الجيش السوري الحر يشكو التهميش لصالح المجموعات المتشددة

سوريون فوق انقاض أحد المباني يبحثون عن ناجين بعد قصفه من قبل قوات النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
سوريون فوق انقاض أحد المباني يبحثون عن ناجين بعد قصفه من قبل قوات النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري الحر يشكو التهميش لصالح المجموعات المتشددة

سوريون فوق انقاض أحد المباني يبحثون عن ناجين بعد قصفه من قبل قوات النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
سوريون فوق انقاض أحد المباني يبحثون عن ناجين بعد قصفه من قبل قوات النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)

كررت الولايات المتحدة استعدادها للقاء ممثلين عن «الجبهة الإسلامية» التي باتت تسيطر على الواقع الميداني في الشمال السوري، في حين شكا مصدر رفيع في أركان الجيش السوري الحر من أن قطع الإمداد عن الأركان سوف يجعلها بلا حول ولا قوة أمام تعاظم نفوذ الحركات المتشددة التي تسعى إلى السيطرة على الأرض والقرار في المناطق الشمالية.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن عمليات الدعم العسكري توقفت بشكل شبه كامل منذ أشهر حتى باتت الأركان مضطرة لـ«الشراء من السوق المحلية»، موضحا أن موفدين كانوا يحاولون شراء الذخائر والأسلحة من الداخل السوري بعد أن قطعت عنهم الإمدادات من الخارج بشكل شبه كامل. وحمل المصدر بعض الحلفاء، من دون أن يسميهم، مسؤولية التخاذل في دعم «الحر»، مقابل دعم حلفاء آخرين لتنظيمات مناوئة.
وحذر المصدر من أن تراخي كتائب الحر أمام تنامي نفوذ «الجبهة الإسلامية» والتنظيمات المتشددة الأخرى سببه شعور كبير بالإحباط، متسائلا عما إذا كان هناك قرار كبير بإنهاء الجيش الحر الذي يتحمل وزر هجمات النظام وحلفائه في إيران وحزب الله وغيرهم، ليجد نفسه تحت رحمة من يفترض بهم أن يكونوا حلفاء له يشاركونه الهدف نفسه.
وفي حين أكدت مصادر سوريا معارضة لـ«الشرق الأوسط» أن مساعي أميركية حثيثة تبذل من أجل تأمين لقاء على مستوى عال بين السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ومسؤول ملف سوريا في الخارجية البريطانية في إسطنبول، قالت هذه المصادر إن اتصالات غير مباشرة تجري بشكل حثيث وقد تفضي إلى نتائج. وأشارت إلى أن ما يؤجل اللقاء حتى الساعة هو حذر الجبهة وخشيتها من اتهامات معارضين متشددين لها بسبب «التعاون مع الغرب». وأعلن أمس وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده لم تلتق بممثلين عن الجبهة الإسلامية في سوريا، لكن من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع لتعزيز تمثيل جماعات المعارضة المعتدلة في محادثات مقبلة ترمي إلى وقف الحرب السورية. وقال كيري في مؤتمر صحافي بمانيلا: «لم تجتمع الولايات المتحدة حتى الآن مع الجبهة الإسلامية لكن من الممكن أن يحدث هذا».وأضاف: «تبذل جهود حاليا من قبل كل الدول الداعمة للمعارضة السورية والتي تريد توسيع قاعدة المعارضة المعتدلة وقاعدة تمثيل الشعب السوري في مفاوضات جنيف 2».
وفي المقابل، لم يدفع توتر الأوضاع الميدانية بين الجيش السوري الحر و«الجبهة الإسلامية» المعارضة السياسية إلى قطع علاقتها مع فصائل «الجبهة». ويؤكد عضو المجلس الوطني المعارض، عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع قوى المعارضة من ائتلاف ومجلس وطني تنظر إلى الجبهة باعتبارها جزءا من القوى الثورية الساعية إلى إسقاط النظام السوري».
ويوضح الحاج أن «الاتصالات لا تزال مستمرة بين المعارضة والجبهة، لا سيما أن الكثير من مكوناتها كانت جزءا من الجيش الحر»، ملخصا نقاط الخلاف بينها وبين الحر بقوله إن الجبهة «أبدت اعتراضها على آلية توزيع السلاح على خلفية قيام هيئة الأركان بمنح كميات كبيرة من الأسلحة إلى الفصائل المحسوبة على أطراف دولية».
وأشار الحاج إلى «حصول مفاوضات من أجل إعادة هيكلة هيئة الأركان، لكن سقف مطالب الجبهة كان مرتفعا، ما أدى إلى عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين». ونفى أن يكون للجبهة «اعتراض على شخص رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر اللواء سليم إدريس»، لكنه قال إن اعتراضها هو على الشخصيات القيادية التي تضطلع بمهام التنسيق بين قيادة الأركان والفصائل العسكرية، إضافة إلى اعتراضها على آلية اتخاذ القرار، والتي غالبا ما تهمشها، رغم ثقلها الميداني».أكثر من ذلك، تنظر «الجبهة الإسلامية»، وفق الحاج، إلى «آلية عمل هيئة الأركان بوصفها غير فاعلة وبطيئة وغير متوازنة، عدا عن وجود فساد ومحسوبيات داخلها».
وكانت الجبهة الإسلامية قد أصدرت بيانا في الفترة الأخيرة أعلنت بموجبه انسحابها من هيئة الأركان لأنها «معطلة عن العمل أو التمثيل منذ فترة». كما أشارت إلى أن «انتسابها إلى الهيئة جاء في وقت كانت فيها مؤسسة تنسيقية مشتركة ضد النظام الأسدي من دون أن يكون لها تبعية لأي جهة أخرى سياسية كانت أو غير ذلك، بخلاف ما جرى الإعلان عنه أخيرا من تبعية الأركان للائتلاف».
وبعد انتخاب هيئة الأركان في الجيش السوري الحالية، في الشهر الأخير من عام 2012، أعيد تشكيل هيكلية الجيش المعارض، وانضم قياديو «الحر» السابقون إلى تشكيلات جديدة، حمل معظمها أسماء الجبهات أو المجالس العسكرية. ويقول ضابط منشق رفع الكشف عن اسمه: «أكثر ما يحزنني في هذا الوقت، منح الإنجازات إلى الكتائب المقاتلة، من غير أدنى إشارة إلى الجيش السوري الحر الذي كان يمثل كل السوريين، وتضم هيئة أركانه مختلف الفصائل المقاتلة، باستثناء الإسلامية المتشددة». هذه التسمية، برأيه «اعتراف مباشر بأن دور الجيش السوري الحر بات هامشيا»، عادا أن ذلك «يسهم في تفتيت الكيان العسكري المعارض، الذي وجد ليكون مقابلا للجيش السوري النظامي». ويأسف لـ«فتح هذا التفتت الباب أمام صعود المتشددين وبسط نفوذهم، تمهيدا لإدانة المعارضة في وقت لاحق ووسمها بالإرهاب والتطرف، ما يعود بفائدة أمام النظام ويسهل له التسوية على المعارضة في المحافل الدولية».
ولا يتردد ضباط سابقون في الكشف عن أن السيطرة الآن في الشمال، تعود إلى مقاتلي «الأمر الواقع»، في إشارة إلى المتشددين، رغم أن آخرين يعدون ذلك «مبالغة بحجم الإسلاميين وسيطرتهم». يقول العقيد أحمد حجازي، رئيس أركان الجيش السوري الحر السابق، الذي انضم إلى الإسلاميين، إن واقع هؤلاء «يصور على غير حقيقته»، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الإسلاميين «ليسوا الغول الذي سيأكل الجميع، رغم وجود الاستثناءات، كونهم من فئات الشعب السوري»، متهما بعض قيادات الجيش السوري الحر التي تولت القيادة «بمسؤوليتها عن تلاشي دور الجيش الحر»، مضيفا: «هذا ما حذرنا منه في البداية.. وتحقق».
ويرجع حجازي اختفاء الجيل الأول من القادة الميدانيين، إلى انتخابات هيئة الأركان في أنطاليا، التي أثمرت انتخاب اللواء سليم إدريس رئيسا لها. يقول: «كان موقفنا واضحا بأن الجيوش لا تبنى بالانتخابات مثل البرلمان، كونها لا تلحظ الرتب العسكرية»، عادا أن ذلك «كان انقلابا علينا، بهدف إبعادنا، ويشبه إلى حد كبير انقلاب حزب البعث في عام 1963». وكان قائد «الحر» في تلك الفترة العقيد رياض الأسعد، عد أن تشكيل هيئة الأركان انقلابا على القيادة العسكرية للمعارضة في ذلك الوقت.
ووقعت ست من الجماعات السبع التي تضم «الجبهة الإسلامية» بيانا مشتركا مع فصائل أخرى في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) أعلنت فيه أن «جنيف 2» هي مؤامرة وحذرت فيه بأن المشاركين من الثوار سيحاكمون بتهمة الخيانة أمام محاكم ثورية.
لكن الحاج يؤكد أن «الجبهة الإسلامية موافقة على المشاركة في المؤتمر المزمع عقده نهاية الشهر المقبل، بهدف التوصل إلى حل سياسي لأزمة سوريا، لكنها تعترض على الظروف الحالية للوضع السوري الراهن وغير المشجعة على عقد المؤتمر».
ويعرب الحاج، وهو خبير في الحركات الإسلامية، عن اعتقاده أن «الولايات المتحدة الأميركية تبدي مرونة في التنسيق مع الجبهة والتحاور معها، كما توافق على مشاركتها في مؤتمر جنيف 2»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الائتلاف لا يمانع مشاركتها أيضا «بعدها في الصف ذاته مع الائتلاف». وكانت الجبهة قد أبدت في ميثاقها استعدادها لـ«للتعامل مع الفاعلين الدوليين طالما أنهم لا «يظهرون أي عداوة أو خصومة تجاهها».
في موازاة ذلك، ينفي الحاج أي علاقة للجبهة بتنظيم القاعدة رغم «استخدامها بعض التكتيكات والخبرات العسكرية المعروف عن (القاعدة) استعمالها»، لكنه يؤكد أنها «آيديولوجيا وعقائديا بعيدة عنه تماما»، مشيرا إلى أن تصريحات رئيسها حول عدم قتاله لـ«القاعدة» هو «تصريح تكتيكي»، إذ إن فتح معركة مع تنظيمات متشددة مرتبطة بـ«القاعدة» على غرار «داعش» و«النصرة» ستفتح الباب على مشكلات غير محسوبة.
ولا ينكر الحاج «وجود سلفيين في صفوف الجبهة ذات التوجه الإسلامي الواضح والتي أعلنت بموجب ميثاق تأسيسها توجهها لإقامة دولة إسلامية»، لكنه يعرب عن اعتقاده أن وجهة نظرها هذه لن تفرضها على باقي المكونات لأنها تقاتل من أجل إسقاط النظام بخلاف «داعش» و«النصرة» اللتين تقاتلان لبناء نموذج دولة إسلامية، مرجحا اندلاع مواجهات بين «الجبهة» وكل من «داعش» و«النصرة» في وقت قريب.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.