هجرة الفنزويليين تضغط على دول الجوار

مادورو دعا مواطنيه إلى العودة... وبيرو والبرازيل «تحصنان» حدودهما

متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هجرة الفنزويليين تضغط على دول الجوار

متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)
متسوقة تبحث عن منتجات غذائية في أحد متاجر كراكاس الاثنين (إ.ب.أ)

تواجه دول أميركا اللاتينية اليوم إحدى أسوأ موجات الهجرة في تاريخها الحديث، مصدرها دولة تزخر بأكبر احتياطات نفطية في العالم، وتعاني من نسبة تضخم ستتجاوز هذه السنة مليوناً في المائة وفق توقعات صندوق النقد الدولي.
وبينما دعا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مواطنيه إلى «الكف عن غسل المراحيض» في دول الجوار والعودة إلى بلدهم، يواصل آلاف الفنزويليين رحلاتهم عبر الحدود بحثاً عن ظروف عيش كريم. وعبّر مادورو أول من أمس عن «أسفه»، لأن «الفنزويليين رحلوا ليصبحوا عبيداً اقتصاديين لمجرد أنهم سمعوا أن عليهم مغادرة البلاد». وتابع: «أقول للفنزويليين (...) الذين يريدون الإفلات من العبودية الاقتصادية: توقفوا عن غسل المراحيض في الخارج، وعودوا لتعيشوا في بلدكم»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وغادر أكثر من مليوني لاجئ اقتصادي فنزويلا منذ عام 2014 وفق تقديرات الأمم المتحدة، باتجاه بيرو وبرازيل وكولومبيا وإكوادور وغيرها. وحذّرت وكالة الهجرة الأممية من تفاقم أزمة الهجرة الفنزويلية، وتحولها إلى أزمة شبيهة بـ«هجرة المتوسط» في عام 2015. أما الفنزويليون الذين اختاروا البقاء في بلدهم أو لم يفلحوا في مغادرته، فيعانون من شح الدواء والغذاء وانقطاع مستمر للماء والكهرباء، فيما تعيش 87 في المائة من العائلات تحت خط الفقر وفق دراسة نشرتها «رويترز».
وقال هاري فلوريس، وهو مهندس برمجيات أربعيني، لصحيفة «الغارديان» البريطانية إن «أسعار الغذاء ارتفعت لدرجة أننا لم نصبح قادرين على تناول 3 وجبات في اليوم»، وتابع أنه انتظر دوره لركوب حافلة باتجاه بيرو لمدة تسعة أيام متواصلة.
وتشهد فنزويلا أسوأ أداء اقتصادي بين دول العالم التي ليست في حالة حرب، عقب تراجع ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من الثلث منذ عام 2013، وفق مجلة «الإكونوميست»، وانخفاض إنتاجها اليومي لبراميل النفط إلى 1.4 مليون في يوليو (تموز)، مقابل معدل إنتاج قياسي بلغ 3.2 مليون برميل قبل عشرة أعوام.
وفيما يدين مادورو «الحرب الاقتصادية» التي تشنها الولايات المتحدة على بلاده من خلال حزمة عقوبات، تعود الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة إلى تداعيات انخفاض أسعار النفط، التي ضاعف تأثيرها السياسات الاقتصادية التي اعتمدها هوغو شافيز، واستكملها مادورو، بما سمح باستشراء الفساد وإحباط استثمار القطاع الخاص.
إلى ذلك، فإن المليارات التي كانت ترسلها فنزويلا سنوياً إلى كوبا، وصفقات السلاح مع روسيا أسهمت في تدهور اقتصادها وتراجع سيولتها، وفق ما أكد بيتر حكيم من مركز دراسات لاتينية لموقع «بي بي إس نيوز» الإخباري.
وتلجأ حكومة كراكاس اليوم إلى احتياطاتها النفطية، وتقدمها كضمانات لدائنيها الدوليين. ويقول نيت غراهام وليزا فيسيدي، الباحثان في معهد دراسات «الحوار» الأميركي اللاتيني، إن فنزويلا قدمت في 25 يوليو الماضي 29 مليار برميل نفط، تقدّر بـ1.9 تريليون دولار أميركي، لبنكها المركزي كضمانة لقروض جديدة من الصين وروسيا.
وفي محاولة لإنقاذ اقتصاد بلاده من الانهيار، أعلن مادورو قبل أسبوع عن «حل ثوري». قرر من خلاله إسقاط 5 أصفار عن العملة الفنزويلية القديمة وأطلق اسم «البوليفار السيادي» على العملة الجديدة، وأمر بزيادة أجور بأكثر من 3000 في المائة تتحملها الحكومة في الشهور الثلاثة الأولى، ثم تطبقها الشركات بعد ذلك. كما رفع قيمة الضريبة المضافة وخفض الدعم الحكومي للبنزين. إلى ذلك، أمر الرئيس الفنزويلي أمس المصارف بتبني عملة «البترو» الرقمية كوحدة حسابية، وقدّم عرضا لسندات مضمونة بسبائك ذهب صغيرة، في إجراءين تكميليين يأمل من خلالهما إنعاش الاقتصاد المنكوب في بلده.
ووقع مادورو، أول من أمس، سبعة اتفاقات مع شركات نفطية دولية بهدف زيادة إنتاج النفط الخام بمقدار مليون برميل يومياً. وقال في مراسم توقيع الاتفاقات إن هدف الشركة الوطنية الحكومية للنفط «بتروليوس دي فنزويلا» من إبرام الاتفاقات، هو «إنتاج مليون برميل مجدداً باستثمارات عامة وخاصة ووطنية ودولية».
ورغم حزمة «الإصلاحات الاقتصادية» التي أطلقتها الحكومة والانتقادات الحادة التي وجهها للمهاجرين، فإن الفنزويليين لا يزالون يتوافدون على أقرب حدود برية بحثاً عن لقمة عيش. وتعكس رفوف المحلات التجارية الفارغة الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث لا يجد المواطن العادي أبسط المكونات الغذائية من لحم ودواجن ودقيق ذرة وبيض، كما يعاني للحصول على سيولة من المصارف لتغطية تكاليف الخدمات الأساسية.
وفي مواجهة وفود المهاجرين، اتخذت كل من برازيل وبيرو إجراءات أمنية وصحية خلال الأيام الماضية، كما تعمل على عقد قمة خلال أيام لبحث هذه الأزمة مع عدد من دول المنطقة.
وأمر الرئيس البرازيلي ميشال تامر، أول من أمس، بنشر القوات المسلحة «لضمان الأمن» على الحدود مع فنزويلا، فيما أعلنت بيرو حالة الطوارئ الصحية على حدودها مع الإكوادور التي يعبرها هؤلاء اللاجئون في أزمة الهجرة التي تهز المنطقة بأكملها.
وأمر تامر في المرسوم «بإرسال القوات المسلّحة لحفظ القانون والنظام في ولاية رورايما» لمدة أسبوعين، «من أجل ضمان أمن المواطنين البرازيليين، وكذلك للمهاجرين الفنزويليين الذين يفرون من بلدهم»، دون أن يوضح عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى الولاية الحدودية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الحكومة البرازيلية أمرت قبل عشرة أيام بإرسال قوة من 120 عنصراً إلى الحدود مع فنزويلا، بعد صدامات بين سكان ومهاجرين. جاء ذلك بعد أن دمّر العشرات من السكان مخيمات عشوائية كان اللاجئون أقاموها، وأحرقوا أغراضهم. وأطلقت عيارات نارية وأغلقت المحلات التجارية، بينما تبعثرت في الشوارع قطع حطام.
أما فيما يتعلق ببيرو، فقد استقبلت أكثر من 300 ألف فنزويلي منذ بداية العام، وتقول إن عددهم الإجمالي قد يرتفع إلى نصف مليون قبل نوفمبر (تشرين الثاني). وفي مواجهة تدفق هؤلاء المهاجرين، قررت ليما أن تشترط أن يحمل الواصلين جوازات سفر، لكنها تسمح مع ذلك بدخول النساء الحوامل والذين تجاوزت أعمارهم 70 عاماً والأطفال الذين وصلوا للانضمام إلى عائلاتهم، شرط أن يطلبوا اللجوء فور وصولهم.
وفي إجراء جديد لمواجهة هذا الوضع، أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ الصحية في ثلاثة أقاليم في منطقة تومبيس على الحدود مع الإكوادور، كما ورد في مرسوم نشرته الجريدة الرسمية.
وقال المرسوم إن القرار الذي يشمل أقاليم أغواس فيرديس وزاروميلا وتومبيس في المنطقة، اتخذ بسبب «خطر وشيك من تأثير على الصحة (...) بسبب زيادة تدفق الهجرة الدولية القادمة من الشمال»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، أعلنت كولومبيا وبيرو أنهما ستتبادلان المعلومات حول مئات آلاف المهاجرين من فنزويلا، في مرحلة أولى من سياسة إقليمية مشتركة في هذه القضية. وأعلن البلدان عن هذا الاتفاق في ختام أول اجتماع لهما في بوغوتا، بحضور مراقبين من برازيل والولايات المتحدة أول من أمس.
وقال مدير إدارة الهجرة الكولومبي، كريستيان كروغر، إن تبادل المعطيات يهدف إلى منع المهاجرين من الحصول على مساعدة في أكثر من دولة، ما يحرم فنزويليين آخرين هذه الإمكانية. وكانت سلطات البلدين رصدت عدداً من هؤلاء المهاجرين حصلوا على تصاريح إقامة مؤقتة في الدولتين.
وفي إطار الجهود الإقليمية التي تُبذَل لمواجهة هذه الأزمة، أعلنت الإكوادور التي لم تحضر الاجتماع في بوغوتا عن تقريب موعد اجتماع دعت إليه 13 بلداً، إلى الثالث والرابع من الشهر المقبل بعدما كان مقرراً في 17 و18 من الشهر نفسه.
وأكدت كولومبيا وبرازيل وتشيلي حتى الآن مشاركتها في هذا الاجتماع، الذي دعت إليه الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا والمكسيك وبنما وباراغواي وبيرو وجمهورية الدومينيكان والأوروغواي وفنزويلا.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.