، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، كشفت الصحيفة أن ابنة سارة بالين، المرشحة الجمهورية نائب المرشح السيناتور جون ماكين، حاملاً، وأنها كانت على علاقة مع أحد زملاء زوجها.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.