فيضانات كيرالا تعصف باقتصاد الولاية الهندية ... والخسائر تفوق الـ3 مليارات دولار

أتت على أكثر ولايات الهند ازدهاراً

الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
TT

فيضانات كيرالا تعصف باقتصاد الولاية الهندية ... والخسائر تفوق الـ3 مليارات دولار

الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)

تسببت الفيضانات العارمة التي ضربت ولاية كيرالا الجنوبية في الهند في انهيار النشاط الاقتصادي تماما بالولاية، التي كانت إحدى أكثر الولايات الهندية ازدهارا. ولقد قدرت دراسة استقصائية أولية الخسائر التي ألمت بالممتلكات والزراعة والبنية التحتية بأنها تزيد على 3 مليارات دولار.
وأفادت السلطات بأن الفيضانات قد أودت بحياة نحو 400 شخص، وفقدان مليون مواطن لمنازلهم مع دمار أكثر من 20 ألف منزل، إلى جانب فساد 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة - بما في ذلك الأراضي المنزرعة بمحاصيل الشاي، والمطاط، وغيرهما من المحاصيل الأخرى، وانهيار 221 جسرا، وتدمير 83 ألف كيلومتر من الطرق من بينها 16 ألف كيلومتر من الطرق الرئيسية في الولاية.
وتضم ولاية كيرالا 2.8 في المائة من سكان الهند ويساهم اقتصاد الولاية بنسبة 4 نقاط مئوية في اقتصاد البلاد. وبالتالي، فإن نصيب الفرد الواحد من الدخل العام الإجمالي في الولاية هو أعلى بنسبة 60 في المائة من المتوسط العام الهندي. وهي من الولايات الأعلى نسبيا مقارنة ببقية الولايات الهندية الأخرى فيما يخص نصيب الفرد من الدخل، حيث يعمل عدد كبير من سكان الولاية في دول الخليج العربي.
- تباطؤ اقتصادي
ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة كير للتصنيفات الائتمانية، فمن المنتظر انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لولاية كيرالا إلى 6 نقاط مئوية هبوطا من 7.6 نقطة مئوية خلال العام المالي الحالي. وفي السنة المالية 2016 - 2017 وصل الناتج المحلي الإجمالي للولاية إلى 7.4 نقطة مئوية، مقارنة بنمو الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى 7.1 نقطة مئوية. وقالت وكالة كير للتصنيفات الائتمانية إن هناك نحو 4.1 مليون وظيفة قد تأثرت جراء الفيضانات مع تضرر المزارع والسياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى في الولاية.
وقال وزير مالية ولاية كيرالا توماس إسحاق: «من شأن فيضانات كيرالا أن تقضي على نقطتين مئويتين على الأقل من معدل النمو الاقتصادي في الولاية بسبب الأضرار التي لحقت بقطاعات السياحة، والمحاصيل الزراعية، والصناعات الصغيرة والتقليدية».
وقال الوزير إسحاق في المقابلة الشخصية إن الولاية، التي تسعى للحصول على موارد للإغاثة من الفيضانات، سوف تضطر إلى إعادة صياغة خطط الإنفاق الرأسمالي نظرا لأن الميزانية تعرضت لضغوط هائلة جراء الكارثة الأخيرة، وأضاف قائلا: «أزيلت محاصيل الأرز وغيرها من المحاصيل الزراعية الأخرى تماما من على وجه الأرض وتضررت المزارع كثيرا بسبب الانهيارات الأرضية. وعلى مدار الشهر الماضي وحده، ومنذ أن توقف القطاع الاقتصادي غير الرسمي في الولاية عن العمل تماما، لم يعد هناك بناء، أو أي نشاط يُذكر في الصناعات الصغيرة أو التقليدية. وبسبب ذلك من المحتمل أن ينخفض معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للولاية بواقع نقطتين مئويتين على الأقل».
وأفادت وكالة أكيوتيه للتصنيفات الاقتصادية بأن القطاعات الرئيسية في اقتصاد ولاية كيرالا مثل السياحة والصناعات الزراعية من المتوقع أن تعاني من خسائر هائلة بسبب الأضرار التي لحقت بأصول البنية التحتية والمحاصيل المحلية والمزارع هناك.
- السياحة أكثر القطاعات تضرراً
ومن المتوقع أن يتضرر قطاع السياحة والضيافة، والذي يعمل فيه نحو 1.4 مليون مواطن ويمثل نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولاية، خلال العام الحالي بسبب الفيضانات، فمن المرجح أن ينخفض تدفق السياح بجانب الخسائر التي وقعت في الممتلكات.
وقال أحد كبار المسؤولين من ولاية حكومة ولاية كيرالا، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته: «أجل، سوف تتأثر سبل المعيشة كثيرا في الولاية. لقد دمرت البنية التحتية الرئيسية في الولاية تماما حتى يجري إصلاحها مجددا، ونحن لا نأمل في أن نشهد الكثير من النشاط السياحي خلال الفترة المقبلة. وقد يستغرق الأمر من شهرين إلى ستة أشهر حتى يستعيد النشاط السياحي عافيته في الولاية».
وتعتبر فترة أغسطس (آب) إلى أكتوبر (تشرين الأول) هي ذروة الموسم السياحي المحلي في الولاية، في حين أن ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير (شباط) هي الفترة المفضلة للسياح الأجانب، على نحو ما أفاد المسؤول الحكومي. وفي عام 2017، زار الولاية ما لا يقل عن 15 مليون سائح.
ووفقا إلى تقرير الاستعراض الاقتصادي لولاية كيرالا عن عام 2017، حققت الولاية أرباحا تقدر بنحو 3.5 مليار دولار من السياحة وحدها، بما في ذلك الأرباح المباشرة وغير المباشرة التي يدرها هذا القطاع المهم. وكانت تلك الزيادة بنسبة 12.56 في المائة عن العام الماضي.
وقال رئيس الرابطة الهندية لمشغلي الرحلات السياحية، بروناب ساركار: «ألغيت كافة الباقات السياحية المتوجهة إلى ولاية كيرالا منذ الآن وحتى إشعار آخر».
ومن شأن الكارثة الطبيعية أن تعني فقدان الدخل السياحي في الولاية لموسم كامل في الوقت الذي تحاول الولاية فيه إعادة بناء نفسها، كما قال أبهيجيت سين، الخبير الاقتصادي من العاصمة نيودلهي، الذي أضاف قائلا: «ولكنها تعتبر دعوة للاستيقاظ كذلك بالنسبة لعموم البلاد من أجل التخطيط بشكل أفضل وعلى المدى البعيد للعمل والمساعدة في التكيف مع التغيرات المناخية الشديدة والمفاجئة».
- القطاع الزراعي
بات الآلاف من المزارعين في الولاية يجهلون تماما ما يخبئه لهم المستقبل، حيث دمرت مياه الأمطار المزارع التي بذلوا الجهود المضنية فيها على مدار عام كامل، ولم تترك لهم الكارثة الطبيعية المروعة سوى اليأس وخيبة الأمل.
يقول ساسيندرا بابو، المنتج المحلي في ولاية كيرالا: «لقد خسرنا محصول البن بالكامل. ولا تزال الأشجار في أماكنها ولكن من دون محصول يمكن جمعه. وليس بمقدورنا الآن سوى الانتظار حتى العام القادم. ولكن هذا العام سوف يكون عسيرا علينا للغاية».
ولم يكد يمضي وقت طويل على الرقم القياسي الجديد الذي حققته صادرات الهند من البن في السنة المالية 2017 - 2018 سواء من حيث حجم الصادرات أو من حيث قيمة الروبية. وشهد هذا القطاع ارتفاع الطلب من المشترين الرئيسيين في كل من أوروبا وروسيا، مع زيادة الإنتاج المحلي، والزيادة المستمرة في إعادة التصدير التي ساهمت كثيرا في زيادة الشحنات الموجهة للتصدير.
ومع الناتج المحلي الإجمالي الذي يتجاوز 110 مليارات دولار، تمثل محاصيل البن، والهيل، والمطاط، والفلفل وحدها نسبة تقدر بنحو 20 في المائة من دخل الولاية.
وقال جوستين موهان، مدير إدارة التنمية الزراعية ورعاية المزارعين: «تعكس النتائج الأولية أن نحو 1.82 ألف مزارع قد تضرروا بصورة مباشرة، وأن ما يقرب من 28.150 هكتار من الأراضي الزراعية قد غرقت في مياه الفيضانات. وتقدر الخسائر المتوقعة في الأرباح الزراعية بنحو 100 مليون دولار أميركي، وهو رقم قابل للزيادة بكل تأكيد».
وقال سريفاتسا كريشنا، الرئيس التنفيذي لمجلس البن التابع لوزارة التجارة الهندية: «مع صعوبة الوصول إلى المناطق الزراعية في الولاية، فإن الصورة الحقيقية للخسائر في المحاصيل مثل البن، والمطاط، والهيل، والفلفل من المتوقع أن تكون أعمق كثيرا من التقديرات الحالية».
وقالت رابطة الغرف التجارية الهندية في بيان رسمي صادر عنها إن الصناعات القائمة على الزراعة والمحاصيل الزراعية مثل المطاط، والشاي، والفلفل، والمنسوجات، وتجهيز المنتجات الغذائية، وما إلى ذلك، من المرجح أن تتكبد الخسائر الإجمالية بما يزيد على 200 مليون دولار أميركي.
وبما أن ولاية كيرالا هي من أكبر الولايات الهندية المنتجة للمطاط - وهو المكون الرئيسي في صناعة الإطارات - فإن الشركات العاملة في هذا النشاط التجاري قد تشهد فترة زمنية عصيبة للغاية.
ووفقا إلى أشوين باتيل، كبير محللي الأبحاث لدى شركة إل كيه بي للأوراق المالية: «تساهم ولاية كيرالا بنحو 85 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المطاط، والانخفاض المتوقع في إنتاج المطاط الطبيعي جراء الكارثة الأخيرة سوف يسفر عن التوجه صوب الواردات الأكثر تكلفة».
- قطاع الخدمات المالية
ومن شأن الكارثة الطبيعية أن تلحق الأضرار الكبيرة على قطاع الخدمات المالية في الولاية. وقد تشهد حافظة الإقراض لتجارة التجزئة في البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية بعض التدهور في جودة الأصول نظرا لفقدان فرص العمل وانخفاض سبل العيش في مجالات معينة. وسوف تفقد المصارف القروض الزراعية، ومستحقات الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب تضرر أغلب الشركات والأراضي الزراعية جراء الفيضانات.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن أعلى مستوى للتعثر في القروض سيكون من قطاع الزراعة (بنسبة 24 في المائة)، ويعقبه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة (بنسبة 16 في المائة)، ثم قروض الإسكان (بنسبة 11 في المائة). كما أن الكارثة سوف تؤدي كذلك إلى بطء كبير في الأرباح.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.