عمران لم يعد فيها سوى أربعة في المائة من السكان

{الشرق الأوسط} تجول على القرى المحيطة بها

صورتان للطريق المؤدي إلى عمران ({الشرق الأوسط})
صورتان للطريق المؤدي إلى عمران ({الشرق الأوسط})
TT

عمران لم يعد فيها سوى أربعة في المائة من السكان

صورتان للطريق المؤدي إلى عمران ({الشرق الأوسط})
صورتان للطريق المؤدي إلى عمران ({الشرق الأوسط})

على بعد نحو 50 كيلومترا في طريق جبلي شبه مستوٍ ومعظمه متعرج، تقع مدينة عمران، عاصمة محافظة عمران التي تنقسم، قبليا، إلى «حاشد» و«بكيل»، وأغلبها من قبائل «حاشد» التي يتزعمها الشيخ صادق بن عبد الله بن حسين الأحمر وبقية أشقائه. هذه المدينة، التي أصبحت بعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990، بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، عاصمة لمحافظة عمران التي أنشئت على حساب أجزاء (مديريات) من محافظتي حجة وصنعاء، شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية، محاولات حوثية للسيطرة عليها، غير أن الأسبوع المنصرم كان حاسما؛ حيث حشد «المتمردون» الحوثيون قواتهم وتوجهوا نحو عمران، وفعلا، تمكنوا من السيطرة وإحكام القبضة عليها.
وفي الطريق إلى عمران من صنعاء، تبدو الأوضاع هادئة، وكأنه لا توجد حرب واستيلاء على أقرب المدن إلى العاصمة، فكل المدن والقرى نائمة بعد الفجر ولا تعزيزات عسكرية في الطريق باستثناء النقاط الرسمية؛ ومنها «نقطة الأزرقين» و«نقطة المفرق» التي تقود، يمينا، إلى منطقة «ذيفان» وهي النقطة العسكرية التي وجدت فيها «الشرق الأوسط»، ثم إلى النقطة التالية المطلة على مدينة عمران، وعندما تزور هذه المناطق يلتقيك المواطنون وبكل ترحاب ومحبة وبأدب جم، يحذرونك من الدخول إلى مدينة عمران التي يطلقون عليها، في الوقت الراهن «مدينة الأشباح»؛ حيث يقول المواطنون إن بإمكانك أن تدخل مدينة عمران، ولن تجد سوى الدمار أمامك، مؤسسات الدولة المنهوبة، انتشار مسلحين حوثيين على بعد النظر بينك وبينهم وقناصة يعتلون الجبال، ولكن إن تمكنت من الدخول إلى عمران، فلا يمكنك الخروج منها إطلاقا؛ حيث لا يسمح بالدخول سوى لوسائل الإعلام التابعة للحوثي، سواء قنوات التلفزة أو الصحف والمواقع الإلكترونية.
والشيء الأهم، الذي تأكدت منه «الشرق الأوسط»، أن مدينة عمران عاصمة المحافظة المستحدثة التي كانت تحوي أكثر من 120 ألف نسمة، لم يعد بها سوى ما يزيد أو يقل عن خمسة آلاف نسمة فقط ممن آثروا البقاء في مساكنهم والمغامرة لمصير يعرفونه ويسمعون عنه جيدا، وهو التنكيل والنهب والسلب من قبل جماعات التمرد الحوثي التي أقبلت إلى عمران من محافظة صعدة، المعقل الرئيس لجماعة التمرد الحوثية بزعامة عبد الملك الحوثي، وينتقد المواطنون الذين قابلتهم «الشرق الأوسط» أسلوب الحوثيين في فرض طقوس دينية في مناطقهم، تتعارض مع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه معظم أبناء المنطقة، وهي طقوس شيعية اثني عشرية. ويقول المواطن «ع. أ» من مديرية ضروان، الذي رفض الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مخاوف الناس في المنطقة ليست بسبب دخول الحوثيين إلى مناطقهم، ولكن بسبب أنهم سوف يغيّرون لهم دينهم، وسوف يأمرونهم بأشياء لا يقدرون عليها، كالثلث والخمس (الجباية) التي ليس للناس قدرة عليها»، ويضيف هذا المواطن أن «الحوثيين يمنعون المواطنين في المناطق التي تحت سيطرتهم من إقامة صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، وإنهم (الحوثيون) يقولون إنهم يفرضون الأمن والأمان، ولكننا لم نجربهم، ولا نعرف ماذا يفعلون تحديدا، وإنما عرفنا أنهم يفجرون دور تحفيظ القران الكريم، والمنازل، ويستهدفون قيادات حزب الإصلاح الإسلامي، وأي شخص يعارضهم، ولا يحبون الخلاف في الرأي إطلاقا».
وخلال زيارة وجولة «الشرق الأوسط» في محافظة عمران، يشهد المرء قرى نائمة فوق صفيح ساخن؛ مواطنين مسلحين بين مؤيد ومعارض لوجود الحوثيين. لكن «ع. أ» يؤكد أن «غالبية الناس الذين يعلنون تأييدهم لجماعة الحوثي هم من أتباع وأنصار حزب المؤتمر الشعبي العام (الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح)».
ويقول الضابط الستيني (العم حسين) في نقطة ضروان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثيين يمنيون، ومن أتى بهم إلى المنطقة هو الشيخ حميد الأحمر (أحد زعماء حاشد)، وحتى شعار الحوثيين (الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل)، هو كذب وليس حقيقة، وهذا الصراع جنوني بين كل الأطراف».
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية وقبلية في العاصمة صنعاء أن هناك لجنة وساطة قبلية بين الحكومة اليمنية وبين المتمردين الحوثيين الذين استولوا على محافظة عمران في شمال العاصمة صنعاء، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي والقيادة السياسية والعسكرية اليمنية، وهذه اللجنة تتكون من عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية البارزة في صنعاء، من أجل إنهاء النزاع القائم في محافظة عمران، بعد استيلاء الحوثيين على المحافظة.
وقالت المصادر الخاصة إن لجنة الوساطة طرحت ثلاث نقاط رئيسة، أبرزها وأهمها انسحاب ميليشيا الحوثيين المسلحة من مدينة عمران وإخلاء المؤسسات الحكومية التي جرى الاستيلاء عليها، وأيضا، مغادرة الجماعات المسلحة التي قدمت من محافظة صعدة إلى محافظة عمران بصورة عاجلة، وإعادة كل المنهوبات من مؤسسات الدولة والعتاد العسكري الذي نهب من معسكرات القوات الخاصة والشرطة العسكرية ومعسكر اللواء «310 - مدرع» الذي اجتاحه الحوثيون وقتلوا ونكلوا بقادته وضباطه.
وخلال الساعات القليلة الماضية، أعلن الحوثيون استعدادهم للانسحاب من مدينة عمران وليس المحافظة، مقابل أن لا يجري وضعهم في قائمة «المنظمات الإرهابية»، على المستوى المحلي أو الدولي.
وبات في حكم المؤكد مقتل العميد الركن حميد القشيبي، قائد اللواء «310» بيد الحوثيين بعد القبض عليه حيا؛ حيث تقول المصادر إنه جرت تصفيته على أيدي بعض قادة الحوثيين الميدانيين انتقاما لمشاركته في الحروب السابقة ضد الحوثيين في محافظة صعدة منذ العام 2004، وللعلاقة الوطيدة التي تربطه باللواء علي محسن الأحمر، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن، القائد السابق للفرقة الأولى مدرع، الذي كان القائد الفعلي في الحروب الست السابقة التي خاضها الجيش اليمني ضد الحوثيين في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلا أن رئاسة الجمهورية أو وزارة الدفاع اليمنية لم تعلن رسميا عن مقتل القائد العسكري البارز، حتى تلك اللحظة.
وخلال زيارة «الشرق الأوسط» للمناطق المشارفة على مدينة عمران، يجد المرء حركة النزوح ما زالت مستمرة ومتواصلة للمواطنين من عمران باتجاه العاصمة صنعاء، وحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف مليون يمني تضرروا من الحرب الضروس في عمران بين الحوثيين والجيش والقبائل، ويعتقد المراقبون أن المبررات التي ساقها الحوثيون لاقتحام عمران «واهية» ولا تستند إلى وقائع على الأرض؛ حيث يقولون إن هناك جماعات تكفيرية مسلحة تنتشر في عمران، لكن، ومن خلال بيانات الإدانة التي صدرت عن الحكومة اليمنية والمنظمات والجهات الإقليمية والدولية النافذة، فإن المطلب الوحيد هو انسحاب هذه الجماعة المسلحة من عمران وعودة مقاتليها إلى محافظة صعدة؛ المعقل الرئيس للحوثيين.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.