«فتح» تتمسك بتحقيق المصالحة قبل أي شيء

تعترض على مباحثات التهدئة شكلاً ومضموناً... ومصر ترجئ زيارة الفصائل

الرئيس عباس (وسط) وإلى يمينه محمود العالول والطيب عبد الرحيم وإلى يساره رامي الحمد الله وعزام الأحمد خلال حفل زفاف جماعي الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس عباس (وسط) وإلى يمينه محمود العالول والطيب عبد الرحيم وإلى يساره رامي الحمد الله وعزام الأحمد خلال حفل زفاف جماعي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«فتح» تتمسك بتحقيق المصالحة قبل أي شيء

الرئيس عباس (وسط) وإلى يمينه محمود العالول والطيب عبد الرحيم وإلى يساره رامي الحمد الله وعزام الأحمد خلال حفل زفاف جماعي الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس عباس (وسط) وإلى يمينه محمود العالول والطيب عبد الرحيم وإلى يساره رامي الحمد الله وعزام الأحمد خلال حفل زفاف جماعي الأسبوع الماضي (رويترز)

أبلغت حركة فتح المسؤولين المصريين ضرورة أن يأتي ملف المصالحة الفلسطينية أولا وقبل أي شيء، على أساس تمكين الحكومة بشكل تام في قطاع غزة، ومن ثم يمكن بعدها التوصل إلى اتفاق تهدئة جديد عن طريق السلطة الفلسطينية، التي ستتولى بدورها الإشراف على المشروعات في قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الذي التقى مسؤولين مصريين وترأسه عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، أبلغ المسؤولين المصريين، أنه تنبغي عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة قبل أي شيء، فهي الجهة الوحيدة المخولة بتوقيع اتفاقيات متعلقة بأي جزء من فلسطين، أو تنفيذ مشروعات فيها.
وأضافت المصادر: «وفق هذا الفهم اعترض وفد الحركة رسميا على مباحثات التهدئة، وبعض التفاصيل الواردة فيها، وعلى بعض الفصائل المشاركة كذلك».
وبحسب المصادر، فإن «فتح»، «اعترضت على إقامة مباحثات حول شأن فلسطيني وطني وسيادي بعيدا عن العنوان الشرعي، كما رفضت الحديث عن مشروعات إنسانية وإهمال مشروعات ضخمة داخل غزة، وتحويلها للخارج بدل إعادة بنائها».
كما اعترضت «فتح» على تمثيل فصائل صغيرة تابعة لـ«حماس»، وليست لها أي «صفة أو ثقل سياسي» في المباحثات، وأكدت أنها لن تعقد معها أي مباحثات في المستقبل. وأكدت المصادر أن الوفد متمسك بتمكين شامل للحكومة يسبق أي شيء، وإلا فلا.
وبحسب المصادر، أكد الوفد للمسؤولين المصريين، أن القيادة الفلسطينية ترى في توقيع اتفاق تهدئة في غزة بين «حماس» وإسرائيل، بهذا الشكل، جزءا من خطة «صفقة القرن» لعزل غزة عن الضفة، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية، وأن القيادة سترد على ذلك بإجراءات غير متوقعة.
ولاقى موقف «فتح» تفهما من المسؤولين المصريين الذين طمأنوه بدورهم، بأنهم لا يمكن أن يقبلوا أن يكون هناك بديل للسلطة الشرعية الفلسطينية في إدارة مناطقها.
وقال عزام الأحمد بعد لقاءات مطولة مع المسؤولين المصريين: «تم إطلاعنا من الجانب المصري الشقيق على الجهود التي قامت بها مصر، طيلة الأسبوعين الماضيين، في ملفي التهدئة والمصالحة». وأضاف: «موقف حركة فتح هو ضرورة إنجاز ملف المصالحة أولا، ثم الانتقال إلى ملف التهدئة والمشروعات التنموية والإغاثية في قطاع غزة».
وأثر موقف «فتح» بشكل مباشر على مباحثات التهدئة التي كان مقررا استئنافها في مصر أمس الاثنين. وقد أبلغت مصر الفصائل الفلسطينية بإرجاء هذه المباحثات إلى وقت لاحق.
وأعلنت حركة حماس من جانبها، تأجيل مباحثات التهدئة من دون إبداء أسباب.
وقال عضو المكتب السياسي في الحركة، حسام بدران، إنه تم تأجيل مباحثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة حول التهدئة والمصالحة. وأضاف: «إن موقف حركته ثابت في الحرص على تحقيق وحدة وطنية حقيقية على أساس اتفاقية 2011».
وشدد بدران على أن حركته مؤمنة بأن كل ما يتعلق بغزة أو غيرها من القضايا الفلسطينية، يجب أن يدار بتوافق وطني.
ويفترض أن تبلغ حركة فتح المسؤولين المصريين بموقفها النهائي من ورقة مصرية معدلة حول المصالحة. وقال الأحمد: «أبلغنا الأشقاء في مصر أنه سيتم الرد النهائي على الورقة خلال أقل من 24 ساعة». وأضاف: «تم تبادل وجهات النظر حول ملف المصالحة الوطنية؛ لكننا لم نلمس أي تطور إيجابي في هذا الملف؛ لأن جميع الاجتماعات التي عقدت قبيل إجازة عيد الأضحى في القاهرة، ركزت جل اهتمامها على ملف التهدئة». لكن مصادر أخرى أكدت أن الموقف الفتحاوي المرتقب، لا يحمل تغييرا. وقالت إنه «سيتضمن إصرارا على تسلم السلطة في قطاع غزة على غرار الضفة، بما يشمل الأمن والنيابة والمعابر والجباية المالية، وسلطات القضاء والأراضي».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد الأسبوع الماضي، أنه لن يقبل سوى بتسلم السلطة في قطاع غزة على غرار الضفة، وإلا فلا. وأضاف في كلمة له خلال الجلسة الختامية لاجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني: «إما أن نتسلم السلطة كما هي في غزة وفي الضفة: دولة واحدة، ونظاما واحدا، وقانونا واحدا، وسلاحا واحدا، وإما يتسلمون هم (حماس)».
وجدد رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله، أمس: «الدعوة لحركة حماس إلى تغليب المصلحة الوطنية، ومصلحة المواطنين واحتياجاتهم، وتمكين الحكومة من الاضطلاع بمسؤولياتها، والقيام بعملها في قطاع غزة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها أهلنا في القطاع». وأضاف: «لن تكون هناك دولة في غزة أو دولة من دون غزة، والمطلوب هو تغليب المصلحة الوطنية، والاستجابة لمبادرة الرئيس لتمكين الحكومة في القطاع، وإعادة الوحدة بين شطري الوطن».
وطالب الحمد الله، الكل الفلسطيني بالالتفاف حول القيادة، وعلى رأسها الرئيس عباس: «لمواجهة كافة التحديات التي تعصف بقضيتنا، خاصة ما تسمى (صفقة القرن)». وقال: «المرحلة تتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية الوطنية تجاه قضيتنا ومقدساتنا».
ومواقف عباس الرافضة للتهدئة بين «حماس» وإسرائيل، أثارت حفيظة الطرفين.
وأشعلت مباحثات «فتح» والقاهرة وتأجيل مباحثات التهدئة مخاوف لدى «حماس»، التي كانت تأمل في توقيع اتفاق من شأنه تخفيف الضغوط عن غزة وتقوية موقفها.
كما اتهمت إسرائيل الرئيس عباس بمحاولة إشعال مواجهة بين إسرائيل و«حماس» في غزة.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس السياسي والأمني المصغر، يوفال شتاينتس: «أبو مازن يقف خلف الوضع الإنساني الخطير في القطاع، وهو في الراهن يدفعنا إلى مواجهة عنيفة مع (حماس). إنه يريد أن يرى إسرائيل تقصف أعداءه، حركة حماس، وفي الوقت نفسه سيتجول في العالم ليستنكرنا». وأضاف: «مصلحة إسرائيل تقضي بالتوصل إلى تسوية في غزة، يجب أن تكون محدودة، وألا تشمل السلطة الفلسطينية».
وحذر الوزير الإسرائيلي من أن السلطة الفلسطينية تحاول السيطرة على جهود التسوية، قائلا إن إسرائيل يجب أن تمنع ذلك. وأضاف شتاينتس: «لا أدري بالضبط تفاصيل هذه التسوية، آمل أن تشمل إعادة جثث الجنود والمحتجزين؛ لكنني مقتنع بأن هذه التسوية يجب أن تكون محدودة لقطاع غزة، وألا تكون لها علاقة بالضفة. يجب ألا نسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة هذه التسوية أو التدخل في نتائجها».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».