«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

اتفاق مقترح يتضمن عودة السلطة إلى القطاع

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
TT

«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن حركة «حماس» تسعى إلى صفقة شاملة في مصر تشمل اتفاق تهدئة مع إسرائيل واتفاق مصالحة مع السلطة الفلسطينية.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة وشمل قادة من داخل فلسطين وخارجها سيطلع المسؤولين المصريين على موقفها النهائي من قضيتي التهدئة والمصالحة، وهو الأمر الذي سيكون مثار نقاش كذلك مع فصائل فلسطينية أخرى أرسلت ممثلين إلى مصر. ويُتوقع أن يصل وفد من حركة «فتح» إلى القاهرة بعد انتهاء اجتماعات المجلس المركزي نهاية الأسبوع.
وأكد مسؤولون في «حماس» أنهم سيبحثون التهدئة والمصالحة في القاهرة، لكن من دون أن يعطوا أي تفاصيل. وقال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، في تغريدة على «تويتر»، إن الحركة ستجري في القاهرة لقاءات تشاورية مع الفصائل الفلسطينية بشأن التهدئة، فيما شدد حسام بدران، مسؤول ملف العلاقات الوطنية في «حماس»، على أن وفد الحركة في القاهرة مستعد للعمل على تحقيق وحدة وطنية حقيقية وتطبيق المصالحة بحسب الاتفاقات السابقة، وخصوصاً اتفاقات العام 2011.
لكن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الحديث يدور عن اتفاق تهدئة يمتد لسنوات ويشمل عودة السلطة إلى غزة. وقالت المصادر إن «حماس» تسعى إلى الحصول، بمساعدة مصر، على إجماع على صفقة شاملة. وأضافت: «حماس مستعدة لوقف إطلاق نار طويل الأمد يشمل وقف المسيرات على الحدود والهجمات والبالونات الحارقة مقابل فتح معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح بشكل كامل واستخدام معبر رفح للأفراد والبضائع». وتابعت أن «الحركة مستعدة أن تناقش بعد ذلك اتفاقاً ثانياً محتملاً يشمل صفقة تبادل أسرى وإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة في القطاع».
وأكّدت المصادر ذاتها أن «حماس توافق أيضاً على عودة السلطة ضمن اتفاق مصالحة داخلي، وهو أحد الشروط المصرية التي أكد عليها أيضاً نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام».
وستكون هذه النقاط على طاولة لقاء المسؤولين المصريين بمسؤولي «حماس» والفصائل الأخرى، وكذلك بحركة «فتح». ويُعتقد أن الجانب المصري سيدرس إمكانية جمع كل الفصائل في اجتماع موسع من أجل إعلان اتفاق مصالحة وكذلك اتفاق تهدئة. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الجهود المتقدمة التي تبذلها مصر من أجل اتفاقي التهدئة والمصالحة، وهما يسيران في خطين متوازيين، جاءت باتفاق مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتشير هذه التقارير إلى أن التنسيق بين الأطراف المعنية كان خلال الفترة الماضية فيما يخص قطاع غزة في أعلى مستوياته، وأن مصر وإسرائيل ناقشتا التوصل إلى تسوية سياسية في قطاع غزة تتضمن سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، ووقف إطلاق النار، وتخفيف الحصار المفروض على غزة، والدفع بعملية تأهيل البنى التحتيّة المهمة فيها. كما ذكرت التقارير الإسرائيلية أن المحادثات بين الجانبين شملت قضية جثامين الجنود والإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة. وبحسب المصادر الإسرائيلية ذاتها، فقد أوضح الجانب المصري أن الحل للوضع في غزة يجب أن يتم من خلال سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع من جديد، وتحمّلها مسؤولية إدارته بدل «حماس»، وأن هذا يمكن يحصل في شكل متدرج ودون المطالبة بنزع الأسلحة الثقيلة في القطاع كشرط مسبق.
وقال وزير المالية الإسرائيلي موشي كحلون أمس، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر في مايو (أيار) الماضي للبحث في وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة. وتابع أن «كل ما سيحدث في غزة سيتم بوساطة ومشاركة مصرية». ولم تعلق القاهرة على هذه التقارير، فيما امتنع متحدث باسم نتنياهو عن التعليق على الاجتماع المزعوم، وأكد مسؤول إسرائيلي أن اتفاقاً مع «حماس» بات «شبه جاهز».
ورغم عدم تعليق القاهرة على ما تردد عن لقاء نتنياهو- السيسي، فان مصدراً مصرياً مطلعاً، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شرط عدم نشر اسمه، قال إن بلاده «لا تدخر وسعاً، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتبذل جهداً حثيثاً في الملف الفلسطيني من أجل الوصول إلى حل عادل وجوهري ودائم».
وأفاد مصدر مصري آخر، مطلع على ملف المفاوضات في إطار التهدئة التي ترعاها مصر بين «حماس» وإسرائيل أن «القاهرة أبلغت تل أبيب بشكل مباشر أن مصلحتها إتمام المفاوضات، وخاصة في ظل حالة الضعف التي تعتري حكومة نتنياهو.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عضو مجلس النواب المصري، الدكتور عماد جاد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحرك المصري في سياق العلاقات مع إسرائيل، يأتي مكملاً للسياسة المصرية المعلنة بضرورة إقرار التهدئة وضمان عدم عرقلة إسرائيل للمصالحة بين فتح وحماس، وكذلك التحرك اللاحق على مبادرة للتسوية الإسرائيلية».
ومن المنتظر أن يعقد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، جلسة يناقش خلالها الوضع في قطاع غزة بحضور رؤساء أفرع الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويقرر بشأن إعادة فتح معبر «كرم أبو سالم» بكامل طاقته لمرور البضائع والسلع إلى قطاع غزة وإعادة توسعة مساحة الصيد في البحر قبالة شواطئ القطاع.
وقالت مصادر إسرائيلية إنه سيتم النظر في المزيد من الحوافز الاقتصادية في الأيام المقبلة إذا لم يكن هناك «تجديد للعنف».
ويفترض أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر اليوم الأربعاء لبحث الاتفاقات السياسية المحتملة حول غزة والمصادقة على فتح معبر كرم أبو سالم وإعادة توسيع مساحة الصيد.
وفيما يخص المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، تقترب «حماس» أكثر من الموافقة على طلبات حركة «فتح» لكن مع بعض التعديلات. ووافقت «حماس» على ورقة مصرية تحفظت «فتح» عن بعض بنودها.
وكانت مصر قدّمت ورقة تقوم على اتفاق من 4 مراحل، يتضمن تسلم الحكومة الفلسطينية لكامل الوزارات في قطاع غزة في الأسبوع الأول، فيما يتم حل ملف الموظفين الحكوميين خلال أسبوعين وفق مخرجات اللجنة القانونية الإدارية التي طلبت أولاً السماح للموظفين القدامى بالعودة لحصر أعدادهم ثم استيعاب موظفي «حماس» المدنيين. وفي المرحلة الثالثة يلتقي قادة الأجهزة الأمنية في رام الله مع نظرائهم في قطاع غزة في اجتماعات تجري في القاهرة بحضور مصري من أجل الاتفاق على هيكلة الأجهزة الأمنية.
واقترحت مصر في هذا الخصوص أن يتم اقتطاع جزء من الجباية التي ستسلم لحكومة التوافق من أجل دفع رواتب العسكريين التابعين لحكومة «حماس». وتقترح الورقة المعدلة عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير من أجل إعادة تفعيل المنظمة. وتتضمن الورقة تسليماً كاملاً للمعابر للسلطة الفلسطينية. ورفضت حركة «فتح» تشكيل حكومة وحدة وطنية في هذه المرحلة قبل تسليم كامل للسلطة في غزة، ورفضت كذلك الاعتراف بالعسكريين التابعين لـ«حماس».

وطلبت تمكيناً شاملاً بما في ذلك الأجهزة الأمنية والجباية والقضاء والأراضي وليس فقط في الوزارات.
وفي تل أبيب، أفيد بأن وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، عقد أمس الثلاثاء، جلسة «تقييم للوضع» مع رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تقرر في أعقابه فتح معبر كرم أبو سالم وإبقاؤه مفتوحاً في حال «استمر الهدوء على حدود قطاع غزة». كما تقرر إعادة توسيع حيز الصيد إلى مسافة 9 أميال. وقال مصدر عسكري إن هذه الإجراءات تأتي في أعقاب يومين من الهدوء على حدود قطاع غزة، ووصفهما بأنهما «مرا من دون طائرات ورقية أو بالونات حارقة، ومن دون احتكاكات قرب السياج الحدودي».
وكان ليبرمان قد صرح، أول من أمس، بأنه فيما يتعلق بالحرب مع قطاع غزة ليست مسألة إن كانت ستقع أم لا، بل متى وكيف. ومع أن الهدوء جاء إثر التوصل إلى اتفاق وقف النار، بوساطة مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف. ونفت إسرائيل وجود اتفاق، وأكد مكتب رئيس الحكومة أن إسرائيل لم تتعهد بوقف إطلاق النار.



اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.


«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.