دفع تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن رصد 21 ألف إشاعة في 3 أشهر، الحكومة، إلى التعامل بشكل أكثر فعالية مع ما اعتبرته «حرباً» تواجهها البلاد، وأخيراً، أعلن مجلس الوزراء تأسيس مركز إعلامي مهمته الرئيسية «الرد على الإشاعات»، وفي حين تعد الحكومة الخطوة الجديدة مهمة لمواجهة الإشاعات، يرى خبراء ومراقبون أن تلك الجهود لا تكتمل إلا بإتاحة قدر أكبر من المعلومات من قبل المسؤولين.
وبحسب قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فإن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، يستهدف «تحقيق التواصل الفعال بين الحكومة بكافة أجهزتها ووسائل الإعلام المختلفة، من خلال توضيح الحقائق للرأي العام، ودحض الإشاعات حول مختلف القضايا والموضوعات في إطار من الشفافية والمصداقية»، وكذلك فإن دوره «عرض إنجازات وأنشطة الحكومة بصورة إعلامية مبسطة وشاملة، مع توضيح جهود الحكومة لحل مشكلات المواطنين، وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن المصري».
هاني يونس، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، الذي يتولى الإشراف على أعمال المركز، قال إن «المركز سيعمل على الرد على هذه الإشاعات، بعد رصدها من خلال إعداد المحتوى الذي ينشر أو يذاع عن إنجازات الوزارات، ودعمه بالفيديو والصور والإنفوغراف ليكون أكثر جاذبية، إضافة إلى تفعيل التواصل مع وسائل الإعلام».
لكن الدكتور أيمن ندا، أستاذ الرأي العام والإعلام بجامعة القاهرة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات (الحكومية) لاحقة لمواجهة الإشاعات، وهي من قبيل المسكنات، التي لا تعالج المرض الأساسي، ولن تقضي على الإشاعات»، موضحاً أن «الإشاعات في معظمها هي توقعات لإجراءات أو قرارات، وهذا نتيجة غياب المعلومات والأجندة الواضحة للحكومة، وإخفاء الكثير من المعلومات»، لافتاً إلى وجود مشكلة أخرى تتعلق بأن «بعض الإشاعات هي محاولات للتهكم أو لانتقاد إجراءات حكومية، في ظل غياب وسائل أخرى للنقد والتهكم، مع سيطرة الدولة على جميع وسائل الإعلام، وهو ما أفقدها المصداقية في توجيه الجمهور».
وتهتم الحكومة المصرية بشكل كبير بما يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتقوم بمتابعتها بشكل كبير، والرد عليها بطرق مباشرة أو غير مباشرة، ولا يكاد يمر يوم دون صدور بيانات تنفي معلومات أو منشورات على «سوشيال ميديا».
ويدافع مستشار رئيس الحكومة المصرية عن التحركات الرسمية بقوله إن «جميع أجهزة الدولة، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تهتم بالتواصل مع وسائل الإعلام، وتوضيح الحقائق»، وأفاد بأن رئيس الوزراء «عقد اجتماعاً، أخيراً، مع جميع المتحدثين الرسميين والمسؤولين الإعلاميين عن الوزارات، لبحث هذه المسألة، وقال لهم: (اهزموا الإشاعات بالحقائق)».
وتدعو الدكتورة نائلة حمدي، رئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «البدء في تعليم الناس كيفية التعامل مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فيما اصطلح على تسميته بـ(التربية الإعلامية) ليعرف المواطن الفرق بين الإشاعة والحقيقة، وهي مناهج بدأ تدريسها في المدارس بدول كثيرة من بينها الأردن».
وبحسب الدكتور ندا، فإن «معدل الثقة في وسائل الإعلام المصرية، وفقاً للدراسات الأخيرة، لا يتجاوز الـ20 في المائة»، مطالباً بإصدار قانون يسمح بـ«حرية وتداول المعلومات، مع زيادة حرية وسائل الإعلام، وتوفير بنية معلوماتية متكاملة لإعادة الثقة ووقف الإشاعات»، وزاد: «ظاهرة فقدان الثقة في الحكومة سببها المسؤولون أنفسهم، الذين يدلون بتصريحات إعلامية ثم يعدلون عنها، وأوضح مثال على ذلك تصريحات وزير البترول، قبل شهور قليلة مضت، التي نفى فيها زيادة أسعار المحروقات، وفي اليوم التالي لتصريحاته كانت الأسعار قد زادت بالفعل».
وأكدت حمدي أن «المشكلة الأساسية هي في فقدان الثقة بالإعلام الحكومي، ولا بد من مزيد من الشفافية والمصداقية في أداء الهيئات الحكومية ووسائل الإعلام لإعادة هذه الثقة».
ويرى يونس أن «الخبر التقليدي لم يعد كافياً للرد على الإشاعات، لذلك لا بد من دعمه بوسائل جذب مثل الإنفوغراف، والفيديو»، وقال: «بدأنا إنشاء صفحات نشيطة على صفحات التواصل الاجتماعي للرد على الإشاعات بالصور والحقائق»، مؤكداً أن «الحقيقة كفيلة بإعادة الثقة والرد على الإشاعة».
ولم تكتف الحكومة المصرية بهذا المركز، بل بدأت في بث إعلانات على محطات التلفزيون المختلفة، تتحدث بشكل مباشر عن عدم صحة المعلومات والأخبار التي تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً موقع «فيسبوك».
10:43 دقيقه
الحكومة المصرية والإشاعات ...مطاردة مستمرة وانتقادات
https://aawsat.com/home/article/1370776/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA
الحكومة المصرية والإشاعات ...مطاردة مستمرة وانتقادات
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
الحكومة المصرية والإشاعات ...مطاردة مستمرة وانتقادات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


