البرلمان يستبق مساءلة روحاني بإطاحة وزير الاقتصاد

صعّد الضغوط على الحكومة... وظريف ينتقد خصوم الرئيس

وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان يستبق مساءلة روحاني بإطاحة وزير الاقتصاد

وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان يدافع عن الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني قبل لحظات من سحب الثقة منه في البرلمان أمس (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس الإيراني حسن روحاني ضربة جديدة، أمس، بعدما صوت البرلمان لسحب الثقة من وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان، وذلك قبل 48 ساعة من مثول روحاني أمام النواب للرد على أسئلة حول تفاقم الأزمة الاقتصادية. وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن بلاده تواجه تحديات «فريدة»، فيما اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بشن «حرب نفسية» على بلاده.
وتجاهل روحاني خلال الشهور الماضية مطالب من النواب بتغيير فريقه الاقتصادي. ومن بين 260 نائبا شاركوا في التصويت على سحب الثقة من كرباسيان، وافق 137 على سحبها؛ بينما عارض 121 نائبا خروجه من تشكيلة الفريق الاقتصادي، فيما امتنع نائبان عن التصويت.
ويعد كرباسيان ثاني وزير من الحكومة يسقطه البرلمان في أقل من شهر بعد سحب الثقة من وزير العمل والرفاه علي ربيعي في 8 أغسطس (آب) الحالي.
وللمرة الثانية تغيب روحاني عن جلسة استجواب وزرائه، في حين بإمكانه الدفاع عن أداء وزرائه، ومع ذلك، فإن البرلمان سيكون على موعد مع جلسة مثيرة غدا الثلاثاء في أول استجواب لروحاني حول 5 محاور اقتصادية، وهو ثالث استجواب لرؤساء إيران أمام البرلمان.
وشهدت جلسة أمس تلاسنا حادا بين النواب الموافقين والمعارضين لبقاء كرباسيان. وانقسم نواب الكتلة الإصلاحية المؤيدون لسياسات روحاني بين موافق ومعارض لسحب الثقة من وزير الاقتصاد.
وعلى مدى ساعتين، حاول كرباسيان الدفاع عن سياسات الحكومة في القضايا الاقتصادية، غير أنه أخفق في إقناع أغلبية النواب. ورافق كرباسيان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، ومدير مكتب الرئيس محمود واعظي، ووزير النفط بيجن زنغنه، ووزير الزراعة محمود حجتي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير الأمن محمود علوي، ومساعد الرئيس لشؤون البرلمان حسين علي أميري، ومساعدة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، وعلي أكبر صالحي رئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية، وبهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية.
ويواجه روحاني وفريقه الحكومي ضغوطا متزايدة بسبب تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار، وارتفاع أسعار الذهب، إضافة إلى انسحاب شركات أجنبية على أثر تطبيق الموجة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران. ووضعت نحو 53 شركة من 21 دولة حدا لنشاطها أو قلصت نشاطها في إيران بسبب العقوبات الأميركية. وتعمل الشركات في 8 مجالات أساسية؛ النفط والنقل وصناعة السيارات والبنوك والطاقة والتأمين والمناجم والطيران والتكنولوجيا والمعادن الثقيلة.
وإذا كان تدهور سعر الريال الإيراني يعزى إلى الموقف العدائي الأميركي، فإن أحد أسبابه أيضا قرار اتخذه البنك المركزي في أبريل (نيسان) الماضي بفرض سعر صرف ثابت مقابل الدولار، الأمر الذي أدى إلى تنامي السوق السوداء. وقد عاد المصرف عن قراره هذا الشهر. وتشير الجهات الاقتصادية الفاعلة في إيران إلى مشكلات أخرى متجذّرة، مثل الديون المصرفية، والدور المبهم الذي تلعبه منظمات مقربة من الجيش في الاقتصاد.
وتسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في إضعاف موقف روحاني وتقوية موقف معارضيه المحافظين الذين عارضوا على الدوام أي حلول وسط مع واشنطن. وحاول روحاني حلّ هذه المشكلات، لكن غالبية الإيرانيين لا يزالون غير راضين.
وشهدت إيران في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مظاهرات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد شملت أكثر من 80 مدينة وبلدة وأسفرت عن سقوط 25 قتيلا، فيما شهدت مدن كثيرة خلال الأشهر السبعة الماضية مظاهرات متفرقة وإضرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة وعدم دفع الرواتب. وتحوّلت هذه المظاهرات إلى تجمعات عنيفة مناهضة للنظام.
وأظهرت أرقام نشرها البنك المركزي أول من أمس ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي. فقد ارتفعت أسعار مشتقات الحليب بواقع الثلث، أما نسبة ارتفاع أسعار الدجاج فبلغت 20 في المائة والفاكهة الطازجة 71 في المائة. وقال كرباسيان أمس للنواب: «يجب أن نؤمن بأننا دخلنا حربا اقتصادية بمعنى الكلمة حتى تزداد الاضطرابات الاجتماعية في إيران».
وأقر كرباسيان بوجود صعوبات اقتصادية في إيران، وقال: «أعرف أن موائد الناس الفارغة لا تتناسب مع بعض الإحصاءات»، مشيرا إلى أسباب داخلية وخارجية على حد سواء في تدهور الاقتصاد الإيراني، كما استبعد قدرة البلاد على تجاوز المشكلات الحالية.
ورفض كرباسيان الرد على جميع أسئلة النواب، مشيرا إلى أن أداء الوزارة خلال عام من إدارته «كان استثنائيا». وقال إن ردوده تقتصر على ما يخص صلاحياته الوزارية، وحاول أن يدافع عن أداء الحكومة في محاربة الفساد والرشى والتمييز في الأجهزة الحكومية.
وكان 33 نائبا برلمانيا وقعوا على مشروع استجواب كرباسيان في 17 محورا؛ تشمل عدم الشفافية الاقتصادية، ومشكلات تذبذبات العملة، واضطرابات النظام البنكي.
وانتقد نواب عارضوا كرباسيان أمس عدم وفاء الوزير ببرنامجه الاقتصادي عندما حصل على ثقة البرلمان، وتجاهل سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وغياب الشفافية، وعجز سياسات الحكومة عن إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، وتراجع قيمة العملة الإيرانية، وحجم السيولة، وعدم تفعيل المهام القانونية في المجال البنكي، وامتناع الحكومة عن إجراء نظام الضرائب، الذي ألحق أضرارا بالفئات الفقيرة، والجمارك، والضغوط الاقتصادية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن النائب المحافظ عباس بايزاده قوله في خطاب ألقاه قبل جلسة التصويت، إن «عدم الفعالية وانعدام التخطيط لا علاقة لهما بالعقوبات»، منددا بـ«القرارات الخاطئة التي أضرت بالشعب ودفعت أفرادا إلى نهب المال العام». وقال النائب جليل رحيمي جهان آبادي إن «وزير الاقتصاد يتحمل المشكلات الاقتصادية الحالية»، مضيفا أن «اقتصاد حكومة روحاني مريض، وكرباسيان ليس المدير المناسب لإدارة الاقتصاد. إنه يعجز عن إدارة فريقه».
يذكر أن كرباسيان من بين وزراء ينحدرون من أسر التجار الإيرانيين، وكان نائبا لوزير الاقتصاد علي طيب نيا الذي غادر منصبه بعد خلافات مع الفريق الاقتصادي في الحكومة.
وسأل النائب إلياس حضرتي؛ من المعسكر الإصلاحي، الذي نأى بنفسه عن الحكومة عبر التصويت لصالح حجب الثقة عن الوزير: «ماذا فعلنا بهذه الأمة؟ جعلناها بائسة (...). الطبقة الوسطى تقترب من الفقر».
وأضاف حضرتي أن الحكومة «لم تستعدّ لتداعيات العقوبات الأميركية، التي ستدخل موجتها الثانية مستهدفة قطاع الطاقة حيّز التنفيذ في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وقال: «لم نكن مستعدّين، ولا نزال كذلك» مضيفاً أن «وزير الاقتصاد هو الوحيد الذي يمكن أن نحمّله المسؤولية. وإلا لكنّا حجبنا ثقتنا عن الرئيس».
وعقب التصويت، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حضرتي قدم استقالته من كتلة «الأمل» الإصلاحية المؤيدة لسياسات روحاني، بسبب موقفه المعارض من كرباسيان.
وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أمس، إن «تركيز (أميركا) ينصب على شن حرب نفسية على إيران وشركائها التجاريين». ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عنه قوله إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق أضر بالولايات المتحدة.
وأفادت «رويترز» نقلا عن ظريف: «منذ أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، لم تتمكن أميركا من تحقيق أهدافها».
وبدا أن ظريف يوجه انتقادا مستترا لمعارضي روحاني. ونقلت وكالة الطلبة عنه قوله: «هناك البعض في البلاد اختاروا (الدخول في) معركة سياسية بدلا من تمهيد الطريق لاغتنام الفرص التي قدمها الاتفاق النووي... وهذه المعركة السياسية أدت إلى اليأس وخيبة الأمل». وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن إيران تواجه موقفا «فريدا ومعقدا وحساسا» في ظل وجود تهديدات داخلية وخارجية لأمنها.



تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended


لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.