سكوت موريسون... يقود أستراليا أكثر نحو اليمين المتشدد

التصدي للجوء والهجرة في مقدمة أولويات رئيس الحكومة الجديد

سكوت موريسون... يقود أستراليا أكثر نحو اليمين المتشدد
TT

سكوت موريسون... يقود أستراليا أكثر نحو اليمين المتشدد

سكوت موريسون... يقود أستراليا أكثر نحو اليمين المتشدد

بفارق خمسة أصوات فقط، انتزع سكوت موريسون رئاسة حكومة أستراليا من زميله وسَلَفه مالكوم تورنبول ليغدو رئيس الوزراء الأسترالي الـ30. بل والسادس خلال 11 سنة فقط. وفيما أصبحت «الانقلابات الناعمة» جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي الأسترالي، يحمل موريسون على عاتقه مسؤولية تضميد جراح حزبه، حزب الأحرار، الذي هو واقعياً حزب محافظ يشكل القطب اليميني في وجه حزب العمال الأسترالي الذي يمثل تقليدياً يسار الوسط، وذلك قبل سنة واحدة من الانتخابات العامة المتوقعة في مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
عُرف موريسون في الحلبة السياسية بالعاصمة الأسترالية الاتحادية كانبيرا، بسياساته المتشدّدة حيال المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين يصلون إلى بلاده بحراً. إلا أنه حتى ثلاثة أيام قبل «انقلاب» الجناح اليميني في حزبه على زعيمه، كان موريسون يعلن ولاءه ودعمه لتورنبول.

لم يكن سكوت موريسون، رئيس وزراء أستراليا الجديد ووزير خزانتها (المالية) السابق الخيار الأول لقيادة البلاد بعد إطاحة رئيس الوزراء السابق مالكولم تورنبول. ذلك أن قادة الجناح اليميني المتشدد في حزب الأحرار الأسترالي، الذين أطاحوا مؤخراً بتورنبول بعد انتقادهم تراجع أداء الحزب في استطلاعات الرأي، كانوا يفضلون وزير الداخلية بيتر داتون. وداتون، ضابط الشرطة السابق وأشد قادة هذا الجناح تشدداً، هو الذي قاد في الكواليس حركة التمرد الانقلابية داخل الحزب على رئيس الوزراء السابق وسياساته المعتدلة الحصيفة. ولكن بعد أسبوع من المناورات السياسية في كانبيرا، فاز موريسون، بعدما حصل على دعم غالبية النواب الذين اعتبروه مرشحاً «معتدلاً» - مقارنة مع داتون - وبالتالي، أكثر قبولاً لبقية أجنحة الحزب وتياراته، ولا يناقض الجزء الأساسي من استراتيجية الحكومة التي قادها تورنبول.
وزير الخزانة السابق فاز في تصويت حزبي بـ45 صوتاً مقابل 40 لداتون. ومن ثم، أدى اليمين رسمياً رئيساً للحكومة في ساعة متأخرة من يوم الجمعة 24 أغسطس (آب)، في كانبيرا. وحلّ وزير البيئة جوش فرايدنبرغ، الذي انتخب نائباً لزعيم الحزب، محله وزيرا للخزانة. ما يذكر أنه سبق لموريسون أن شغل منصب مدير إحدى أهم هيئات السياحة الأسترالية قبل اقتحامه عالم السياسة وتوليه حقيبتين وزارتين بارزتين هما الهجرة ثم الخزانة.

- مسيحي إنجيلي
ويعد موريسون رئيس حكومة من نوع جديد، إذ إنه كسر تقليداً أسترالياً عريقاً حيث السياسة «علمانية» إلى حد كبير. إذ إنه أول رئيس وزراء ينتمي إلى المسيحيين الإنجيليين، الذين لا ينفكّ عددهم في الارتفاع، ما يطرح أسئلة حول دور معتقداته الدينية في تحديد توجهاته السياسية في الداخل والخارج. وفي هذا السياق، سبق لموريسون مراراً في الماضي معارضة زواج المثليين في أستراليا، إلا أنه اختار الامتناع عن التصويت داخل البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) 2017، بعدما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي دعماً واسعاً له. واعتبر مراقبون هذه الخطوة، يومذاك، مؤشراً على أن موريسون يغلّب «البراغماتية» السياسية على معتقداته الدينية.
ومن جانبه، اعترف داتون الذي كان قد تولى حقيبة الهجرة بعد موريسون، ثم أصبح وزيراً للداخلية التي تشرف على الشرطة والاستخبارات، بهزيمته. ووفق وكالات الأنباء، فإنه سارع بعد التصويت، ليعلن: «موقفي الآن هو إعلان ولائي المطلق لسكوت موريسون». أما عن أبرز المنافسين الآخرين، فإن وزيرة الخارجية جولي بيشوب، قدّمت قبل أيام، استقالتها من الحكومة بعد فشلها الذريع في المنافسة على منصب رئيس الوزراء. وكانت بيشوب، نائبة زعيم الحزب بجانب كونها وزيرة الخارجية، المرشحة الثالثة لخلافة تورنبول، إلا أنها حصلت على نسبة متواضعة من تأييد زملائها، على الرغم من أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى ارتفاع شعبيتها لدى الناخبين. ومن ثم، أثارت استقالة بيشوب أسئلة جدية حول ما إذا كانت ذهبت ضحية للسياسات الحزبية المحافظة التي تحدد سقفا لطموح النساء في الحكومة. والحقيقة أن بيشوب، المحسوبة على الجناح المعتدل في الحزب لم تحصل سوى على 11 صوتاً فقط من أصل 85 صوتا في الاقتراع على رئاسة الوزراء، وهو رقم أقل بكثير مما حصل عليه المنافسان الآخران اليمينيان موريسون وداتون. ومن جانب آخر، أثار أسلوب إقصاء بيشوب من السباق كثيرا من الجدل على مستوى البلاد كلها. إذ أظهرت محادثة مسربة على «واتساب» بين عدد من أعضاء حزب الأحرار أنهم دعوا إلى التصويت ضد بيشوب، بهدف دعم موريسون الذي فاز بالمنصب. كما تحدثت بيشوب عن تجربتها بصفتها امرأة وحيدة في الحكومة بين 18 رجلا، ما أطلق نقاشا وطنيا حول سقف الفرص السياسية المتاحة أمام الأستراليات.

- معركة داخل اليمين
موقع مالكولم تورنبول، الذي كان قد أطاح هو أيضاً بسلفه رئيس الوزراء الأسبق توني أبوت خلال سبتمبر (أيلول) 2015، غدا هشاً في الفترة الأخيرة بسبب تمرد للجناح اليميني المتشدد في حزب الأحرار (يمين الوسط) الذي يتقدم عليه منافسه الكبير حزب العمال (يسار الوسط) حاليا في استطلاعات الرأي. وخرجت الأزمة إلى العلن قبل أسبوعين عندما اضطر رئيس الحكومة السابق الذي يعتبر معتدلا داخل الحزب، لسحب مشروع إدراج هدف أستراليا في مجال خفض انبعاثات الغاز المسببة للدفيئة، وذلك في غياب أي دعم من معسكره. وفي تصويت داخلي أول، تمكن رئيس الوزراء من إنقاذ منصبه بفارق ضئيل، لكنه أعلن أنه لن يشارك في اقتراع ثان إذا طلبت الغالبية إجراءه.
ولم يتأخر داتون، قائد «الانقلابيين اليمينيين» في إعلان أنه جمع هذه الأغلبية، مطلقاً بذلك العد التنازلي لرئاسة تورنبول. في المقابل اتهم الأخير داتون، بداية، بقيادة حملة ترهيب لإقالته، قبل أن يخسر منصبه لصالح موريسون. وعلى أثر نجاح «الانقلابيين» أعلن تورنبول اعتزاله السياسة، وهو ما سيفضي إلى إجراء انتخابات جزئية في دائرته الانتخابية بمدينة سيدني ستكون حاسمة لتحالف يميني حاكم لا تزيد غالبيته على مقعد واحد.

- سلسلة انقلابات
ما يجدر ذكره، أن أستراليا شهدت سلسلة «انقلابات» أفرزت ستة تغييرات في رئاسة الوزراء خلال 11 سنة، كان آخرها «انقلاب» موريسون الذي يواجه اليوم موجة انتقادات شعبية لتعزيزه حالة الاضطراب السياسي التي أضعفت ثقة الناخبين في الحكومة. ومع أن أستراليا تعد واحدة من أكثر بلدان العالم ازدهارا، وتنعم بالاستقرار الاقتصادي والرخاء بفضل تحقيقها معدلات نمو اقتصادي متواصلة على مدار السنوات الـ27 الماضية، فإنها - كما يرى المحللون - في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار السياسي، خاصة أنه لم يستطع كثير من رؤساء الوزراء في البلاد الاحتفاظ بمقاعدهم حتى نهاية فترتهم في المنصب منذ خسارة جون هوارد في انتخابات عام 2007، بل، وأطيح بآخر أربعة وزراء من المنصب على يد أعضاء حاليين أو سابقين في حكوماتهم، وهو ما أصبح معروفاً في أستراليا بظاهرة «فراغ القيادة»، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
رئيس الوزراء الأسبق توني أبوت، الذي يعتبره كثيرون إلى حد كبير المدبر الحقيقي لـ«الانقلاب» الأخير، قال إنه بات من المهم «إنقاذ الحكومة» قبل سنة من الانتخابات العامة (البرلمانية). وكان رئيس الوزراء العمالي الأسبق كيفن رود، آخر الزعماء الذي أطيح بهم من داخل حزبهم، عندما «انقلبت» عليه نائبته جوليا غيلارد وأزاحته عن زعامة حزب العمال في عام 2010 بعد تراجع شديد في شعبيته. ثم جاء الدور على غيلارد، ليطيح بها رود من زعامة الحزب عام 2013. قبل انتخابات عامة كانت مقررة بعد أشهر قليلة، وكان يتوقع أن يُمنى العمال فيها بهزيمة قاسية.
وفي سبتمبر من عام 2013، قاد توني أبوت حزب الأحرار إلى نصر ساحق في الانتخابات على حساب العمال، وتولى رئاسة الوزراء. غير أنه لم يهنأ به إلا لفترة سنتين، إذ أطاح به مالكولم تورنبول من رئاسة الحزب والحكومة عقب تدني شعبية أبوت. ومنذ ذلك الحين تفاقم الصراع داخل حزب الأحرار بين الجناحين، المعتدل والمحافظ المتشدد.

- اضطراب سياسي مقلق
وحقاً، يشعر جزء كبير من الأستراليين بالاستياء إزاء واقع الاضطراب هذا، إلى درجة أن إحدى وكالات الأنباء العالمية نقلت عن وزير قوله إنه بات من الضروري تقديم الاعتذار للشعب… إذ كتب دارين تشيستر، من الحزب الوطني المحافظ، الذي يشارك حزبه في التحالف اليميني الحاكم، في «تويتر» مغرداً: «أستراليا ندين لك باعتذارات». وأضاف: «تستحقين أفضلا بكثير من الأمور التي فعلها برلماننا الاتحادي خلال السنوات العشر الأخيرة».
أما بخصوص الأزمة الأخيرة، فلقد ألقى تورنبول باللوم على داتون وأبوت، و«متمردين» حزبيين آخرين في زعزعة الحزب عبر معارضتهم لقيادته. ويتعيّن على موريسون الآن اتخاذ قرار حول مسألة عودتهم إلى الحكومة، في أجواء تصاعد غضب كثيرين داخل حزب الأحرار خاصة، ناهيك من تجدد الاستياء الشعبي من الطبقة السياسية، عموماً.
وأما عن موريسون فإنه يقر بأن الحكومة «أنهكتها» الاضطرابات، متعهداً إعادة التركيز على مصلحة الشعب الأسترالي. وتحديداً، قال رئيس الوزراء الجديد إن أولويته الآن هي مساعدة المزارعين في ولاية نيو ساوث ويلز (كبرى الولايات الأسترالية من حيث عدد السكان)، الذين يعانون من أسوأ جفاف في نصف قرن. وعلى أي حال، مع تراجع نسبة التأييد لحكومة الأحرار في استطلاعات الرأي وبانتظار انتخابات عامة مقررة بحلول منتصف 2019. يواجه موريسون أيضا معارضة عمالية باتت قوية نسبياً. وفي هذا الإطار، قال زعيم حزب العمال بيل شورتن إن «الناخبين في أستراليا يقولون لي بكل وضوح إن الأسبوع الماضي قد يكون أكبر مهزلة في التاريخ الأسترالي»، مضيفا: «لقد تغير الزعيم، لكن الفوضى والانقسام لا يزالان على حالهما».

- سياسة «الحدود السيادية»
ولد سكوت جون موريسون قبل 50 سنة في ضاحية ويفرلي، إحدى ضواحي مدينة سيدني، عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز وكبرى مدن أستراليا. وتخرج في جامعة نيو ساوث ويلز بالمدينة مجازاً بالجغرافيا الاقتصادية. وهو متزوج وأب لولدين.
وبتأثير من خلفيته المحافظة فكّر موريسون بدراسة اللاهوت قبل أن يصرف النظر عن ذلك. وبعد ذلك انطلق إلى سوق العمل وبين الوظائف التي شغلها منصب مدير هيئة العمل الأسترالية في قطاع السياسي. ومن ثم، انطلق في العمل السياسي، فدخل البرلمان لأول مرة عام 2007، وفي سبتمبر 2013 دخل موريسون الحكومة لأول مرة وزيراً للهجرة. وفي العام التالي، تولى منصب وزير الخدمات الاجتماعية (2014 - 2015) ثم تولى منصب وزير الخزانة منذ سبتمبر 2015، وتعتبر هذه الحقيبة المهمة في معظم الأحيان خطوة كبيرة على طريق رئاسة الحكومة.
اليوم يتولى موريسون أعلى منصب سياسي في البلاد، وكما سبقت الإشارة، فإنه أكثر «يمينية» من سلفه المعتدل، سواء على صعيد التدين، إذ إنه مسيحي إنجيلي ملتزم بحضور قداس الأحد وتشبثه بمبادئه الدينية، أو العلاقات العرقية ومناوأة الهجرة، ذلك أنه معروف خصوصا بعمله على رأس وزارة الهجرة بين 2013 و2014، عندما أطلق عملية «حدود سيادية» لردع المهاجرين عن التوجه بحراً إلى أستراليا.
وما يستحق الذكر أن أستراليا تتبع راهناً سياسة قاسية جدا حيال طالبي اللجوء، إذ تعترض سفن المهاجرين السريين وترسلهم إلى نقاط عبور، وفي معظم الأحيان إلى إندونيسيا. أما أولئك الذين ينجحون في الوصول إلى شواطئها، فيوضعون في مخيمات احتجاز بمناطق قريبة من أستراليا مثل بابوا غينيا الجديدة أو ناورو يظلون فيها لفترات طويلة، وبعضهم لا يغادرها. ولم تستجب أستراليا للانتقادات المتواصلة وإدانات منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. ولا يتوقع أن يستجيب موريسون، مهندس إحدى أكثر سياسات الهجرة تشدداً، لتغيير هذا التوجه.

- مغازلة أميركية
أخيراً، بينما موريسون على سياسات الهجرة داخليا وتعزيز شعبية حكومته، يبدو أنه يسعى لتحسين علاقته مع واشنطن بعدما واجهت بعض التحديات بين إدارتي تورنبول ودونالد ترمب. واستهل رئيس الوزراء الأسترالي الجديد مهامه باتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، الذي يتقاسم معه كثيرا من قناعاته السياسية، ضمن مساعيه لاستعادة الثقة بحكومة «منهكة». وقال موريسون إنه أجرى مكالمة «ودية» و«رائعة» مع الرئيس الأميركي، وأردف أنه استحضر مع ترمب قصة الجندي الأسترالي ليسلي بول آلن، الذي يمثل «رمز صداقتنا لأكثر من 100 سنة». ويشتهر آلن بنقله 12 جريحا أميركيا خلال هجوم على مواقع يابانية في ماونت تابو بجزيرة غينيا الجديدة إبان الحرب العالمية الثانية في 1943.

- رؤساء حكومة أستراليا... عبر السنين
تعاقب على رئاسة وزراء أستراليا حتى الآن 30 رئيس حكومة، واحتكر الحزبان الكبيران الأحرار (يمين) والعمال (يسار) خلال العقود الأخيرة السلطة في المستعمرة البريطانية السابقة، مع أن بعض الأحزاب الأصغر حجماً دخلت في الائتلافات الحكومية.
فيما يلي قائمة رؤساء وزراء أستراليا:
السير إدموند بارتون ((الحزب الحمائي) 1901 – 1903.
ألفريد ديكن (الحزب الحمائي) 1903 - 1904 (أول مرة).
كريس واتسون (حزب العمال) 1904.
جورج ريد (حزب التجارة الحرة) 1904 – 1905.
ألفريد ديكن (الحزب الحمائي) 1905 - 1908 (مرة ثانية).
آندرو فيشر (العمال) 1908 - 1909 (أول مرة).
ألفريد ديكن (حزب أحرار الكومنولث) 1909 - 1910 (مرة ثالثة).
آندرو فيشر (العمال) 1910 - 1913 (مرة ثانية).
جوزيف كوك (أحرار الكومنولث) 1913 – 1914.
آندرو فيشر (العمال) 1914 - 1915 (مرة ثالثة).
بيلي هيوز (العمال، ثم حزب العمال الوطني، ثم الحزب الوطني) 1915 - 1923 (شكل 5 حكومات متتالية).
ستانلي بروس (الحزب الوطني - ائتلاف) 1923 - 1929 (شكل 3 حكومات).
جيمس سكالين (العمال) 1929 – 1932.
جوزيف لايونز (حزب أستراليا الموحّدة - ائتلاف) 1932 - 1939 (شكل 4 حكومات).
السير إيرل بايدج (حزب الريف - ائتلاف) 1939.
روبرت منزيس (حزب أستراليا الموحدة - ائتلاف) 1939 - 1941 (أول مرة - شكل 3 حكومات).
آرثر فادين (حزب الريف - ائتلاف) 1941.
جون كيرتين (العمال) 1941 - 1945 (شكل حكومتين) حتى وفاته.
فرانك فورد (العمال) 1945.
بن تشيفلي (العمال) 1945 – 1949.
روبرت (السير) منزيس (الأحرار - ائتلاف) 1949 - 1966 (شكل 10 حكومات متتالية).
هارولد هولت (الأحرار - ائتلاف) 1966 - 1967 (اختفى في البحر ولم يعثر عليه).
جون ماكيوين (حزب الريف - ائتلاف) 1967 – 1968.
جون غورتون (الأحرار - ائتلاف) 1968 - 1971 (شكل حكومتين).
ويليام مكماهون (الأحرار - ائتلاف) 1971 – 1972.
غوف ويتلام (العمال) 1972 - 1975 (شكل 3 حكومات وأبعده عن الحكم الحاكم العام).
مالكولم فريزر (الأحرار - ائتلاف) 1975 - 1983 (شكل 4 حكومات).
بوب هوك (العمال) 1983 - 1991 (شكل 4 حكومات).
بول كيتينغ (العمال) 1991 - 1996 (شكل حكومتين).
جون هوارد (الأحرار - ائتلاف) 1996 - 2007 (شكل 4 حكومات).
كيفن رد (العمال) 2007 - 2010 (أول مرة).
جوليا غيلارد (العمال) 2010 - 2013 (شكلت حكومتين - أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة).
كيفن رد (العمال) 2013 (مرة ثانية).
توني أبوت (الأحرار - ائتلاف) 2013 – 2015.
مالكولم تورنبول (الأحرار - ائتلاف) 2015 – 2018.
سكوت موريسون (الأحرار - ائتلاف) 2018.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

حصاد الأسبوع الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطار قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يمهد «لسلام دائم» بين

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع إسماعيل قاآني (آ ب)

عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

> تضع إيران نتائج الحرب الحالية في إطار «انتصار» أجبر إسرائيل على بحث الانسحاب. وجاء تهديد قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني بأن إسرائيل ستنسحب طوعاً

حصاد الأسبوع كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!

آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

أطلق على نفسه اللقب الذي بات يعرف به اليوم: El Tigre (أي النمر)، ويقول إنه يتوكّل على الله والشعب وإن الحقيقة العارية نبراسه في السياسة. وعندما فاجأ القاصي

حصاد الأسبوع رئيس الأرجنتين ميلاي (آ ب)

رياح الإعصار اليميني تشتدّ بلا هوادة في أميركا اللاتينية

تعتبر الأوساط اليمينية في أميركا اللاتينية أن أهمية وصول آبيلاردو دي لا إسبيريلّا إلى الرئاسة في كولومبيا - ثالثة كبرى دول «منطقة» أميركا اللاتينية بعد البرازيل

«الشرق الأوسط» ( مدريد)
حصاد الأسبوع أعلام إسرائيلية على طريق شمال غور الأردن في الضفة الغربية... وثمة مخاوف في عمّان من ترحيل إسرائيل فلسطينيين إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن (أ.ب)

الأردن أمام «مرحلة مفصلية»... تحديات إقليمية واستحقاقات داخلية

تتزاحم التحديات التي يواجهها الأردن. وأمام حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة، بفعل الاضطرابات المُرشحة للتوسُّع، واحتمالات استمرار الصراع بين أطراف الحرب

محمد خير الرواشدة (عمّان)

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطار قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يمهد «لسلام دائم» بين البلدين. وقال روبيو خلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل جنباً الى جنب «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وأمن».وتناولت جولة المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة، الانتقال من البحث في وقف النار إلى مناقشة نموذج ميداني يفترض أن تنسحب بموجبه إسرائيل تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، ليتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها ويمنع عودة الوجود العسكري لـ«حزب الله».

الفريق الأميركي في المفاوضات ممثلاً بوزير الخارجية روبيو يحط به السفير الأميركي لدى لدى ميشال عيسى (يمين الصورة) والمسؤول في الخارجية مايكل نيدهام (غيتي/آ ف ب)

وخلف الأبواب وقبيل توقيع الاتفاق وفي غمرة الضجيج الإعلامي الصادر من طهران وأذرعها حول «الانتصارات والمقاومة»، تكشف التفاصيل المسرّبة من غرف التفاوض المغلقة في العاصمة الأميركية واشنطن وسويسرا عن مشهد مغاير تماماً. إنه مشهد تتقاطع فيه الضغوط الأميركية الحازمة مع رغبة إسرائيلية في انتزاع مكاسب أمنية جوهرية، وتنازلات إيرانية هيكلية تعيد صياغة نفوذها الإقليمي من بيروت إلى بغداد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الطرفين الإسرائيلي واللبناني أحرزا تقدماً وباتا قريبين جداً من «التزام نيات» (كلامه هذا جاء قبل إعلان الاتفاق الإطاري الجمعة). في حين أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً. غير أن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين نفوا كلاماً أميركياً عن انسحاب من جزء من «المنطقة العازلة» باعتباره «بادرة حسن نية».

هذه الفجوة لا تلغي أهمية الجولة، لكنها تحدد طبيعتها؛ فما تحقق هو تفاهم أوّلي على الاتجاه، لا اتفاق على التنفيذ. لذا تبدو الجولة بداية مسار سياسي وأمني جديد أكثر منها خاتمة لمسار عسكري قائم.

والأهم أن المفاوضات اللبنانية باتت متصلة، من دون أن تكون مندمجة بالكامل، بالتفاوض الأميركي مع إيران؛ إذ تصر واشنطن على أن مستقبل لبنان يناقش مع حكومته، لكنها تحمّل طهران في الوقت نفسه مسؤولية ضبط «حزب الله» ووقف تمويله وتسليحه، بما يجعل الجولة جزءاً من اختبار أوسع لترتيب إقليمي مختلف عمّا ساد قبل الحرب.

من «التزام النيات» إلى اختبار الانسحاب

أبرز ما خرجت به الجولة هو قبول مبدئي بفكرة «المناطق النموذجية» أو «التجريبية». وتقوم الخطة على اختيار مساحة محدّدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية بعد التحقق من إزالة البنية العسكرية لـ«حزب الله»، ثم تدخلها وحدات من الجيش اللبناني وتتولّى تأمينها، قبل تكرار النموذج في مناطق أخرى. وهذه صيغة تجمع بين المطلب اللبناني بالانسحاب واستعادة السيادة، والمطلب الإسرائيلي بضمان ألا تتحوّل الأرض المُخلاة إلى منصّة يعيد الحزب منها بناء قدراته.

لكن عبارة «التزام نيات» التي استخدمها روبيو تكشف عن حدود الإنجاز بقدر ما تعكسه؛ فهي تشير إلى توافق على الهدف العام، من دون أن تعني اتفاقاً على الخرائط والجداول الزمنية وقواعد المراقبة.

كذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول موقع المنطقة الأولى: هل تبدأ من مساحة تقع شمال الليطاني، كما أفادت معلومات لبنانية، أم من داخل «المنطقة العازلة» التي أقامتها إسرائيل؟

وهل يكون الانسحاب خطوة نحو خريطة شاملة، أم قراراً منفصلاً يخضع في كل مرة إلى تقييم أمني إسرائيلي؟

لقد جاء الالتباس حول الانسحاب ليؤكد أن هذه الأسئلة لم تحسم بعد؛ فالمسؤول الأميركي قال إن إسرائيل «سحبت قوات من جزء من المنطقة»، من دون تحديد مساحته أو موقعه. وفي المقابل، بينما قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الجيش لم ينسحب، أفاد مسؤول لبناني كبير بأن بيروت لا تعلم شيئاً عن الخطوة. وقد يعني ذلك أن واشنطن أعلنت عن موافقة سياسية إسرائيلية قبل تنفيذها، أو أن ما جرى إعادة انتشار محدودة لا تعدّها إسرائيل انسحاباً ولا تملك بيروت معلومات عملياتية عنها.

في الحالتين، تحاول الإدارة الأميركية، على ما يبدو، منع انهيار المفاوضات تحت ضغط المناوشات والضربات. فالجنوب لا يزال منطقة حرب فعلية بالنسبة إلى عشرات آلاف النازحين الذين لا يستطيعون العودة، إما بسبب بقاء القوات الإسرائيلية وإما بسبب الدمار الواسع، ولذلك تقاس قيمة الجولة بقدرتها على إنتاج أول تسليم واضح وموثق للأرض إلى الجيش.

«المناطق النموذجية»

تختلف دلالة الخطة باختلاف الطرف الذي ينظر إليها؛ فبالنسبة إلى لبنان، ينبغي أن تكون «المنطقة النموذجية» أول حلقة في مسار ينتهي بانسحاب إسرائيلي كامل، ووقف الغارات والاغتيالات، وعودة السكان، وانتشار الدولة حتى الحدود الدولية.

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فهي «اختبار لقدرة» الجيش اللبناني على إزالة منشآت «حزب الله»، وضبط طرق الإمداد، ومنع عودة عناصر الحزب بصفة مدنية أو عبر هياكل محلية.

لذلك تتمسك إسرائيل بمقاربة «منطقة بعد أخرى»؛ لأنها لا تريد الالتزام سلفاً بخريطة انسحاب شاملة قبل أن ترى نتائج المرحلة الأولى. كما أنها تربط أي تراجع بنزع سلاح الحزب أو، في الحد الأدنى، بتجريد المنطقة المعنية من البنية العسكرية والأسلحة القادرة على تهديد مستوطنات الشمال. في المقابل، تخشى بيروت أن تتحوّل الخطة إلى «إعادة تنظيم للاحتلال»، بانسحاب من نقاط ثانوية والإبقاء على شريط أمني أضيق.

هذا الخلاف يترك سؤالاً أساسياً بلا جواب: ما المقصود حقاً بنزع سلاح «حزب الله»؟ هل يقتصر في المرحلة الأولى على إبعاد السلاح والمقاتلين عن المناطق التي ستنتشر فيها الدولة؟ أم يشمل ترسانة الحزب على مستوى لبنان؟

وما الأولوية بين الصواريخ الدقيقة والبعيدة، والطائرات المسيّرة، والدفاعات الجوية، والصواريخ المضادة للدروع، والأنفاق ومراكز القيادة؟

المُعلن حتى الآن لا يثبت اتفاقاً نهائياً على نوع السلاح أو جدول جمعه. والأرجح أن واشنطن تحاول «تفكيك» المشكلة إلى مراحل: تثبيت مناطق خالية من الوجود العسكري أولاً، ثم الانتقال إلى السلاح الثقيل والاستراتيجي، مع ترك ملف السلاح الفردي والبنية التنظيمية إلى عملية لبنانية أطول. لكن بينما تقول إسرائيل إنها تخشى أن يمنح التدرّج الحزب وقتاً لإعادة التموضع، يخشى لبنان صداماً داخلياً يعجز الجيش عن احتوائه.

«الضمانة الأميركية»

هنا تبرز أهمية الضمانة الأميركية؛ فنجاح النموذج يتطلب آلية تحقق تحدّد من يقرّر أن المنطقة أصبحت خالية من السلاح، وكيف ترصد الخروق، وما الذي يحدث إذا حاول الحزب العودة إليها، وما حدود الحق الإسرائيلي في التحرك. ذلك أنه من دون اتفاق على هذه القواعد، قد يصبح كل خرق ذريعة لاستئناف الغارات، وكل غارة سبباً لعودة لقتال.

فصل مسار لبنان ومسؤولية إيران

للوهلة الأولى، تبدو السياسة الأميركية حيال لبنان «مزدوجة».

وزير الخارجية روبيو يؤكد أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل «منفصلة» عن المباحثات مع إيران؛ لأن لبنان دولة ذات سيادة، ولديه حكومة تتعامل واشنطن معها مباشرة. لكن نائب الرئيس جي دي فانس يقود في موازاة ذلك مساراً تفاوضياً مع طهران يتضمّن وقف القتال في لبنان، وبين هذا وذاك، يهدد الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران مجدداً إذا لم تمنع «حزب الله» من «إثارة المتاعب».

غير أن هذا «التعدّد» قد يكون توزيعاً للأدوار أكثر منه تناقضاً. فمسار روبيو يحدد صاحب الحق في القرار... أي الحكومة اللبنانية، لا إيران ولا «حزب الله». أما مسار فانس فيتعامل مع الطرف القادر على تعطيل القرار عبر التمويل والتسليح والتوجيه السياسي. وبهذا المعنى، تحاول واشنطن الفصل بين «شرعية» التفاوض و«مسؤولية» التخريب: إنها تتفاوض على مستقبل لبنان مع بيروت، لكنها تتفاوض مع طهران على وقف دعم القوة التي تستطيع إفشال أي ترتيب. ومن ثم، تستخدم الإدارة حاجة طهران إلى تثبيت وقف الحرب وتخفيف العقوبات للضغط عليها في ملف «حزب الله»، من دون منحها وصاية على لبنان.

لذلك تبدو تصريحات ترمب أكثر من تهديد عابر؛ فهي تنقل المسؤولية عن عمليات الحزب من مستوى التنظيم المحلي إلى الدولة الراعية، وتقول عملياً إن استمرار العنف في لبنان قد تكون له كلفة مباشرة على إيران.

بيد أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطرة واضحة؛ فإدراج لبنان في «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية» يمنح طهران ورقة للقول إن انسحاب إسرائيل تحقق نتيجة ضغطها ومفاوضاتها، لا نتيجة المسار اللبناني. وأيضاً، يثير خشية في بيروت وتل أبيب من أن تصبح تفاصيل الأمن اللبناني جزءاً من مساومات تتعلق بالنووي والعقوبات ومضيق هرمز. ولهذا يصرّ روبيو على الفصل العلني، حتى وهو يقرّ بأنه لا يمكن تجاهل البُعد الإيراني بسبب علاقة طهران بـ«حزب الله».

من هنا، يرى البعض أن واشنطن لا تستطيع الفصل الكامل بين المسارين، لكنها تمنع دمجهما سياسياً، وأن نجاحها يتوقّف على قدرتها على استخدام النفوذ الإيراني لضبط الحزب من دون تحويل إيران إلى شريك في تقرير شكل الدولة اللبنانية أو حدود الترتيبات مع إسرائيل.

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

مخاوف إسرائيل وامتحان الجيش اللبناني

ينطلق القلق الإسرائيلي من أن التفاهم الأميركي مع إيران قد ينقذ «حزب الله» من نتائج الحرب؛ فمسؤولون إسرائيليون يخشون أن تنتقل الأولوية الأميركية من تفكيك الحزب وإخراج النفوذ الإيراني إلى مجرد وقف النار ومنع الاحتكاك، وأن تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب قبل قيام ضمانات أمنية قادرة على الصمود.

ولهذا تتمسّك إسرائيل بحرية العمل ضد ما تعتبره إعادة تسلح أو تهديداً وشيكاً، وترفض حتى الآن تقديم التزام غير مشروط بالعودة إلى الحدود. وبالفعل، باتت «المنطقة العازلة» ورقة تفاوض وضمانة أمنية؛ وبالتالي، فإن التخلي عنها بلا نزع للسلاح يعرّض نتنياهو لانتقادات داخلية.

في المقابل، يواجه الجيش اللبناني امتحاناً يتجاوز دخول الأرض التي تنسحب منها إسرائيل؛ إذ عليه أن يثبت قدرته على البقاء فيها وضبطها، وأيضاً منع عودة الحزب، والتعامل مع مخازن السلاح والأنفاق، من دون الانجرار إلى مواجهة أهلية. يضاف إلى ذلك أنه يحتاج إلى عديد وتجهيز وتمويل وغطاء سياسي، لا تزال كلها موضع سؤال، خصوصاً مع اتساع الدمار والحاجة إلى حماية عودة السكان وتأمين الحدود.

في هذه الأثناء، تبحث الولايات المتحدة تدريب الوحدات اللبنانية والتحقق من جاهزيتها وموثوقيتها. ولقد تداولت تقارير دوراً محتملاً للقيادة الوسطى الأميركية (سينتكوم) في الإشراف أو المراقبة، لكن لم يصدر حتى الآن أي إعلان نهائي يحدّد ما إذا كانت الـ«سينتكوم» ستتولى تدقيقاً مباشراً في العناصر... أم ستكتفي بالدعم والتنسيق.

محللون يرون أن المشكلة الأعمق هي أن انتشار الجيش ليس مرادفاً لنزع السلاح؛ إذ يمكن للجيش أن يتولى الإشراف على منطقة محدّدة إذا انسحبت إسرائيل منها وتوافرت له المساعدة، لكن تفكيك منظومة «حزب الله» في أنحاء لبنان يحتاج إلى قرار سياسي وطني وآلية تدريجية وضمانات للطائفة الشيعية، إضافة إلى منع إيران من إعادة بناء قنوات التمويل والتسليح.

وإذا حمّلت واشنطن الجيش وحده أكثر مما يستطيع تحمّله، فقد يتحول النموذج من اختبار لسيادة الدولة إلى اختبار يكشف عن حدودها.


عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

إسماعيل قاآني (آ ب)
إسماعيل قاآني (آ ب)
TT

عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

إسماعيل قاآني (آ ب)
إسماعيل قاآني (آ ب)

تضع إيران نتائج الحرب الحالية في إطار «انتصار» أجبر إسرائيل على بحث الانسحاب. وجاء تهديد قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني بأن إسرائيل ستنسحب طوعاً أو «تفرّ مهزومة»؛ في محاولة واضحة لتقديم المسار التفاوضي باعتباره ثمرة صمود محور طهران.

ومع أن تصريح قاآني لا يخفي بأنه خطاب تعبوي موجّه إلى الداخل ولأذرع إيران في المنطقة، لا يمكن تجاهل حقيقة أن إيران نجحت في إدراج وقف القتال في لبنان ضمن تفاهماتها مع واشنطن، وأنها حافظت على النظام وعلى ورقة تفاوض إقليمية رغم الضربات.

في المقابل، صورة القوة الإيرانية تبدو مختلفة عند قياسها بما اضطرت طهران إلى قبوله. فلبنان يخوض «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل حول انتشار الجيش ونزع سلاح أبرز حلفائها. وواشنطن تحمّل إيران علناً مسؤولية سلوك «حزب الله»، في حين تواجه الفصائل الموالية لطهران في العراق ضغوطاً للاندماج في مؤسسات الدولة أو تقليص مظاهر سلاحها المستقل. وهذا، بجانب أن التفاوض على العقوبات والملف النووي بات مرتبطاً بدرجة ما بقدرة إيران على ضبط شبكتها الإقليمية.

هنا، يرى السفير الأميركي السابق جيمس جيفري في «فورين أفيرز» أن الإخفاق في تحقيق الأهداف القصوى لا يعني انتصار إيران؛ لأن المواجهات منذ 2023 أضعفت قدراتها وشبكة وكلائها وعززت موقع واشنطن. غير أن هذا التقييم يظل موضع نقاش، خصوصاً أن «حزب الله» لم يختف، والفصائل العراقية لم تُنزع أسلحتها، وإيران أظهرت قدرة على استخدام هرمز وملفات المنطقة لفرض تفاوض مباشر.

بناءً عليه، قد يكون من الأدق القول إن المنطقة تدخل «مرحلة انتقال»، لا نهاية مكتملة لمحور إيران. إذ تنتقل طهران من الاعتماد على تنظيمات كبيرة ومعلنة تملك ترسانات واسعة إلى شبكات أصغر وأكثر سرّيّة، أو تقبل بدمج شكلي لبعض الفصائل مع احتفاظها بنفوذ داخل مؤسسات الدولة.

لذلك؛ سيكون نجاح النموذج اللبناني مهماً أبعد من حدوده: فإذا انسحبت إسرائيل، وانتشر الجيش، ومُنع الحزب من استعادة وجوده، يصبح هذا الواقع سابقة لحصر السلاح بيد الدولة. وعندها فقط يمكن القول إن الجولة الخامسة دشّنت مرحلة مختلفة في لبنان والمنطقة. أما إذا بقي الانسحاب معلقاً أو عاد الحزب إلى المناطق المُخلاة، فستتحول الجولة الخامسة هدنة تفاوضية أخرى.


آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
TT

آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!

أطلق على نفسه اللقب الذي بات يعرف به اليوم: El Tigre (أي النمر)، ويقول إنه يتوكّل على الله والشعب وإن الحقيقة العارية نبراسه في السياسة. وعندما فاجأ القاصي والداني بفوزه في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في كولومبيا قال إن انتصاره يعني «الهزيمة الكاملة لجميع السياسيين والأحزاب التي حكمت البلاد إلى اليوم». ولكن على الرغم من خطاب آبيلاردو دي لا اسبيريلّا، الذي أكّد فيه على امتداد حملة الانتخابات الرئاسية بأنه «نزل إلى الميدان» ليطوي صفحة الماضي إلى غير رجعة، جاء فوزه بفارق صغير جداً على منافسه اليساري، ليضع بلاده كولومبيا ضمن المعسكر اليميني المتطرف الذي انضمت إليه 12 دولة في أميركا اللاتينية خلال السنوات الثلاث الماضية.

عندما ظهرت النتائج النهائية للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، معلنة فوز المرشح اليميني المتطرف آبيلاردو دي لا اسبيريلّا بنسبة 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي غوستافو بترو، خرج الرئيس المنتخب أمام أنصاره في مدينة بارّانكيّا، ليقول: «أرث بلداً صعباً، بلداً منقسماً على ذاته، مثقلاً بالديون وفي حاجة إلى إعادة الإعمار. لن أعدكم بالمعجزات ولن أخادع الشعب بحلول سحرية. النهوض من الهاوية يقتضي جهداً وتضحيات وانضباطاً ومثابرة». ثم أضاف: «أعرف أننا قد ورثنا كارثة، لكن ما إن أتولى السلطة في السابع من أغسطس (آب) المقبل، سأكشف النقاب عن تسعين مرسوماً في الأمن والاقتصاد والصحة والتعليم، من شأنها أن تغيّر ملامح البلاد إلى الأبد».

وبالمناسبة، فإن بارانكيّا، ميناء البلاد الأول، دارت فيه أحداث رائعة غابرييل غارسيّا ماركيز «وقائع موت معلن»، التي تروي قصة حقيقية بطلها مهاجر متحدر من أصول لبنانية يدعى سانتياغو نصّار.

سياسياً، على رغم التأييد الشعبي الواسع الذي ناله دي لا اسبيريلّا في هذه الانتخابات وناهز 13 مليوناً من الأصوات، أي ربع عدد السكان تقريباً، فإنه كان يعلم أن منافسه اليساري حصد هو أيضاً نسبة عالية من الأصوات تقارب ما حصل عليه هو. ومن ثم، فبرنامجه لتحقيق «المعجزة الكولومبية» الموعودة وتعهده بإحداث تغيير جذري في كل القطاعات، ستكون دونهما عقبات كثيرة ليس أقلّها أن نصف البلاد تقريباً يعارض سياسته بشدة.

البداية والمسيرة

ولد آبيلاردو دي لا اسبيريلّا في بوغوتا عاصمة كولومبيا قبل 47 سنة، وبعد نيله شهادة الحقوق من جامعة بوغوتا أسّس مكتباً للمحاماة سرعان ما اكتسب شهرة واسعة بعدما تولّى الدفاع في قضايا عدة عن متهمين بأعمال احتيال ضخمة واغتيالات تعرّض لها زعماء نقابيون وسياسيون. وكذلك تولّى أيضاً الدفاع عن رجل الأعمال المعروف أليكس صعب الذي كان الذراع المالية لنظام الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وإلى جانب نشاطه في المحاماة، خاض دي لا اسبيريلّا أيضاً مجال الأعمال، حيث أسس مؤسسات عدة للملابس الرجالية الفاخرة والمشروبات والمطاعم، إلا أنه بعد فشلها، قرّر إقفالها جميعاً مطالع العام الماضي في أعقاب تسجيلها خسائر تقدّر بملايين الدولارات. كذلك، سبق للرجل دخول مجال الغناء كمغنٍ يؤدي وصلات من الأغاني الشعبية الإيطالية المشهورة والأوبرا.

الترشّح للرئاسة

مطلع الصيف الماضي أعلن دي لا اسبيريلّا عن نيّته الترشّح للانتخابات الرئاسية، علماً بأنه لم يسبق أن تولّى أي وظيفة رسمية، ولم يشارك في أي نشاط سياسي. ولم يطل الوقت حتى أطلق حملة لجمع التواقيع دعماً للتيّار الذي ترشّح باسمه «المدافعون عن الوطن»، وتحالف مع الوزير السابق خوسيه مانويل رستريبو، الذي يحظى بتأييد واسع في الأوساط اليمينية، كمرشح لمنصب نائب الرئيس.

والواقع، أنه عندما أعلن دي لا اسبيريلّا ترشحه الرسمي وكشف عن برنامجه السياسي الذي يتضمّن مقترحات راديكالية لم يسبق أن طرحها أي حزب أو زعيم سياسي في كولومبيا، لم تكن شعبيته تتجاوز 10 في المائة من الناخبين وفق استطلاعات الرأي الأولى. وكان من مقترحات برنامجه: إنهاء جميع عمليات السلام مع الجماعات المسلحة وإلغاء الاتفاقات الموقّعة في إطارها، وترخيص حمل السلاح للمدنيين، وإلغاء عدد من الوزارات والانسحاب من منظمات دولية مثل محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة، وترميم العلاقات مع إسرائيل بعدما كان قرّر قطعها الرئيس الحالي غوستافو بترو... بل وفتح سفارة لكولومبيا في مدينة القدس.

«إيمان» متأخر... وتقارب مع إسرائيل

أيضاً، أعلن المرشح اليميني المتطرف أنه سيقارب العلاقات مع «الجارة» فنزويلا، ولكن عن طريق وزارة الخارجية الأميركية لا عن طريق حكومة الرئيسة دلسي رودريغيز. وكان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»، مع الإشارة إلى أنه كان ملحداً حتى عام 2021 عندما أعلن اعتناقه الكاثوليكية. وأيضاً، هناك توعّده الضرب بيد من حديد لمكافحة الجريمة، والدفاع عن الأسرة التقليدية والملكية الخاصة، ومنع الإجهاض والموت الرحيم والسماح للمثليين بالتبنّي، كما تعهد إقفال محكمة السلام التي أسّست لمحاكمة الثوار والعسكريين السابقين الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

من ناحية ثانية، ملفّات كثيرة حول علاقات دي لا اسبيريلّا بأشخاص ضالعين في قضايا فساد وجرائم، أثارت جدلاً واسعاً حول أهليته للترشح في الانتخابات الرئاسية، وأيضاً حيازته الجنسية الأميركية التي نالها خلال فترة قصيرة عندما أقام في ميامي؛ ما أثار شبهات حول الأسباب وراء حصوله عليه بسرعة وسهولة. وتقدّمت جهات عدة بطعون في ترشيحه، لكن القضاء بتّ لصاح أهليته للترشح.

حليف طبيعي لترمب ... ولليمين التقليدي

النتائج النهائية بيّنت أن دي لا اسبيريلّا حصل على تأييد واسع بين الناخبين الذين كانوا دعموا المرشحة المحافظة بالوما فالنسيا في الدورة الأولى. والأخيرة كانت مدعومة بدورها من القيادات اليمينية التقليدية، وبخاصة، الرئيس الأسبق مانويل أوريبي، وأيضاً من مجتمع الأعمال والنخب الاقتصادية الذي كان يخشى ولاية يسارية ثانية بعد الرئيس الحالي بترو.

ولكن، بناءً على كل ما سبق ذكره، لم يكن مستغرباً أبداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان أول مهنئي الرئيس الكولومبي الجديد. وللعلم، غرّد ترمب على حسابه «تشرّفت كثيراً بدعم (النمر)، وأتطلع إلى العمل معه لبناء علاقة وطيدة بين كولومبيا والولايات المتحدة تعود بالخير والعظمة على البلدين». أيضاً الرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف خافيير ميلاي، الذي يطلق هو أيضاً على نفسه لقب «الأسد»، صرّح قائلاً: «الأسد والنمر يُسمع زئيرهما الآن في أرجاء أميركا اللاتينية».

أما الرئيس المنتخب نفسه، فقد عرض في تصريحاته الأولى بعد الفوز على منافسه اليساري إيفان سيبيدا توقيع «اتفاق وطني» عوضاً عن فتح جبهة سياسية واجتماعية بينهما، بيد أنه حذّر في الوقت نفسه من أنه لن يتهاون في التعاطي مع التعبئة الشعبية والاحتجاجات والإضرابات التي هددت بها النقابات العمالية والتنظيمات الاجتماعية.

وعود انتخابية ومصاعب معيشية

للتذكير، كان دي لا اسبيريلّا قد وعد بخفض الضرائب وتقديم محفّزات مالية للشركات المنتجة؛ بهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الذي سجّل ارتفاعاً ملحوظاً خلال ولاية بترو. كان العجز قد ارتفع خصوصاً بسبب المشاريع الاجتماعية التي أقرَّتها حكومة بترو دعماً للطبقات العاملة والفقيرة والمناطق الريفية التي يقطنها السكان الأصليون.

بالتوازي، كان بين التدابير التي وعد بها الرئيس الجديد في برنامجه الانتخابي، ولقيت ترحيباً واسعاً في الأوساط المحافظة، القضاء على زراعة الكوكايين بواسطة رشّ 330 ألف هكتار من المساحات الزراعية بالمبيدات. إلا أنه من المتوقع، في حال تنفيذه هذا الوعد، أن يواجه معارضة شديدة من سكان الريف الذين يعيشون بنسبة كبيرة على هذه الزراعة، ويطالبون بتحويلها إلى الاستهلاك الطبي.

أيضاً، تعهّد دي لا اسبيريلّا في برنامجه ببناء 10 سجون ضخمة في مناطق نائية عن المدن الكبرى، واعتقال 10 من كبار زعماء التنظيمات المسلحة في البلاد وإحالتهم إلى القضاء، واستعادة سيطرة الأجهزة الأمنية ومؤسّسات الدولة على ما أسماه «الأراضي الضائعة»، أي تلك التي تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة منذ عقود.

ومن الأزمات الأخرى المستعصية منذ سنوات في كولومبيا تراجع الخدمات الصحية، خاصة في الأرياف، ونقص الأدوية الأساسية في مرافق كثيرة، ناهيك من هجرة الأطباء سعياً وراء رواتب لائقة. ولقد تعهّد دي لا اسبيريلّا بـ«ضخ ما يلزم من أموال» في القطاع الصحي لإنهاضه، بل وقال إن لديه خطة لتحويل كولومبيا مركزاً إقليمياً لصناعة الأدوية.

المراقبون يرون أن دي لا اسبيريلّا نجح، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة، في تسويق أسلوب عيشه الفاخر كعلامة للنجاح، لكنه سيصطدم قريباً - على الأرجح - بواقع اجتماعي مختلف جداً، وبنقابات عمالية في حال من التعبئة والجهوزية للدفاع عن المكتسبات التي حققتها خلال ولاية بترو.