أفغانستان تطالب بمشاركة في رئاسة مؤتمر السلام في روسيا

مقتل وإصابة العشرات من القوات الحكومية وعناصر {طالبان} في فارياب

شرطي أفغاني قرب موقع تفجير انتحاري في العاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
شرطي أفغاني قرب موقع تفجير انتحاري في العاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
TT

أفغانستان تطالب بمشاركة في رئاسة مؤتمر السلام في روسيا

شرطي أفغاني قرب موقع تفجير انتحاري في العاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
شرطي أفغاني قرب موقع تفجير انتحاري في العاصمة كابل أول من أمس (رويترز)

لقي ما لا يقل عن 115 من أفراد القوات المسلحة الأفغانية ومقاتلي طالبان مصرعهم في المعارك الضارية التي تجري في فارياب وسط تقدم لقوات طالبان في عدد من المراكز واستيلائها على نقاط تفتيش عدة. ونقلت وكالة «خاما برس» المقربة من رئاسة الأركان الأفغانية عن فيلق الجيش الأفغاني في الشمال، أن قوات طالبان نصبت كميناً لقافلة كبيرة من القوات الحكومية كانت في طريقها ما بين مديريتي غورماش وقيصر صباح أول من أمس؛ مما أدى إلى اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة استمر أكثر من ساعتين؛ مما أدى حسب البيان الحكومي إلى مقتل 73 من مقاتلي طالبان وجرح 31 آخرين.
وكان مسؤولون حكوميون في كابل اعترفوا بمقتل خمسة وعشرين جندياً في الكمين الذي نصبته قوات طالبان لقافلة عسكرية في ولاية فارياب الشمالية، حيث قال عضو المجلس الإقليمي لفارياب، سيد عبد الباقي هاشمي، إن عشرين جندياً قتلوا في الهجوم، كما أسرت طالبان 16 جندياً آخرين بعد اشتباكات لساعات عدة، وأضاف هاشمي، أن القافلة كانت تضم 80 آلية عسكرية غادرت قاعدة عسكرية معزولة في قرية جورماش متوجهة إلى مدينة ميمنة عاصمة الولاية، وأن القوات الحكومية تركت ما بين 10 إلى 20 مركبة في ساحة المعركة مع جثث الكثير من الجنود القتلى، وأن القوات الجوية الأميركية والأفغانية قامت بتدمير المركبات المتروكة؛ حتى لا تستفيد منها طالبان، وأنه مع مغادرة من تبقى من القافلة، فإن طالبان باتت تسيطر على جورماش التي لم تصل إليها القوات الحكومية التي كان من المفترض وصولها من ولاية بادغيس المجاورة. وتحاول قوات طالبان السيطرة على أكبر قدر من الأراضي والبلدات في ولاية فارياب الشمالية بعد عجز القوات الحكومية عن إرسال أي إمدادات لقواتها المحاصرة في عدد من الجيوب في الولاية. وأشار تقرير للمفتش العام المعني بإعادة إعمار أفغانستان، إلى أن طالبان تسيطر كلياً على ما تصل نسبته 13.8 في المائة من المناطق الأفغانية، بينما يتم التنازع على 20 في المائة أخرى.
لكن طالبان في بيان لها على موقعها على الإنترنت قالت، إن القوات الحكومية التي كانت تحت حصار من مقاتلي طالبان في منطقة غورماش هربت من مواقعها صباح الأمس بعد قصف جوي قامت به طائرات أميركية، وإن طالبان سيطرت على القاعدة وعلى مديرية غورماش. ولم يذكر بيان طالبان أي تفاصيل عن القتلى والجرحى من الجانبين، إلا أنه أشار إلى سيطرة قوات الحركة على تسع نقاط كانت تتمركز فيها القوات الحكومية الهاربة. كما أصدرت حركة طالبان بياناً مفصلاً عن عملياتها ضد مقاتلي تنظيم داعش ـ ولاية خراسان في ولاية جوزجان الشمالية، حيث تم استئصال وجود التنظيم من مديريات درزاب وقوش طيبة؛ مما يعني إنهاء وجود التنظيم في شمال أفغانستان بالكامل حسب البيان.
وكان تنظيم داعش استولى على المديريتين وجعلهما منطلقاً لعملياته في الشمال الأفغاني، حيث اتهمه السكان المحليون وقوات طالبان بإرهاب السكان المحليين، ومحاولة تجنيد عناصر له من الشمال الأفغاني للقتال ضد طالبان، بمساندة من القوات الأميركية والحكومية في شمال أفغانستان. وحسب بيان طالبان، فقد قُتل اثنان وتسعون من مسلحي تنظيم داعش، وتم أسر 128 آخرين في حين هرب قائد التنظيم، مولوي حبيب الله، ونائبه مفتي نعمت، ومساعده صبغة الله، عن طريق مروحيات حكومية أفغانية قامت بعملية إجلاء لمقاتلي التنظيم الذين بلغ عددهم 216 مسلحاً. وكانت القوات الحكومية أعلنت كذلك قتلها عشرات من مقاتلي طالبان في ولايتي غزني وبكتيكا المجاورة لها. وأشار بيان صادر عن فيلق الرعد التابع للقوات الأفغانية، إلى أن قواته شنّت هجمات برية على مراكز طالبان، حيث أدت إلى مقتل 27 من مقاتلي طالبان، حسب البيان الحكومي في مناطق ياراكي خيل وجاور كالي ويوسف خيل في مديرية قرة باغ في ولاية غزني. إلى ذلك، دعا مجلس الأمن الدولي حركة طالبان الأفغانية في بيان أصدره بالإجماع، إلى الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار اقترحه الرئيس الأفغاني أشرف غني. وقال بيان مجلس الأمن، إنه يحض طالبان على اتباع هذا المسار من دون تأخير والموافقة على العرض الذي قدمته الحكومة الأفغانية في شباط فبراير (شباط) الماضي لبدء محادثات سلام مباشرة من دون شروط مسبقة ولا تهديد بأعمال عنف؛ بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي يؤدي إلى سلام دائم للشعب الأفغاني، وشدد بيان مجلس الأمن الدولي على أهمية إجراء انتخابات تشريعية سلمية وشاملة ذات مصداقية وشفافة في موعدها المحدد يوم العشرين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وانتخابات رئاسية أفغانية في العشرين من أبريل (نيسان) من العام المقبل.
وفي تطور مثير، نفت كل من روسيا وطاجيكستان قيام طائراتهما بقصف جوي على ولاية تاخار الشمالية الأفغانية صباح أول من أمس بعد القول بمقتل اثنين من حرس الحدود الطاجيك. وأكدت لجنة الأمن القومي ووزارة الدفاع في طاجيكستان، أن الأنباء الواردة حول قيام سلاح الجو الطاجيكي بتنفيذ غارات جوية على شمال أفغانستان منافية للحقيقة، وأن قوات طاجيكستان ليست مخولة بتنفيذ أي عمليات خارج حدودها إلا بعد إصدار لجنة الأمن القومي قراراً بهذا الشأن بعد التشاور مع وزارة الدفاع.
وجاء النفي الروسي الطاجيكي متزامناً مع محاولات روسيا منع انهيار مؤتمر السلام الذي ستعقده في مدينة سوشي، وكان مقرراً له تاريخ الرابع من الشهر المقبل، لكن تم تأجيله بناءً على طلب من الرئيس الأفغاني أشرف غني بعد اتصاله مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وجاء الإعلان عن تأجيل المؤتمر بعد أسبوع من موافقة طالبان على حضوره، وقال بيان الخارجية الروسية، إن قرار التأجيل جاء بعد مكالمة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع وزير الخارجية الروسي، حيث أيد الرئيس الأفغاني من حيث المبدأ فكرة تنظيم لقاء في روسيا، لكنه اقترح تأجيله بسبب حاجة الجانب الأفغاني لبلورة موقف موحد من هذه المسألة. وأضاف البيان الروسي، إن الجانبين الأفغاني والروسي اتفقا على العمل معاً من أجل تحديد موعد جديد للقاء. وتطالب الحكومة الأفغانية، بأن تكون هي قائدة أي عملية سلام في أفغانستان، وأن تغيير موعد الاجتماع في روسيا يأتي لضمان مشاركة الحكومة الأفغانية. وقال بيان من الرئاسة الأفغانية، إنه جرى اتخاذ قرار بتأجيل اجتماع موسكو لمزيد من التحضير، وكي يكون فاعلاً حتى تديره وتستضيفه الحكومتان الأفغانية والروسية معاً. ويرى خبراء في الشأن الأفغاني، أن حركة طالبان قد تعتذر عن حضور مؤتمر روسيا المقبل إن كانت الحكومة الأفغانية ستشارك في رئاسة المؤتمر واستضافته لرفض حركة طالبان الحوار مع الحكومة الأفغانية، وقال محمد طاهر، الخبير بحركة طالبان الأفغانية، إنه يستبعد مشاركة الحركة إن كانت حكومة أشرف غني ستكون في رئاسة المؤتمر أو تعتبر مستضيفة له مثل الحكومة الروسية، لكن لو بقي المؤتمر بدعوة من روسيا واستضافتها هي فمن المؤكد مشاركة طالبان التي أعلنت الموافقة قبل أسبوع على المؤتمر.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟