ترمب يفتح «نافذة مشروطة» للتجارة بقيود مخففة على الصلب والألومنيوم

أوروبا تلمح إلى «الغاز» وتتطلع لإعفاء السيارات... وبوادر اتفاق مع كندا

وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تتحدث إلى الصحافيين خارج الممثلية التجارية الأميركية في واشنطن أول من أمس (رويترز)
وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تتحدث إلى الصحافيين خارج الممثلية التجارية الأميركية في واشنطن أول من أمس (رويترز)
TT

ترمب يفتح «نافذة مشروطة» للتجارة بقيود مخففة على الصلب والألومنيوم

وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تتحدث إلى الصحافيين خارج الممثلية التجارية الأميركية في واشنطن أول من أمس (رويترز)
وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تتحدث إلى الصحافيين خارج الممثلية التجارية الأميركية في واشنطن أول من أمس (رويترز)

فيما تشير الأنباء الواردة من أميركا إلى أن الولايات المتحدة وكندا على وشك التوصل إلى صيغة توافقية حول المسائل التجارية العالقة، وهو ما من شأنه تعديل اتفاقية التجارة في أميركيا الشمالية (نافتا)، قالت وزارة التجارة الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب وقع إعلانات تسمح بإعفاءات محددة من حصص استيراد الصلب والألومنيوم من بعض الدول.
وبهذا تأذن إدارة ترمب، الذي فرض رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم في مارس (آذار)، بإعفاء من الحصص في الصلب القادم من كوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين، وفي الألومنيوم من الأرجنتين.
وقال البيان الصادر عن الوزارة مساء الأربعاء: «بوسع الشركات طلب استثناءات استنادا إلى عدم كفاية الكمية أو الجودة المتاحة من منتجي الصلب أو الألومنيوم الأميركيين... في مثل تلك الحالات، يمكن منح استثناء من الحصة مع عدم استحقاق أي رسوم».
وكان ترمب، متذرعا ببواعث قلق بخصوص الأمن القومي، فرض رسوما نسبتها 25 في المائة على واردات الصلب وعشرة في المائة على واردات الألومنيوم.
ودخلت الرسوم المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك حيز التنفيذ في أول يونيو (حزيران)، وقال وزير التجارة ويلبور روس في 31 مايو (أيار) الماضي إنه تم التوصل إلى ترتيبات مع بعض الدول لعدم فرض رسوم على نسبة معينة من صادراتها من المعدنين إلى الولايات المتحدة.
وقال روس إن الترتيب المبرم مع كوريا الجنوبية يحدد حصة 70 في المائة من متوسط صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة في الأعوام من 2015 إلى 2017.
وقالت الحكومة البرازيلية في ذلك الوقت إن الحصص والرسوم الأميركية على صادرات البرازيل من الصلب والألومنيوم غير مبررة، لكنها ما زالت ترحب بالتفاوض للتوصل إلى حل.
وتخضع صادرات الصلب شبه الجاهز البرازيلية إلى الولايات المتحدة لحصص من واقع متوسط السنوات الثلاث بين 2015 و2017. بينما تخضع منتجات الصلب الجاهز لحصة نسبتها 70 في المائة من متوسط تلك السنوات.

- آمال أوروبية وتلميح للغاز
من جهة أخرى، قالت مفوضة الشؤون التجارية الأوروبية سيسيليا مالمستروم أمس إن الاتحاد الأوروبي على استعداد لإلغاء الرسوم على السيارات والمنتجات الصناعية في حال أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن استعدادها لفعل المثل.
وأضافت مالمستروم أمام لجنة التجارة البرلمان الأوروبي: «نحن على استعداد لخفض رسومنا على السيارات حتى الصفر في حال هناك استعداد لفعل المثل». ويلتقي الجانبان حاليا للعمل على وضع إطار لأي اتفاق مستقبلي. وتأتي هذه المباحثات بعد الاجتماع الذي جمع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر والرئيس الأميركي في واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، عندما تم إنهاء نزاع تجاري أوسع.
وكان ترمب قد هدد بزيادة الرسوم على صادرات السيارات الأوروبية بالإضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل على الصلب والألومنيوم. وأشار بيان صدر بعد الاجتماع إلى احتمالية إلغاء الرسوم والدعم للبضائع الصناعية، ولكن باستثناء السيارات. وتشير تعليقات مالمستروم أمس إلى احتمالية التوصل لاتفاق أكبر.
وأشارت مالمستروم أنه في حال تحقيق ذلك، ربما يتوصل الجانبان أيضا لطريقة لتسهيل عملية توريد أميركا للغاز الطبيعي المسال، وأوضحت مالمستروم أن التوصل لاتفاق قد يستغرق عاما، مضيفة أنه في حال فرض أميركا لأي رسوم جديدة على منتجات الاتحاد الأوروبي، فإن الاتحاد «سوف يقاطع هذه المباحثات على الفور» ويفرض رسوما مماثلة.

- بشائر اتفاق مع كندا
في غضون ذلك، باتت الولايات المتحدة وكندا على وشك التوصل إلى اتفاق حول صيغة جديدة لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، بحسب ما عكست تصريحات متفائلة للرئيس ترمب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بعد عدة أيام من المحادثات المكثفة في واشنطن.
وبعد مفاوضات استمرت الليل بكامله بين وفدي كبار الموظفين، التقت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند وممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر الخميس لبحث ما تم التوصل إليه.
وقالت فريلاند خلال مؤتمر صحافي مقتضب مساء الأربعاء «هناك أجواء جيدة ونعمل بصورة بناءة»، فيما لم يدل الجانب الأميركي بأي تصريح. وكان الرئيس ترمب، الذي يندد باستمرار باتفاقية نافتا معتبرا أنها بمثابة «كارثة» للاقتصاد الأميركي، شدد هو أيضا على أن المفاوضات «تسير بشكل جيد جدا».
ومن جانبه، تحدث ترودو عن «إمكانية التوصل إلى اتفاق جيد لكندا بحلول يوم الجمعة». وقال إن واشنطن ومكسيكو اللتين اتفقتا الاثنين على سلسلة من التعديلات للاتفاقية الموقعة عام 1994، تودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بحلول الجمعة، مضيفا «لكن هذا مجرد احتمال، لأن الأمر سيتوقف على ما إذا كانت هناك صفقة جيدة في النهاية بالنسبة إلى كندا».
وأقرت فريلاند مساء الأربعاء بأن «الوقت يدهم». ورفضت - مثلما فعلت منذ وصولها الثلاثاء على عجل إلى واشنطن قاطعة جولة أوروبية - كشف تفاصيل حول المحادثات الجارية.
وكانت وزيرة الخارجية أفادت في وقت سابق أن كندا والولايات المتحدة توصلتا إلى «اتفاق عالي المستوى» بشأن السيارات لفصل الربيع، وهو ما يعتبر مؤشرا إيجابيا. وكانت هذه من النقاط الرئيسية في الاتفاق التجاري بين المكسيك والولايات المتحدة، الذي أعلن ترمب الاثنين من البيت الأبيض التوصل إليه.
وتعمد الكنديون أخذ مسافة عن المحادثات الجارية لإصلاح نافتا بانتظار أن تتوصل المكسيك والولايات المتحدة إلى تسوية المسائل الخلافية الكثيرة بينهما.
وأبلغت فريلاند بوضوح أن كندا لم تُستبعد من المحادثات الشاقة بين الشريكين، بل أخذت مسافة غير أنها كانت على اطلاع تام بما يجري.
وكتب كاميرون أحمد، مسؤول الإعلام في مكتب ترودو، على «تويتر» أن «رئيس الوزراء سيجري اتصالا مع رؤساء وزراء المحافظات والأقاليم بعد ظهر غد لمناقشة المفاوضات حول نافتا».
وباتت الخطوط العريضة لاتفاقية نافتا الجديدة مرسومة. وهي تتضمن ترتيبات جديدة في قطاع تجارة السيارات، ومنها نسبة أعلى من القطع المنتجة محليا وإجراءات أكثر صرامة لحماية العمال وبند يسمح بمراجعة الاتفاقية كل ست سنوات.
أما النقاط الخلافية الرئيسية مع كندا، فهي مسألة السوق الكندية للألبان وتمسك أوتاوا بآلية لتسوية الخلافات بين الشركاء في الاتفاقية.
وتعارض كندا سعي الولايات المتحدة لإلغاء آلية تسوية الخلافات (الفصل 19) التي يبدو أنه تم التخلي عنها في الاتفاق مع مكسيكو. وقد استخدمت كندا هذه الآلية للطعن في قوانين مكافحة الإغراق ورسوم التعويض الأميركية.
ويبدي الأطراف الثلاثة رغبة في التوصل سريعا إلى اتفاق جديد، ولو أن ترمب يتوعد باستمرار بتوقيع اتفاقين ثنائيين إذا لم تجر المفاوضات في الاتجاه الذي يريده.
وفي كندا، يواجه ترودو ضغوطا سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات بعد عام، ما يحتم عليه عدم الظهور في موقع الإذعان للرئيس الأميركي. ومع بدء الحملة الانتخابية في محافظتين يسيطر عليهما حزبه وهما كيبيك ونيو برونزويك، فإن اتفاقا سيعزز موقعه.
كذلك يواجه ترمب جدولا سياسيا ضاغطا ويود تسوية مسألة نافتا قبل الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني). أما في المكسيك، فإن الرئيس إنريكي بينيا نييتو يسعى لتوقيع الاتفاق التجاري قبل تسليم الرئاسة إلى أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في الأول من ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.


ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».