بناء الهند سداً على نهر كابل يثير قلق باكستان

إسلام آباد متخوفة من دور نيودلهي في إعادة إعمار أفغانستان

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
TT

بناء الهند سداً على نهر كابل يثير قلق باكستان

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)

مع تسليم أفغانستان الهند أعمال بناء أحد سدودها تشعر باكستان بالتوتر والقلق. ومن المقرر أن يتم إقامة سد «شاه توت» على نهر كابل، الذي ينبع من سلسلة جبال سانغلاك من جبال هندو كوش، ويتدفق ماراً بكابل، وسروبي، وجلال آباد في أفغانستان قبل وصوله إلى إقليم خیبر بختونخوا في باكستان.
من المرجح أن يبدأ العمل في بناء السد خلال الأسابيع المقبلة في إطار سلسلة من مشروعات بنية تحتية كبرى دشنتها نيودلهي في عام 2011 للمساعدة في إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب. سوف يوفر سد «شاه توت» مياه الشرب إلى أكثر من مليوني شخص في كابل، إلى جانب أنه سيساعد في ري 4 آلاف هكتار من الأراضي.
لطالما شكت باكستان من دور الهند في إعادة إعمار أفغانستان، وعارضت بالفعل هذا المشروع الأخير. كذلك تعد باكستان بالفعل طرفاً في نزاع على مياه مع الهند بموجب معاهدة مياه الإندوس. وتتخوف المراكز البحثية في باكستان من أن تقوم أفغانستان أو الهند بقطع كل موارد المياه القادمة إلى باكستان خلال أي نزاع محتمل. كذلك زعمت إسلام آباد أن دلهي تتآمر من أجل حرمان باكستان من المياه القادمة من إقليم كشمير، وأفغانستان وذلك من أجل كسر عماد اقتصادها المتمثل في الزراعة. على الجانب الآخر واصلت الصحافة الباكستانية والسياسيون الباكستانيون تحميل الهند مسؤولية معاناتها المتعلقة بالمياه، زاعمين أن السدود سيكون لها تأثير عكسي وسلبي على تدفق المياه إلى باكستان، حيث يتم النظر إلى ذلك كدافع لدى الهند للسيطرة على المياه التي تصل إلى البلاد. وأشار ماهيم ماهر، معلق باكستاني، إلى أن الهند تهدد بإحداث جفاف في باكستان مستخدمة أفغانستان كأداة. ما تخشاه باكستان هو أن تحاول الهند عزلها ضمن حدودها.
ويعتقد الكثير من السياسيين في باكستان، مثل أسفنديار والي خان، رئيس حزب «عوامي القومي»، أن المشروعات الكبرى الهندية سيكون لها آثار سلبية على المشهد الجيوسياسي في باكستان. وكانت مشكلة المياه قضية مهمة ورئيسية خلال آخر حملة انتخابية في باكستان، حيث اتهم الكثير من المرشحين الهند بسرقة المياه من باكستان.
محادثات هندية أفغانية
التقى مسؤولون من الهند وأفغانستان مؤخراً في نيودلهي، وناقشوا الخطوط العريضة للمشروع الذي سيشارك في تمويله البنك الدولي. وترأس الاجتماع كل من إس تيرومورتي، سكرتير الدولة للعلاقات الاقتصادية في وزارة الخارجية الهندية، وإسماعيل رحيمي، مساعد وزير الاقتصاد الأفغاني للسياسات والشؤون الفنية. ويأتي قرار نيودلهي ببناء السد في وقت تتزايد فيه مخاوف مؤسسة الحكم في الهند تجاه أعمال العنف من جانب حركة طالبان في البلاد التي مزقتها الحرب، حيث قد يضرّ ذلك بالمصالح الهندية. وقد نفذت كل من حركة طالبان، إضافة إلى «عسكر طيبة»، و«شبكة حقاني»، وغيرها من الجماعات الإرهابية في الماضي الكثير من الهجمات الإرهابية التي لا تستهدف البعثات الدبلوماسية والاستشارية الهندية في أفغانستان فحسب، بل تستهدف أيضاً مواطنين هنودا يعملون في مشروعات تنمية في البلاد؛ فقد اختطفت طالبان منذ شهرين بالفعل ستة مهندسين هنود يعملون على إنشاء خط نقل إرسال في أفغانستان، ولم يتم إطلاق سراحهم أو إنقاذهم حتى اليوم.
مع ذلك تقتضي مصالح الهند استمرارها في مساعدة أفغانستان، والحفاظ على علاقتها السياسية بها. وجاء في بيان وزارة الخارجية الهندية: «نحن عازمون على مساعدة أفغانستان بكل طريقة ممكنة لتمكينها من الوقوف على قدميها... سنواصل أعمالنا التنموية في أفغانستان بقوة من أجل صالح ومنفعة الأفغان. وقد أكد الجانبان على أهمية سلامة وأمن الهنود العاملين في مشروعات التنمية في أفغانستان. كذلك أكد الجانب الأفغاني على تعاونه في تحقيق أمن الأفراد الهنود».
وقال فيفيك كاتجو، سفير سابق لدى أفغانستان: «لا ينبغي أن تقل المساعدات، لكن يجب اختيار المشروعات مع التفكير في الوضع على الأرض. في عالم السياسة الخارجية لا ينبغي البحث عن مكاسب على المدى القصير، بل ينبغي استهداف مصالح استراتيجية طويلة الأمد». وتسير الهند حتى هذه اللحظة في الطريق الصحيح.
الجدير بالذكر أن طهران قد أعربت عن قلقها من سد «سالمة» الضخم، الذي مولته الهند في إقليم هرات الواقع غربي البلاد، والذي تم افتتاحه عام 2016. كذلك ذكرت طهران مؤخراً أن على متبرعين مثل الهند، التي أبدت اهتمامها بالاستثمار في إقامة السدود في أفغانستان، التشاور مع إيران قبل دعم مشروعات إقامة السدود الضخمة.
وقال دبلوماسي هندي رفيع المستوى في كابل إنه من المخطط إنشاء سدود في أفغانستان، لكن دون التدخل في النزاع الثنائي على المياه بين طهران وكابل. وتعد إيران الدولة الوحيدة التي أبرمت أفغانستان معها معاهدة مياه رغم أنها تتشارك المياه مع خمس دول جوار.
ما الذي يثير قلق باكستان؟
تتشارك باكستان في تسعة أنهار مع أفغانستان، ويبلغ حجم المياه المتدفقة منها سنوياً 18.3 مليون قدم. وتحصل كابل وحدها من هذا النهر على 16.5 مليون قدم. وتكون مياه النهر متاحة لتسعة أشهر من فبراير (شباط) حتى أكتوبر (تشرين الأول). ويتم ري 80 في المائة من إجمالي المساحات المزروعة في منطقة خیبر بختونخوا من النهر نفسه. وتخشى باكستان أن يمنع سد «شاه توت» تدفق نهر كابل إليها مما يتسبب في أزمة مياه بالبلاد. من المحتمل أن يصبح استخدام المياه كمورد من الأسباب الرئيسية لنشوب صراع إقليمي من بين نزاعات متعددة بين باكستان وأفغانستان. المثير للاهتمام أنه لا توجد معادلة أو آلية لتشارك المياه بين أفغانستان وباكستان.
وتحثّ إسلام آباد أفغانستان طوال السنوات القليلة الماضية على توقيع معاهدة لتشارك مياه نهر كابل وروافده، لكن أفغانستان تراوغ وتتملص من القيام بذلك خوفاً من هيمنة باكستان على مواردها المائية. وتعد باكستان من أكثر الدول التي تعاني في مصادر المياه، ومن المرجح أن يتفاقم هذا الوضع، وتحدث ندرة في المياه بسبب تزايد النمو السكاني بها، حيث تعتمد باكستان على نهر واحد، وتفتقر إلى الوفرة التي تتمتع بها الكثير من الدول من حيث تعدد أحواض الأنهار، وتنوع مصادر المياه.
ذكرت صحيفة «أوراشيان تايمز» نقلا عن صحيفة «باكستان إيكونومي ووتش» أن إسلام آباد بحاجة إلى الحد من اعتمادها على خصميها الأساسيين، الهند وأفغانستان، فيما يتعلق بالمياه من خلال إنشاء سدود وتوفير مخزون للمياه. كذلك أشارت صحيفة «أوراشيان تايمز» إلى أن الحرب الهندية - الباكستانية سوف تمتد إلى ساحة معركة جديدة على مياه نهر كابل. وتستغل كل من الهند وأفغانستان العلاقات الجيدة بينهما في السعي إلى بناء 12 مشروعا لتوليد الكهرباء عن طريق المياه في كابل. ويلاحظ بعض المحللين أنه في ظل بناء الهند سدودا، ستتشجع أفغانستان على انتهاج المسار نفسه في محاولة للضغط على باكستان في مسألة خط ديورند الحدودي. يفصل ذلك الخط الحدودي، الذي يبلغ طوله نحو 2400 كم (1500 ميل)، بين البلدين، وكان الحكام البريطانيون قد رسموا ذلك الخط عام 1896. ولم تعترف كابل بهذا الخط كحدود رسمية للبلاد، واعترضت على التحصينات الجديدة التي يتم تشييدها من الجانب الباكستاني، وسيطرته على حركة الأفغان في المنطقة.
ذكر الجانب الهندي في هذا الشأن: «تريد حكومة أفغانستان منا مساعدتها في بناء سدود، وسوف نمضي قدماً في خططنا، لكننا لن نتدخل في النزاع الثنائي على المياه بين كابل وجيرانها. لا علاقة لنا بهذا الأمر».
على الجانب الآخر، أوضح الصحافي عطا رسول مالك في ملاحظته قائلا: «نحن بحاجة إلى توقيع معاهدة لتشارك المياه مع أفغانستان في أقرب وقت ممكن، حيث تحرّض الهند أفغانستان على حرمان باكستان من حصتها في نهر كابل. يساهم نهر كابل فيما يتراوح بين 20 و25 في المائة في مياه الإندوس».



مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.