لا حرب باردة بين «القطب الكبير» و«الأقطاب الناشئة»

صواريخ "بوك" روسية (ويكيبيديا)
صواريخ "بوك" روسية (ويكيبيديا)
TT

لا حرب باردة بين «القطب الكبير» و«الأقطاب الناشئة»

صواريخ "بوك" روسية (ويكيبيديا)
صواريخ "بوك" روسية (ويكيبيديا)

هل يقف العالم على عتبة حرب باردة جديدة بعدما عاش أكثر من عقدين في ظل أحادية القطب اثر انهيار الاتحاد السوفياتي؟
هل إن النهضة الروسية، إذا جاز التعبير، والتعامل الحازم لواشنطن مع موسكو في عهد دونالد ترمب، سيدفعان الجانبين إلى التباعد والعودة إلى عالم ثنائي القطب بكل ما لذلك من أبعاد وتبعات جيوسياسية؟
الجواب هو نعم إذا كان لنا أن نصدق كلاما صادرا عن السفارة الروسية في واشنطن أخيراً، ومؤدّاه أن "العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وروسيا تتسم ببعض أسوأ سيناريوهات الحرب الباردة".
وفي خلفية هذا الكلام العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا والتي هددت الأخيرة بالرد عليها في إطار "المعاملة بالمثل"، كما جاء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف.
وتعليقاً على ذلك، حذّرت السفارة الروسية من "حمّى" تجتاح بعض الأوساط السياسية الأميركية الراغبة "في تقويض أسس العلاقات الثنائية التي يقوم عليها الاستقرار العالمي"، و"المتجاهلة للدعوات الروسية إلى الحوار".
العقوبات الأميركية أعقبت محاولة اغتيال الروسي سيرغي سكريبال الذي كان عميلا مزدوجا للروس والبريطانيين، بواسطة غاز سام في جنوب إنجلترا. وتشمل العقوبات وقف المساعدة الخارجية لروسيا ومنع بيعها سلعاً أو خدمات متعلقة بالدفاع والأمن القومي، وحظر أي دعم ائتماني حكومي للصادرات إلى روسيا. وهي في الواقع إجراءات لا تأثير كبيراً لها في الاقتصاد الروسي، وتكمن أهميتها في رمزيتها.
وتفيد صفحات التاريخ بأن الولايات المتحدة دأبت على فرض عقوبات اقتصادية على الاتحاد السوفياتي ومن ثم روسيا منذ العام 1948، لكن هذه العقوبات عادة ما تفقد تأثيرها مع الوقت. والاقتصاد السوفياتي ثم الروسي عرف أزمات لم تنجم عن العقوبات بمقدار ما نجمت عن تركيبته، وعن التورط في حروب مكلفة، مثل غزو أفغانستان عام 1979، وحربي الشيشان عامي 1994 و2000.
في اي حال، هناك رأي يقول إن للحرب الباردة شروطاً ومعطيات لم تعد متوافرة في زمننا. وهنا يلفت مايكل كوفمان، الباحث في "مركز التحليلات البحرية" في ولاية فيرجينيا الأميركية، إلى أن الحرب الباردة التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية كانت "تنافساً ناتجاً عن نظام ثنائي القطب، فيه قوتان عظميان تتمتعان بمزايا اقتصادية وعسكرية، وتتنافسان لتشكيل السياسة الدولية". ويضيف أن "التناقض الإيديولوجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي طوال تلك الفترة جعل التنافس على النفوذ العالمي أمراً محتماً".
ويوضح كوفمان أن الوضع الحالي مختلف لأن "التنافس ليس نتيجة لتوازن القوى، أو الفوارق الأيديولوجية"، بل هو ناجم عن "قرارات واعية تتخذها قيادتا الجانبين، وسلسلة من الخلافات المحددة في السياسة الدولية". وبالتالي ليست الخلافات حتمية أو دائمة، ويمكن تجاوزها وإزالتها بالحوار والتنازلات المتبادلة والتسويات.
ويرى الباحث أن روسيا غير قادرة في أي حال على خوض حرب باردة فيما الطرف الآخر يتمركز على حدودها في أوكرانيا وجورجيا وسواهما، وبعد زوال ساحات "المعارك الساخنة" في كوبا وأنغولا وغيرهما... يضاف إلى ذلك أن روسيا لم تعد تملك إيديولوجيا شيوعية لنشرها على مستوى العالم، فبأي شيء ستغري الدول للانضمام إلى معسكر تُنشئه، على حساب معسكر آخر تتزعمه أقوى دولة في العالم اقتصاديا وعسكريا؟
لذلك قد يكون جلّ ما يسعى إليه فلاديمير بوتين هو تثبيت وجود بلاده كقوة عظمى في نظام عالمي تبيّن أن الحواجز لم تسقط كلياً فيه بفعل العولمة، وأن الجغرافيا تبقى بالغة الأهمية في تكوين عناصر النفوذ السياسي وبالتالي الاقتصادي. من هنا لم يتردد الرئيس الروسي في ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 رداً على أزمة أوكرانيا التي يعتبرها نتيجة خطة أطلسية، وتحديدا أميركية، للاقتراب من روسيا عبر ابتلاع مداها الحيوي الطبيعي والتاريخي. كما أن روسيا تنشر قوات في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين دعماً لهما في وجه أي محاولة من جورجيا لاستعادتهما، وكل ذلك منعاً لمزيد من تفتيت النفوذ الروسي وتعريض الحدود للخطر.
وفي إطار تثبيت الوجود، تندرج المناورات الضخمة التي أعلنت عنها روسيا تحت اسم "فوستوك-2018"، والتي ستُجرى من 11 إلى 15 سبتمبر (أيلول) في شرق البلاد، بمشاركة 300 ألف جندي وألف طائرة، وتشمل وحدات عسكرية من الصين ومنغوليا. وغني عن القول إن هذه المناورات المكلفة هي الأضخم منذ أيام الحرب الباردة.
وقد حرصت موسكو على دعوة حلف شمال الأطلسي إلى حضور المناورات لتكون الرسالة واضحة وعرض العضلات مؤثراً. وقال المتحدث باسم "الأطلسي" ديلان وايت معلقاً على "فوستوك – 2018": "المناورات تكشف أن روسيا تركّز على التدرّب على نزاع واسع. وهذا الأمر يندرج في اتجاهٍ نلاحظه منذ فترة: روسيا صارت أكثر ثقة بنفسها، وهي تزيد بشكل كبير ميزانيتها العسكرية وحضورها العسكري".

القطب الأكبر
الولايات المتحدة، من جهتها، سرحت ومرحت طوال أكثر من عقدين وحققت أهدافاً كثيرة، موسعة نفوذها ومرسخة دورها كـ "شرطيّ العالم". لكن الثمن الاقتصادي لذلك ما لبث أن تعاظم، وبالتالي لم تعد فكرة القطب الواحد مغرية إلى هذا الحد.
بالتالي، هل تكون فكرة "العدو"، أو أقلّه "الخصم" مفيدة أكثر؟ بمعنى أن وجود التهديد يسهّل مهمة الأميركيين مع الحلفاء والأصدقاء، ويمكّنهم من فرض شروطهم. واستطراداً هل تستفيد واشنطن من نشوب حرب باردة جديدة؟
أغلب الظن أن الجواب هو لا، فإذا كان دونالد ترمب يضيق ذرعاً بحلف شمال الأطلسي ويعتبره عبئاً اقتصادياً على بلاده متسائلاً عن الفائدة من وجوده، فهل تراه يتمنى نشوء حلف وارسو جديد يقف في وجهه؟ بالطبع لا.
يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة ربحت الحرب الباردة لأنها كانت تسبق الاتحاد السوفياتي في كل شيء، وكان حجم اقتصادها يوازي ضعفي حجم اقتصاده. أما الآن فالناتج المحلي الإجمالي الأميركي يقارب 20 تريليون دولار، فيما الروسي يفوق 1.5 تريليون بقليل.
وليس مهما كثيرا في هذا السياق عقد مقارنة بين القوتين العسكريتين، فالحرب الباردة ليست قائمة على "العسكرة"، بل إن الجيوش هي أداة فيها من جملة أدوات أخرى.
الخلاصة أن لا حرب باردة جديدة في الأفق، ولا عودة الآن إلى نظام عالمي ثنائي القطب، بل نحن نعيش مرحلة عالم القطب الأميركي الكبير والأقطاب الناشئة الأصغر، وتحديداً روسيا والصين وربما الهند لاحقاً. وإذا كان من بين هذه الدول مرشح لكسب مزيد من الحجم والقوة، فهذا المرشح هو الصين وليس روسيا.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.