من يايا توريه إلى حاتم بن عرفة... لاعبون متاحون مجاناً يبحثون عن أندية

هناك فرق تتعاقد مع عناصر أقل مستوى من هؤلاء غير المرتبطين بأي نادٍ حتى الآن

جان كيرشوف  ـــ  يايا توريه  ـــ  كلاوديو ماركيزيو ـــ  بن عرفة
جان كيرشوف ـــ يايا توريه ـــ كلاوديو ماركيزيو ـــ بن عرفة
TT

من يايا توريه إلى حاتم بن عرفة... لاعبون متاحون مجاناً يبحثون عن أندية

جان كيرشوف  ـــ  يايا توريه  ـــ  كلاوديو ماركيزيو ـــ  بن عرفة
جان كيرشوف ـــ يايا توريه ـــ كلاوديو ماركيزيو ـــ بن عرفة

تولى نجما كرة القدم الهولندية كلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت قيادة منتخب الكاميرون خلال الشهر الحالي وأعلنا عن قائمة منتخب الأسود غير المروضة هذا الأسبوع، في حين يقود نجم مانشستر يونايتد السابق رود فان نيستلروي فريق الشباب بنادي آيندهوفن الهولندي، ويتولى نجم الكرة الإيطالية السابق أليساندرو نيستا تدريب نادي بيروجيا. لكن النجم الإيفواري يايا توريه لن يعتزل حتى يصل لعمر هؤلاء اللاعبين السابقين - 42 عاما - وسيواصل اللعب حتى ذلك الحين.
كان هذا، على أي حال، هو ما أعلنه وكيل اللاعب، ديمتري سيلوك، هذا الصيف، زاعما أن هذا هو السبب الذي جعل الفيل الإيفواري يرتدي القميص رقم 42 خلال فترة وجوده مع نادي مانشستر سيتي. وقد قضى توريه ثمانية مواسم رائعة مع مانشستر سيتي أثبت خلالها أنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في تاريخ الدوري الإنجليزي، جنبا إلى جنب مع لاعبين عظماء من أمثال ستيفن جيرارد وفرنك لامبارد، اللذين بدأ كل منهما العمل في مجال التدريب قبل أن يدخلا العقد الخامس من عمرهما!
ولكي نكون منصفين يجب التأكيد على أن سيلوك وكيل توريه كثيرا ما يدلي بتصريحات غريبة وغير منطقية، لكن دعونا نأمل هذه المرة أن يحقق هو ولاعبه هدفهما، لأنه من منا لا يريد أن يرى نجما كبيرا مثل توريه، 35 عاما الآن، وهو يتحدى الزمن ويواصل التألق في ملاعب كرة القدم؟ وقد زعم سيلوك أن توريه قادر على قلب نتائج المباريات واللعب بأفضل صورة ممكنة لمدة ثلاث سنوات أخرى على الأقل، وهو الأمر الذي يتنافى تماما مع المستوى الذي ظهر به اللاعب الإيفواري في آخر موسم له مع مانشستر سيتي.
ومن الواضح أن سيلوك لم يتمكن حتى الآن من جذب انتباه الأندية الكبرى للتعاقد مع لاعبه، لأنه لم يطلب أي ناد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التعاقد مع توريه خلال الموسم الحالي، ولا حتى نادي وستهام يونايتد، الذي دائما ما يسهل خداعه لتوقيع صفقات غير مفيدة! ولم يتقدم أي ناد أوروبي آخر بعرض للتعاقد مع اللاعب الإيفواري، كما رفض نادي برشلونة، بطريقة مهذبة، إعادة لاعبه السابق. لكن، بالطبع، لا يزال هناك وقت لانتقال توريه إلى أي ناد، لأن اللاعب الإيفواري غير مرتبط بأي ناد ويمكنه الرحيل إلى المكان الذي يريده. وفي الحقيقة، ربما يكون توريه هو أفضل لاعب في مجموعة اللاعبين غير المرتبطين بأي ناد حتى الآن، علاوة على أنه قادر على اللعب في عدد كبير من الفرق.
وتضم هذه القائمة أيضا اللاعب الفرنسي ذا الأصول التونسية حاتم بن عرفة. وتشير تقارير إلى أن نادي وستهام يونايتد كان يرغب في التعاقد مع اللاعب، لكن اللاعب رفض لأنه يفضل الرحيل إلى نادي ليون الفرنسي كبديل لنبيل فقير. لكن ليون قد لا يبيع فقير من الأساس، وبالتالي يتعين على بن عرفة، البالغ من العمر 31 عاما، أن يفكر في الخيارات الأخرى وهو يسعى إلى بداية جديدة أخرى في مسيرته الكروية، بعدما انتهت رحلته مع باريس سان جيرمان. وكانت آخر مرة يشارك فيها بن عرفة بقميص باريس سان جيرمان، قبل أن يدخل في خلافات مع مسؤولي النادي، في مارس (آذار) 2017 عندما شارك كبديل في الدقيقة 88 في إحدى المباريات!
قد يكون بن عرفة بلا أي ناد في الوقت الحالي، لكنه يمتلك موهبة استثنائية ولا يوجد أدنى شك في أن الكثير من المديرين الفنيين يرغبون في التعاقد معه، مثل كلود بويل الذي تعاقد معه في صفقة انتقال حر بعد رحيله عن نيوكاسل عام 2015. وقدم بن عرفة مستويات رائعة مع نادي نيس في الموسم التالي جعلت نادي باريس سان جيرمان يتعاقد معه. ورغم أنه كان من الصعب على بن عرفة أن يجد مكانا له في تشكيلة حامل لقب الدوري الفرنسي الممتاز، فيمكنه بالتأكيد التألق مع أندية أخرى.
وهناك أيضا اللاعب الإيطالي كلاوديو ماركيزيو، الذي قد لا يملك نفس موهبة بن عرفة، لكن المستويات الثابتة التي قدمها على مدى أكثر من 10 سنوات كاملة مع نادي يوفنتوس الإيطالي تجعله صفقة أكثر أمانا حتى لو كان في الثانية والثلاثين من عمره. وقد شارك اللاعب، الحاصل على سبعة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز مع نادي «السيدة العجوز»، في 20 مباراة بقميص يوفنتوس الموسم الماضي، ومن الممكن أن يكون صفقة ممتازة لأي فريق، خاصة أنه سينتقل في صفقة انتقال حر لن تكلف ناديه الجديد الكثير من الأموال.
وتضم قائمة اللاعبين المتاحين الآن ولا يلعبون لأي ناد مدافع ستوك سيتي السابق فيليب وولشيد البالغ من العمر 29 عاما، والذي شهدت مسيرته الكروية تراجعا كبيرا بعد البداية المميزة للغاية مع ستوك سيتي بعد مجيئه من ماينز الألماني مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني عام 2015. وقد رحل وولشيد عن ستوك سيتي على سبيل الإعارة بعد ذلك، لكنه لم يقدم مستويات جيدة مع فولفسبورغ وميتز. وكانت آخر مرة يشارك فيها في المباريات مع نادي فوريورز سار في بطولة كرة الصالات الألمانية.
وهناك أيضا مدافع ستوك سيتي السابق غلين جونسون، الذي يكمل عامه الرابع والثلاثين هذا الأسبوع ولا يلعب لأي ناد. وينطبق نفس الشيء أيضا على لاعب خط وسط بايرن ميونيخ السابق جان كيرشوف، الذي ساعد في إنقاذ سندرلاند من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل عامين قبل أن يتعرض لإصابة في الركبة. ونال كيرشوف، 27 عاما، إعجاب نادي بولتون في فترة الاختبارات التي قضاها مع الفريق خلال الموسم الماضي لينضم للفريق حتى نهاية الموسم، لكنه لم يجدد عقده مع النادي حتى الآن ويحق له الانضمام لأي ناد آخر.
وتشمل القائمة أيضا لاعبي وست بروميتش ألبيون السابقين، يوسف مولومبو وكلاوديو ياكوب، وكذلك المهاجم السابق لأندية وست بورميتش ألبيون وسندرلاند وإيفرتون، فيكتور أنيتشيبي، البالغ من العمر 30 عاما والذي لعب لفترة في دوري الدرجة الثانية في الصين. وفي الحقيقة، هناك أندية إنجليزية في الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز تتعاقد مع الكثير من اللاعبين الأقل في المستوى من أنيتشيبي!
جدير بالذكر أن الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي دافع عن نفسه في وقت سابق أمام الاتهامات العنصرية التي وجهها له توريه الذي لعب تحت إشرافه في برشلونة الإسباني أيضا. وخلال مقابلة تلفزيونية، قال غوارديولا عندما طلب منه الرد على تصريحات توريه لمجلة فرنس فوتبول الفرنسية: «هو يعرف أني لست كذلك».
ووجه توريه انتقادات لاذعة للمدير الفني الإسباني، معتبرا أن غوارديولا «لديه مشكلات مع اللاعبين الأفارقة. نلاحظ أن لديه غالبا مشكلات مع الأفارقة، في كل الأندية التي مر بها. يدعي أن ليس لديه أي مشكلات مع اللاعبين السود، لأنه ذكي للغاية حتى لا يقع في الفخ. لن يعترف بذلك أبدا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».