عشرات القتلى بهجوم انتحاري في كابل وترجيح تورط «داعش»

«طالبان» تنفي تورطها في الهجوم وسط تكهنات بوقف للنار خلال عيد الأضحى

أفغاني مصدوم في موقع الهجوم الانتحاري في كابل أمس (إ.ب.أ)
أفغاني مصدوم في موقع الهجوم الانتحاري في كابل أمس (إ.ب.أ)
TT

عشرات القتلى بهجوم انتحاري في كابل وترجيح تورط «داعش»

أفغاني مصدوم في موقع الهجوم الانتحاري في كابل أمس (إ.ب.أ)
أفغاني مصدوم في موقع الهجوم الانتحاري في كابل أمس (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الأفغانية كابل أمس، هجوماً انتحارياً استهدف مركزاً تعليمياً في منطقة يغلب على سكانها الشيعة في غرب العاصمة، ما أدى إلى سقوط 37 قتيلاً و40 جريحاً على الأقل. واتجهت أصابع الاتهام إلى «داعش» فور وقوع التفجير الذي أتى بعد هدوء نسبي استمر أسابيع في العاصمة الأفغانية، ذلك أن التنظيم الإرهابي أعلن مسؤوليته عن هجمات سابقة على أهداف شيعية في المنطقة.
وكان لافتاً إصدار حركة «طالبان» التي كثفت هجماتها على مواقع عسكرية وحكومية في الأسابيع القليلة الماضية، بياناً تنفي فيه ضلوعها في التفجير، فيما ازداد الحديث عن إمكان التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أفغانستان، بين «طالبان» والقوات الحكومية المدعومة من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مدته أربعة أيام في عيد الأضحى، رغم ما شهدته البلاد أخيراً من قتال عنيف بين الجانبين، بعد هجوم الحركة على مدينة غزني جنوب شرقي البلاد.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في الحركة طلبا عدم كشف هويتهما، أنه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الصدد بعد؛ لكن قادة «طالبان» سيلتقون لبحث خيار وقف إطلاق النار أيام عيد الأضحى، بعد حض بعض الدول الإسلامية وأطراف أخرى على صلة مع الحركة على مثل هذه الخطوة.
وينتظر مقاتلو الحركة الذين يسيطرون على غزني قرار القيادة بالإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الجانبين فترة عيد الأضحى، كما حدث أيام عيد الفطر في يونيو (حزيران) الماضي، ما قد ينعش الآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام في أفغانستان.
وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد ناشد «طالبان» قبل هجومها على غزني الموافقة على وقف النار، ليس فقط أيام عيد الأضحى، ولكن لفترة أطول تصل إلى شهر أو أكثر لإتاحة الفرصة للشعب للاحتفال في ظروف وأجواء آمنة، وتمكين الطرفين من مراجعة مواقفهما من أجل البدء بعملية حوار، وصولاً إلى سلام في أفغانستان.
وقال مسؤول في الحركة، إن أصدقاءها ينصحون بضرورة الإعلان عن وقف لإطلاق النار مدة أربعة أيام لمناسبة عيد الأضحى، لكن الآراء في قيادة «طالبان» تباينت حول الموافقة على ذلك بانتظار رأي زعيم الحركة مولوي هبة الله أخوندزادة.
وأعرب مسؤول آخر في الحركة عن أمله في الموافقة على وقف لإطلاق النار كالسابق؛ لأنه ساهم في كسب قلوب وعقول الشعب الأفغاني، وبدد المخاوف من الحركة.
وكان الرئيس أشرف غني قد عرض في يناير (كانون الثاني) الماضي محادثات سلام على حركة «طالبان» دون شروط مسبقة، سواء فيما يتعلق بالاعتراف بالدستور الأفغاني أو إلقاء السلاح؛ لكن الحركة رفضت الحوار وفضلت محادثات مع الجانب الأميركي مباشرة. وعقد الجانبان جولتين من المحادثات في الدوحة، تلا ذلك سفر وفد من حركة «طالبان» إلى أوزبكستان قبل عشرة أيام وعقده محادثات مع مسؤولين، فيما أجرى موفدون للحركة محادثات في بكين قبل أشهر.
وعلى الرغم من التكهنات بهدنة في العيد، أعلنت مصادر أفغانية رسمية مقتل 45 من عناصر القوات الحكومية في مواجهات مع «طالبان» في ولاية بغلان شمال كابل.
ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين أفغان قولهم إن أعدادا كبيرة من مقاتلي الحركة شنوا هجوما على قاعدة علاء الدين؛ حيث قتل ثلاثون جندياً وعشرة من الميليشيا الموالية للحكومة، فيما تكبدت قوات «طالبان» خسائر غير معروفة. ووقع الاشتباك بعد سيطرة «طالبان» على قاعدة في منطقة جورماك في ولاية فارياب الشمالية.
ونقلت «خاما برس» عن فيلق الجيش الأفغاني في ولاية بكتيا شرق أفغانستان، أن قوات الحكومة تمكنت من قتل وجرح 35 «طالبانياً» بعد اشتباكات في منطقة لواري في مديرية جاني خيل في بكتيا.
ووصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان تاداميتشي ياماموتو الوضع في غزني بعد هجوم «طالبان»، بأنه تسبب بمصاعب مرعبة للسكان المدنيين؛ مشيرا إلى مقتل ما بين 110 و150 من سكان المدينة. ونقل المبعوث الأممي عن مصادر وصفها بأنها موثوقة، أن المراكز الصحية في مدينة غزني تعج بالمصابين من القوات الحكومية، ومقاتلي «طالبان» والمدنيين.
وأصدرت الحركة بيانا رفعت فيه الحماية عن منظمة الصليب الأحمر الدولي في أفغانستان، واتهمت المنظمة والعاملين فيها بمخالفة مهمتهم الإنسانية، بعد رفضهم التدخل لمعاينة آلاف السجناء من الحركة، في سجن بول تشرخي شرق العاصمة كابل، المضربين عن الطعام والمتدهورة أوضاعهم الصحية، وعدم تقديم علاج لهم.
كما حذر بيان «طالبان» كافة المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، من إمكان رفع الحماية عنها في حال إهمالها أسرى «طالبان» في سجون الحكومة. ومن شأن رفع الحماية عن موظفي الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الدولية غير الحكومية، الحد من نشاطهم في أفغانستان، خشية تعرضهم لإطلاق النار أو الاختطاف؛ سواء من مقاتلي الحركة أو أي جماعة مسلحة أخرى.
وأعلنت «طالبان» سيطرة مقاتليها على ستة من المراكز الأمنية في ولاية فارياب، بعد عمليات ضد الميليشيات والقوات الحكومية في جل دارة، وتشكر بالاق، وبشتون كوت، إضافة إلى ولاية ننجرهار شرق أفغانستان؛ حيث قتل 17 من القوات الخاصة الأفغانية وجرح 27 آخرون، إثر استهداف مقاتلي الحركة قافلة إمدادات حكومية في منطقة باتي كوت. كما نشرت الحركة شريطا مصورا لعمليات مقاتليها داخل مدينة غزني، يظهر سيطرتهم على غالبية أحياء المدينة وحصارهم لمقر الحاكم وقيادة الجيش والاستخبارات وسط المدينة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.