غضب وجدل في كركوك بعد إنزال صورة طالباني من مقر المحافظة

المحافظ بالوكالة أكد أن بغداد طلبت الإجراء... ومكتب العبادي نفى

محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
TT

غضب وجدل في كركوك بعد إنزال صورة طالباني من مقر المحافظة

محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)
محافظ كركوك بالوكالة راكان الجبوري خلال اجتماع سابق مع قيادات الشرطة وتظهر خلفه صورة الرئيس الراحل جلال طالباني («الشرق الأوسط»)

موجة من الغضب والامتعاض العارم، دبت في الأوساط الشعبية والسياسية الكردية في كركوك، بعد ساعات من قيام محافظ كركوك بالوكالة، راكان سعيد الجبوري، بإزالة صورة الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، من غرفة ديوان المحافظة، بعد أكثر من عشر سنوات من تعليقها في غرفة المحافظ.
الجبوري أصدر بلاغاً بعد ازدياد السخط، برر من خلاله إجراءه، مؤكداً أنه جاء تنفيذاً لتعليمات تلقاها من السلطة الاتحادية في بغداد، تفيد بضرورة ووجوب إزالة صور الرموز من المؤسسات الرسمية للدولة العراقية، مهما كانت مكانة تلك الرموز؛ لكن بغداد ابتعدت عن الخطوة، مؤكدة أنها لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن.
وقال الجبوري في بلاغه: «إن السيد طالباني كان رمزاً وطنياً ومحط اعتزاز، وقد رفعت صورته حينما كان رئيساً للجمهورية؛ لكن هنالك توجيهات وتعليمات من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإزالة صور الرموز، والالتزام بوضع صورة رئيس جمهورية العراق».
لكن تبريرات الجبوري على ما يبدو لم ترق للجانب الكردي، وساد غضب بين أعضاء الحكومة المحلية في كركوك أنفسهم؛ حيث يشكل الأكراد الغالبية العظمى، لا سيما حزب الاتحاد الوطني بزعامة طالباني. وأكد بابكر صديق، العضو الكردي في الحكومة المحلية عن الاتحاد الوطني، أن «توقيت رفع صورة الرئيس الراحل جلال طالباني غير مناسب بالمرة، كما أن الدوافع الكامنة وراء هذا الإجراء غير معلومة، مثلما أن المبررات المسوغة غير مقنعة أيضاً».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ أن تسلم الجبوري مهام المحافظ في كركوك، وهو يتصرف بشكل منفرد، بمعزل عن مجلس المحافظة، ويتخذ قرارات منفردة ومن وحي خياله، ولا يعير أي اهتمام للحكومة المحلية، كما أنه لم يقم بإطلاع أعضاء الحكومة المحلية إطلاقاً على القرارات والتعليمات التي تصدر من بغداد».
وأردف: «حتى لو افترضنا أن تعليمات بهذا الصدد قد صدرت من السلطة الاتحادية، فكان ينبغي للجبوري أن يتشاور مع أعضاء مجلس المحافظة بخصوصها، تقديراً لمكانة الرئيس الراحل جلال طالباني الذي يعتبر رمزاً للسلام والوحدة الوطنية؛ لكنه تصرف منفرداً ودون اكتراث بمشاعرنا نحن الكرد، لذا فنحن عاتبون عليه أشد العتب، سيما وأن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها على مثل هذا التصرف».
وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في كركوك، قد حاول في مارس (آذار) الماضي، نصب تمثال لزعيمه الراحل، طالباني، عند قلعة كركوك الأثرية، إلا أن السلطات الأمنية منعت ذلك، وطلبت نقل التمثال إلى موقع آخر، بذريعة أن المنطقة أثرية وهي ملك لجميع مكونات المدينة، وينبغي أن تبقى كذلك.
وعلل صديق تصرف المحافظ بإزالة صور طالباني قائلاً: «الجبوري يسعى للانفراد بالقرارات، والإيحاء للعرب الساكنين في كركوك بأنه رجل قوي، ويمتلك صلاحيات واسعة، كما يرمي من وراء ذلك إلى إثارة النعرات الطائفية والحزازات بين مكونات المحافظة».
وأيده في هذا الاتجاه أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور عصام الفيلي، بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإجراء يهدف إلى إثارة أزمة في وقت غير مناسب، وتصعيد مقصود من قبله في ظل ظرف حساس؛ لأن الرئيس المرحوم (مام جلال) لم يعد مجرد رمز كردي أو من كركوك؛ بل هو رمز عراقي، وأحد مؤسسي العراق الجديد... وهو أول رئيس جاء بانتخابات بعد سقوط نظام صدام حسين».
وأضاف الفيلي: «إذا أراد محافظ كركوك بالوكالة أو غيره من المسؤولين تطبيق موضوع إزالة الصور من الدوائر والمؤسسات أو الشوارع، فإنه الأولى بالدرجة الأساس إزالة صور الرموز من خارج البلد، وليس التحرش برمز عراقي خالد بمستوى (مام جلال)».
بيد أن العضو التركماني الشيعي في الحكومة المحلية نجاة حسين، اعتبر الأمر إجراء قانونياً سليماً، وقال: «الرئيس الراحل طالباني - رحمه الله - كان عنواناً للوطنية الحقة، وهو الذي أقر مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة كركوك، وطوال فترة حكمه كان حلالاً لمجمل المشكلات والقضايا السياسية المعقدة التي واجهت العراق، والجميع يترحم عليه ويخلد ذكراه، لذا لم نرفع صوره عن قاعة اجتماعات مجلس المحافظة، تقديراً منا لدوره التاريخي. أما بخصوص رفع صورته من غرفة السيد المحافظ فأعتقد أنه إجراء قانوني؛ لأن الرئيس الحالي هو الدكتور فؤاد معصوم وهو من القومية الكردية ومن الحزب ذاته، وقد وضعت صورته بدلاً من صورة طالباني، وكأن المحافظ يريد أن يقول إن الرئيس هذا هو الرئيس الحالي؛ لكننا كحكومة محلية لم نطلع على أي تعليمات صادرة من بغداد بهذا الشأن».
ونأت بغداد بنفسها عن هذا الجدل، بتأكيد الدكتور سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يوجد تعميم من مجلس الوزراء يتعلق بالصور الخاصة بالزعامات والرموز الرسمية، سواء كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء». وأضاف: «لم يصدر أي شيء بهذا الخصوص في الاجتماعات الخاصة بالهيئة التنسيقية بين المحافظات... سواء برفع الصور أو تثبيتها في هذه المحافظة أو تلك من المحافظات العراقية».
الدكتور خليل الحديدي، عضو الحكومة المحلية في كركوك عن المكون العربي، أشاد أيضاً بدور الرئيس الراحل قائلا: «فترة ولاية الرئيس الراحل كانت الأفضل إطلاقاً حتى الآن، فهو مهندس مبدأ الشراكة الحقيقية والتقاسم المنصف للسلطة والمناصب في كركوك، على أساس 32 في المائة لكل من المكونات الأساسية في المحافظة، حفاظاً على التوازن السياسي والاجتماعي فيها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتعارف عليه في كل دول العالم، هو تعليق صورة رئيس الجمهورية المستمر بمنصبه في دوائر ومؤسسات الدولة، وهذا ما حصل لدينا؛ حيث تم وضع صور الرئيس فؤاد معصوم عوضاً عن المرحوم طالباني... لا أعتقد أن هناك دوافع شخصية وراء هذا الإجراء القانوني، خصوصاً أن المحافظ رجل متزن ومقبول من قبل الجميع، ويقف على مسافة واحدة من كل المكونات، ولا يحمل أي ضغائن أو أحقاد تجاه أي من أبناء كركوك، كما أنه يعترف علناً بإنجازات ودور الرئيس الراحل بخصوص المدينة ومستقبلها وتعزيز التعايش فيها».
ولا ينتمي راكان الجبوري محافظ كركوك بالوكالة، إلى أي حزب معين؛ بل إلى التجمع العربي الذي يمثل أطياف عرب كركوك، وهو بعثي سابق، ومن البارزين.
لكن إسماعيل محمد، وهو كردي (51 عاماً)، ويعمل موظفاً في إحدى دوائر كركوك، له رأي آخر يقول: «بغض النظر عن قانونية إزالة صورة الرئيس الراحل من عدمها، فإن السيد محافظ المدينة بالوكالة، لا يعمل باتجاه تعزيز أواصر التعايش الاجتماعي؛ بل ينبش ويبحث عن القضايا والمسائل التي تثير مزيداً من التصدعات بين مكونات المحافظة، فتارة يأمر بطرد العائلات الكردية من الأحياء الجديدة، وتارة يطرد الفلاحين الكرد من قراهم ويعيد أراضيهم إلى العرب الذين استقدمهم النظام السابق إلى المنطقة لتغيير ديموغرافيتها، وغيرها من الإجراءات التعسفية، وكلها تحت ذريعة تنفيذ القانون».
وجزم محمد بأن «جميع المكونات في كركوك تدرك الآن مدى الفراغ الذي تركه الرئيس الراحل طالباني في الحياة السياسية والاجتماعية في مدينتهم، والذي يعجز السياسيون الآخرون ممن هم في أعلى المناصب عن سده، ذلك أن طالباني الذي ينحدر من أصول تعود إلى كركوك، كان يدرك ويفهم بعمق طبيعة العلاقات الاجتماعية الحساسة بين سكانها، وما تتطلبه تلك العلاقة من حكمة وتبصر، بخلاف المسؤولين الحاليين الذين لا يكترثون إطلاقاً بمشاعر مكونات كركوك ويجاملون هذا الطرف على حساب ذاك».
من جانبه يرى المواطن التركماني خالد زينل (54 عاماً) ويعمل مشرفاً على منظمة غير حكومية، أن «الرئيس الراحل يعتبر أول زعيم كردي يقر بحقوق التركمان في كركوك، ويساوي بينهم وبين المكون الكردي في الحقوق. والتركمان لن ينسوا موقفه التاريخي النبيل ذاك». وقال: «إزالة صورة طالباني ووضع صورة الرئيس الحالي لا تعني إطلاقاً انتقاصاً لدوره وتاريخه المشرف، فصورته في ذاكرة وقلوب الجميع».
يذكر أن قوات البيشمركة والأمن الكردية (الأسايش) كانت قد سيطرت على معظم أرجاء محافظة كركوك، في أغسطس (آب) 2017، بعد تقهقر القوات العراقية بكل تشكيلاتها أمام هجمات مسلحي تنظيم داعش، الذي بسط سيطرته على الأجزاء الجنوبية الغربية والشمالية الغربية من المحافظة، مثل بلدات (الحويجة والزاب والرشاد والعباسي والرياض)، وشنوا هجمات متتالية للسيطرة على مركز كركوك؛ لكن البيشمركة أحبطت تلك الهجمات بدعم من قوات التحالف الدولي. وبعد تحرير تلك المناطق من قبل القوات العراقية صيف عام 2017، واصلت القطعات العراقية التقدم باتجاه كركوك، وأخرجت منها القوات الكردية، تحت مسمى عملية «فرض القانون»، ما أسفر عن فرار محافظها السابق، نجم الدين، الذي كان عضواً في المكتب السياسي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس الحكومة المحلية ريبوار طالباني، الذي كان عضواً بارزاً في الحزب ذاته، مع عدد من أعضاء حكومته المنتمين للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وما زالوا موجودين في أربيل، ولا يشاركون في اجتماعات الحكومة المحلية.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.