انهيار الليرة يزحف إلى الاستثمارات الليبية في أنقرة

انهيار الليرة يزحف إلى الاستثمارات الليبية في أنقرة
TT

انهيار الليرة يزحف إلى الاستثمارات الليبية في أنقرة

انهيار الليرة يزحف إلى الاستثمارات الليبية في أنقرة

ألقى تراجع انهيار الليرة التركية، خلال الفترة الماضية، بظلاله على الأوساط الاقتصادية الليبية، وتصاعدت مخاوف البعض من تأثير تلك التراجعات على الاستثمارات الليبية في أنقرة، وسط مطالبات لديوان المحاسبة الليبي بـ«التحقيق العاجل في مصير تلك الأموال»، واتهامات لحكومات سابقة بوضع مليارات الدولارات في مصارف «لا ترتقي للتصنيفات الآمنة».
وقال الدكتور عطية الفيتوري أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة التي ألمت بالاقتصادي التركي، وتسببت في تدني سعر الليرة بنحو 40 في المائة منذ بداية العام الجاري، تسببت بالتأكيد في تضرر الاستثمارات الليبية في أنقرة، مشيرا إلى أن غالبية أسهم المصرف «العربي التركي» مملوكة لليبيا.
ويرى اقتصاديون ليبيون، من بينهم أمين عام المركز الليبي للتنافسية الاقتصادية فوزي عمّار، أن للمصرف الليبي الخارجي نوعين من الاستثمارات، أحدهما مباشر بالدولار الأميركي في مصرف «زراعات» التركي، والآخر مشاركة في المصرف «العربي التركي» المملوك «لليبيا الخارجي»، ورغم أنه قال إن قيمة هذه المشاركات ما زالت مجهولة إلى الآن، رجح أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تكون في حدود 400 مليون دولار فقط، في وقت تتحدث بعض التقارير الاقتصادية عن أنها تقترب من مليار ونصف مليار دولار.
وفور اندلاع أزمة تراجع الليرة، تساءل عضو مجلس النواب عبد السلام نصية، عن حجم الاستثمارات الليبية في تركيا، وقال في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «إن ما يهم الليبيين من انهيار الليرة التركية هو مسألة وجود جزء من الاحتياطي الليبي مودعا في المصارف التركية»، وتساءل: «هل لدينا سندات تركية بأي شكل، وكم تبلغ قيمتها؟ وهل مصرفنا الخارجي مشارك في أي خطوط ائتمان للمصارف التركية وغيرها؟».
وطالب عارف النايض، السفير الليبي السابق لدى الإمارات، والذي يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية، مجلس النواب في طبرق (شرق البلاد)، وديوان المحاسبة في طرابلس، بالتحقيق العاجل في حجم ووضع إيداعات مصرف ليبيا المركزي في المصارف التركية.
وقال النايض وفقا لـ«قناة ليبيا» منتصف الأسبوع الجاري: «يجب التحرك الفوري لحماية الأموال الليبية من استمرار انهيار العملة التركية، ومحاسبة من وضعها هناك»، مضيفا أن مسؤولين في المصرف المركزي في طرابلس العاصمة «وضعوا مليارات الدولارات في مصارف تركية لا ترقى للتصنيفات الدولية الآمنة، وعرّض بذلك أموال الليبيين لمخاطر تفوق المعتاد».
وبالرغم من مطالبات النايض بسرعة التحقيق في القضية، قال الرئيس الأسبق للمؤسسة الليبية للاستثمار، محسن الدريجة إن «غالبية الاستثمارات الليبية موجودة في أوروبا والولايات المتحدة، باستثناء بعض المبالغ المحدودة في تركيا».
وذكّر الدريجة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» «بشراكة قديمة بين البلدين في المصرف الليبي التركي»، وقال: «في العادة أماكن إيداع أموال المصارف ليست معلومات عامة... أي أن المصارف لا تنشر هذه المعلومات، وأغلب الاستثمارات الليبية في تركيا هي استثمارات خاصة وليست للدولة».
بموازاة ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة التركية، إن «الوضع الاقتصادي لبلاده بدأ في التحسن، منذ الثلاثاء الماضي»، ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن الناطق باسم الرئاسة التركية قوله أمس: «نتوقع استمرار التحسن، وتركيا لا ترغب في خوض حرب اقتصادية، غير أنها لن تظل دون رد في حال حصل هجوم ضدها».
وتقدّر الأموال الليبية المجمّدة في الخارج بـ67 مليار دولار موزعة في بنوك أوروبية، بالإضافة إلى أموال أخري مهربة، محتفظ بها بشكل غير قانوني.



العملة الإيرانية تكسر حاجز المليوني ريال للدولار قبل «الهجوم الاقتصادي» الأميركي

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبير بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبير بطهران (رويترز)
TT

العملة الإيرانية تكسر حاجز المليوني ريال للدولار قبل «الهجوم الاقتصادي» الأميركي

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبير بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبير بطهران (رويترز)

هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة للإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات التي تهدد بمزيد من الضغط على اقتصاد طهران.

وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف في السوق الحرة أن الريال تراجع إلى نحو 2.02 مليون ريال للدولار عند بدء التداول، مقارنة بنحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي الإيراني، فيما يمثل سعر السوق غير الرسمية السعر الذي يدفعه معظم الإيرانيين.

ضغوط متصاعدة على الاقتصاد

وجاء الهبوط الجديد للعملة فيما تستعد واشنطن لتشديد حملتها الاقتصادية على طهران، بعدما هدّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بإعلان عقوبات وصفها بأنها ستكون من «الأشد في التاريخ»، بما في ذلك عقوبات ثانوية تستهدف الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.

وكان الريال يعاني بالفعل ضغوطاً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في ظل تضخم من رقمين وانكماش اقتصادي، إلا أن نحو ستة أشهر من الحرب والعقوبات وتراجع التجارة فاقمت الضغوط على العملة.

وقال بيسنت إن هدف واشنطن هو قطع شرايين التمويل الاقتصادي التي يعتمد عليها النظام الإيراني، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على صادراتها النفطية، وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

النفط والتجارة تحت الضغط

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، الأسبوع الماضي إن صادرات النفط الإيرانية «توقفت فعلياً»، بينما أعلنت الإمارات تعليق جميع المعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر.

وبحسب بيانات مواقع تتبع السوق، تراجع الريال بنحو 4.5 في المائة منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي عن عملية اقتصادية «ساحقة» ضد إيران.

وأرجعت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية هبوط العملة إلى اضطراب تحويلات النقد الأجنبي وتراجع الصادرات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الواردات وتصاعد توقعات التضخم.

طهران تراهن على الصين

في المقابل، تسعى طهران إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركائها المقربين من الصين لمواجهة الضغوط الأميركية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستعتمد بصورة أكبر على أطر مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة «بريكس» لمقاومة الضغوط الاقتصادية الأميركية، معتبراً أنها أدوات تساعد على الحد من هيمنة قوة واحدة على النظام الدولي.

وتأتي هذه التطورات بينما تقترب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من دخول شهرها السادس، وسط مساعٍ دبلوماسية لكسر الجمود وإعادة فتح مسار التفاوض.


الطاولة المستديرة السعودية-الفرنسية اليوم تفتح آفاقاً استثمارية واعدة

الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)
الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)
TT

الطاولة المستديرة السعودية-الفرنسية اليوم تفتح آفاقاً استثمارية واعدة

الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)
الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)

تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، يوم الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار الذي تنظمه وزارة الاستثمار السعودية، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

ويتطلع البلدان إلى أن تسهم زيارة ولي العهد في تعزيز الاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية 2030»، و«خطة فرنسا 2030»، لتطوير وتعزيز الشـراكة الاقتصادية بينهما في مجالات الاستثمار المشترك، والصناعة، والطاقة، والثقافة والتراث، والسياحة، التعليم، والتقنية، الفضاء، والدفاع والأمن، وغيرها من المجالات.

كما يسعى البلدان إلى التعاون والاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة الطاقة والابتكار وتقنيات إزالة الكربون، وتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير مشـروعاتها، والنقل والتوزيع والتخزين وأتمتة الشبكات، والتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، والهيدروجين والكهرباء منخفضة الانبعاثات، إضافة إلى النفط وإمداداته والبتروكيميائيات، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويجمع اجتماع اليوم عدداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات من البلدين، بهدف تحويل الشراكة السعودية-الفرنسية من أطر الاتفاق إلى فرص استثمارية ومخرجات ملموسة قابلة للتنفيذ.

ويسعى الاجتماع بشكل أساسي إلى ربط الشركات الفرنسية بفرص استثمارية ومشاريع محددة داخل المملكة، مع تقديم الدعم اللازم لتعزيز دخول السوق المحلية والتوسع فيها، إلى جانب دعم الشراكات الاستراتيجية ونقل التقنية وتوطين التصنيع المباشر. وتستند هذه التحركات إلى قاعدة استثمارية فرنسية صلبة في المملكة؛ حيث احتلت فرنسا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بإجمالي يتجاوز 63.9 مليار ريال (17 مليار دولار) بنهاية عام 2024.

ويتجلى هذا الحضور في وجود 651 ترخيصاً استثمارياً فرنسياً يتوزع على 18 قطاعاً اقتصادياً، مع تسجيل تسارع لافت في حركة التوسع عقب إصدار 90 ترخيصاً جديداً في عام 2024 و127 ترخيصاً آخر في عام 2025. وتنعكس هذه الأرقام بشكل مباشر على سوق العمل، إذ تسهم الاستثمارات الفرنسية في توفير 29765 وظيفة في المملكة، منها 13346 وظيفة مخصصة للمواطنين السعوديين.

على صعيد المشروعات النوعية، تقود الشركات الفرنسية حضوراً لافتاً في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة عبر استثمارات مشتركة بين «توتال إنرجيز» و«أرامكو السعودية» تتجاوز قيمتها 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في مشروع «ساتورب» ومجمع «أميرال» وسلاسل القيمة المرتبطة بهما، بالإضافة إلى مشاريع طاقة شمسية بقدرة 1.7 غيغاواط نفذتها تحالفات بقيادة «توتال إنرجيز» و«إي دي إف».

ويثمّن الجانب الفرنسي دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي تعزيز موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام. كما يثمّن الجهود والمبادرات التي بذلتها المملكة لضمان استمرار ومرونة سلاسل الإمداد من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة وعلى رأسها خط أنابيب «شرق غرب» والذي أسهم في الحد من تقلبات الأسواق وعزز أمن الطاقة العالمي.

وفي قطاع النقل والبنية التحتية، تبرز مشاركة شركات مثل «ألستوم» و«آر إيه تي بي ديف» في منظومة تشغيل مترو الرياض، يضاف إليها السجل العريق لشركة «فيوليا» الممتد لأكثر من 35 عاماً في المملكة.

أما في قطاع السياحة والتطوير الثقافي، فقد نفذت الشركات الفرنسية أكثر من 170 عقداً لتطوير محافظة العلا عبر الوكالة الفرنسية لتطوير العلا.

وتستهدف الطاولة المستديرة اليوم تعزيز هذه النجاحات والتمهيد لمزيد من الشراكات النوعية المتبادلة، بالتركيز على أربعة قطاعات ذات أولوية ترسم ملامح النمو والتحول الاقتصادي للمملكة: السياحة والوجهات والمشاريع الكبرى، والصناعة والتصنيع، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وكان منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي الذي عُقد في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحت شعار «رؤية المملكة 2030 وخطة فرنسا 2030»، شهد اجتماعات طاولة مستديرة تناولت موضوعات جودة الحياة، والبنية التحتية، والترفيه، والتحول الاقتصادي، والتقنية، وجرى خلاله المنتدى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بين مؤسساتٍ من القطاعين الحكومي والخاص في البلدين.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة والبنك الاستثماري الوطني الفرنسي في ديسمبر 2024، بهدف تعزيز التعاون وتقديم خدمات دعم تمويل بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار لمدة خمس سنوات. كما وقّع برنامج الربط الجوي السعودي اتفاقية تعاون مع مجموعة «إي فرانس-كي أل أم» لإطلاق رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول في باريس والرياض ابتداءً من صيف 2025.

إضافة إلى كل ما تقدم، يلتزم البلدان بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي، واتفاقية باريس، وضرورة تطوير الاتفاقيات المناخية وتنفيذها بالتركيز على الانبعاثات وليس على المصادر. ويحظى دور المملكة الريادي في العمل المناخي بإشادة الجانب الفرنسي، بما في ذلك إطلاق «مبادرة السعودية الخضراء» على المستوى الوطني، و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» على المستوى الإقليمي والعالمي.


هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
TT

هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية، تتصدره كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في ندوة «جاكسون هول» وبيانات التضخم الأميركية، في وقت لا تزال فيه عوائد السندات طويلة الأجل تحت ضغط متزايد، بينما تضيف أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة تعقيداً جديداً إلى حسابات البنوك المركزية.

وارش أمام اختبار الأسواق

تتجه الأنظار الخميس إلى افتتاح ندوة «جاكسون هول» السنوية التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، والتي تستمر حتى 29 أغسطس (آب)، مع ترقب خاص لكلمة وارش بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي تغيير مقبل في أسعار الفائدة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتسعر أسواق النقد الأميركية حالياً، بصورة شبه كاملة، رفعاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، لكن وارش تجنب حتى الآن تقديم توجيهات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وتكتسب كلمته أهمية أكبر بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات الأسبوع الماضي، ما دفع وزارة الخزانة إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في خطوة ساعدت على تهدئة الأسواق مؤقتاً.

متداولان في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التضخم يحدد اتجاه الفائدة

وبعيداً عن «جاكسون هول»، تترقب الأسواق الأربعاء صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو (تموز)، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وتأتي البيانات في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط المرتبط بأزمة الشرق الأوسط أن يعيد إشعال ضغوط الأسعار، في حين أن تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم قد يضغط في المقابل على النمو والطلب.

وتشمل الأجندة الأميركية أيضاً القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وبيانات طلبيات السلع المعمرة الأربعاء، إلى جانب ثقة المستهلك ومبيعات المنازل الجديدة ومطالبات إعانة البطالة خلال الأسبوع.

كما ستبقى مزادات الخزانة الأميركية تحت المراقبة، مع طرح 69 مليار دولار من سندات السنتين الثلاثاء، و70 ملياراً من سندات الخمس سنوات الأربعاء، و44 ملياراً من سندات السبع سنوات الخميس.

يظهر الجزء الخارجي من بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

أوروبا تراقب عودة التضخم

في منطقة اليورو، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأولية في فرنسا وإسبانيا لشهر أغسطس الجمعة، إلى جانب سلسلة من مؤشرات النشاط والثقة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الألماني والفرنسي.

ويثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي مخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، إذ تشير تقديرات «أوكسفورد إيكونوميكس» إلى إمكانية تجاوز التضخم العام في منطقة اليورو 3.5 في المائة في وقت لاحق من العام إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وتضع الأسواق في الحسبان احتمالاً يبلغ 95 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، ما سيرفع سعر فائدة الودائع إلى 2.50 في المائة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألمانية (داكس) في بورصة فرانكفورت (رويترز)

آسيا أمام اختبار النفط والفائدة

وفي آسيا، تتصدر قرارات ثلاثة بنوك مركزية أجندة الأسبوع، مع تصاعد المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم.

ويحظى بنك كوريا بالاهتمام الأكبر، إذ ينقسم المحللون بين توقع رفع الفائدة مجدداً هذا الشهر أو الإبقاء عليها دون تغيير بعد أول زيادة خلال ثلاثة أعوام في يوليو.

ويعزز النمو الاقتصادي القوي، المدفوع بطفرة صادرات أشباه الموصلات، وتجاوز التضخم مستهدف البنك، حجج الداعين إلى رفع الفائدة. في المقابل، قد يدفع ضعف تعافي إنفاق المستهلكين البنك إلى الانتظار حتى أكتوبر ((تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) قبل تشديد السياسة مجدداً.

ويتوقع معظم المحللين أن يرفع بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري في 2026 إلى 3 في المائة أو أكثر، مقارنة بـ2.6 في المائة سابقاً.

عرض أسعار صرف الوون مقابل الدولار والوون مقابل الين على شاشة مثبتة خارج مكتب صرافة في وسط سيول (إ.ب.أ)

بنك اليابان يراقب الين والنفط

وفي اليابان، يترقب المستثمرون كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو الخميس، بحثاً عن مؤشرات على إمكانية رفع سعر الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.

ويواجه البنك ضغوطاً معقدة، إذ يهدد ضعف الين بزيادة التضخم، بينما تدفع المخاوف المالية عوائد السندات إلى الارتفاع، في وقت تضيف فيه أسعار النفط المرتفعة عبئاً جديداً على تكاليف المعيشة.

كما ستصدر الجمعة بيانات أسعار المستهلكين في طوكيو لشهر أغسطس، والتي قد تقدم مؤشرات على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط الناجم عن أزمة الشرق الأوسط إلى أسعار السلع والخدمات.

أستراليا والفلبين وتايلاند في مواجهة صدمة الطاقة

وفي أستراليا، تتركز الأنظار الأربعاء على بيانات التضخم لشهر يوليو، إذ قد يؤدي أي ارتفاع يفوق التوقعات إلى زيادة رهانات الأسواق على رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.

أما في الفلبين، فمن المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 5 في المائة الخميس، في محاولة لاحتواء التضخم الذي لا يزال أعلى من النطاق المستهدف، مع مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وفي تايلاند، تميل التوقعات إلى إبقاء سعر الفائدة عند 1 في المائة الأربعاء، في ظل ضعف النمو وتراجع الطلب المحلي، ما قد يدفع البنك المركزي إلى الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية رغم مخاطر التضخم الناجمة عن الطاقة.

يعمل مساح أمام مخطط سوق الأسهم في طوكيو (أ.ب)

الصين تترقب أرباح الشركات

وتبدو أجندة البيانات الصينية هادئة نسبياً، إذ تقتصر أبرز البيانات على أرباح الشركات الصناعية الخميس.

وستراقب الأسواق الأرقام للحصول على مؤشرات إلى وضع الشركات في ظل ضعف الاستهلاك المحلي واستمرار قوة الصادرات، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والمعدات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما ستظل تطورات المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تحت المجهر، قبيل زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر.

الأسواق أمام أسبوع متعدد المحركات

ويضع هذا المزيج من الأحداث الأسواق أمام أسبوع تتداخل فيه إشارات السياسة النقدية مع ضغوط السندات وصدمات الطاقة. وستكون كلمة وارش وبيانات التضخم الأميركي الاختبار الأهم لتوقعات الفائدة، لكن تأثيرهما لن يكون معزولاً عن مسار عوائد السندات وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.