الأسواق المالية الأميركية تحصد نتائج رهانات ترمب

تحقق أداء متفوقاً على بقية أسواق العالم

ترمب ساهم في زيادة تفوق الأسواق الأميركية بأدائها الإيجابي المتواصل الصعود منذ نحو 22 شهراً (رويترز)
ترمب ساهم في زيادة تفوق الأسواق الأميركية بأدائها الإيجابي المتواصل الصعود منذ نحو 22 شهراً (رويترز)
TT

الأسواق المالية الأميركية تحصد نتائج رهانات ترمب

ترمب ساهم في زيادة تفوق الأسواق الأميركية بأدائها الإيجابي المتواصل الصعود منذ نحو 22 شهراً (رويترز)
ترمب ساهم في زيادة تفوق الأسواق الأميركية بأدائها الإيجابي المتواصل الصعود منذ نحو 22 شهراً (رويترز)

كسب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرهان مع الأسواق المالية حتى الآن. فمنذ انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، تعزز تفوق الأسواق الأميركية التي تشهد الأصول فيها إقبالاً متواصلاً من المستثمرين.
وتسيطر «وول ستريت»، لا سيما بأسهم بنوكها العملاقة وأسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات، على بقية الأسواق الدولية، كما تواصل السندات الأميركية استقطابها للمستثمرين، ويلعب الدولار دوره التاريخي كملاذ آمن في ظل أوضاع جيوسياسية متقلبة إلى خطرة، في أكثر من منطقة حول العالم.
وتقول مصادر استثمارية في «وول ستريت»: «لا شك في أن جزءاً من الأداء الذي تحققه الأصول والأسهم الأميركية يعود فضله لسياسات ترمب، لا سيما الخفض الضريبي الذي حققه، وأعطى دفعة إضافية لزخم الشركات والبنوك، ووسع هوامش أرباحها. كما أن حربه التجارية والعقوبات التي فرضها على عدد من الدول، دفعت رساميل إلى محور الجاذبية الأميركية. لكن دون ذلك بعض المخاطر، مثل أن ارتفاع الدولار يشكل تحدياً للأسواق الناشئة، ويجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر تعقيداً».
ومنذ انتخابه رئيساً، ساهم ترمب في زيادة تفوق الأسواق الأميركية، بأدائها الإيجابي المتواصل الصعود منذ نحو 22 شهراً. فمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع 33 في المائة، أي 3 مرات أسرع من أداء بورصات الاتحاد الأوروبي التي حققت في المتوسط العام خلال تلك الفترة 11.33 في المائة، كما أن أداءه أسرع من أداء الأسواق الناشئة التي حققت 13.4 في المائة. وحدها السوق اليابانية استطاعت أن تجاري نظيرتها الأميركية بأداء زاد على 29 في المائة. وإذا كانت فترة المقارنة منذ بداية العام الحالي فإن «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع أكثر من 6 في المائة، مقابل هبوط نسبته 4 في المائة لمؤشر «يورو ستوكس»، وهبوط أكبر نسبته 12 في المائة لمؤشر «إم إس سي آي» الخاص بالأسواق الناشئة. والتفوق الأميركي واضح جداً على محورين: التكنولوجيا وتقنية المعلومات أولاً، إذ إن هذا القطاع كان في مرحلة ما عرضة لمزاحمة نظيره الصيني («بايدو» و«تيسنت» و«علي بابا») لكنه في الفترة القليلة الماضية قطع شوطاً كبيراً وبعيداً، حتى باتت الأسهم الصينية المقابلة غير منافسة على النحو الذي اعتقده كثيرون. ولاحظت «بلومبيرغ» الفارق بتسجيلها صعوداً نسبته 17 في المائة لأسهم الإنترنت وتقنية المعلومات الأميركية هذه السنة، مقابل هبوط 20 في المائة لأسهم القطاع نفسه في الصين.
أما المحور الثاني للتفوق فهو على صعيد المصارف التي ارتفع مؤشرها منذ انتخاب ترمب 51 في المائة، مقابل 4 في المائة فقط لأداء مؤشر البنوك الأوروبية. ويذكر أن الأسهم المصرفية في «وول ستريت» تفاءلت بمجيء ترمب، لا سيما بعد إطلاقه جملة إعلانات منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الرئاسة، مثل إطلاق ورشة تخفيف القيود التي فرضت على البنوك غداة الأزمة المالية في 2008، ثم ساهم رفع الفائدة في تعزيز المصارف أيضاً.
أما الدولار فرفع صعوده، وعاد سعر صرفه مقابل سلة من العملات الرئيسية إلى مستويات ما قبل الأزمة. إلى ذلك تعطي السندات الأميركية عوائد مجزية لشريحة من المستثمرين الباحثين عن الأمان، لا سيما في إصدارات العشر سنوات التي تبلغ عوائدها حالياً 2.86 في المائة.
وتشير المصادر الاستثمارية إلى أن سياسات ترمب المالية والضريبية ساهمت في تقوية اتجاهات النمو الاقتصادي، في وقت لم يتحقق النمو المأمول في أوروبا واليابان في النصف الأول من هذا العام. وتضيف: «صحيح أن ترمب ورث أواخر عام 2016 اقتصاداً كان بدأ يتعافى كلياً من الأزمة وتداعياتها؛ لكنه أضاف إلى ذلك جرعة تنشيط غير متوقعة، بفضل زيادة الإنفاق العام الذي أفادت منه الشركات والمصارف بشكل إضافي، وهذا واضح الآن في المؤشرات التي تقيس الثقة المرتفعة لدى القطاع الخاص. إذ وفقاً لـ(بلاك روك)، فإن 80 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» في الولايات المتحدة، أعادت النظر في توقعاتها لعام 2018 باتجاه الرفع، مقابل 63 في المائة للمتوسط العام الذي ساد بعد الخروج من الأزمة».
لكن تلك المصادر تؤكد أيضاً أنه يتعين ألا ننسى أن هذا التفوق يعود في جزء منه إلى السياسة الخارجية الأميركية، وخصوصاً العقوبات التجارية التي طالت أكثر من بلد. فمع زيادة حالات اللايقين وإثارة شعور الخوف من المخاطر، دفع ترمب بمستثمرين إلى اللجوء إلى توظيف أموالهم في الأصول الأميركية الآمنة نسبياً، أو تلك التي تحقق أداء جيداً.
أما بالنسبة للدولار، فقد عاد ليكون ملاذاً؛ خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات. ففائدة سندات السنتين نحو 2.61 في المائة، أي عند أعلى مستوياتها منذ عام 2008. ويؤكد معهد التمويل الدولي أن المستثمرين في الأصول الأميركية رفعوا حيازاتهم حالياً إلى أعلى مستوى منذ الفصل الثالث من 2016. أما في جانب الأسهم، فإن الصناديق زادت انكشافها إلى أعلى مستوى منذ بداية عام 2015.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المستثمرين يعتبرون الولايات المتحدة هذه السنة أفضل مكان لتوظيف الأموال، وهذا التفضيل هو الأول من نوعه منذ سنوات.
في المقابل، هناك مخاطر، لا سيما تلك المؤثرة في نمو الاقتصاد العالمي ككل. وما هبوط أسعار صرف عملات بعض الدول الناشئة إلا أبلغ دليل على ذلك. كما يمكن إضافة مخاطر التضخم.
إلا أن الأهم هو أن دونالد ترمب يقبل قوة الدولار على مضض، لا بل هو من الراغبين بدولار ضعيف لزيادة تنافسية الاقتصاد الأميركي ومضاعفة صادراته، خصوصاً أن العجز التجاري المتفاقم جعل ترمب يشن حملات فرض رسوم جمركية على أكثر من جبهة.
وكان الرئيس الأميركي قد هاجم عدة دول، متهماً إياها بالتلاعب بأسعار صرف عملاتها لزيادة صادراتها، لا سيما إلى الولايات المتحدة. كما لا يتواني ترمب عن انتقاد سياسة رفع الفائدة، معبرا بشكل غير مباشر عن اعتراضه على ما يتبعه الاحتياطي الفيدرالي على هذا الصعيد. ويذكر أن الدولار واعتبارا من أدنى مستوى بلغه منتصف فبراير (شباط) الماضي، كسب أكثر من 7 في المائة. وفي موازاة ذلك، تفسر إدارة ترمب ذلك ليس بقوة العملة الخضراء فقط؛ بل في ضعف العملات الأخرى التي يشتبه أنها تستخدم في حرب غير مباشرة رداً على رفع الرسوم الجمركية.
وتختم المصادر بالقول إن «انتعاش الاقتصاد الأميركي قد يتأثر في المدى المتوسط بأزمات اقتصادية غير أميركية؛ لكن عين ترمب لا ترى حالياً إلا المدى القصير؛ وخصوصاً الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل».


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.