وزير الدفاع اللبناني: لا احتكار أميركياً في صفقات التسليح

قال إنه يرفض الربط بين الرئاسة وأي حزب سياسي

وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
TT

وزير الدفاع اللبناني: لا احتكار أميركياً في صفقات التسليح

وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف
وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف

أكد وزير الدفاع بحكومة تصريف الأعمال اللبنانية، يعقوب الصراف، أن الجيش اللبناني قادر على حماية البلاد في مواجهة أي مخاطر، وشدد على أن المصلحة اللبنانية تكون دائماً هي المحرك في صفقات التسليح دون إملاء أو احتكار من أحد، نافياً ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، تزامنت مع الذكرى الأولى لمعركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش على حدود البلاد الشرقية، لفت الوزير إلى قدرة وعزيمة عناصر الجيش اللبناني، الذين تمكنوا رغم التجهيزات العسكرية التي قد تكون أقل من تلك المتوافرة لنظرائهم من هزيمة أخطر التنظيمات الإرهابية.
وأعرب الصراف عن أمله في أن يكون هناك تحرك أسرع وأكثر فاعلية من جانب الأمم المتحدة بشأن الشكاوى المقدمة من لبنان احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية. وشدد «لا يوجد في مفهوم الدولة مصطلح السيادة المتجزئة، لبنان عليه واجب، ومن حقه أن يفرض سيادته على كامل أراضيه وسمائه ومياهه وموارده، وأن يؤمّن حياة شعبه ومستقبله».
ورفض الصراف الاعتداد بحجم الأموال المنفقة على التسليح واعتبار هذا مؤشراً وحيداً على مقياس القوة العسكرية للدول. وقال «ميزانية جيش العدو الإسرائيلي تقترب من حدود الـ22 مليار دولار سنوياً، أي ما يعني أنها ضعف ميزانية وزارة الدفاع اللبنانية اثني عشر مرة، فميزانيتنا لا تتجاوز ملياري دولار سنوياً، وبعيداً عن التطرق لحجم ونوعية الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، فإننا نقول وبكل ثقة إن عناصر الجيش اللبناني هم الأفضل، حتى وإن لم يمتلكوا الأسلحة الأحدث كالتي توفرها إسرائيل لقواتها». وأضاف «عناصرنا هم الأفضل من حيث القدرات والمهارات التدريبية، والأهم هو أنهم يملكون العزيمة والإيمان بوطنهم وعدالة قضيته».
وفي رده على تساؤل حول ما يُطرح عن اعتماد الجيش اللبناني في تسليحه على الأسلحة الأميركية بدرجة تقترب من الاحتكار الفعلي، بل وممارسة الولايات المتحدة نوعاً من الضغوط على لبنان، لرفض عروض ومنح تسليح جيشه من دول أخرى، وتحديداً روسيا وإيران. أجاب الوزير «هذا ليس صحيحاً، مصلحة كل دولة في أن تقدم مصالحها على مصالح غيرها من الدول؛ ولذا لا أستغرب أن تطالب الولايات المتحدة أو روسيا أو غيرهما بأن يكون لهم نصيب في تسليح جيشنا، لكن الأهم في هذا كله هو مصلحة لبنان؛ فهي المحرك لمدى قبول أو رفض أي صفقة أو مساهمة».
وتابع «وبالتالي، عروض التسليح والمساعدة، سواء من روسيا أو الصين أو أستراليا أو دول أوروبا أو كوريا الجنوبية، جميعها تتم دراستها من قبل القيادة اللبنانية ممثلة في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان، وهم من يقررون القبول بما يفيد منها أو رفض ما لا يخدم المصلحة اللبنانية، أي أن المصلحة اللبنانية هي الأولوية، وهي التي يجب أن تطغى على مصلحة أي دولة أخرى».
في الإطار ذاته، نفى الوزير تلكؤ الدول التي شاركت بمؤتمر «روما2»، الذي عقد منتصف مارس (آذار) الماضي بهدف دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، في تقديم ما التزمت به اعتراضاً على وجود سلاح آخر إلى جانب سلاح الدولة، وهو سلاح «حزب الله». وقال «لا، هذا ليس صحيحاً، والالتزامات التي قدمتها الدول لدعم الجيش والقوى الأمنية كانت مستقلة تماماً عن أي وضع أو ظرف داخلي أو إقليمي، وقد كنت حاضراً بالمؤتمر بنفسي ولم أسمع أي ممثل عن أي دولة يحاول وضع أي شروط على الدولة اللبنانية خلال المؤتمر».
وتابع «المساعدات بدأت تصل تدريجياً، وهناك اتصالات جارية مع كل من قبرص واليونان وتركيا وفرنسا وإيطاليا لتنفيذ التزاماتهم بهذا المؤتمر، وسوف نرى بداية تنفيذ هذه الالتزامات قبل نهاية العام الحالي».
وتابع «لقد قررنا بالإجماع إبعاد لبنان عن أي صراع بالمنطقة، وأيضاً عدم الدخول في أي محور أو توجيه العداء للآخر؛ فمصلحة لبنان هي في البعد عن أي صراع إقليمي، من أجل الاستفادة بدعم الأطراف كافة».
وحول موقفه من هجوم بعض القوى السياسية على «العهد» (ولاية الرئيس العماد ميشال عون) جراء توتر علاقة هذه القوى مع التيار الوطني الحر، وتحديداً رئيسه الحالي صهر الرئيس وزير الخارجية جبران باسيل، قال الصراف «هذا العهد ليس عهد حزب سياسي، بل هو عهد رئاسي، ورئيس الجمهورية هو الذي يرسم السياسة العامة بالتنسيق مع رئيس الحكومة».
وشدد «أرفض الربط بين أي حزب سياسي وبين رئيس الجمهورية، فرئيس الجمهورية هو رئيس لكل اللبنانيين، هو ضامن الخط السياسي والممثل الأول للبلاد أمام المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقرارات السياسية السيادية الاستراتيجية اللبنانية».
واستطرد «أرفض الربط بين العهد وبين أي حزب، مع التزامي بقرار التيار الحر، فهو حزبي الذي أنتمي إليه. نعم التيار الوطني الحر هو حزب داعم لرئاسة الجمهورية ولمسار هذا العهد، كما توجد أحزاب كثيرة داعمة أيضا لرؤية العهد واستراتيجيته».
وحول تقييمه للتباين الراهن بمواقف القوى السياسية بشأن قضية التنسيق مع النظام السوري من عدمه، وتحديداً فيما يتعلق بقضية عودة اللاجئين السوريين لبلادهم، قال «شخصياً لا أمانع في وجود تنسيق تقني مع النظام السوري إذا كان سيسرع من عودة هؤلاء اللاجئين، ما دام أن التنسيق بهذا الملف تحديداً لا يعني امتداده لملفات أخرى أو اضطرار لبنان بالمستقبل لتحمل أي التزام أو تعهد في ذات القضية أو غيرها».
وشدد «لكني أؤكد أن هذا هو رأيي الشخصي، لكن القرار السياسي الرسمي للدولة اللبنانية لم يصدر بعد بهذه القضية، فمثل هذا القرار يختص به بالمقام الأول كل من الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، ولا يجوز لوزير أن يتعدى على صلاحياتهما».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.