وزير الدفاع اللبناني: لا احتكار أميركياً في صفقات التسليح

قال إنه يرفض الربط بين الرئاسة وأي حزب سياسي

وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
TT

وزير الدفاع اللبناني: لا احتكار أميركياً في صفقات التسليح

وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف

أكد وزير الدفاع بحكومة تصريف الأعمال اللبنانية، يعقوب الصراف، أن الجيش اللبناني قادر على حماية البلاد في مواجهة أي مخاطر، وشدد على أن المصلحة اللبنانية تكون دائماً هي المحرك في صفقات التسليح دون إملاء أو احتكار من أحد، نافياً ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، تزامنت مع الذكرى الأولى لمعركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش على حدود البلاد الشرقية، لفت الوزير إلى قدرة وعزيمة عناصر الجيش اللبناني، الذين تمكنوا رغم التجهيزات العسكرية التي قد تكون أقل من تلك المتوافرة لنظرائهم من هزيمة أخطر التنظيمات الإرهابية.
وأعرب الصراف عن أمله في أن يكون هناك تحرك أسرع وأكثر فاعلية من جانب الأمم المتحدة بشأن الشكاوى المقدمة من لبنان احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية. وشدد «لا يوجد في مفهوم الدولة مصطلح السيادة المتجزئة، لبنان عليه واجب، ومن حقه أن يفرض سيادته على كامل أراضيه وسمائه ومياهه وموارده، وأن يؤمّن حياة شعبه ومستقبله».
ورفض الصراف الاعتداد بحجم الأموال المنفقة على التسليح واعتبار هذا مؤشراً وحيداً على مقياس القوة العسكرية للدول. وقال «ميزانية جيش العدو الإسرائيلي تقترب من حدود الـ22 مليار دولار سنوياً، أي ما يعني أنها ضعف ميزانية وزارة الدفاع اللبنانية اثني عشر مرة، فميزانيتنا لا تتجاوز ملياري دولار سنوياً، وبعيداً عن التطرق لحجم ونوعية الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، فإننا نقول وبكل ثقة إن عناصر الجيش اللبناني هم الأفضل، حتى وإن لم يمتلكوا الأسلحة الأحدث كالتي توفرها إسرائيل لقواتها». وأضاف «عناصرنا هم الأفضل من حيث القدرات والمهارات التدريبية، والأهم هو أنهم يملكون العزيمة والإيمان بوطنهم وعدالة قضيته».
وفي رده على تساؤل حول ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي، بل وممارسة الولايات المتحدة نوعاً من الضغوط على لبنان، لرفض عروض ومنح تسليح جيشه من دول أخرى، وتحديداً روسيا وإيران. أجاب الوزير «هذا ليس صحيحاً، مصلحة كل دولة في أن تقدم مصالحها على مصالح غيرها من الدول؛ ولذا لا أستغرب أن تطالب الولايات المتحدة أو روسيا أو غيرهما بأن يكون لهم نصيب في تسليح جيشنا، لكن الأهم في هذا كله هو مصلحة لبنان؛ فهي المحرك لمدى قبول أو رفض أي صفقة أو مساهمة».
وتابع «وبالتالي، عروض التسليح والمساعدة، سواء من روسيا أو الصين أو أستراليا أو دول أوروبا أو كوريا الجنوبية، جميعها تتم دراستها من قبل القيادة اللبنانية ممثلة في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان، وهم من يقررون القبول بما يفيد منها أو رفض ما لا يخدم المصلحة اللبنانية، أي أن المصلحة اللبنانية هي الأولوية، وهي التي يجب أن تطغى على مصلحة أي دولة أخرى».
في الإطار ذاته، نفى الوزير تلكؤ الدول التي شاركت بمؤتمر «روما2»، الذي عقد منتصف مارس (آذار) الماضي بهدف دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، في تقديم ما التزمت به اعتراضاً على وجود سلاح آخر إلى جانب سلاح الدولة، وهو سلاح «حزب الله». وقال «لا، هذا ليس صحيحاً، والالتزامات التي قدمتها الدول لدعم الجيش والقوى الأمنية كانت مستقلة تماماً عن أي وضع أو ظرف داخلي أو إقليمي، وقد كنت حاضراً بالمؤتمر بنفسي ولم أسمع أي ممثل عن أي دولة يحاول وضع أي شروط على الدولة اللبنانية خلال المؤتمر».
وتابع «المساعدات بدأت تصل تدريجياً، وهناك اتصالات جارية مع كل من قبرص واليونان وتركيا وفرنسا وإيطاليا لتنفيذ التزاماتهم بهذا المؤتمر، وسوف نرى بداية تنفيذ هذه الالتزامات قبل نهاية العام الحالي».
وتابع «لقد قررنا بالإجماع إبعاد لبنان عن أي صراع بالمنطقة، وأيضاً عدم الدخول في أي محور أو توجيه العداء للآخر؛ فمصلحة لبنان هي في البعد عن أي صراع إقليمي، من أجل الاستفادة بدعم الأطراف كافة».
وحول موقفه من هجوم بعض القوى السياسية على «العهد» (ولاية الرئيس العماد ميشال عون) جراء توتر علاقة هذه القوى مع التيار الوطني الحر، وتحديداً رئيسه الحالي صهر الرئيس وزير الخارجية جبران باسيل، قال الصراف «هذا العهد ليس عهد حزب سياسي، بل هو عهد رئاسي، ورئيس الجمهورية هو الذي يرسم السياسة العامة بالتنسيق مع رئيس الحكومة».
وشدد «أرفض الربط بين أي حزب سياسي وبين رئيس الجمهورية، فرئيس الجمهورية هو رئيس لكل اللبنانيين، هو ضامن الخط السياسي والممثل الأول للبلاد أمام المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقرارات السياسية السيادية الاستراتيجية اللبنانية».
واستطرد «أرفض الربط بين العهد وبين أي حزب، مع التزامي بقرار التيار الحر، فهو حزبي الذي أنتمي إليه. نعم التيار الوطني الحر هو حزب داعم لرئاسة الجمهورية ولمسار هذا العهد، كما توجد أحزاب كثيرة داعمة أيضا لرؤية العهد واستراتيجيته».
وحول تقييمه للتباين الراهن بمواقف القوى السياسية بشأن قضية التنسيق مع النظام السوري من عدمه، وتحديداً فيما يتعلق بقضية عودة اللاجئين السوريين لبلادهم، قال «شخصياً لا أمانع في وجود تنسيق تقني مع النظام السوري إذا كان سيسرع من عودة هؤلاء اللاجئين، ما دام أن التنسيق بهذا الملف تحديداً لا يعني امتداده لملفات أخرى أو اضطرار لبنان بالمستقبل لتحمل أي التزام أو تعهد في ذات القضية أو غيرها».
وشدد «لكني أؤكد أن هذا هو رأيي الشخصي، لكن القرار السياسي الرسمي للدولة اللبنانية لم يصدر بعد بهذه القضية، فمثل هذا القرار يختص به بالمقام الأول كل من الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، ولا يجوز لوزير أن يتعدى على صلاحياتهما».



ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.


الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
TT

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)
القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

لم تعد المعركة الإعلامية بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية تقتصر على البيانات والاتهامات المتبادلة، بل بدأت تعكس، على نحو متزايد، طبيعة المشهد في جبهات القتال، مع اتساع حضور التسجيلات التي توثق عمليات القوات الحكومية، مقابل لجوء الجماعة إلى إعادة نشر مقاطع مصورة قديمة لرفع معنويات أتباعها.

وخلال أكثر من أسبوع، توقفت الحسابات والمنصات الإعلامية التابعة للحوثيين، وفق ما يظهر في نشاطها المنشور، عن تقديم تسجيلات حديثة بالوتيرة التي اعتادت عليها لتوثيق استهداف القوات الحكومية، قبل أن تعود إلى تداول مشاهد يعود بعضها إلى نحو ثلاثة أعوام، في محاولة لإظهار استمرار نشاطها العسكري والحفاظ على معنويات مقاتليها وأنصارها.

ويأتي هذا التراجع في المحتوى العسكري الحوثي بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع بدأ في السادس من أغسطس (آب)، عندما شنت الجماعة هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، قبل أن ترد القوات الحكومية بعمليات استهداف في عدد من الجبهات.

الإعلام العسكري اليمني يوثق مشاهد العمليات ضد مواقع الحوثيين (إعلام حكومي)

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية نشر التسجيلات المصورة لعملياتها في مأرب والجوف والبيضاء والضالع وتعز والساحل الغربي، وصولاً إلى جبهات في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لتصبح المقاطع العسكرية الحكومية أكثر حضوراً وانتظاماً في الفضاء الإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة.

عمليات موثقة

تظهر تسجيلات نشرتها وزارة الدفاع اليمنية عمليات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية بواسطة الطائرات المسيرة والمدفعية، في وقت أصبح فيه المحتوى العسكري الحكومي جزءاً منتظماً من التغطية اليومية للتطورات على خطوط التماس.

وفي إحدى اللقطات تبرز طائرة مسيرة وهي تقصف تجمعاً لمقاتلين حوثيين، بينما يوثق مقطع آخر استهداف فريق للطيران المسير التابع للجماعة بصاروخ موجه في جبهة الأقشع بقطاع عدوان في محافظة الجوف.

لقطة بثها الإعلام العسكري اليمني لاستهداف تحركات حوثية (إعلام حكومي)

كما توثق تسجيلات أخرى تعقب عناصر حوثية وقصفها في جبهة الكسارة غربي مأرب خلال اشتباك ليلي، إلى جانب غارة استهدفت، وفق الرواية الحكومية، مقاتلاً حوثياً قرب بئر المرازيق في محافظة الجوف، فضلاً عن مقاطع لعمليات استهداف تجمعات وآليات تابعة للجماعة.

وفي الجبهة الجنوبية لمأرب، أظهرت مشاهد بثتها القوات الحكومية مدفعية المنطقة العسكرية الثالثة وهي تستهدف مواقع وتحصينات حوثية بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

أما في محافظة البيضاء، فقد بثت القوات الحكومية تسجيلات لاستهداف تجمعات حوثية، إلى جانب مقاطع قالت إنها توثق تدمير مخزن للأسلحة عند المدخل الجنوبي لمديرية دمت، على الحدود بين محافظتي الضالع وإب. وأفادت بأن الضربة أدت إلى مقتل خمسة من عناصر الجماعة وإصابة آخرين، كما استهدفت اجتماعاً حوثياً في مبنى الفردوس.

وفي الساحل الغربي، بثت المنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني تسجيلات توثق استهداف قيادي ميداني حوثي مع مرافقيه، إضافة إلى ضرب عربات ومواقع وثكنات تابعة للجماعة.

ولا يقتصر الأمر على تسجيل العمليات، إذ بدأت القوات الحكومية أيضاً في إبراز قدراتها الجديدة من خلال العروض والتدريبات العسكرية. ونفذت الفرقة الأولى من قوات درع الوطن عرضاً عسكرياً شاركت فيه وحدات للطيران المسير للمرة الأولى، وقالت إن قواتها في حالة جاهزية عالية.

كما أجرت وحدات من قوات المشاة تدريباً تكتيكياً بالذخيرة الحية، شمل استخدام أسلحة مختلفة وعناصر دعم بينها الطائرات المسيرة، وحاكى هجوماً على مواقع محصنة والسيطرة عليها وتأمينها.

التصعيد يطول الصيادين

تزامنت هذه الأنشطة الإعلامية مع تصعيد عسكري قالت السلطات اليمنية إنه امتد من الجبهات البرية إلى الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

وبحسب الرواية الحكومية، أطلقت الجماعة أكثر من 52 صاروخاً باليستياً وعشرات الطائرات المسيرة باتجاه مناطق في الساحل الغربي وباب المندب، واستهدفت بصورة خاصة ميناء المخا التجاري، ما أدى، وفق السلطات، إلى خروجه عن الخدمة لعدة أيام وإلحاق أضرار بعدد من السفن التجارية الموجودة في المنطقة.

نجاة 120 صياداً من صواريخ الحوثيين التي استهدفتهم في أرخبيل حنيش (إعلام حكومي)

وامتد تأثير التصعيد إلى الصيادين، بعدما قالت القوات الحكومية إن 120 صياداً كانوا في البحر قرب أرخبيل حنيش نجوا من هجوم صاروخي استهدف قواربهم، بينما أصيب ستة منهم ودمرت 12 زورقاً، مع استمرار فقدان آخرين.

وقال ناجون وصلوا إلى مدينة الخوخة إنهم كانوا في جزيرة حنيش، كما اعتادوا الذهاب إليها بحثاً عن مصدر رزقهم، قبل أن تتعرض قواربهم للاستهداف.

وتشير بيانات حكومية إلى أن الهجوم ألحق أضراراً بنحو 150 أسرة في منطقة يعتمد فيها آلاف السكان على الصيد كمصدر رئيسي للدخل، فيما تقول السلطات إن الألغام البحرية والهجمات المنسوبة إلى الحوثيين جعلت العمل في مناطق الصيد القريبة من خطوط المواجهة أكثر خطورة.


مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)
TT

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة»، والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية، ووصلت إلى حد حث وزير إثيوبي سابق حكومة بلاده على طلب «تعويضات» من مصر مقابل استخدام مياه النيل، وذلك بعد حديث مصري متكرر عن «حق الدفاع الشرعي» حال التعرض لضرر مائي.

ويشير مسؤولون مصريون سابقون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التصريحات الإثيوبية بحاجة إلى ردود سياسية وإعلامية قوية، مع أهمية تجنب التصعيد بين الدولتين في ظل التوترات القائمة.

ويؤكد هؤلاء أن «الحديث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه النيل، يخالف قواعد القانون الدولي، وقوانين الأنهار الدولية، والاتفاقيات الموقعة ما بين القاهرة وأديس أبابا بشأن نهر النيل».

مطالب جارسو

ودعا وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى «مطالبة القاهرة بتعويض أديس أبابا عن استخدامها مياه نهر النيل». وأكد في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية (إينا)، الجمعة، «استمرار بلاده في بناء سدود على مجرى النيل».

وقال وزير المياه الإثيوبي السابق إن «التهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط أديس أبابا لبناء المزيد من السدود، ليست بالأمر الجديد، ولن تثني بلاده عن المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النهر»، مشيراً إلى أن إثيوبيا «تساهم بنحو 86 في المائة من تدفق مياه النيل لمصر».

وهناك خلاف بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً، بشأن مشروع «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

ويضاف حديث المسؤول الإثيوبي السابق إلى التصريحات المتبادلة بين مسؤولين بمصر وإثيوبيا أخيراً، بشأن نزاع «السد الإثيوبي»، ومساعي أديس أبابا السيطرة على تدفقات المياه لدولتي المصب مصر والسودان ببناء سدود جديدة.

مصر لن تسمح

وكان مصدر مصري مسؤول حذر من الخطط الإثيوبية لبناء سدود جديدة، وقال في تصريحات لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية بمصر)، قبل أسبوع، إن «إثيوبيا تسعى لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، وتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب بالمخالفة للقانون الدولي». وأكد أن «مصر لن تسمح بفرضه كأمر واقع».

وجاءت تصريحات المصدر المصري رداً على تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب، سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أن «أديس أبابا تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار ما أسماه (الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة)».

غير أن المصدر المصري المسؤول قال آنذاك إن «بلاده سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كل التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل». وأكد أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

عبد العاطي: حق الدفاع

وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي الأمر ذاته خلال تصريحات لـ«شبكة سكاي نيوز»، مساء الثلاثاء، مشيراً إلى أنه «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي»، مستشهداً بالمادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، إلى أن «إثيوبيا تسعى للحصول على أكبر قدر من المكاسب بالمخالفة للقانون الدولي، وأن ممارسات أديس أبابا في حوض النيل الأزرق، وفي القرن الأفريقي، تخالف كافة المواثيق ونصوص القوانين الدولية، ورغم ذلك تواصل الإمعان في هذه الممارسات الأحادية، على حساب مصالح الدول الأخرى».

قواعد القانون

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطط الإثيوبية الجديدة على مجرى نهر النيل، يجب أن تقابل بردود قوية سياسياً وإعلامياً، مع أهمية تجنب أي تصعيد بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «قواعد القانون الدولي، بخصوص استخدامات الأنهار الدولية، تنص على مبدأين أساسيين، وهما عدم الضرر والإخطار المسبق»، مشيراً إلى أن «القاهرة تطالب الجانب الإثيوبي بالالتزام بهذه المبادئ دون جدوى».

اتفاقية 1902

وأشار وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إلى أنه «لا يوجد أي نصوص قانونية أو اتفاقيات تتحدث عن تعويضات مقابل استخدامات مياه نهر دولي مثل النيل». وقال إن «هناك معاهدات موقعة بين القاهرة وأديس أبابا مثل (اتفاقية عام 1902)، التي تقضي بعدم قيام إثيوبيا بأي إجراءات من شأنها أن تعوق تصرفات النيل الأزرق لدولتي المصب، ورغم ذلك خالفتها إثيوبيا».

وأوضح علام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاقيات الموقعة بين إثيوبيا ومصر، بشأن إدارة مياه النيل، صدّق عليها البرلمان الإثيوبي، وبالتالي لا يمكن التشكيك في صحتها وسريانها»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن فصل قضية مياه النيل عن التوترات الأخرى بالمنطقة، ومنها ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي»، معتبراً أن «هناك ضغوطاً تمارس على القاهرة بملف المياه، بسبب مواقفها الإقليمية».

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أشار في أغسطس (آب) العام الماضي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأوغندي، إلى أن «ملف المياه جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».