خطة ترمب لإيران... تغيير النظام أم تعديل السلوك؟

تقرير إخباري: مجموعة هوك الجديدة تفتح قناة مع الحلفاء الأوروبيين لضمان النجاح

تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب لإيران... تغيير النظام أم تعديل السلوك؟

تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)
تعيين بريان هوك رئيسا لمجموعة العمل الجديدة (أ.ف.ب)

عبر محاولته إنشاء مجموعة عمل خاصة بالملف الإيراني، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية 3 مشكلات عن طريق صياغة استراتيجية جديدة بشأن الجمهورية الإسلامية.
تتعلق المشكلة الأولى بالوجود المستمر في غير مكان من الحكومة الأميركية، بما في ذلك وزارة الخارجية، والبيت الأبيض، ووزارة الدفاع، وحتى وكالة الاستخبارات المركزية والعناصر التي لا تزال تعمل وفق استراتيجية الرئيس الأسبق باراك أوباما من حيث انتهاج مقاربة الاسترضاء إزاء نظام الملالي في طهران من خلال مزيج من التنازلات الفارغة والتهديدات الجوفاء.
ومن ثم، فإن مجموعة العمل الجديدة، سوف تعمل من منطلق كونها «مصفاة» لترشيح كل أنواع التحليلات، والتقارير، والتوصيات، الصادرة عن مختلف القنوات الإدارية وحتى مستوى صانع القرار النهائي في واشنطن، الرئيس ترمب نفسه.
وتتعلق المشكلة الثانية بجلب وجهات النظر المتباينة داخل الدائرة المقربة من مساعدي الرئيس معاً قدر الإمكان. وليس خفياً أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كان من أبرز دعاة تغيير النظام الحاكم في إيران لما يربو على عقدين من الزمان على أقل تقدير.
وفي مقابل ذلك، نجد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ورغم اعتباره صقراً من صقور الإدارة الأميركية فيما يخص الملف الإيراني، فإنه قد تحول في الآونة الأخيرة إلى مدرسة «تعديل السلوك» الفكرية المعنية بالنظام الإيراني وإشكالاته في المنطقة.
ولقد حاول الرئيس ترمب مد جسر التواصل بين وجهتي النظر المختلفتين من خلال تعيين بريان هوك رئيساً لمجموعة العمل الجديدة. وكان هوك مساعداً لجون بولتون حال خدمة الأخير سفيراً للولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة. وفي الشهور الأخيرة، رغم كل شيء، عمل في منصب رئيس التخطيط لدى مايك بومبيو. وتقول المصادر المطلعة على الأمور في العاصمة واشنطن إن هوك يحظى بالاحترام والثقة من قبل بولتون وبومبيو. وإن كان هناك من أحد بإمكانه تقريب وجهات النظر المتباينة في ذلك الملف الشائك، فإنه بريان هوك، كما يتوقعون هناك.
أما المشكلة الثالثة فتُعنى بصياغة الاستراتيجية الجادة التي تتجاوز حدود الأقوال الصاخبة والشعارات الرنانة. وهذا يستلزم قدراً كبيراً من الدراسة المتأنية، والتشاور العميق مع الحلفاء، فضلاً عن المعلومات الحقيقية الأكيدة من الداخل الإيراني. وكان هوك من بين نقاد الطريقة التي تبنتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش في عامي 2002 - 2003 بالاعتماد على المعلومات مجهولة المصدر التي وفرتها وقتذاك مجموعات من الشخصيات العراقية المنفية بشأن النظام الإيراني.
كما أن هوك يدرك تماماً أنه كي تتهيأ لأي استراتيجية أميركية فرص النجاح فلا بد من اعتماد أكبر قدر ممكن من التعاون مع الحلفاء والدول الصديقة. وهذا هو السبب في أن أحد تحركات هوك المبدئية تتعلق بفتح قناة التشاور المباشرة مع الحلفاء في كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، أثناء زيارة العمل التي قام بها أخيراً إلى العاصمة البريطانية لندن.
ونعرض فيما يلي مميزات وعيوب خيار تغيير النظام وخيار تعديل السلوك فيما يتعلق بالنظام الإيراني الحاكم. فمن وجهة نظر استراتيجية بحتة، قد يبدو خيار تغيير النظام الحاكم أكثر منطقية لسببين اثنين على أقل تقدير.
السبب الأول هو أنه يوفر هدفاً معيناً وواضحاً يمكن قياس الأداء الخاص به في أي وقت من الأوقات. وبالتالي، يمكن اعتراض ثم إيقاف أي إجراء من شأنه المساعدة في إطالة عمر النظام الإيراني الحاكم، وأي إجراء من شأنه المساعدة في تسريع وتيرة عملية تغيير النظام يمكن تشجعيه وإسناده.
والسبب الثاني هو أن تعديل السلوك من شأنه أن يمنح الجانب الإيراني ميزة المبادرة، وسوف يرجع الأمر في ذلك إلى طهران كي تعمل على ضبط أو تعديل هذا أو ذاك الجانب من جوانب سياستها وبالإيقاع الذي يتناغم مع العزف الإيراني الرخيم على مختلف أدوات السياسة الخارجية.
وفي مثل هذه الحالة، سوف تتخذ السياسة الخارجية الأميركية موقف رد الفعل الذي يدفع طهران إلى اعتماد سياسة المخادعة والمخاتلة التي تنطوي على مزيج من التنازلات التي تعقبها سلسلة من الخطوات الاستفزازية الجديدة، ثم الانتظار حتى نهاية فترة رئاسة دونالد ترمب.
وكانت طهران قد مارست لعبة تعديل السلوك تلك مع كل الرؤساء الأميركيين السابقين تقريباً، ومنذ عهد الرئيس جيمي كارتر، وتمكنت إثر ذلك من تثبيط الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها تلك الإدارات على أمل «إعادة طهران إلى الحظيرة الدولية» مرة أخرى، كما كان يروق للرئيس باراك أوباما أن يقول.
ورغم ذلك، فإن تغيير النظم الحاكمة يسهل قوله كثيراً عن تنفيذه. ومن الناحية النظرية، تملك الولايات المتحدة الأميركية الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية الكفيلة بإسقاط النظام الإيراني الحاكم. ولكن السؤال المهم في هذا السياق هو ما الثمن الذي لا بد من سداده لقاء ذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، ثم على الصعيد الاستراتيجي بالمدى البعيد، لا سيما مع إزهاق إدارة الرئيس ترمب من طموحات بناء الدولة في إيران.
فشلت محاولات تعديل السلوك الإيراني لدى رؤساء الولايات المتحدة السابقين بسبب أن ما أرادته الولايات المتحدة على وجه التحديد لم يتم الإعراب عنه بكل وضوح في وقته. وكانت دعوة الرئيس أوباما الساذجة لإيران لأجل «الانضمام إلى مجتمع الأمم» أوهن من دعوة السيدة العانس إلى حفل العزاب.
أما في عهد دونالد ترمب، فإن الإعراب عن خيار تعديل السلوك كان واضحاً للغاية واتخذ صورة 12 مطلباً تغطي كل جوانب التفاعلات الإيرانية في المجالات ذات الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويمكن القول إنها تتعلق بقضايا البرنامج النووي، والإرهاب، والهجمات السيبرانية، وأعمال العنف بحق المنشقين داخل إيران ذاتها. ونظراً لأنه يسهل قياس ومتابعة الأداء الإيراني في هذه المجالات المذكورة، يسهل على إدارة الرئيس ترمب الوقوف على ما إذا كانت المطالب قد استوفيت من عدمه. وفي حقيقة الأمر، وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، شرعت طهران في الامتثال لبعض من هذه المطالب في حين أنها شحذت خطابها السياسي العام بغية إخفاء حقيقة التراجع عن مواقفها المتخذة والمعلنة على الصعيد المحلي في البلاد.
وقد يعمل بومبيو وبولتون وهوك على صياغة مزيج من هذين الخيارين من خلال العمل على مسار تغيير النظام الحاكم على أمل إقناع القيادة الخمينية في طهران بقبول عملية تعديل السلوك على اعتبار قاعدة أخف الضررين. وهذا يتفق مع المثل الفارسي الذي يقول: «نار الحمى ولا سيف الجلاد!».
ورغم ما تقدم، حتى وإن اعتمد هذا المزيج لدى الإدارة الأميركية، فلا يزال هناك خطر كبير من عدم اليقين يتعلق بمشاعر ترمب نفسه حيال الخيارات المطروحة في أي وقت من الأوقات. إذ يعتمد الرئيس الأميركي بشكل كبير على «شعوره» و«حدسه» الخاص بأكثر من اعتباره لأي سيناريو سياسي أو عسكري مُصاغ بكل عناية ودهاء. كما أنه يفضل كذلك ممارسة اللعبة السياسية قصيرة الأجل على إدارة الصراع السياسي طويل الأمد حال العمل على إبرام أي صفقة من الصفقات السياسية.
وقد تشير هذه الحقيقة إلى وجود خيار ثالث في الأفق: ألا وهو التغيير «داخل» النظام الإيراني الحاكم بدلاً من تغيير النظام الحاكم بأسره أو محاولة تعديل سلوكياته.
يبدو أن المهمة التي سوف يضطلع بأعبائها هوك عسيرة للغاية!



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.