معان الأردنية.. مدينة «خارجة عن القانون»

سكانها أكدوا لـ {الشرق الأوسط} رفض إلباسهم «ثوب داعش»

سكانها أكدوا لـ {الشرق الأوسط} رفض إلباسهم «ثوب داعش»
سكانها أكدوا لـ {الشرق الأوسط} رفض إلباسهم «ثوب داعش»
TT

معان الأردنية.. مدينة «خارجة عن القانون»

سكانها أكدوا لـ {الشرق الأوسط} رفض إلباسهم «ثوب داعش»
سكانها أكدوا لـ {الشرق الأوسط} رفض إلباسهم «ثوب داعش»

قد يتبادر إلى ذهن الزائر إلى مدينة معان الأردنية عبر الطريق الدولي، الذي بات شبة مهترئ من قلة الصيانة، أنه على وشك دخول مدينة هادئة يعمها السكون والأمن والسلام، حيث تخلو الشوارع من المارة بينما تخفت حركة السيارات بشكل ملحوظ، لكن سرعان ما يتبدل هذا الانطباع بعد أن يشاهد العربات المصفحة لقوات الدرك الأردنية وهي تطوق مباني دار المحافظة والمحكمة ومقرات الأجهزة الأمنية، باستثناء مبنى البلدية الذي يخلو من هذه الحراسة، مما يعطي انطباعا بأن موقف البلدية ورئيسها ماجد الشراري آل خطاب ينسجم مع خطاب الشارع في معان.
وخلال جولة «الشرق الأوسط» داخل المدينة، التي تقع جنوب الأردن، خلت الشوارع من رجال المرور والشرطة، وبوسع الزائر أن يشاهد حجم الدمار الذي لحق بعدد من المباني الحكومية ومدينة الحجاج، التي يستريح الحجاج فيها لتأدية الصلاة وشراء بعض احتياجاتهم، إضافة إلى حرق مبنى بنك الإسكان والبنك العربي، والذي رفعت عليه لافتة كتب عليها «معان فلوجة الأردن تبارك للأمة الإسلامية بالفتوحات العمرية التي من الله بها على الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)»، ولافتة أخرى تقول «جمعة نصرة الدولة الإسلامية في العراق والشام.. معان فلوجة الأردن تنصر دولة الإسلام»، لكن البنك العربي الإسلامي والبنك الإسلامي الأردني لم يطلهما أي أذى.
وتشهد مدينة معان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 55 ألف نسمة، مواجهات بين السكان وقوات الأمن بين فينة وأخرى يرجعها كثيرون إلى الفقر والبطالة، لكن آخرين يشيرون إلى وجود تيارات إسلامية متشددة، بينما يحاول البعض أن يلبس المدينة ثوب «داعش»، لا سيما بعد تعليق تلك اللافتات التي تبايع التنظيم ورفع رايات «داعش» السوداء خلال مسيرات خرجت قبل أيام، ناهيك عن نشاط التيار السلفي في المدينة.
تاريخيا، شكلت مدينة معان مفصلا مهما في تأسيس الدولة الأردنية منذ قدوم الهاشميين من الحجاز، ولعبت دورا سياسيا وقتها بأن كانت العاصمة الأولى لهذه الدولة قبل الانتقال إلى العاصمة الحالية عمان، ورفدت من أبنائها آلافا في السلك العسكري مع أبناء البادية المجاورة لتكون دعامة للنظام الأردني منذ تأسيس الإمارة عام 1923 حتى ثمانينات القرن الماضي عندما ثار مواطنون احتجاجا على رفع أسعار المحروقات. وأطلق على تلك المظاهرات اسم «هبة نيسان» لأنها أعادت الحياة الديمقراطية التي تمخضت عنها انتخابات مجلس نيابي في المملكة.
ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في نفق المعارضة، وخرجت من عقد الموالاة بعد أن كانت في الصدارة، وباتت، حسبما يقول السكان، في ذيل اهتمامات الحكومات المتعاقبة، مما زاد من نسب الفقر والبطالة. وشهدت المدينة اضطرابات أمنية متفاوتة منذ عام 1989، منها أخذ صفة المطالبة برفع «ظلم» الحكومات، وأخرى متأثرة بأحداث المنطقة سواء في العراق أو الانتفاضة الفلسطينية، إلى الأزمة السورية. لكن أحداث معان الأخيرة التي بدأت خلال شهر رمضان الماضي احتجاجا على مقتل مطلوب للأمن والتنكيل بجثته من خلال شريط فيديو سرب إلى الأهالي، أحدثت شرخا كبيرا مع الأجهزة الأمنية، بعد أن أسفرت عن مقتل عشرة من أبناء المدينة، آخرهم قبل نحو أسبوع عندما توفيت سيدة أربعينية متأثرة بجراحها خلال مداهمات.
ويشكو سكان المدينة من تراجع أوضاعهم المعيشية، ويقول أحد التجار لـ«الشرق الأوسط» إن إقبال أبناء القرى والبادية خف كثيرا على المدينة جراء الفوضى وغياب الأمن وإطلاق النار المفاجئ، إضافة إلى اعتماد هؤلاء على مناطقهم، ولم يعد حضورهم كما في كان السابق إلا لأسباب ضرورية.
بينما يشكو أحمد أبو طويلة، صاحب محل مواد غذائية في سوق البدو، من أن مبيعاته كانت تصل إلى 700 دينار يوميا، أما في الآونة الأخيرة فقد هبطت نتيجة الوضع الأمني «لا بل ماتت حركة البيع لتنخفض المبيعات إلى 50 دينارا يوميا». وأضاف أن «عددا من تجار الجملة بدأوا يفكرون جديا في الانتقال إلى مناطق خارج المدينة نتيجة الخسائر الفادحة التي يتكبدونها، إضافة إلى أن تجار التجزئة بدأوا في التوجه إلى مدينة العقبة أو الطفيلة». كما أشار إلى أن «حجم الخسائر الناجمة عن الركود الاقتصادي جعل بعض التجار عاجزين عن تسديد ديونهم، كما ازداد حجم الشيكات المرتجعة نتيجة تراجع المبيعات».
أما أحمد كريشان، صاحب مطعم وجبات سريعة من الحمص والفول والفلافل، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن حركة البيع تراجعت نتيجة الظروف الأمنية، وإن عمليات إطلاق النيران العشوائية في الليل أدت إلى تراجع حركة خروج المتسوقين ليلا. وأضاف «حاليا ندبر أمورنا بالاعتماد على إقبال طلبة جامعة الحسين الذين يدرسون الفصل الصيفي، وأن عدد هؤلاء يصل إلى ستة آلاف من خارج المحافظة. لكن إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه فإننا سنغلق المطعم فور انتهاء الفصل الدراسي الصيفي حتى بداية الدوام في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
بدوره، يقول قاسم الخطيب، إعلامي في إذاعة جامعة الحسين (صوت الجنوب)، إن سكان معان يعتمدون في اقتصادهم على قطاع النقل إذ إن هناك 1500 شاحنة يعتاش أصحابها منها، إضافة إلى العمل في سكة حديد العقبة ومناجم الفوسفات وكذلك الوظائف الحكومية. ويضيف أن «معظم أبناء المدينة انخرطوا في القوات المسلحة والدفاع المدني، ولذلك ترى أن أفراد القوات المسلحة مرحب بهم في المدينة، على عكس قوات الدرك والشرطة الذين أصبحوا هدفا للمطلوبين المسلحين».
غير أن محافظ المدينة، غالب الشمايلة، يرى أن هناك من يحاول «شيطنة مدينة معان ووصفها بأنها خارجة عن القانون»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تيارات سياسية متشددة تحاول إلصاق التهمة بالمدينة ووصفها بالمتمردة».
ويضيف أنه «قبل عدة أيام خرجت مسيرة ترفع الأعلام السوداء ورايات تنظيم داعش من بعض المغرر بهم من التنظيم السلفي المتشدد تضم 46 شخصا منهم خمسة أعضاء في التنظيم والبقية من الأطفال». ويوضح: «المسيرة ضخمت في الإعلام العربي والدولي وبعض المواقع الإخبارية».
وأكد أن «منظم هذه المسيرة أحضر إلى هنا (مقر المحافظة) وقدم اعتذارا شخصيا لي، كما أن الزعيم في التنظيم السلفي محمد الشلبي أبو سياف تراجع عن هذه المسيرة ولم يؤيدها». واتهم «بعض الأحزاب الإسلامية واليسارية وغيرها من التنظيمات المتشددة» بالخروج مع هذه المسيرة ومسيرات أخرى «كي تلمع نفسها أو تركب الموجة من أجل الظهور في المشهد وتستغل ذلك كي تبني لها شعبية».
وقال إن ما يجري حاليا في مدينة معان «حملة أمنية للقبض على مطلوبين خطرين على المجتمع، خصوصا أنهم مسلحون وباتوا يهاجمون دوريات الدرك والأمن بالأسلحة الخفيفة ويطلقون النيران بين الحين والآخر، ولا سيما بعد منتصف الليل على قوات الدرك المتمركزة أمام المباني الحكومية».
وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدد المطلوبين الذين قبض عليهم بلغ نحو 200 شخص منذ بدء الأحداث الأخيرة. وأضاف أن «الحملة الأمنية التي انطلقت قبل ثلاثة أشهر كانت تستهدف 19 مطلوبا، أما الآن فارتفع العدد إلى 31 مطلوبا بعد أن انضم عدد من الأشخاص إلى المطلوبين وبدأوا يشاركونهم في إطلاق النيران على رجال الدرك خلال المداهمات الأمنية». وأكد إلقاء القبض على خمسة من هؤلاء المطلوبين، بينما سلم أحدهم نفسه طواعية.
وفي زيارة إلى مكتب رئيس البلدية ماجد الشراري آل خطاب، بدا المقر خاليا من الحراسات. ويعد آل خطاب أحداث معان الأخيرة التي انطلقت منذ 13 شهرا بأنها «مفتعلة من قبل الأجهزة الرسمية».
وزعم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المسؤولين يحاول شيطنة أهل معان وإعطاء صورة داخلية وخارجية أن المدينة خارجة عن القانون». واتهم «الأجهزة الأمنية بتهيئة الظروف لأعضاء في التيار السلفي وغيرها من التنظيمات والأحزاب المتشددة للوصول إلى ما وصلت إليه الآن».
ويستدرك قائلا: «مع ذلك فنحن لم نصل إلى مرحلة أن يكون لهؤلاء سيطرة على الشارع المعاني مثلما يحاول إظهاره جهاز المخابرات وبعض المواقع الإعلامية الإلكترونية والإعلاميين الرسميين الذين يضخمون الأحداث ولا ينقلون الأحداث على طبيعتها». وطالب بفتح حوار مع الحكومة وأن يكون هناك «طروحات منطقية وألا تربط الأجهزة الأمنية هيبة الدولة بقضية معان لأن هيبة الدولة لن تجدها في معان نهائيا».
من جانبه، قال القيادي في التيار السلفي محمد الشلبي أبو سياف، إن «الحديث عن وجود تنظيم داعش أو جبهة النصرة في معان فيه ظلم على أهل المدينة»، مؤكدا أن «مشكلة معان كغيرها من المشكلات فيها مطلوبون يحتمون بين أفراد المجتمع ونحن في معان متفقون على أن هؤلاء المطلوبين يجب أن يسلموا أنفسهم ولكن ليس بهذه الطريقة». وأضاف أن الأجهزة الأمنية تلقى القبض على مطلوبين في أي مدينة أردنية ولم نسمع بإطلاق النيران على مطلوب في عمان أو الزرقاء أو السلط أو غيرها من المدن الأردنية كما يجري في معان. وأشار إلى أن هناك «أساليب معروفة يمكن للأجهزة الأمنية أن تصل من خلالها إلى المطلوبين وأن تلقى القبض عليهم دون خسائر». وأضاف أن «هناك قناعة لدى أهل معان أن رجل الأمن لا يستطيع إطلاق رصاصة دون أوامر من قيادته العليا خاصة بعد أن قتل أكثر من شخص خلال المداهمات».
وينفي القيادي أبو سياف تهمة احتضان المدينة تنظيم «داعش» أو «جبهة النصرة»، ويقول إن «هناك من يتعاطف ويناصر التنظيمين مثلما هو الحال من يتعاطف مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، أما أن تحسب المدينة على (داعش) أو جبهة النصرة فهو كلام غير صحيح ومنافٍ للواقع».
وبالنسبة للمسيرة التي خرجت قبل أيام تأييدا لـ«داعش» قال إن «عددا من شباب التيار نظموا ذلك دون الرجوع إلينا، وقد انضم إليهم بعض الأشخاص من الذين غرر بهم وأصدر التيار بيانا عبر فيه عن رفضه لهذه المسيرة مثلما الحال أبناء المدينة الذين رفضوا هذا التصرف».
غير أنه أقر بإرسال عدد من شباب التيار في معان إلى سوريا، مشيرا إلى أن عدد الأشخاص الذين يذهبون بمفردهم بلغ أكثر من 1500 شخص.
وبالنسبة لإعلان «الخلافة» في العراق والشام، قال أبو سياف: «إننا كتيار سمعنا من بعض العلماء والأحزاب وغيرها، أن الوقت غير مناسب لذلك، ونحن مرجعيتنا في هذا الموضوع هو العلامة الشيخ أبو محمد المقدسي شيخ المنهج الذي أفتى بأنها (خلافة داعش) مستكرهة».
وعن صلاتهم بقيادة تنظيم «داعش»، قال أبو سياف: «هناك قنوات شخصية مع بعض قيادات (داعش)، أي أننا نعرف بعض الشخصيات ممن يتولون المسؤولية، أما على المستوى الرسمي فلا يوجد أي اتصال معهم».
من جانبه، طالب رئيس لجنة متابعة أحداث معان الناشط السياسي الدكتور محمد أبو صالح بـ«إقالة الحكومة المحلية والإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية تلك الأحداث والتحقيق في عمليات القتل الميدانية من قبل القضاء وإزالة اللبس في هذه القضايا وليس ترحيل هذه الملفات، كما حدث في الماضي، ومحاكمة جميع من أخطأ، سواء كان مواطنا أو رجل أمن». ودعا إلى وضع خطة تنموية لمدة عشر سنوات مقبلة لحل نسبة البطالة التي تصل إلى 28 في المائة بين الشباب، وكذلك التعويض عن حجم الأضرار للمحال التي تضررت من الأحداث، سواء بالحرق أو التكسير أو الضرر من خلال التمركز الأمني أمامها.
وتمنى أبو صالح أن تلقى رؤيتهم للحل «أذنا صاغية من المسؤولين أصحاب القرار في الحكومة الأردنية وأن يعتمدوا لغة الحوار، لأن أبناء معان يريدون أن يعيشوا بكرامة أو يموتوا بكرامة».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.