{مأزق لاهاي» الإيراني والصداقة الأميركية القديمة

ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
TT

{مأزق لاهاي» الإيراني والصداقة الأميركية القديمة

ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)

بعد مرور أكثر من ستة عقود على آخر دعوى قضائية رفعتها إيران أمام المحكمة الدولية في لاهاي، تعاود الجمهورية الإسلامية طرق أبواب «العدالة الدولية» والتماس الإنصاف من القضاة الخمسة عشر الرابضين على منصتها.
وكانت المرة الأولى التي التمست فيها إيران العدالة من المحكمة الدولية في يونيو (حزيران) عام 1951 عندما رفع رئيس الوزراء الإيراني الراحل محمد مصدق دعوى قضائية لإجبار بريطانيا العظمى على قبول القرار الإيراني المعني بتأميم صناعة النفط الوطنية ونزع ملكية «شركة النفط الأنجلو - إيرانية» التي كانت مملوكة بصفة جزئية للحكومة البريطانية وقتذاك. وكان قانون تأميم النفط الوطني الإيراني قد حاز تصديق الجمعية الوطنية الإيرانية (البرلمان) في 15 مارس (آذار) وقتها، ثم حاز الموافقة الملكية بعد ذلك التاريخ بيومين اثنين. وبعد مرور ستة أسابيع كاملة عين شاه إيران السيد محمد مصدق رئيسا لوزراء البلاد ومكلَّفاً بمهمة تنفيذ قانون التأميم الوطني. وكان الانتقال بالقضية إلى ساحة المحكمة الدولية جزءا من الجهود الإيرانية الرامية آنذاك إلى حشد الدعم الدولي لقانون التأميم الوطني الإيراني. وبعد شهور من المداولات القضائية، صدر حكم المحكمة الدولية مؤيدا للقرار والقانون الإيراني، وهو ما تجاهلته العاصمة البريطانية بكل صلف وازدراء.
وخلال الأسبوع الحالي، عاودت الجمهورية الإسلامية طرق أبواب المحكمة الدولية في لاهاي بشأن رفع شكوى جديدة، ولكنها ضد الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرة، وذلك للانتهاك المزعوم من قبل واشنطن للاتفاقية المشتركة الموقعة من قبل إيران والولايات المتحدة في عام 1955.
ووفقا للمحامين الإيرانيين خلال الجلسات الأولى من المداولات التي عُقدت يومي الاثنين والثلاثاء، فإن الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب قد تعمدت انتهاك ستة بنود على الأقل من المعاهدة المذكورة من خلال إعادة فرض بعض العقوبات الاقتصادية على إيران. وتقدم المحامون الإيرانيون بطلب الحصول على «إذن مؤقت» بشأن العقوبات في انتظار صدور الحكم النهائي من قبل المحكمة؛ الأمر الذي قد يستغرق سنوات حتى بلوغ صيغة الحكم النهائي.
يقول الفقيه القانوني الإيراني محسن غولارا: «تكمن الغاية الإيرانية من تلك الشكوى في كسب بعض الوقت لتأخير فرض العقوبات الجديدة من قبل الرئيس ترمب لبضعة أشهر. وتأمل طهران في أن يستمر هذا التأخير حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة، والتي قد يفقد فيها حزب الرئيس ترمب أغلبيته الساحقة في الكونغرس».
وكان المتعاطفون مع إيران في الولايات المتحدة، ومن بينهم وزير الخارجية الأسبق جون كيري، قد نصحوا القادة الإيرانيين بصفة خاصة باللعب على عنصر الوقت من خلال الالتزام ببنود الاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في محاولة لإضعاف موقف الرئيس ترمب الذي يعتزم فرض العقوبات الاقتصادية الجديدة من خلال ما يُعرف بـ«الأمر التنفيذي»، وهو الأداة الدستورية التي تخول رئيس البلاد تجاوز الكونغرس الأميركي في مجالات معينة. وفي المقابل، يملك الكونغرس الحق الدستوري في إلغاء أي أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض ويعدّه «تجاوزا للسلطات والصلاحيات الدستورية المخولة للرئيس».
ولا يعدّ دونالد ترمب أول رئيس أميركي يستخدم وسيلة الأوامر التنفيذية في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وكان أول أمر من هذا النوع ذلك الذي أصدره الرئيس جيمي كارتر تحت رقم «12170» في عام 1980 بشأن الاستيلاء على الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة. وكانت إيران تملك في ذلك الوقت ما قيمته 22 مليار دولار من عائدات النفط مودعة لدى اثنين من كبار المصارف الأميركية.
وجاءت خطوة الرئيس الأسبق جيمي كارتر ردا على استيلاء إيران على السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين والموظفين فيها رهائن. ومن الناحية الفنية، فإن الاستيلاء على مبنى السفارة واحتجاز موظفيها يعد عملا من أعمال الحرب، بيد أن الرئيس كارتر كان يأمل أولا في ضمان الإفراج عن الرهائن من خلال القنوات الدبلوماسية قبل أن ينزع إلى خيار آخر. وكان الأمر التنفيذي، حينذاك، بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران من الحلول الوسط الجيدة لدى الرئيس الذي لا يرغب في استخدام القوة العسكرية.
وفي خاتمة المطاف، ضمنت المحادثات المباشرة وغير المباشرة إطلاق سراح الرهائن عبر التوقيع على اتفاقية الجزائر في يناير (كانون الثاني) عام 1981. وتعهدت إيران، بموجب الاتفاقية، بعدم احتجاز مزيد من الرهائن الأميركيين، وهو التعهد الذي لم تلتزم به الجمهورية الإسلامية من خلال مواصلة احتجاز مزيد من الرعايا والرهائن الآخرين، ولكن هذه المرة عن طريق وكلائها في تنظيم «حزب الله» اللبناني. وجاء رد الفعل الأميركي على سوء النيات الإيرانية بتأجيل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة لدى المصارف في الولايات المتحدة.
بعد الرئيس كارتر، تعمد رؤساء الولايات المتحدة كافة إصدار الأوامر التنفيذية ذات الصلة بالمسألة الإيرانية، وكانت في أغلب الأحيان تتعلق بفرض العقوبات الاقتصادية الجديدة الأكثر صرامة. وكان الرئيس باراك أوباما يشكل الاستثناء الوحيد في سياق مساعيه لإبرام تحالف ما مع الجمهورية الإسلامية.
وتحمل اتفاقية عام 1955، قيد المناقشة الراهنة في لاهاي، عنوان: «معاهدة الصداقة، والعلاقات الاقتصادية، والحقوق القنصلية». وإثر التوقيع عليها حازت إيران مكانا بارزا بين مجموعة الدول التي تحظى بوضعية متميزة في العلاقات مع الولايات المتحدة. وجرى التفاوض بشأن هذه الاتفاقية بواسطة وزير الخارجية الإيراني آنذاك عبد الله انتظام مع نظيره الأميركي جون فوستر دالاس، ومنحت إيران موضعية الدولة الأكثر تفضيلا من حيث حق الوصول إلى الأسواق الأميركية مع ضمانات التصدير، والتسهيلات الائتمانية المدعومة من الحكومة الفيدرالية.
والأهم من ذلك، أن هذه الاتفاقية فتحت الطريق أمام إيران لشراء الأسلحة والعتاد العسكري من الولايات المتحدة، والشروع في عملية في نهاية سبعينات القرن الماضي تمكنت إيران وفقا لها من الحصول على الأسلحة النووية الأكثر تطورا من الولايات المتحدة.
وكانت اتفاقية عام 1955 إيذانا ببدء النفوذ الأميركي المتزايد داخل إيران، وأفضت إلى التوقيع على 18 معاهدة واتفاقية أخرى أرست أركان التحالف الراسخ بين البلدين في ذلك الوقت. ومن بين هذه الاتفاقيات، والتي أبرمت تحت مظلة «البرنامج الذري الأميركي من أجل السلام»، تركيب أول مفاعل نووي في إيران، والذي تحملت الولايات المتحدة تكاليف تشييده وأعباء إدارته بالكامل ولعدة سنوات. كما قدمت الولايات المتحدة أيضا منحاً دراسية لأول 20 طالباً جامعياً إيرانياً ممن كانوا يدرسون العلوم النووية في الجامعات الأميركية. ومهدت اتفاقية ثنائية أخرى الطريق لتدريب العسكريين الإيرانيين وموظفي أجهزة الاستخبارات الإيرانية في الولايات المتحدة، لا سيما الطيارين المقاتلين والفنيين.
كما أسست معاهدة عام 1955 لعملية تفاوضية اقتصادية أخرى أسفرت في عام 1975 عن تعاقد تجاري بقيمة 50 مليار دولار وقع عليه وزير الاقتصاد الإيراني آنذاك هوشانغ أنصاري مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر. وأطلق على هذا العقد في ذلك الوقت اسم: «أكبر صفقة تجارية في تاريخ البشرية».
من شأن إيران أن تجد صعوبة بالغة في حيازة قرار إيجابي من المحكمة الدولية في لاهاي لسببين:
أولا: يمكن للولايات المتحدة الدفع بأن العقوبات الاقتصادية المتخذة من جانب الرئيس دونالد ترمب تتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، وأنها غير متصلة تماما بمعاهدة عام 1955. وحيث إن الاتفاق النووي لا يحظى بأي وضعية قانونية من أي درجة، فسوف يكون من العسير على إيران أن تبني دعوى مُحكمة بشأن الانتهاكات المزعومة.
وقال سعيد جليلي، السكرتير الأسبق للمجلس الإيراني الأعلى للأمن القومي، خلال خطاب ألقاه في طهران أمس: «يزعم فريق الرئيس روحاني أن «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» ترقى لمستوى وثائق الأمم المتحدة، وأن من ينتهكها فهو ينتهك تبعا لذلك قرارا من قرارات المنظمة الدولية. فإذا كانت هذه هي الحال، فلماذا لا يرفعون الشكوى إلى مجلس الأمن بدلا من المحكمة الدولية؟».
ومن الواضح تماما مراوغة السيد جليلي في طرحه ذلك. فإن الرئيس روحاني وفريقه غالبا ما يشيرون إلى أن مجلس الأمن يؤيد، بصورة من الصور، «خطة العمل الشاملة المشتركة» في أحد القرارات الصادرة عنه. ورغم ذلك، فإنهم يصرون أيضا على أن إيران لم تعلن قبولها مطلقاً أياً من هذه القرارات.
أما السبب الثاني في أن الفرص الإيرانية باهتة للغاية في لاهاي فهو أن معاهدة عام 1955 تنص بكل وضوح في الفقرة الثانية على أنه يمكن للأطراف الموقعة على المعاهدة رفع الدعاوى القضائية أمام محكمة العدل الدولية فقط بعد فشل المفاوضات الثنائية فيما بينها في الوصول إلى حل وسط لأي نزاع ينشأ.
حسناً، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن استعداده للحديث مع الجانب الإيراني من دون أي شروط مسبقة. ومع ذلك، حظر المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو صاحب الكلمة الأخيرة في طهران، بصفة رسمية عقد أي محادثات مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن أي قضية كانت. وقد يكون الذهاب إلى المحكمة الدولية في لاهاي مجرد مناورة من مناورات الرئيس حسن روحاني، المعزول الآن سياسيا والذي يكافح أشد الكفاح من أجل البقاء والاستمرار، بهدف استحضار ذكرى السيد مصدق، وإخفاء عجزه الواضح عن الخروج من المتاهة المزرية التي تتخبط إيران بين جنابتها.



إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.