12 عاماً على «حرب تموز»: تنافس بين الثنائي الشيعي في الجنوب اللبناني

استبعاد قيام «حزب الله» بحرب لغياب الممول وهشاشة الاقتصاد

صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
TT

12 عاماً على «حرب تموز»: تنافس بين الثنائي الشيعي في الجنوب اللبناني

صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)
صورة لمقابر عائدة لعناصر من {حزب الله} جنوب لبنان قتلوا في سوريا (خاصة بـ الشرق الاوسط)

تزدان الطرق في الجنوب اللبناني باللافتات التي تحتفل بالذكرى الثانية عشرة للانتصار على العدوان الإسرائيلي، وبالأعلام الحزبية لـ«حزب الله» و«حركة أمل» التي ترفرف لتتبنى النصر بمعزل عن وجود دولة لبنانية.
ومن عبر القرى والبلدات الجنوبية في مثل هذه الأيام قبل 12 عاماً، لا بد أن يستوقفه التطور العمراني في بعض المناطق حيث يمكن تسجيل محو كامل للعدوان الإسرائيلي، مقابل قرى تطغى عليها مظاهر الأزمة الاقتصادية رغم انتشار المؤسسات التجارية والصناعية المنتشرة.
والأهم أن تداعيات مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية تبتعد عن مظاهر الاحتفال بالنصر. إذ تحتل المشهد صور بهتت ألوانها لشهداء سقطوا في «حرب تموز».
والتعمق خلال الجولة الميدانية في بعض مناطق الجنوب اللبناني يقود إلى 3 ملاحظات، هي: الأزمة الاقتصادية رغم النمو العمراني، تنافس «حركة أمل» و«حزب الله» تعكسه اللافتات والرايات، والتناقض في النظرة إلى دور قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) بين الحزب والحركة.
والحوار مع الجنوبيين يؤطر الملاحظات وفق الجغرافيا بين ساحل وجبل، ووفق تقاسم النفوذ بين «حركة أمل» و«حزب الله»، وتفاوت المستوى الحياتي بين مناطق تعتمد على اقتصاد البلد، وتلك التي تنعم باقتصاد رديف مصدره قوات «اليونيفيل» وحركة الاغتراب التي ترفد قراها بسيولة تدعم المقيمين.
لكن لا يمكن إنكار كثير من المعطيات الإيجابية المنبثقة من دور بلديات نشيطة، حيث تسود النظافة والطرق الجيدة في كثير من المناطق، كما في بنت جبيل مثلاً، إذ تتولى البلدية إدارة الأمور اليومية بشكل ممتاز، فلا تسمح بمخالفات السير أو بالتعرض للمنشآت العامة.
ويشعر زائر الجنوب اللبناني أن القبضة الحديدية التي كنت سائدة غداة «حرب تموز» تراخت لجهة حرية الحركة، إلا أن الرقابة على الحوار تبقى قائمة، وإن تحولت في معظمها إلى رقابة ذاتية لا تحتاج تدخلا مباشرا كما كانت عليه الحال سابقاً، كأن تتكرر عبارة «رجاء... ابتعدي عن السياسة»، أو رصد قلق لكل كلمة وكل سؤال يوجه إلى الأهالي.

الأزمة الاقتصادية رغم النمو العمراني
النشاط الاقتصادي مؤقت، كما يؤكد أكثر الجنوبيين، أيا يكن انتماؤهم، وينحصر بحركة المصطافين والمغتربين، إضافة إلى مناطق وجود «اليونيفيل».
الكاتب السياسي والناشط عماد قميحة يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القوات تنتج حركة اقتصادية نشيطة، تتراوح نسبتها بين 70 إلى 80 في المائة. كذلك ترتبط الحركة الاقتصادية بالانتعاش الصيفي مع توافد المغتربين والمصطافين إلى بعض القرى. لكن معرفة الوضع الاقتصادي الحقيقي تظهر بعد منتصف شهر سبتمبر (أيلول)». فالحركة صيفا تدخل في شبه سبات وينقلب المشهد مع مغادرة المصطافين والمغتربين، وتبدأ المواجهة الحقيقية للمقيمين مع ظروف الحياة التي لا تختلف عن غيرها في لبنان. ومن تستوقفه الأبنية الفخمة للمدارس، يجد من يوضح له أن بعضها مقفل لعدم وجود تلاميذ. إذ بنيت نسبة منها وفق صفقات وليس وفق الحاجة الفعلية. كما أن نشاط المرافق الترفيهية ينتهي مع انتهاء الصيف. وينسحب الأمر على حركة التجارة.
حساسية الاقتصاد تبرر خوف الجنوبيين من أي عدوان إسرائيلي جديد على منطقتهم، خاصة في ظل الوضع المالي لإيران وعلاقة «حزب الله» العدائية مع دول الخليج. هم يعرفون أن أحدا لن يبني لهم منازلهم إن حصلت حرب.
ويقول قميحة: «(حزب الله) يريد إبقاء الجنوبيين في استنفار دائم كما تشير البروباغندا في إعلامه. لكنه يدرك أن النزوح وإعادة الأعمار دونهما غياب الممول الخارجي، كما كانت الحال عام 2006. ما يعني استبعاد احتمال التورط في حروب مع إسرائيل أو الدخول في مغامرة تنقلب نتائجها عليه. كما يعرف أن إسرائيل لا تريد حربا بدورها لأنها ضنينة بحياة مواطنيها. ومع الأسف نحن نتكل على معادلة حرص (حزب الله) على مكاسبه مقابل حرص الإسرائيلي على مواطنيه».
وعن واقع التفاف النسبة الكبرى من الجنوبيين حول «حزب الله»، يقول قميحة: «للحزب شبكة مصالح واسعة، ومن ليس متفرغا عسكريا يعمل في إحدى مؤسساته، وبالتالي الاتكال الاقتصادي على الحزب يشكل حاضنة الولاء له، تليه (حركة أمل) التي تجمع بدورها مناصرين ومستفيدين وظيفيا واقتصاديا». ليوضح: «من يعارض الحزب أو الحركة في الجنوب لا يجد من يحميه، وليس كما هي الحال في بعلبك والهرمل، حيث العشيرة تحمي أبناءها. هنا لا عشائر. ولكن هذا لا يلغي الامتعاض من تدهور الوضع الاقتصادي. فالناس تسأل عن سبب أزمات الكهرباء والنفايات وغيرها، بعد أن قاتلت وحررت. ولا سيما مع سياسة التقشف التي تسود الحزب حالياً».

التنافس بين الثنائية الشيعية
يعكس انتشار أعلام «حزب الله» و«حركة أمل» وشعاراتهما على امتداد الطرق الجنوبية حيثية تتعلق بالثنائية الشيعية، فهذه الأعلام تجتمع في مناطق وتفترق في مناطق أخرى، كما أن مضمون اللافتات يبرز التمايز، فالحزب يرفع شعارات على وزن «وطن يحمي مقاومة... مقاومة تحمي شعبا»... «المقاومة خزان إرادة الوطن»... «على كل مسلم أن يعد نفسه لمواجهة إسرائيل»... «مقاومة كتبت بالدم»... وما إلى ذلك.
أما أصدقاء الحركة ومن يؤيدها فيرفعون صور رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهو «قمر الوطن». ويحضرون لذكرى تغييب الإمام موسى الصدر وشعاراتهم تتحدث عن الدولة التي يجب أن تكون المرجع لأهل الجنوب، و«التغيير لا يتم بالقوة بل بالفكر والحجة والحوار».
ولا يحبذ أهالي القرى الحديث عن هذا التمايز. فيتجنبون الإشارة إلى غلبة جمهور أي طرف على جمهور الطرف الآخر. لكن الواضح أن المنتمين إلى الحركة أكثر طراوة في التعامل مع محاوريهم من المنتمين إلى الحزب. والحركي يتغنى بالخيرات التي أغدقها على منطقتهم وجود بري على سدة المجلس النيابي. ويقول أحدهم: «بصمة الرئيس بري لا يمكن تجاهلها، للإنجازات في شبكة الطرق والقطاع التربوي ومشروعات الري وتشجيع إنشاء المرافق السياحية والترفيهية واستقطاب المغتربين للمشاركة في النمو الاقتصادي وقضاء العطل في ربوع الجنوب».
في المقابل، يعتبر الملتزمون بـ«حزب الله» أنه غيّر المعادلات، وأنه المصدر الوحيد لأمانهم، وأن الشيعة مستهدفون أينما كانوا، ولولا الحزب لتمت إبادتهم. وتقول سيدة مغتربة في الولايات المتحدة تمضي عطلتها في قريتها، إنه «إذا استهدفت إسرائيل لبنان بقنبلة ذرية فسوف تمحى كل المناطق باستثناء جبل عامل لأن العناية الإلهية يعكسها الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله».
ويقول قمحية إن «الوضع بين الحزب والحركة يشهد توافقا على مستوى القيادات. لكن القاعدة الشعبية ليست بخير، ففي 40 بلدية جنوبية خلافات كبيرة أدت إلى استقالات فرطت عقدها أو جمدت أعمالها. والخلاف برز خلال الانتخابات مع الفروق الشاسعة في نسب الأصوات التفضيلية التي حصل عليها النواب في الثنائية».
ويضيف: «وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حدة الخلاف، فالحركيون يعتبرون (حزب الله) هو من دفع النائب جميل السيد لانتقاد الرئيس نبيه بري».

النظرة إلى وجود قوات «اليونيفيل»
تنقسم النظرة حيال قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني بين الحياديين والمنتمين إلى «حركة أمل» وبين «حزب الله» والملتزمين به. فالفئة الأولى ترى أن هذه القوات ساهمت في تحسين البنى التحتية والفوقية، إضافة إلى النشاطات التربوية والاجتماعية والمساعدات الطبية التي تقدّمها، لتعوض إهمال الدولة، لكنها لا تعتبرها مصدرا للحماية، والسبب عجزها عن ردع العدوان الإسرائيلي المتكرر منذ انتشارها عام 1978 إلى يومنا هذا.
وتضم «اليونيفيل» نحو 15 ألف جندي، مهمتهم تنفيذ القرار 1701 إثر «حرب تموز». وتنفّذ أنشطة ومشاريع في منطقة عملياتها التي تشمل 4 أقضية هي صور، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا.
ويشير الموقع الإلكتروني لـ«اليونيفيل»، إلى أن الانتشار السريع والفعال لقوة «اليونيفيل» المعززة، والأنشطة التي تقوم بها منذ ذلك الحين، كان حاسما في منع تكرار الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق، وساعد على التأسيس لأجواء استراتيجية عسكرية وأمنية جديدة في جنوب لبنان.
لكن أحد الملتزمين في «حزب الله» يقول: «إن (اليونيفيل) تجنح إلى معسكر الاستكبار، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، ومنع تكرار الأعمال العدائية مرده خوف إسرائيل من صواريخ الحزب».
ويرى قميحة أن «جمهور الحركة يعتبر وجود (اليونيفيل) نعمة، لأنه يولد حالة اقتصادية ومشروعات إنمائية يستفيد منها الناس العاديون. في حين يعتبر جمهور الحزب هذا الوجود وكر تجسس تم زرع عناصره بين الناس. حتى إن البعض يروج لكون هؤلاء العناصر مشروع رهائن عندما تدعو الحاجة. والاشتباكات يحركها (حزب الله) تحت مسمى (الأهالي) من حين إلى آخر لدى دخول عناصر من (اليونيفيل) إلى أماكن معينة أو لالتقاطهم الصور».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended