«انقلاب» ضد تيرنبول يتوج موريسون رئيس الوزراء الثلاثين لأستراليا

تناوب على المنصب7 في 11 عاماً رغم استقرارها ورخائها اقتصادياً

رئيس وزراء أستراليا الجديد سكوت موريسون (يسار) مع جوش فريدينبرغ  الذي تولى منصب وزير الخزانة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا الجديد سكوت موريسون (يسار) مع جوش فريدينبرغ الذي تولى منصب وزير الخزانة (أ.ف.ب)
TT

«انقلاب» ضد تيرنبول يتوج موريسون رئيس الوزراء الثلاثين لأستراليا

رئيس وزراء أستراليا الجديد سكوت موريسون (يسار) مع جوش فريدينبرغ  الذي تولى منصب وزير الخزانة (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا الجديد سكوت موريسون (يسار) مع جوش فريدينبرغ الذي تولى منصب وزير الخزانة (أ.ف.ب)

أدى سكوت موريسون اليمين الدستورية مساء أمس (الجمعة)، ليصبح رئيس الوزراء الثلاثين لأستراليا، التي تعد واحدة من أكثر بلاد العالم التي تنعم بالاستقرار الاقتصادي والرخاء، بعد أن حققت معدلات نمو اقتصادي متواصلة على مدار الأعوام الـ27 الماضية. ورغم ذلك، لم يستطع كثير من رؤساء الوزراء في البلاد الاحتفاظ بمقاعدهم حتى نهاية فترتهم في المنصب، وكان آخرهم مالكولم تيرنبول الذي أطيح به من رئاسة الحزب الليبرالي والحكومة، في انقلاب داخلي صباح أمس.
وحافظ تيرنبول، الذي أطيح به إثر انقلاب داخلي لصالح موريسون ليكون رئيس الوزراء الجديد للبلاد التي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، على شعبيته على المستوى الشخصي في استطلاعات الرأي، في حين تراجعت شعبية الائتلاف الحاكم خلف حزب العمال المعارض على مدى شهور. كما شهد الحزب الليبرالي انقساماً داخلياً بين المحافظين والمعتدلين.
وقال الحاكم العام، بيتر جوسجروف، لموريسون، بعد أن أدى الأخير اليمين الدستورية: «أنت الآن رئيس الوزراء الثلاثين لكومنولث أستراليا». وأدى جوش فريدينبرغ، النائب بالحزب الليبرالي، اليمين ليتولى منصب وزير الخزانة، الذي كان يشغله موريسون قبل توليه رئاسة الحكومة. وتعهد موريسون بتوحيد صفوف حزبه الليبرالي، بعد منافسة على القيادة سببت انقساماً. كما تعهد موريسون بأن يستعيد ثقة الشعب الأسترالي.
وقال موريسون، في أول مؤتمر صحافي له عقب فوزه: «نحن جميعاً في صفكم، هذا هو المهم. نحن جميعاً في صفكم». وموريسون (50 عاماً)، المسيحي الإنجيلي، كان يتولى وزارة الخزانة منذ سبتمبر (أيلول) 2015، وقدم نفسه كجزء من الجيل الجديد في قيادة الحزب الليبرالي، قائلاً: «سنوفر الاستقرار والوحدة والاتجاه والهدف، وهو ما يتوقعه الشعب الأسترالي منا كزعماء».
وقال إنه بالإضافة إلى الاقتصاد والأمن الوطني، سيتصدر مواجهة الجفاف الشديد الذي يجتاح مناطق واسعة من البلاد جدول أولوياته، لكن موريسون، الذي يعد أكثر يمينية من سلفه المعتدل، معروف خصوصاً بعمله على رأس وزارة الهجرة في 2013 و2014، عندما أطلق عملية «حدود سيادية» لرد المهاجرين عن التوجه بحراً إلى أستراليا.
وتتبع أستراليا سياسة قاسية جداً حيال اللاجئين، إذ تقوم بحريتها باعتراض سفن المهاجرين السريين، وترسلهم إلى نقاط عبور، وفي أغلب الأحيان إلى إندونيسيا. أما اللاجئون الذين ينجحون في الوصول إلى شواطئها، فيوضعون إلى ما لا نهاية في مخيمات احتجاز في جزر مثل بابوا غينيا الجديدة أو ناورو، في إجراءات تدينها باستمرار منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان.
وانتقد تيرنبول المحافظين في حزبه الليبرالي، الذين قادوا تمرداً ضده، ووصف سلوكهم بأنه «غير عادي»، وقال إنه تم إطلاق «عملية تمرد محددة الهدف» ضده من قبل «عدد من الأشخاص في الحزب، مدعومين بأصوات قوية في وسائل الإعلام (...) للإطاحة بي من رئاسة الوزراء».
وأوضح تيرنبول، في آخر مؤتمر صحافي له كرئيس للوزراء: «كان أمراً غير عادي. ووصفه كثيرون بالجنون. وأعتقد أنه من الصعب وصفه بأي طريقة أخرى».
وكان موقع تيرنبول، الذي أطاح هو نفسه بسلفه توني أبوت في سبتمبر 2015، قد أصبح هشاً في الأيام الأخيرة بسبب تمرد للجناح اليميني لحزبه الليبرالي (يمين الوسط) الذي يتقدم عليه حزب العمال حالياً في استطلاعات الرأي. ويشكل اختيار موريسون، حليف تيرنبول، ضربة قاسية لوزير الداخلية السابق بيتر داتون الذي قاد في الكواليس التمرد على رئيس الحكومة، وأعلن التحدي أمامه على زعامة الحزب، ولكنه مني بالهزيمة لصالح وزير الخزانة موريسون، حليف تيرنبول.
وكانت الأزمة قد خرجت إلى العلن الاثنين، عندما اضطر رئيس الحكومة الذي يعتبر معتدلاً في الحزب الليبرالي لسحب مشروع إدراج هدف أستراليا في مجال خفض انبعاثات الغاز المسببة للدفيئة في قانون، وذلك في غياب أي دعم من معسكره.
واعترف داتون، الذي كان قد تولى حقيبة الهجرة بعد موريسون، ثم أصبح وزيراً للداخلية التي تشرف على الشرطة والاستخبارات، بهزيمته، وقال بعد التصويت إن «موقفي الآن هو إعلان ولائي المطلق لسكوت موريسون». وخاضت وزيرة الخارجية جولي بيشوب، وهي أيضاً حليفة تيرنبول، المنافسة، لكنها خرجت من الجولة الأولى للتصويت.
وقرار تيرنبول اعتزال السياسة يفضي إلى تنظيم انتخابات جزئية في دائرته بسيدني، وهو حدث ليس بسيطاً لتحالف حاكم يتمتع بغالبية لا تتجاوز المقعد الواحد. ورأى رئيس الوزراء السابق توني أبوت، الذي يعد إلى حد كبير مدبر «الانقلاب»، أنه بات من المهم «إنقاذ الحكومة» قبل عام من الانتخابات الوطنية.
والحزب الليبرالي هو الحزب الأكبر في ائتلاف المحافظين الحاكم الذي سيواجه انتخابات بحلول مايو (أيار) 2019. وتأتي الحكومة المؤلفة من الليبراليين والحزب الوطني باستمرار خلف حزب العمال المعارض في استطلاعات الرأي. وإذا استقال تيرنبول من البرلمان، فسوف يترك الحكومة الجديدة تواجه انتخابات فرعية على مقعده في سيدني، وقد تخسر الحكومة في تلك الانتخابات أغلبيتها التي لا تزيد على مقعد واحد.
وعلى مدار الأعوام الأحد عشر الماضية، تناوب على مقعد رئيس الحكومة في أستراليا 7 رؤساء وزراء، كان أخرهم تيرنبول. ومنذ وصول العمالي كيفن راد في 2007 إلى رئاسة الحكومة، بعد عقد من حكم الليبرالي جون هاورد، شهدت أستراليا تعاقباً لرؤساء الحكومة، ولم يتمكن رئيس وزراء في أستراليا من إكمال فترته في المنصب، وأطيح بآخر 4 رؤساء وزارة من المنصب، على يد أعضاء حاليين أو سابقين في حكوماتهم، وهو ما صار معروفاً في أستراليا بـ«فراغ القيادة».
وتلقى رئيس الوزراء كفين رود، من حزب العمال، طعنة مفاجئة في الظهر من نائبته جوليا جيلارد التي أطاحت به من زعامة الحزب في عام 2010، بعد تراجع شديد في شعبيته. ثم دارت الدائرة على جيلارد، ليطيح بها رود من زعامة الحزب في عام 2013، قبل انتخابات عامة كانت مقررة بعد أشهر قليلة، وكان يتوقع أن يمنى حزب العمال فيها بهزيمة قاسية.
وفي سبتمبر من عام 2013، قاد توني أبوت الحزب الليبرالي إلى نصر ساحق في الانتخابات، وإلى مقعد رئيس الوزراء، ليقضي به عامين فقط، حيث أطاح به تيرنبول من رئاسة الحزب والحكومة، عقب تدني شعبية أبوت. وكان أبوت قد أقصى تيرنبول في عام 2009 من زعامة الحزب الليبرالي، المعارض. وعارض أبوت، آنذاك، سياسات تيرنبول البيئية، وفاز برئاسة الحزب بفارق صوت واحد.
ويشعر جزء كبير من السكان بالاستياء من عدم الاستقرار هذا، إلى درجة أن وزيراً رأى، الجمعة، أنه من الضروري تقديم اعتذارات. وكتب دارن تشيستر الذي يشارك حزبه الوطني في التحالف الحاكم، في تغريدة على «تويتر»: «أستراليا، ندين لك باعتذارات»، وأضاف: «تستحق أفضل من الكثير من الأمور التي فعلها برلماننا الفيدرالي في السنوات العشر الأخيرة».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.