«فتح» و«حماس»... فشل التجربة وغياب الاستراتيجيات

كلتاهما لم تستفد من التجربة... والانقسام ينذر بالتحول إلى انفصال

الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز باتجاه محتجين فلسطينيين قرب الحدود مع غزة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز باتجاه محتجين فلسطينيين قرب الحدود مع غزة (رويترز)
TT

«فتح» و«حماس»... فشل التجربة وغياب الاستراتيجيات

الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز باتجاه محتجين فلسطينيين قرب الحدود مع غزة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز باتجاه محتجين فلسطينيين قرب الحدود مع غزة (رويترز)

لا تبدو الآفاق واضحة بالنسبة للفصيلين الأكبر؛ حركتي «فتح» و«حماس»، بعد عقود طويلة من تجريب كل شيء؛ الثورة والمقاومة المسلحة والانتفاضات والمفاوضات... بل تكاد تكون النتيجة على الأرض كارثية إلى حد كبير: انقسام على طريق الانفصال، ولا آفاق واضحة عند الكل الفلسطيني.
وليس سراً أنه بعد مئات العمليات المسلحة، تقابلها مئات الساعات من المفاوضات، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام طرق مسدودة: حكم ذاتي ضيق في الضفة الغربية المحتلة، وحصار مطبق على قطاع غزة، وقدس تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي بدوره يسيطر على كل شيء. وفوق ذلك يبدو أن خيار السلطة القائم على التفاوض قد فشل، كما فشل خيار حماس القائم على مقاومة مسلحة محتفظة بالحكم.
ويمكن القول إن كثيرا من قادة الحركتين اعترف بذلك ضمنا، وإلا ما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليعلن أنه لن يعود إلى المفاوضات وفق الآلية القديمة، ولن يكرر أخطاءه السابقة، فيما ذهبت حماس إلى تغيير ميثاقها، وانتهجت أسلوب المقاومة الشعبية طريقا جديدا لها، والمفاوضات في نهاية الأمر.
مأزق «فتح» وخياراتها
يكمن مأزق «فتح» الكبير في أنها لم تأت للفلسطينيين بدولة، بعد أعوام طويلة من المقاومة والمفاوضات. وبشكل أدق، لم تنجح في نقل السلطة إلى دولة، وفوق ذلك، لم تعطها تجربتها في المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ووسيط أميركي منحاز إلى إسرائيل بالكامل، شيئاً. حدد الرئيس الفلسطيني خطة جديدة للخلاص من المفاوضات، تقوم أيضا على مفاوضات، لكن بعيدا عن الصورة القديمة، وعبر مؤتمر دولي للسلام دعا إليه، تنتج عنه آلية دولية على غرار «5+1» التي وضعت الاتفاق النووي الإيراني وترعى مفاوضات بين الجانبين.
وأراد عباس لخطته أن تكون ردا على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي نسف أي إمكانية لحل الدولتين؛ إذ لا يرى الفلسطينيون دولة لهم من غير القدس عاصمة لها.
صحيح أن عباس زاد على ذلك تهديدات بتعليق الاعتراف بإسرائيل وإلغاء اتفاقيات وإعلان دولة فلسطينية. لكن الكاتب الفلسطيني، هاني المصري يرى أن هذا كله كان لكسب الوقت، ورفع العتب، وإرسال شهادة حسن نية لقطع الطريق على البديل الطبيعي لفشل خيار المفاوضات، أي المواجهة أو الاستعداد للمواجهة، بهدف الحفاظ على القضية حية، وعلى وجود الشعب على أرض وطنه وصموده إلى أن تتغير الظروف.
ويقول المصري إن المعضلة تكمن في أن مثل هذه الخيارات والسياسات، المعتمدة منذ أكثر من ربع قرن، لم تحافظ على الوضع، بل أدت إلى تدهوره باستمرار، وبتسارع أكبر بعد مجيء ترمب إلى البيت الأبيض.
ويوضح المصري: «لا تكمن المعضلة التي تعانيها العملية السياسية فقط بصيغ رعاية المفاوضات، ولا بعدم صدور قرارات دولية، فقد صدر المئات منها من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ولم تنفذ، وإنما في عدم وجود شريك إسرائيلي يقبل بالتسوية، حتى لو كانت مختلة لصالحه، فهو يريد كل شيء، ولا يقدم سوى فتات الحكم الذاتي تحت السيادة الإسرائيلية... وفي وجود دعم أميركي مطلق لإسرائيل، انتقل حالياً إلى الشراكة الكاملة للاحتلال، وفي عدم وجود إرادة دولية وقدرة على فرض تطبيق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة».
ويرى المصري أن الحل هو في تغيير قواعد اللعبة التي اعتمدت منذ توقيع اتفاق أوسلو، جوهرياً، وليس إعادة إنتاجها باستمرار. ويضيف: «لا بديل عن مقاربة جديدة تقوم على إعطاء الأولوية لاستعادة الوحدة، واعتماد المقاومة كنهج شامل بما يخدم تحقيق الأهداف، وبناء مؤسسات الإجماع الوطني في السلطة/ الدولة والمنظمة، بصورة تضمن تمثيل مختلف القوى على أسس وطنية وتعددية وتشاركية، وعلى أساس رؤية وطنية شاملة واستراتيجية نضالية تعمل على تغيير موازين القوى وليس الخضوع لها بالجملة أو بالمفرق، أو التعايش معها على أساس (ليس بالإمكان أبدع مما كان)».
هل يبدو خيار الوحدة ممكنا؟
قبل أيام قليلة فقط؛ قال عباس إنه لن يقبل سوى بتسلم السلطة في قطاع غزة على غرار الضفة، وإلا فلا؛ مضيفا في كلمة له خلال الجلسة الختامية لاجتماعات «المجلس المركزي الفلسطيني»: «إما أن نتسلم السلطة كما هي في غزة وفي الضفة: دولة واحدة ونظام واحد وقانون واحد وسلاح واحد، وإما يتسلمون هم (حماس)». ومعروف أن حركة «حماس» ترفض هذا الطرح، وتصر على رفع العقوبات التي اتخذها عباس ضد غزة أولا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى إعادة تفعيل منظمة التحرير على أساس شراكة كاملة. وباختصار شديد، ثمة خلاف بين الفصيلين في مسائل مهمة: حكومة الوحدة، والعقوبات، ومصير موظفي حماس العسكريين، وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والأجهزة الأمنية، ودوائر المالية، والقضاء والأراضي. وهذه الخلافات ترجمة للخلاف الكبير؛ أي الخلاف على الحكم.
الجميع يقول إنه يجب تحقيق مصالحة، ويجب، بحسب ما أعلن «المجلس المركزي الفلسطيني»، رفض ما تسمى «صفقة القرن» ومواجهتها، وإقامة مؤتمر دولي للسلام، ورفض مشروعات تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني، ورفض الحلول الانتقالية، بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة أو دولة غزة، واستمرار الصراع، واستقلال فلسطين عبر الانتقال من سلطة إلى دولة وتحديد العلاقة مع الاحتلال. كلها شعارات مهمة وجميلة، لكن تطبيقها على الأرض يبدو مؤجلا، فيما المسير في النفق ما زال طويلا.
مأزق «حماس» وخياراتها
أما مأزق «حماس» الكبير فيكمن في انقلابها على عباس، وفي تطلعها إلى تقديم نهج مختلف، والإمساك بزمام الحكم مع استمرار المقاومة. فبعد 11 عاما، أخذت فيها الحركة القطاع إلى 3 حروب مدمرة، وبدت نتيجة حكمها حصارا مطبقا وفقرا متزايدا، وتردٍّ في مجمل الأحوال المعيشية، لم تجد الحركة طريقا، كما يبدو، سوى الهرب: مرة نحو الحرب، ومرة نحو المصالحة، ومرة نحو اتفاق مع إسرائيل.
كان لافتا أن «حماس»، التي لطالما زايدت على المقاومة الشعبية، لجأت إلى هذا الشكل من المقاومة في غزة، بعدما فشلت في رفع الحصار عبر الحروب والمصالحة. لقد أرادت حماس عبر الدم على حدود القطاع، لفت الانتباه، ونجحت في ذلك... لكن نحو هدنة قد لا يبدو تحقيقها في متناول اليد تماما. وتسعى «حماس» الآن إلى هدوء يقابله هدوء، ويشمل إلغاء التقييدات الإسرائيلية الأخيرة، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية تجري فيها مباحثات حول صفقة أسرى وتتضمن إقامة مشروعات كبيرة لاحقا في غزة.
لكن الحركة، التي تأمل أن ينقذ ذلك حكمها في غزة، تواجه رفضا قاطعا من عباس الذي رفض هذه المباحثات وعدّها محاولة لفصل قطاع غزة. واتهم مسؤولون فلسطينيون كثيرون «حماس» بالعمل على فصل القطاع وضرب القضية الفلسطينية وتمرير «صفقة القرن». وفي حين عدّ عزام الأحمد؛ عضو اللجنتين «التنفيذية» لمنظمة التحرير و«المركزية» لحركة فتح، أي اتفاق بين حماس وإسرائيل «خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية»، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، حركة حماس من عقد صفقات هدنة منفردة، باعتبار ذلك مساهمة مباشرة في تمرير «صفقة العصر» الأميركية. ووجه الحمد الله رسالة إلى «حماس» قال فيها: «إن البحث عن ممر مائي إلى قبرص أو العريش ليس هو الحل، الحل هو الوحدة الوطنية الفورية، من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. كان لدينا ميناء ومطار في قطاع غزة، والآن نبحث عن ممر مائي، هذا تقزيم للمشروع الوطني الفلسطيني؛ بل هو قضاء عليه».
لكن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس رد بتأكيده أن حركته ماضية في مباحثات التهدئة. وقال هنية إنه «سيتم طي صفحة الحصار الظالم على قطاع غزة قريبا من دون أي ثمن سياسي». وأضاف هنية: «ذلك سيتم بتفاهم وطني وشبكة أمان عربية لوضع الضمانات اللازمة لذلك».
ومن غير المعروف إذا ما كانت «حماس» فعلا قادرة على الذهاب إلى اتفاق هدنة من دون موافقة عباس، الذي بإمكانه قطع كل الأموال عن غزة، وجعل هذه التهدئة كابوسا جديدا.
إنه خلاف فلسطيني آخر يضاف إلى الخلافات المستحكمة، من دون أن يخطط أحد ما للمستقبل البعيد.
ويقول الكاتب مصطفى إبراهيم: «حتى الآن، لم نشهد أي رؤية فلسطينية واضحة ومحددة المعالم، غزة مشغولة بمسيرات العودة ورفع الحصار، ولم يقدم الرئيس عباس أي رؤية أو استراتيجية وطنية لمواجهة (صفقة القرن)». وأضاف: «لم تترجم أي رؤية فلسطينية لمقاومة الاحتلال، وفقط نسمع شعارات، مثل: يجب أن تبقى المقاومة الشعبية ملتهبة. ولم يتم تقديم أي رؤية واتخاذ موقف حقيقي لمواجهة قانون القومية للدولة اليهودية، الذي قضى فعليا على حل الدولتين، وضم الضفة الغربية وتهويدها، و(يشكل) الخطر الكبير على تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره»... واستنتج: «نكرر تجاربنا من دون الاستفادة منها».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.