«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

اتفاق مقترح يتضمن عودة السلطة إلى القطاع

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
TT

«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن حركة «حماس» تسعى إلى صفقة شاملة في مصر تشمل اتفاق تهدئة مع إسرائيل واتفاق مصالحة مع السلطة الفلسطينية.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة وشمل قادة من داخل فلسطين وخارجها سيطلع المسؤولين المصريين على موقفها النهائي من قضيتي التهدئة والمصالحة، وهو الأمر الذي سيكون مثار نقاش كذلك مع فصائل فلسطينية أخرى أرسلت ممثلين إلى مصر. ويُتوقع أن يصل وفد من حركة «فتح» إلى القاهرة بعد انتهاء اجتماعات المجلس المركزي نهاية الأسبوع.
وأكد مسؤولون في «حماس» أنهم سيبحثون التهدئة والمصالحة في القاهرة، لكن من دون أن يعطوا أي تفاصيل. وقال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، في تغريدة على «تويتر»، إن الحركة ستجري في القاهرة لقاءات تشاورية مع الفصائل الفلسطينية بشأن التهدئة، فيما شدد حسام بدران، مسؤول ملف العلاقات الوطنية في «حماس»، على أن وفد الحركة في القاهرة مستعد للعمل على تحقيق وحدة وطنية حقيقية وتطبيق المصالحة بحسب الاتفاقات السابقة، وخصوصاً اتفاقات العام 2011.
لكن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الحديث يدور عن اتفاق تهدئة يمتد لسنوات ويشمل عودة السلطة إلى غزة. وقالت المصادر إن «حماس» تسعى إلى الحصول، بمساعدة مصر، على إجماع على صفقة شاملة. وأضافت: «حماس مستعدة لوقف إطلاق نار طويل الأمد يشمل وقف المسيرات على الحدود والهجمات والبالونات الحارقة مقابل فتح معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح بشكل كامل واستخدام معبر رفح للأفراد والبضائع». وتابعت أن «الحركة مستعدة أن تناقش بعد ذلك اتفاقاً ثانياً محتملاً يشمل صفقة تبادل أسرى وإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة في القطاع».
وأكّدت المصادر ذاتها أن «حماس توافق أيضاً على عودة السلطة ضمن اتفاق مصالحة داخلي، وهو أحد الشروط المصرية التي أكد عليها أيضاً نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام».
وستكون هذه النقاط على طاولة لقاء المسؤولين المصريين بمسؤولي «حماس» والفصائل الأخرى، وكذلك بحركة «فتح». ويُعتقد أن الجانب المصري سيدرس إمكانية جمع كل الفصائل في اجتماع موسع من أجل إعلان اتفاق مصالحة وكذلك اتفاق تهدئة. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الجهود المتقدمة التي تبذلها مصر من أجل اتفاقي التهدئة والمصالحة، وهما يسيران في خطين متوازيين، جاءت باتفاق مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتشير هذه التقارير إلى أن التنسيق بين الأطراف المعنية كان خلال الفترة الماضية فيما يخص قطاع غزة في أعلى مستوياته، وأن مصر وإسرائيل ناقشتا التوصل إلى تسوية سياسية في قطاع غزة تتضمن سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، ووقف إطلاق النار، وتخفيف الحصار المفروض على غزة، والدفع بعملية تأهيل البنى التحتيّة المهمة فيها. كما ذكرت التقارير الإسرائيلية أن المحادثات بين الجانبين شملت قضية جثامين الجنود والإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة. وبحسب المصادر الإسرائيلية ذاتها، فقد أوضح الجانب المصري أن الحل للوضع في غزة يجب أن يتم من خلال سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع من جديد، وتحمّلها مسؤولية إدارته بدل «حماس»، وأن هذا يمكن يحصل في شكل متدرج ودون المطالبة بنزع الأسلحة الثقيلة في القطاع كشرط مسبق.
وقال وزير المالية الإسرائيلي موشي كحلون أمس، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر في مايو (أيار) الماضي للبحث في وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة. وتابع أن «كل ما سيحدث في غزة سيتم بوساطة ومشاركة مصرية». ولم تعلق القاهرة على هذه التقارير، فيما امتنع متحدث باسم نتنياهو عن التعليق على الاجتماع المزعوم، وأكد مسؤول إسرائيلي أن اتفاقاً مع «حماس» بات «شبه جاهز».
ورغم عدم تعليق القاهرة على ما تردد عن لقاء نتنياهو- السيسي، فان مصدراً مصرياً مطلعاً، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شرط عدم نشر اسمه، قال إن بلاده «لا تدخر وسعاً، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتبذل جهداً حثيثاً في الملف الفلسطيني من أجل الوصول إلى حل عادل وجوهري ودائم».
وأفاد مصدر مصري آخر، مطلع على ملف المفاوضات في إطار التهدئة التي ترعاها مصر بين «حماس» وإسرائيل أن «القاهرة أبلغت تل أبيب بشكل مباشر أن مصلحتها إتمام المفاوضات، وخاصة في ظل حالة الضعف التي تعتري حكومة نتنياهو.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عضو مجلس النواب المصري، الدكتور عماد جاد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحرك المصري في سياق العلاقات مع إسرائيل، يأتي مكملاً للسياسة المصرية المعلنة بضرورة إقرار التهدئة وضمان عدم عرقلة إسرائيل للمصالحة بين فتح وحماس، وكذلك التحرك اللاحق على مبادرة للتسوية الإسرائيلية».
ومن المنتظر أن يعقد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، جلسة يناقش خلالها الوضع في قطاع غزة بحضور رؤساء أفرع الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويقرر بشأن إعادة فتح معبر «كرم أبو سالم» بكامل طاقته لمرور البضائع والسلع إلى قطاع غزة وإعادة توسعة مساحة الصيد في البحر قبالة شواطئ القطاع.
وقالت مصادر إسرائيلية إنه سيتم النظر في المزيد من الحوافز الاقتصادية في الأيام المقبلة إذا لم يكن هناك «تجديد للعنف».
ويفترض أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر اليوم الأربعاء لبحث الاتفاقات السياسية المحتملة حول غزة والمصادقة على فتح معبر كرم أبو سالم وإعادة توسيع مساحة الصيد.
وفيما يخص المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، تقترب «حماس» أكثر من الموافقة على طلبات حركة «فتح» لكن مع بعض التعديلات. ووافقت «حماس» على ورقة مصرية تحفظت «فتح» عن بعض بنودها.
وكانت مصر قدّمت ورقة تقوم على اتفاق من 4 مراحل، يتضمن تسلم الحكومة الفلسطينية لكامل الوزارات في قطاع غزة في الأسبوع الأول، فيما يتم حل ملف الموظفين الحكوميين خلال أسبوعين وفق مخرجات اللجنة القانونية الإدارية التي طلبت أولاً السماح للموظفين القدامى بالعودة لحصر أعدادهم ثم استيعاب موظفي «حماس» المدنيين. وفي المرحلة الثالثة يلتقي قادة الأجهزة الأمنية في رام الله مع نظرائهم في قطاع غزة في اجتماعات تجري في القاهرة بحضور مصري من أجل الاتفاق على هيكلة الأجهزة الأمنية.
واقترحت مصر في هذا الخصوص أن يتم اقتطاع جزء من الجباية التي ستسلم لحكومة التوافق من أجل دفع رواتب العسكريين التابعين لحكومة «حماس». وتقترح الورقة المعدلة عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير من أجل إعادة تفعيل المنظمة. وتتضمن الورقة تسليماً كاملاً للمعابر للسلطة الفلسطينية. ورفضت حركة «فتح» تشكيل حكومة وحدة وطنية في هذه المرحلة قبل تسليم كامل للسلطة في غزة، ورفضت كذلك الاعتراف بالعسكريين التابعين لـ«حماس».

وطلبت تمكيناً شاملاً بما في ذلك الأجهزة الأمنية والجباية والقضاء والأراضي وليس فقط في الوزارات.
وفي تل أبيب، أفيد بأن وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، عقد أمس الثلاثاء، جلسة «تقييم للوضع» مع رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تقرر في أعقابه فتح معبر كرم أبو سالم وإبقاؤه مفتوحاً في حال «استمر الهدوء على حدود قطاع غزة». كما تقرر إعادة توسيع حيز الصيد إلى مسافة 9 أميال. وقال مصدر عسكري إن هذه الإجراءات تأتي في أعقاب يومين من الهدوء على حدود قطاع غزة، ووصفهما بأنهما «مرا من دون طائرات ورقية أو بالونات حارقة، ومن دون احتكاكات قرب السياج الحدودي».
وكان ليبرمان قد صرح، أول من أمس، بأنه فيما يتعلق بالحرب مع قطاع غزة ليست مسألة إن كانت ستقع أم لا، بل متى وكيف. ومع أن الهدوء جاء إثر التوصل إلى اتفاق وقف النار، بوساطة مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف. ونفت إسرائيل وجود اتفاق، وأكد مكتب رئيس الحكومة أن إسرائيل لم تتعهد بوقف إطلاق النار.



رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.