43 قتيلا وجريحا في معارك عنيفة بمحيط مطار العاصمة الليبية طرابلس

مواجهات مسلحة بين الإسلاميين وقوات الزنتان

الأدخنة تتصاعد من من مطار طرابلس أمس (إ. ب)
الأدخنة تتصاعد من من مطار طرابلس أمس (إ. ب)
TT

43 قتيلا وجريحا في معارك عنيفة بمحيط مطار العاصمة الليبية طرابلس

الأدخنة تتصاعد من من مطار طرابلس أمس (إ. ب)
الأدخنة تتصاعد من من مطار طرابلس أمس (إ. ب)

اندلعت فجر أمس معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين ميلشيات، قالت الحكومة الانتقالية لاحقا إنها تعمل دون غطاء شرعي، في محيط مطار طرابلس الدولي الذي تقوم بتأمينه قوات من مدينة الزنتان المجاورة. ودارت مواجهات دامية بين مجموعات مسلحة للسيطرة على مطار طرابلس، مما يعكس معركة النفوذ الدائرة بين الليبراليين والإسلاميين في هذا البلد، الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وقالت مصادر ليبية إن قوات إسلامية هاجمت مطار طرابلس أمس تلقت هزيمة ساحقة في القتال الذي دام بضع ساعات قبل أن يعود الوضع إلى الاستقرار النسبي مع توقف الاشتباكات.
وأوضحت مصادر حكومية أن هذه الاشتباكات أسفرت عن سقوط ستة قتلى و25 من الجرحى، لكن رامي كعال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يجري اتصالات مع وزارة الصحة الليبية لمعرفة الرقم الصحيح لعدد ضحايا هذه الاشتباكات التي تعد الأعنف من نوعها هذا العام في طرابلس.
ولاحقا، أعلنت وزارة الصحة الليبية أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 36 في أسوأ اشتباكات تشهدها العاصمة طرابلس منذ ستة أشهر.
وقال مقيمون بالمدينة، إن القتال الذي اندلع بين ميليشيات متنافسة من أجل السيطرة على المطار الرئيس في المدينة تراجع إلى حد كبير عصر أمس، لكن مسؤولا أمنيا قال إن المواجهات قد تتجدد في أي وقت. وقالت مصادر ليبية مطلعة إن قوات تابعة للإسلاميين شنت فجر أمس هجوما مفاجئا على مطار العاصمة بهدف السيطرة عليه عقب فشل محاولات وساطة للتوصل إلى اتفاق تهدئة، مشيرة إلى أن الدخول للمطار جرى عبر المنطقة الخلفية نظرا لضعف الحراسة فيها.
وأوضحت أن القوات المهاجمة كانت أكثر عددا، لكن كتيبة أمن المطار تمكنت من التصدي للمجموعات المهاجمة وألحقت بها خسائر كبيرة وقتلت أحد القادة الميدانيين للقوة المهاجمة، مما أدى إلى ارتباك كبير في صفوفها، مشيرة إلى أن عملية الهجوم على المطار كانت بقيادة عضو «المؤتمر» المستقيل عن مدينة مصراتة، صلاح بادي، الذي أطلق على نفسه لقب «قسورة» في العملية التي حملت الاسم نفسه أيضا.
وطبقا للمصادر نفسها، فإنه نظرا لبسالة القوة المتمركزة في المطار في الدفاع عن المطار جرى تحريك الجبهات الأخرى للعملية التي تمثلت في محاولة الهجوم على معسكر اللواء الأول لحرس الحدود ومعسكر كتيبة الصواعق للحماية الواقعين جنوب غربي العاصمة.
وأضافت أنه مع ساعات الصباح الأولى بدأت الإمدادات تصل تباعا إلى القوات المدافعة عن مقراتها وانسحبت أغلب المجموعات المعتدية. وقال مسوؤل أمني لـ«الشرق الأوسط» إن المعارك دارت بين كتائب الصواعق والقعقاع وبعض (قوات) الزنتان من جهة وغرفة الثوار ودرع ليبيا لواء الغربية والوسطى وفرسان جنزور والغرفة المشتركة بوسليم وقصر بن غشير، وتدعمهم بعض كتائب مصراتة من جهة أخرى، حيث جرى قتال عنيف قرب مطار طرابلس قبل أن يجري الإعلان عن وقف كل الرحلات الجوية.
ونقلت قيادة قوات درع ليبيا المنطقة الوسطى عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيسبوك»، عن العقيد محمد موسى، آمر القوات، أن ما حصل هو تحرير بطرابلس من جديد، وهذه عملية تجهز منذ فترة باسم «قسورة».
وقال مصدر ملاحي إن صواريخ انفجرت في محيط المطار نحو الساعة السادسة من صباح أمس بالتوقيت المحلي، تلتها اشتباكات بين ثوار الزنتان السابقين الذين يسيطرون على المطار ومجموعات أخرى تريد طردهم، كما جرى تسجيل إطلاق نار من أسلحة ثقيلة في وسط المدينة على بعد 25 كيلومترا.
وتردد دوي الانفجارات منذ الصباح الباكر على طريق المطار ومناطق أخرى في طرابلس. وقال سكان إن رجال ميليشيا الزنتان الذين يسيطرون على المطار تعرضوا لإطلاق نار، وأظهرت لقطات تلفزيونية أن المقاتلين المهاجمين ينتمون إلى مدينة مصراتة بغرب ليبيا.
وتعيش ليبيا حالة من التوتر مع فشل الحكومة والبرلمان في السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في إسقاط معمر القذافي عام 2011 لكنها تتحدى الآن سلطة الحكومة.
وتسيطر ميليشيا الزنتان على المطار منذ الإطاحة بالقذافي، لكن الحكومة وضعت مقاتلي الزنتان ومصراتة على قوائم الرواتب الحكومية، في محاولة فاشلة لكسب تعاونهم معها وضمهم إلى قوات الحكومة.
وعرضت قناة «النبأ» التلفزيونية الليبية لقطات لسيارات عسكرية تفتح النار وتحمل شعارات لمصراتة. وتصاعد الدخان الكثيف من المطار وهو البوابة الرئيسة لليبيا، وقال مسؤول في المطار: «توقفت كل الرحلات الجوية الداخلية والدولية». وأظهرت لقطات تلفزيونية للقناة دخانا يتصاعد من طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية وطائرة نقل، بينما أطلقت سيارات النيران المضادة للطائرات. وذكرت القناة في وقت سابق أن ميليشيات تدعى (قوة حفظ أمن واستقرار ليبيا) دخلت محيط المطار.
وفى أول تعليق رسمي لها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إن العمليات العسكرية التي شهدها محيط مطار طرابلس الدولي قادها قادة ميدانيون ينتمون إلى كتائب وقوات مناطقية دون أوامر ودون أي غطاء شرعي.
ودعت الحكومة في بيان لها المهاجمين إلى التوقف فورا دون قيد أو شرط عن الأعمال الحربية. وقالت إنها تحمل قادة هذه المجموعات المسؤولية القانونية والأخلاقية والدينية عن إهدار دماء الناس، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، وذلك باستخدام السلاح الذي يفترض أن يدافع عن ليبيا والليبيين وعن ضيوف ليبيا لا أن يقتلهم.
وكشف لبيان النقاب عن أن الحكومة تتباحث مع المجتمع الدولي في أمر التأكد من حماية الأرواح والمرافق الحيوية لليبيا من الدمار والتخريب، لافتا إلى أن الحكومة أصدرت أوامرها لقوات الداخلية والجيش الليبي بتأمين شوارع مدينة طرابلس وأحيائها والأهداف والمنشآت الحيوية وأعلنت حالة الطوارئ في المستشفيات والمرافق الصحية كافة لمواجهة أي طارئ.
وناشدت الحكومة الليبيين بالتزام الهدوء والمحافظة على الموارد والتعبير على أن تكون هذه المرافق العامة بما في ذلك مطار طرابلس الدولي «بمنأى عن أي صراعات وأن يترك أمره للمختصين».
وأكد البيان أن التعبير السلمي عن موقف واضح لليبيين سيساعد الحكومة والمجتمع الدولي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنشآت وأرواح الليبيين.
ودعت الحكومة إلى حوار فوري بين الأطراف بمساعدة منظمات المجتمع المدني وحكماء وأعيان البلاد للتواصل والتوسط لحقن الدماء ولحل أي خلافات وإلى الابتعاد عن الاحتكام للسلاح بين أبناء الوطن الواحد، الأمر الذي لن يكون فيه أي طرف رابح.
من جهته، أكد عبد الله ناكر، رئيس حزب القمة وأحد قادة التشكيلات المسلحة المحسوبة على الزنتان، أن تعزيزات مسلحة تتحرك باتجاه العاصمة، في إشارة إلى دعم التشكيلات المسلحة المحسوبة على الزنتان التي استهدفتها عمليات القصف فجر أمس. واتهم ناكر، في تصريحات تلفزيونية أمس، أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وقوى أخرى دون أن يسميهم بأنهم يريدون أن يحكموا ليبيا باسم الدين تحت غطاء تحرير طرابلس.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended