برناردو: عشت أياماً حزينة في مدرستي لأنني كنت الأسود الوحيد

مدافع برايتون يؤكد أن البرازيليين السود يعيشون فقط في الأحياء الفقيرة... أما الأغنياء فهم من البيض

برناردو (يسار) شارك في مباراة برايتون الافتتاحية وساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية يوم الأحد  -  برناردو انضم لبرايتون من إيبزيغ مقابل 9 ملايين إسترليني («الشرق الأوسط»)
برناردو (يسار) شارك في مباراة برايتون الافتتاحية وساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية يوم الأحد - برناردو انضم لبرايتون من إيبزيغ مقابل 9 ملايين إسترليني («الشرق الأوسط»)
TT

برناردو: عشت أياماً حزينة في مدرستي لأنني كنت الأسود الوحيد

برناردو (يسار) شارك في مباراة برايتون الافتتاحية وساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية يوم الأحد  -  برناردو انضم لبرايتون من إيبزيغ مقابل 9 ملايين إسترليني («الشرق الأوسط»)
برناردو (يسار) شارك في مباراة برايتون الافتتاحية وساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية يوم الأحد - برناردو انضم لبرايتون من إيبزيغ مقابل 9 ملايين إسترليني («الشرق الأوسط»)

يقول المدافع البرازيلي برناردو فيرنانديز دا سيلفا جونيور المنضم حديثا لنادي برايتون الإنجليزي، وهو يستعد للدخول في مناقشة حول الفجوة الاجتماعية في البرازيل خلال المقابلة الصحافية التي أجريت معه في ملعب فالمر الخاص بنادي برايتون: «أعتقد أنني أتحلى بالروح البرازيلية، فأنا أضحك وأمزح دائماً، لكني تلقيت تعليماً مختلفاً عن معظم اللاعبين لأن والدي كان باستطاعته القيام بأشياء معينة بالنسبة لي، في حين أن معظم الناس في البرازيل لا يستطيعون القيام بذلك».
ويدرك اللاعب البرازيلي الشاب طبيعة العالم من حوله جيداً، فوالده هو برناردو فرنانديز دا سيلفا، اللاعب السابق الذي فاز بالدوري البرازيلي مع نادي ساو باولو عام 1986 والذي لعب لنادي بايرن ميونيخ الألماني عام 1989 وخاض 19 مباراة دولية مع منتخب البرازيل. ويعرف برناردو أنه كان محظوظا لأنه نشأ بصورة متميزة ومختلفة عن أقرانه في البرازيل، إذ كان بإمكان والديه أن يرسلاه إلى مدرسة خاصة في ساو باولو، وكان يستمتع بعطلات عائلية مثيرة، وكانت أمه، إيريني، تذهب معه إلى التدريبات وهي سعيدة للغاية بذلك.
ومع أن برناردو يسارع إلى الإشارة إلى أن عائلة والده كانت تتمتع بخلفية متواضعة، فإن كرة القدم هي التي فتحت عيناه على الجانب الآخر من الحياة في البرازيل. يقول برناردو: «في المدرسة كنت مع الأطفال الأغنياء، لكن في التدريبات كنت مع الأطفال الفقراء. ويمكنني أن أظل متواضعا وأتفهم كيف تسير الأمور في البرازيل، فهناك الكثير من الناس لديهم الكثير من الأموال، لكن هناك أكثر منهم لا يملكون أي شيء». وأضاف: «أنت ترى كيف تسير الأمور، لكنك في بعض الأحيان تشعر بأنك لا تريد أن ترى ما يحدث. كان هناك أطفال في مدرستي لديهم سائق خاص ويأتون إلى المدرسة داخل سيارة مُظللة ومضادة للرصاص. وأنت تذهب من منزلك إلى مدرستك أو من منزلك إلى مركز التسوق تشعر في بعض الأحيان بأنك لا تدرك ما يحدث أو ينتابك شعور بأنك تريد أن تدرك حقيقة ما يحدث من حولك».
وتابع: «هذا الأمر يزعجني. في مدرستي، كنت الطفل الوحيد الأسود. وفي البرازيل لم يكن السود يحصلون أبدا على فرصة الحصول على تعليم جيد لتغيير مستقبلهم. إذا ذهبت إلى الأماكن الفقيرة، فإنك لا ترى سوى السود، أما الأغنياء فهم من البيض. أنا أود أن أساعد جميع الناس، وليس فقط السود والأقليات، حتى يحصلوا على تعليم جيد وتتاح لهم الفرصة للدخول إلى جامعات جيدة». ويشير برناردو إلى أن المشكلة في البرازيل تكمن في أن المدارس العليا خاصة ومكلفة للغاية، ويقول: «لهذا السبب لا يستطيع الفقراء والسود الالتحاق بالجامعات الجيدة والحصول على وظائف جيدة وتغيير البلاد».
وعمل برناردو، البالغ من العمر 23 عاماً، بكل قوة لتحقيق حلمه باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وما زال اللاعب البرازيلي الشاب يتذكر ما يُطلق عليه اسم «أيام الأحد الكسولة» عندما كان يستيقظ متأخراً ويشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، وما زال يتذكر أيضا الاتهامات التي كانت توجه إليه بالمحسوبية عندما كان صغيرا. يقول برناردو: «لم أغضب أبدا لكون والدي لاعب كرة. سمعت في بعض الأحيان أن والدي قد اعتزل كرة القدم ليعمل وكيلا للاعبين، وكان هناك آخرون يقولون: أجل، إنه يلعب هناك لأن والده وكيل للاعبين».
لكن كرة القدم كانت تسري في عروق برناردو، فقد سافر إلى روسيا لمشاهدة مباريات كأس العالم خلال الصيف الحالي، وكانت مسيرته الكروية مثيرة للإعجاب، فعندما كان في الثامنة عشرة من عمره انتقل إلى نادي ريد بول برازيل بحثاً عن اللعب بشكل منتظم. كان ذلك يعني اللعب في دوري الدرجة الرابعة، لكن برناردو كان يفكر دائما بطريقة مختلفة. وقال: «ريد بول ناد منظم حقا، وكل الأمور الإدارية تسير بشكل رائع. لقد قالوا لي: أنت لاعب شاب ولديك بعض التجارب في أوروبا ولدينا فروع في النمسا وألمانيا، لذلك إذا لعبت معنا لبعض الوقت فقد تطلب منك هذه الفروع الانضمام إليها والتدريب معها».
وبالفعل، استدعاه نادي ريد بول سالزبورغ عام 2016 وأمضى برناردو ستة أشهر في النمسا وفاز مع الفريق بلقب الدوري النمساوي، وكان على وشك المشاركة في دوري أبطال أوروبا لولا الخسارة في الموسم التالي أمام دينامو زغرب. شعر برناردو بإحباط شديد، لكن في اليوم التالي تلقى عرضا للانضمام إلى نادي لايبزيغ الألماني. ويستطيع برناردو أن يلعب في مركز الظهير أو في وسط الملعب، وهي المرونة التكتيكية التي لفتت أنظار النادي الألماني. وانضم برناردو لنادي لايبزيغ ولعب إلى جوار نجم ليفربول الحالي نابي كيتا وساعد النادي في أول موسم له على إنهاء الموسم في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز.
لكن في الوقت الذي صعد فيه نادي لايبزيغ من دوري الدرجة الثانية، كان جمهور الفرق المنافسة يهاجم الفريق بشدة بسبب رعايته من قبل نفس شركة مشروبات الطاقة التي أضافت اسم الشركة إلى اسم سالزبورغ. يقول بيرناردو: «لقد ألقى المشجعون من دورتموند الحجارة على جماهيرنا. في دريسدن، أحضروا رأس ثور وألقوا به في الملعب، وكنت لا أزال ألعب في نادي سالزبورغ في ذلك الحين. لكنني في الحقيقة لا أفهم الكراهية لشركة ريد بول. الأمر يتعلق فقط بالنادي الجديد الذي أصبح في غضون عامين أفضل من الأندية التقليدية».
وأضاف: «إذا رأيت ليفركوزن، فإن اسم النادي يسبقه كلمة باير. وحتى نادي بايرن ميونيخ لديه رعاية من تي - موبايل وأديداس. وهناك أيضا (فولكس فاغن) مع نادي فولفسبورغ. في ألمانيا ما زالوا يحاولون التظاهر بأنهم أندية تقليدية، وهذا هو السبب في عدم تقبلهم لاسم ريد بول، ليس بسبب الرعاية ولكن بسبب طريقة تعاملهم مع الأمور». وقد استمتع برناردو بالفترة التي قضاها في صفوف نادي لايبزيغ، لكنه كان سعيدا للغاية عندما تقدم نادي برايتون بعرض قيمته 9 ملايين جنيه إسترليني للحصول على خدماته خلال الصيف الحالي. ويعشق برناردو كرة القدم الإنجليزية ويحب أن يعرف الكثير عن الأندية الصغيرة عن طريق اختيارها في لعبة الفيفا. ويقول عن ذلك: «أعتقد أنني لعبت مباراة مع نادي برايتون بالفعل، لكن لم يكن الفريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك».
ويعرف اللاعب البرازيلي الشاب الكثير عن تاريخ النادي ويعرف طبيعة التنافس الشديد مع نادي كريستال بالاس. وقد يكون برناردو قد اكتسب طبيعته الفضولية من والدته بعدما سار على نهجها من خلال البدء في دراسة الصحافة. وقال برناردو: «كانت والدتي تعمل في محطة إذاعية في مدينة صغيرة في البرازيل. وكانت هناك طوال اليوم تتحدث عن موضوعات مختلفة، بدءا من الرياضة وصولا إلى الأمور السياسية. وكنت دائما أريد أن أعمل في مجال الرياضة. ولو لم أكن لاعبا لكرة القدم لوددت أن أكون معلقا في الإذاعة. لكني لا أحب أن أرى صورتي على شاشة التلفاز».
يقول برناردو عن انضمامه إلى برايتون: «لم أكن أعرف شيئا عن المدينة. وعندما سألت الناس في البرازيل عنها، كانوا دائما يتحدثون عن الحفلات الموسيقية لفاتبوي سليم. لقد كان الناس يذهبون للاستمتاع بحفلاته وأعطاني بعضهم أسطوانات لبعض تلك الحفلات من أجل مشاهدتها. ولدي أيضاً بعض الأصدقاء الذين تدربوا في لندن وجاءوا إلى برايتون للاستمتاع بالشاطئ هناك. وكانت كل التعليقات جيدة للغاية عن تلك المدينة».
وشعر برناردو بالحزن عندما سألته عن ظهوره المخيب للآمال في هزيمة فريقه بهدفين دون رد أمام واتفورد قبل ثمانية أيام، حيث نظر إلى الأرض وأعرب عن أسفه لفشله في التكيف على تغيير مركزه من الظهير الأيسر إلى الظهير الأيمن عندما تعرض زميله برونو للإصابة في الشوط الأول. لكن برناردو ساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية للموسم الحالي بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد، الذي لم يكن بكل تأكيد مثل «أيام الأحد الكسولة» التي كان برناردو يقضيها في ساو باولو!


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.