مبادرة موسكو حول اللاجئين تسابق جهود إحياء جنيف

الأمم المتحدة تحضّر لمؤتمر عن سوريا الشهر المقبل... وبوتين وترمب «اتفقا على ضرورة خروج الإيرانيين»

عنصر في الشرطة العسكرية الروسية خلال جولة لإعلاميين في قلعة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر في الشرطة العسكرية الروسية خلال جولة لإعلاميين في قلعة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مبادرة موسكو حول اللاجئين تسابق جهود إحياء جنيف

عنصر في الشرطة العسكرية الروسية خلال جولة لإعلاميين في قلعة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر في الشرطة العسكرية الروسية خلال جولة لإعلاميين في قلعة حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

نشّطت موسكو تحركاتها على صعيد تطبيق خطتها لدفع ملف إعادة اللاجئين السوريين في مواجهة التحفظات الدولية المتصاعدة على «تجاهل مسار جنيف» للتسوية. وتزامن إرسال فرق عمل روسية إلى بلدان الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين وتسريع اتصالات الكرملين مع أطراف إقليمية وأوروبية، مع إعلان الأمم المتحدة نيتها الدعوة إلى عقد لقاء دولي حول سوريا منتصف الشهر المقبل، وكشف مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمتهما الأخيرة في هلسنكي «اتفقا من حيث المبدأ على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا».
وأعلنت موسكو، أمس، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أجرى محادثات مع نظيره التركي خلوصي أكار، ركزت على القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي، والوضع في سوريا. وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «الاجتماع بين الوزيرين كان بناء، وتم خلاله إيلاء اهتمام خاص لمناقشة قضايا تسوية الوضع الإنساني في سوريا بأسرع وقت، بما في ذلك عملية اللاجئين».
ورغم أن البيان ركز على ملف اللاجئين، لكن أوساطاً مقربة من الوزارة نقلت إلى وسائل إعلام معلومات عن أن الحديث تطرق بشكل مسهب إلى الوضع الميداني، وخصوصاً على صعيد تبادل وجهات النظر حول الوضع في مدينة إدلب السورية.
وكان الطرفان الروسي والتركي فشلا في التوصل إلى تفاهمات حول آليات تسوية الوضع في إدلب، وطلبت أنقرة منحها مهلة إضافية لإنجاز عملية «عزل جبهة النصرة»، فيما أكدت موسكو موقفها القاضي أن وقف إطلاق النار في المدينة لا ينسحب على كل الفصائل الإرهابية، ما عزز الاقتناع بأن التحضيرات لشن عملية عسكرية في المدينة دخلت مراحلها الأخيرة.
ومع التباين الروسي - التركي حول إدلب، لكن موسكو حرصت على إظهار تطابق في وجهات النظر حول المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبالهم وإيوائهم، ما يستوجب تقديم ملف إعادة الإعمار على ملفات التسوية الأخرى في سوريا.
وأعلن رئيس الهيئة الروسية المشتركة التي تشكلت لتسهيل عودة اللاجئين السوريين ميخائيل ميزينتشيف، أن روسيا أرسلت فرق عمل إلى الأردن ولبنان وتركيا للعمل على دفع هذا الملف، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن اللواء يفغيني إيلين بحث الوضع في سوريا مع وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية طلال أرسلان في مقر الوزارة بموسكو.
وبحسب بيان للدفاع، فإن «اللواء إيلين عرض على الوزير اللبناني الوضع على الأرض في سوريا وتطورات الأحداث في الأزمة». وأشار البيان إلى أن اللواء الروسي أطلع المسؤول اللبناني على «الخطوات التي تقوم بها الوزارة لتفعيل ودعم الحكومة المركزية في سوريا لتمكينها من تسوية الأزمة وضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». في الوقت ذاته، أكد الكرملين أن ملف اللاجئين سيكون على طاولة البحث خلال الاتصالات التي يجريها الرئيس فلاديمير بوتين، وبينها اللقاء الذي يعقد اليوم مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى عدد من الملفات المتعلقة بالشأن السوري.
وفي سياق التحركات الروسية، نقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن مصدر وصفته بأنه مطلع، أن موسكو «لا تعارض من حيث المبدأ حضور قمة رباعية تحضّر لها أنقرة، تجمع قادة روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا لبحث الأزمة السورية وقضية اللاجئين».
وكان الكرملين تحفظ على الدعوة التركية أول من أمس، وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، إن «أجندة تحركات الرئيس الروسي لا يوجد عليها بند خاص بلقاء في أنقرة»، مضيفاً أن موسكو تعمل مع أنقرة وطهران على عقد قمة ثلاثية في طهران أوائل الشهر المقبل.
لكن المصدر الروسي أوضح أمس أن التحفظ الروسي الواضح سببه «عدم وجود تفاهم كامل حتى الآن بين الأطراف الأربعة المدعوة لقمة أنقرة»، من دون أن يوضح هوية الطرف المعترض على تنظيمه.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا إلى عقد القمة الرباعية في السابع من الشهر المقبل لبحث آليات دفع التسوية السياسية عبر توسيع إطار آستانة وضم أطراف تمثل المجموعة المصغرة الدولية التي يشارك فيها، بالإضافة إلى ألمانيا وفرنسا، كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن. وبدا أمس أن موسكو تسابق تحركات دولية محتملة لقطع الطريق على خطواتها في سوريا، خصوصاً بعد إعلان ريم إسماعيل المتحدثة باسم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن الأخير يعتزم عقد اجتماع حول سوريا يضم ممثلين عن الأطراف المعنية في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقالت إسماعيل: «من المقرر عقد الاجتماع في منتصف سبتمبر تقريباً، ولكن لا يمكنني تأكيد أي تاريخ محدد للاجتماع». كما لم تتطرق إلى المواضيع التي سيتم مناقشتها في الاجتماع.
وأعقب هذا الموقف صدور تحفظ على التحركات الروسية، قبل يومين، خلال لقاء جمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع المبعوث الدول إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. إذ ربط الطرفان «أي حديث عن إعادة الإعمار في سوريا بالتوصل إلى حل سياسي» في هذا البلد. وأفادت الخارجية الأميركية بأن «الوزير بومبيو والمبعوث الخاص دي ميستورا اتفقا على أنه يتوجب على جميع الأطراف المعنية اتباع الطرق السياسية، وأن من السابق لأوانه أي حديث عن إعادة الإعمار في سوريا في ظل غياب الحل السياسي هناك».
وأضافت أن الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن الرقم 2254 يقضي بإصلاح الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في البلاد.
وذكرت أن بومبيو تطرق أيضاً إلى قضية اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن عودتهم يجب أن تجري بمشاركة المؤسسات الأممية المعنية، وبعد أن تستقر الأوضاع الأمنية في سوريا.
وتزامن ذلك مع إعلان واشنطن أنها لا ترى بديلاً لمفاوضات جنيف حول التسوية السورية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، تعليقاً على اللقاء المحتمل في أنقرة، إنه «لا بديل عن مسار جنيف، ونعتبر عملية جنيف التي تجري برعاية الأمم المتحدة السبيل الوحيدة لإيجاد حل سياسي طويل الأمد في سوريا».
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية، أمس، أن موسكو تتطلع إلى تذليل بعض الخلافات مع واشنطن خلال اللقاء المرتقب في غضون أيام على مستوى مسؤولي مجلسي الأمن القومي في البلدين. وكانت مصادر أميركية قالت إن جون بولتون مستشار الرئيس للأمن القومي سيبحث مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف الأسبوع المقبل المعاهدات الخاصة بالحد من التسلح ودور إيران في سوريا.
ويأتي الاجتماع متابعة للقمة التي جمعت الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) الماضي.
تزامن ذلك مع كشف وكالة «رويترز» معلومات جديدة عن تفاصيل محادثات الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في هلنسكي حول الملف السوري. ونقلت عن مسؤول لم تكشف هويته، أن القضية الرئيسية في المحادثات كانت «الحرب في سوريا، ودور إيران والوضع الإنساني هناك». وأكد المسؤول أنهما «اتفقا من حيث المبدأ على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا، وإن رأت روسيا أن ذلك سيكون مهمة شاقة».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».