أمير تاج السر: أنتمي لعائلة من الحكائين وأحب الكتابة التي تتحرك مرتدية جنونها

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الأديب لم يعد منارة يهتدي بها البعض

أمير تاج السر
أمير تاج السر
TT

أمير تاج السر: أنتمي لعائلة من الحكائين وأحب الكتابة التي تتحرك مرتدية جنونها

أمير تاج السر
أمير تاج السر

قد تحب روايات أمير تاج السرّ أو لا تحبها، قد تستأنس بأسلوبه في السرد أو تتعبك استطراداته، لكنك لا يمكن أن تنكر عليه هذا الدفق الجارف من الحكايات المجنونة والغرائبية التي يرويها، هذه القدرة على رسم مناخات تنقلك إلى عوالم لم تعهدها، ذاك التخييل الذي يسافر بك بعيداً، حد التساؤل عن غزارة النبع الذي يغرف منه ولا ينضب. طبيب، روائي مثابر، له كل سنة رواية، ولا تزال في نفسه الكثير من الروايات التي يتمنى أن يقصها علينا. خلال زيارة له إلى لبنان حكى لقرائه عن منابع إلهامه التي لا تجف، وفي هذه المقابلة يكشف عن طفولته، وقراءاته، وسرّ هذا الشرّ المتواصل الذي تضج بها مؤلفاته.

> أول ما يخطر على البال هو السؤال التالي: أي طفولة عشت، وفي أي بيئة نشأت، لتكتب كل هذه الغرائبيات التي لا تنتهي؟ وكأنك تحتاج للمزيد من المناسبات والحكايات لتروي أكثر وأكثر...
- ولدت في شمال السودان، قريباً من النيل، وقضيت طفولتي في مدينة بورتسودان في الشرق، وجزءا من مراهقتي في غرب السودان، وعملت بعد ذلك في أقصى الشرق، في الحدود الإريترية، وتكونت لدي بالفعل حصيلة كبيرة من الحكايات والمشاهد، وسلسلة من المعارف والأصدقاء وآلاف عبروا بحياتي، وكان لمهنتي جزء كبير من منح الحكايات. ففي مهنة الطب تصادف الناس دائما، وتصادف أسرارهم، ومعاناتهم، إضافة إلى أننا في الأصل قوم حكاءون، والدي، والدتي، خالي، جدتي لأمي، هؤلاء يأتون بالحكايات من حيث لا يستطيع أحد أن يعرف، وينظمون أحياناً نثراً أشبه بالشعر في وصف مفردات الحياة اليومية، وما يمر بهم. إذن كان كل شيء مهيئاً لأستلف منه وأكتب بهذه الغرابة، وهذا الكم من النصوص.
> استكمالاً لما سبق. هل للنساء في الطفولة، والعيش بين الجدات وربما الخالات أو العمات، دور في تغذية حس الحكاية عندك؟
- نعم، كانت والدتي تحب القصص التي تأتي بها من التراث، أو حتى تؤلفها وترويها لنا. وكان ذلك بشكل يومي في الطفولة، وحين نزور قريتنا في شمال السودان، ونلتقي بأهلنا هناك، تبرز حكايات والدتها الكثيرة، والشبيهة بالأساطير، حكايات عن الجن، عن المزارعين، عن التجار، عن الأعراب الذين يعيشون حول البلدة، ويدخلونها للعمل في المزارع، وحتى في بيتنا في مدينة بورتسودان، كان الكثير من قريبات العائلة يأتين ويحكين، وكنت طفلاً شغوفاً بالاستماع، وتدريب الذاكرة على الاحتفاظ بالكثير. وحين أكتب الآن أستعيد كثيراً من تلك الحكايات، وأوظفها بما يلائم نصوصي.
> ثمة في الأسلوب، قصص تولد من رحم قصص، شيء يذكر بالـ«ماتريوشكا» أو اللعبة الروسية، حيث الدمية تخرج من الدمية، ولا نستطيع أن ندرك الفكرة بكليتها إلا عند قراءة الكلمة الأخيرة. هل هو تأثر بالقص العربي القديم؟
- أكيد ثمة تأثر بالقص العربي القديم، خاصة «ألف ليلة وليلة» التي تأثر بتقنيتها الكثيرون، الحكاية تلد الحكاية، لكن لا تتركها هكذا وتتخلى عنها، وإنما هناك الرابط، وهناك الخط الأصلي الذي يحمل على عاتقه النص. أعترف أن المحافظة على إيقاع الكتابة تبدو صعبة أحياناً، خاصة في أعمالي الكبيرة مثل «مهر الصياح» و«توترات القبطي» و«جزء مؤلم من حكاية»، لكن أبذل جهداً، وأقوم بمراجعة النص كثيراً حتى أتأكد من امتلاكه مقومات أن يقرأ بواسطة آخرين. الكتابة منهكة فعلاً، والتميز داخلها يحتاج لجهد مضاعف. وليس معنى أن الكاتب المدرب يستطيع إنتاج نصوص في فترات متقاربة، أنه يتكرر، أبداً، هو يمتلك نصوصه في الذهن ويخرجها متى ما ألحت عليه، وقد اعتدت كتابة نص كل عام مدفوعاً باستفزاز النص الموجود في الذهن.
> روايتك الأخيرة «جزء مؤلم من حكاية» فيها من الشر والبشاعة والأذى، ما يجعلنا نشعر بأننا في عالم يسكنه شياطين وأبالسة. هو جحيم مقيم على مدى أكثر من 300 صفحة. هل أنت إنسان شرير؟ كل قارئ سيطرح على نفسه هذا السؤال. من أين لك كل هذه القدرة على كتابة تفاصيل الحقد والثار والجنون واللامبالاة؟
- بالعكس أنا شخص مسالم إلى أقصى حد. ولم يعرف عني أي ميول للشر منذ طفولتي، لكن بالتدريب على محن الحياة، وما تهبه من خير وشر، أستطيع أن أصبح كل أولئك الشريرين في جزء «مؤلم من حكاية»، والشريرين في «توترات القبطي» و«مهر الصياح»، و«منتجع الساحرات» وغيرها من الأعمال التي تحتمل الخير والشر. الكاتب يستطيع في فترة كتابته أن يصبح أي شخصية، ويتوتر بها إلى أن ينتهي النص ويعود إلى حالته. وقد تحدثت بلسان فتاة هي خميلة في روايتي قبل الأخيرة «زهور تأكلها النار»، وكتبت هواجس المرأة وأدق تفاصيلها ومشاعرها وكان الأمر مستساغاً لدى القراء.
> بالمناسبة ولو باختصار ما هي قراءاتك المفضلة التي تستمد منها «زوادتك» الكتابية؟
- أقرأ كل شيء تقريباً، الأدب وغير الأدب، لكني أحب التاريخ جداً، والآداب الإسبانية واللاتينية، وأقرأ في السير وحياة الشعوب. وأسافر في كل عام إلى بلادي لأعود بحصاد جيد من الحكايات. الكتابة في الحقيقة يمكن لمّها من أي شيء، المهم أن تنضج الفكرة، ويعثر النص على سكته التي سيسير فيها.
> بطلك في «جزء مؤلم من حكاية» مهنته بكل بساطة: قاتل. والرواية كلها مروية على لسان هذا السفاح الذي لا قلب له، ولا دموع، كيف عشت هذا الدور، الذي لا بد أنك تقمصته كي تكتب؟
- كما قلت لك يمكن للكاتب تقمص أي دور أثناء الكتابة، وفي الحقيقة كنت أيام كتابتي تلك الرواية ممتلئا بالكوابيس وأستيقظ أحياناً منتصف الليل وأنا عرقان وألهث لأن ثمة ضحية في النص زارتني، لكن رغم ذلك كنت أكتب وبشكل يومي حتى انتهيت.
> هل كنت بحاجة فعلاً للعودة إلى القرن السابع عشر وبطلك مرحلي يمكن أن يترعرع في أي زمان ومكان. إذ لا نشعر أن للجغرافيا أو حتى للزمن عندك بالفعل من أهمية للقص. وهذا لا يتوقف على الرواية الأخيرة؟
- لا لم تكن ثمة ضرورة ملحة، لكن إحدى هواياتي دراسة الأزمنة التاريخية، والحصول على تفاصيلها، ويستهويني دائماً أن أكتب نصي في عصر اكتشفته، ومن ذلك أن ألقي الضوء على تفاصيل زمن ما، بما في ذلك الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية.
> قلت إنك منذ زمن بعيد كنت تريد أن تروي هذه الحكاية بالذات أي «جزء مؤلم من حكاية» لقرائك، لماذا؟ ما الذي يجعلها مهمة بالنسبة إليك إلى هذا الحد؟ هل تتقاطع في مكان ما مع أسباب شخصية؟
- قرأت كثيرا عن عالم السايكوباتيين وأحببت الروايات الأجنبية التي تتناول الخلل العقلي الذي يقود للإجرام، ووظفت ذلك في شخصية شمس العلا في روايتي المعروفة: 366، الصادرة 2013، لكن ذلك لم يكفني، أردت كتابة عالم كامل يحتوي على ذلك الخلل أو الاضطراب، ولا أنكر بأنني رغم معاناة الكوابيس والأحلام التي ذكرتها، كنت مستمتعاً حقاً بالكتابة، وسررت جداً حين اكتمل النص وشاهدته في كتاب منشور.
> أنت ابن شقيقة الطيب صالح الذي دوخ قراءه بعوالمه، وغالباً ما يأتي أدباء السودان بعوالم هي بالفعل تشبه الخرافة بأسطوريتها، وأنت بدورك تكمل هذه المهمة، لماذا يستطيع السودان كبلد أن تكون مناخاته عجائبية إلى هذا الحد؟
- السودان بلد عربي وأفريقي في الوقت نفسه، ونحن لا نبحث عن الأساطير لأنها فينا وداخلنا ومن حولنا، وامتزاج الثقافتين يؤهل الكتاب السودانيين ليكتبوا أدباً مختلفاً، حين تقرأين لأي كاتب سوداني، تحسين بطعم البيئة المختلف حتى لو كان يطرق موضوعاً مألوفاً، هذا ما أحسه على الأقل، وكذا تحسين بطعم مختلف للأدب المغاربي والأدب الذي أثرت فيه عوامل كثيرة وطازجة، مثل أدب الحرب لدى السوريين والعراقيين.
> انتقلت من الشعر إلى الرواية، وعملياً دخلت عالم الرواية متأخراً، ما الذي دفعك لخوض هذه المغامرة، وكم بقي من الشعر في نفسك، خاصة وأن روايتك «زحف النمل» هي مزج بين الشعر والنثر بعد أن جعلت إحدى الشخصيات الرئيسية مطرباً؟
- بالعكس أنا دخلت عالم الرواية مبكرا جدا، وليس لي سوى ديوان واحد منشور، وكتبت روايتي «كرمكول» وأنا لا أزال طالبا في الطب في مصر، وظنها كثير من الزملاء الشعراء بيضة الديك لكنها لم تكن كذلك. وحقيقة ما زال الشعر موجوداً بكثافة عندي وأستخدمه في لغتي السردية، وأحياناً أكتب قصائد داخل النص كما حدث في «زحف النمل» حين كتبت قصائد المغني أحمد ذهب، وفي «زهور تأكلها النار» حين كتبت قصائد الشاعر الإسباني رامونا ريماس. ويمكن القول إنني وصلت لصيغة تآخي بين الشعر والسرد في تجربتي، وأصبح لي أسلوبي الخاص.
> تقول إنك روائي، ولست معنياً بالمواقف، ولا تعتقد بأن الأديب له ذاك التأثير الريادي الذي كان ذات يوم، ومع ذلك فإن رواياتك، تحيل حتماً إلى السفك الذي نعيش وذاك الفخ الذي ينصبه القاتل لنفسه، ليسقط في شباكه. ألست في النهاية، تسعى إلى إرساء مبادئ وقيم، من خلال الأدب؟
- نعم، ما زلت مصراً على أن الأديب لم يعد تلك المنارة التي يهتدي بها البعض، وأنه فقد موقعه هذا منذ زمن، لكن لا بأس من بعض التلميحات وبعض المعالجات التي تتحدث عن زمن ما، وقد تأتي الإدانات أثناء الكتابة ووحده القارئ من يستطيع استنباطها والتفاعل معها. بطلي «مرحلي»، فعلاً كان شبيها بهذا الزمن - العار، ويمكن العثور على ذلك في النص.
> يخيل إلي أنك وراء هذه الغابة الكثيفة من الغرائبيات المجنونة إنما تنتهج مسلكاً يشبه ذلك الذي سلكه ابن المقفع في «كليلة ودمنة» سواء في مجرى الأحداث أو في اختيار الأسماء ذات الدلالات، لتقول كل ما تريد وتدعي العكس.
- أنا أحتفي بهذا النوع من القص، أحسه يشبهني وسواء أكان قناعاً أو لا، فأنا أحتفي به، لا أحب الكتابة الراكدة، وإنما تلك التي تتحرك بسرعة مرتدية جنونها، وبشرط ألا تنطمس الحكاية وسط الألاعيب المجنونة.
> في النهاية أنت روائي راهن، مواضيعك ليست بعيدة عما نعيش مهما ادعت العكس. أنت مهجوس بالجنون والفقر والتطرف والإرهاب، والبحث عن التعددية الثقافية. لهذا ما زلت أصرّ على أن ثمة ما يشبه التقية في تناول المواضيع.
- لا أعرف حقيقة موقعي، لكن بكل وضوح، أنا أعيش في زمن فيه الكثير من المواجع والأحلام الموءودة...ازداد الفقر، وكثرت الأعباء على الناس، لذلك قد تبدو كتابتي شبيهة بما يجري، وربما هي مقصرة ولم تجب عن أسئلة الراهن بما يكفي من وجع.



فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي
TT

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

ينطلق كتاب «سيمياء الصمت في الشعر العربي: من القصيدة التقليدية إلى التفاعلية»، للناقد المصري الدكتور محمد فكري الجزار، من عدة مرتكزات: أولها أن الصمت ليس فراغاً ولا مجرد مساحات فارغة من الصوت، والثاني أن الشعر وحده من بين الفنون هو الذي لا يفقد نعمة الصمت، بل إنه «يتكلم الصمت؛ إذ يوسع من مساحة الاختلاف بين الوجود الذي يقدمه بصمته، والوجود الذي ابتذله صخب الأصوات الذي لا يكاد يتوقف». أما المرتكز الثالث فهو أن التأليف في الصمت منزع جديد على الثقافة العربية المعاصرة، وإن لم يكن جديداً على تراثنا الذي تناوله - غالباً - من منظور اجتماعي أخلاقي وديني وصوفي.

الكتاب، الصادر في القاهرة عن «دار بيت الحكمة»، يتكون من ثلاثة أبواب رئيسة، أولها: «الصمت سيميائياً». وفي هذا الباب بفصوله الأربعة، يسعى المؤلف إلى التأصيل للصمت، فلسفياً ولغوياً وبلاغياً واجتماعياً وفقهياً، محاولاً تقصّي جذوره في الثقافة العربية، فضلاً عن العودة إلى أطروحات الفرنسي فرديناند دي سوسير في محاضراته الشهيرة حول ثنائية اللغة والكلام، فيتقاطع التأصيل التراثي مع الحداثي، والعربي مع الغربي، والفلسفي مع الصوفي، معتمداً على ذخيرة معرفية وثقافية ممتدة زمانياً ومكانياً، من ابن جني والجاحظ، إلى الفرنسي رولان بارت، والأميركي تشارلز ساندرس بيرس، ومن أبي حامد الغزالي إلى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا والألماني مارتن هايدغر، محاولاً خلق قاعدة تنظيرية جديدة ومبتكرة لقراءة الصمت وسبر أغواره، ثم الانتقال من التنظير إلى الممارسة النقدية تطبيقياً.

ويذهب المؤلف في هذا الباب إلى أن الصمت يعيد الإنسان إلى وجوده الحق، النقي، المتخلص من صخب العالم؛ فيعود الإنسان في حالة صمته إلى ذاته مجرَّدة من كل ما يحيط بها من أصوات صاخبة تفصل بينها وبين وجودها الأول الخالص؛ فالكلام والصوت مرادفان للعالم، بكل اشتراطاته ومواضعاته وطبيعته الاجتماعية المحكومة بقوانين الجماعة، في حين أن الصمت مرادف للذات ووجودها الأولي المحض، المنفلت من كل القيود الاجتماعية المسبقة، مشيراً إلى أننا «حين نصمت، فإننا نعود إلى تجربتنا في الوجود التي قطعنا عنها الكلام، صامتين مثل صمته، منصتين إلى أصوات صمته، لنكتشف، من دون خوف من رقيب أو مراعاة لشرط للوجود»، موضحاً أن «الانسحاب من صخب كلام العالم إلى تجربة الصمت عودة من العالم إلى الوجود؛ حيث مبتدأ كل شيء، وحيث العلامات خالصة، والذات في أصفى حالات ذاتيتها، وظاهرة الوجود تكاد تشف عن ماهيتها».

الباب الثاني: «الصمت وأنماط الخطاب»، ينطلق من أن تجليات ظاهرة مرتهنة إلى نمط خطابه، وأن هناك ثلاثة أنماط لكل خطاب، منها الخطاب الشعري موضع الدراسة، وهذه الأنماط الثلاثة هي: النمط الشفاهي، والنمط الكتابي، والنمط التفاعلي. وعلى هذا ينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول تحمل عناوين: «الشعرية الشفاهية» و«الشعرية الكتابية» و«الشعرية التفاعلية». ويعالج كل فصل - نظرياً - نمطاً من هذه الأنماط، بما يجعل منها تمهيداً للباب الثالث الخاص بالتطبيقات. هذا الباب محاولة للوقوف على المحطات الثلاث المفصلية في تاريخ الثقافة الإنسانية، بدءاً من الصيغة الشفاهية، مروراً بابتكار الكتابة وتغلغل الصيغة الكتابية في الوعي الإنساني، وصولاً إلى الحقبة الأحدث؛ حقبة عصر الصور وما بعد الحداثة، بصيغتها التفاعلية المعتمدة على التقنية والانتقال إلى شاشات الكومبيوتر بروابطها وتفاعليتها، والمساحات التي يشتغل فيها الصمت داخل صيغة منها، وكيفية اشتغاله داخلها سيمائياً، بوصف الصمت علامة مشحونة بالدلالة، سواء أكان صمتاً صوتياً في الشفاهية، أو كتابياً في مساحات الصفحة المكتوبة، أو في النص الرقمي التفاعلي.

الباب الثالث «تطبيقات»، بمثابة التحقق الواقعي للأفكار النظرية والفلسفية الماثلة في البابين الأولين؛ فهو الممارسة التطبيقية لكل الجدال والتقعيد النظري السابق عليه، وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، يتوقف المؤلف في كل منها عند تحليل نموذج شعري ينتمي إلى نمط من الأنماط الثلاثة، حتى يبدو جامعاً لتحولات الشعر العربي على مدار تاريخه، عبر هذه النماذج الثلاثة؛ فقد جاء الفصل الأول من هذا الباب بعنوان «الصمت في الشعر الشفاهي»، ويتوقف فيه عند نماذج من الشعر الجاهلي، خصوصاً في معلقتي امرئ القيس وطرفة ابن العبد، موضحاً كيفية اشتغال الصمت في المعلقتين من خلال جملة من التقنيات الشعرية، منها: «جماليات الصمت الإنشادي، والصمت التركيبي، والبناء للمجهول بوصفه صمتاً عن الفاعل، وحذف السؤال والبناء عليه، وحذف جواب السؤال، وحذف الفضلة، والحذف الدلالي».

ويركز الفصل التطبيقي الثاني: «الصمت في الشعر الكتابي»، على أعمال الشاعر المصري الراحل رفعت سلام، بوصفها نموذجاً شعرياً على شعرية الصمت في الكتابة الشعرية، متوقفاً عند استثمار الشاعر في دواوينه المختلفة لمساحات البياض، وتقسيم الصفحة إلى نصفين غير متعادلين، وقسمتها إلى متن وحاشية، وتصرفه في حجم الخط ونوعه، ودخول الصورة إلى متن الصفحة، معتبراً أن الصمت يندس بين هذه التفاصيل، خصوصاً في مساحات البياض والفراغ، موضحاً أن كلمات اللغة تتحول إلى «أشياء تأخذ مكانها في الصفحة، كما تتخذ الأشياء موقعها في الوجود، ومن ثم فهي صامتة بحرفها، دالة بهيئتها، كما هي أشياء الوجود»، في إشارة إلى صمت الصورة الحي للنطق، وتحول الكلمة من صوت إلى رسم طباعي في فضاء الصفحة.

أما الفصل الثالث؛ فعنوانه «الصمت في الشعر التفاعلي»، ويذهب إلى أن صفحة الشعر التفاعلي تتكون من مجموعة نصوص متنوعة في أنظمة علاماتها، وتظهر محايثة بوصفها فضاءات متجاورة، ولا يمثل النص اللغوي أكثر من فضاء ضمن هذه الفضاءات. ويتخذ هذا الفصل من شعر الشاعر العراقي مشتاق معن عباس نموذجاً رئيساً له، خصوصاً في ديوانه: «ما نريد وما لا نريد»، موضحاً أن اللغة (الصوت) لا تنفرد بإنتاج دلالة النص؛ حيث ترتهن دلالتها إلى دوال الصمت في النص من خلفية وأيقونة وألوان، وهو ما يؤكد (حسب الجزار) فاعلية «المالتيميديا» في تحرير الشعرية التفاعلية من أَسْر أصوات اللغة، وأن الأيقونية في النص التفاعلي مبدأ بنيوي تندمج فيه مختلف أنظمة العلامات، فحتى الصوت اللغوي قائم في المكان ومتخذاً شكلاً بصرياً، ليس بحكم كتابته، وإنما بحكم المرآة التي يظهر على سطحها. كما يتوقف هذا الفصل عند نموذج شعري آخر في ديوان «شجر البوغاز» للشاعر المغربي منعم الأزرق.

ويختتم الجزار كتابه بفصل عن «الصمت في القرآن الكريم»، تعقبه خاتمة جامعة لما توصل إليه في كتابه، يؤكد فيها أن الصمت حالة أنطولوجية، وأنه كلام غير منطوق، كما أن الكلام صمت منطوق، ويعرج على جدلية العلاقة بين الصوت والصمت، وأن اختراق الأخير للأول يجعل كل ما ينتمي للكلام ممكناً في الصمت، ما دام هذا الأخير له إنتاجيته الدلالية مثل الأول.


«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة
TT

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

تُمثّل رواية «غرق السلمون» نقطة مفصلية في المسار الروائي لواحة الراهب، التي ارتبط اسمها في المجال العام بوصفها ممثلة ومخرجة وفنانة بصرية، بينما ظل إنتاجها السردي مخفياً خلف حضورها كممثلة وكمخرجة في الوجدان الثقافي العربي. غير أنّ هذا المسار الروائي، الممتد عبر أربع روايات متتابعة صدرت بين مصر ولبنان، دون سوريا بالطبع بسبب موقفها الصارم من النظام الشمولي، يكشف عن مشروع أدبي متماسك لا يمكن فصله عن تصور الكاتبة للكتابة بوصفها ممارسة معرفية ذات رهانات سياسية وأخلاقية. فالرواية هنا ليست انعكاساً فنياً لموقف من السلطة فحسب، بل محاولة لصياغة نموذج سردي قادر على الإمساك بالعلاقة المعقدة بين القمع وتحوّلات الذات، وبين البنية السياسية والعلاقات اليومية في العائلة والمجتمع.

تغطي الرواية زمناً تاريخياً يوازي تحولات السلطة في سوريا منذ مرحلة الأسد الأب، مروراً بانتقال الحكم إلى الأسد الابن، وصولاً إلى انفجار 2011 وما تلاه وما رافقه من عنف سياسي واسع ونتائج إنسانية كارثية شملت الاعتقال والتصفية والتهجير. لكن اللافت أن النص لا يتعامل مع هذه المرحلة كأحداث سياسية خارجية تصلح للتوثيق، بل ينقلها إلى الداخل: إلى لغة النفس، وإلى هندسة البيت، وإلى علاقات القرابة، بوصفها الموضع الحقيقي الذي تُختبر فيه السلطة. بهذا المعنى، فإن الرواية تتخلى عن وهم الفصل بين المجالين العام والخاص، وتعرض كيف يتحول الخاص ذاته إلى ساحة تمارس فيها الدولة منطقها بوسائل مختلفة.

تعتمد الرواية مدخلاً افتتاحياً صادماً يقوم على مأساة رحلة الهجرة البحرية، حيث تُقدَّم البطلة أمل داخل سياق موت جماعي لا ينجو منه إلا هي ورضيعة تنتشلها في لحظة قصوى. هذه البداية لا يمكن فهمها باعتبارها مقدمة درامية فحسب، بل باعتبارها استراتيجية زمنية؛ إذ يعلن النص منذ الأسطر الأولى أنّ الحكاية لن تُروى بمنطق التطور التقليدي، بل بمنطق الانهيار. إن الحاضر هنا ليس نقطة نجاة أو تجلٍّ لكينونة تماهي البطلة مع السلمون المهاجر الذي يسير عكس التيار العام، بل هو لحظة قصوى تفرض على السرد آليته: الاسترجاع بوصفه محاولة لفهم الطريق الذي أوصل إلى الهاوية. وهو بشكل من الأشكال قواعد لفهم النص قبل الغوص فيه.

من خلال هذه العتبة، يُعاد تعريف مفهوم النجاة؛ فالنجاة لا تُقدَّم كتجاوز ناجح للكارثة، بل كحالة معلقة بين الحياة والموت، تفرض على الشخصية أن تعيد تركيب ذاتها من شظايا ذاكرة لا تهدأ.

إذا كانت الرواية تنطلق من مشهد البحر، فإن بنيتها الداخلية تعود لتشتغل على منبع أبكر للعنف: العائلة. فالأب، القادم من مؤسسة أمنية نافذة، لا يُقدَّم كشخصية نفسية منفصلة، بل كجهاز سلطة مكتمل ينتقل بمنطقه إلى داخل الحياة الأسرية. إن هيمنته لا تقتصر على القرار السياسي أو النفوذ الاجتماعي، بل تتسلل إلى تفاصيل تشكيل المصائر: علاقات الحب، خيارات الزواج، صورة الشرف، ونمط العقاب والمكافأة.

تتحول القرية والبيت إلى فضاءين متداخلين: قصر واسع يُبنى كعلامة على النفوذ، وفرع أمني يُبنى كأداة للردع، ثم بيت يصبح امتداداً للفرع. هنا تفكك الرواية فكرة السلطة باعتبارها شيئاً خارجياً بعيداً. إنها تبرهن سردياً على أن الاستبداد يتجسد أولاً في شروط التربية والتطبيع، حيث يصبح العنف حالة طبيعية، لا استثناءً.

في البناء السردي، تتبنى واحة الراهب تعدد الرواة، بحيث يُمنح أكثر من صوت مساحة للقول من موقعه الخاص: البطلة، والأب، والإخوة، والحبيب. وهذه التقنية تمنح الرواية طابعاً شبه حواري؛ إذ لا تُبنى الشخصيات عبر وصف خارجي، بل عبر أنماط من السرد الذاتي تكشف منظوراتها عن نفسها وعن العالم.

تكتسب هذه التقنية أهمية مزدوجة؛ فمن جهة، هي تفكك الهيمنة التقليدية للراوي العليم، وتمنع فرض تفسير واحد للأحداث. ومن جهة أخرى، تتيح الاقتراب من عالم أتباع السلطة من الداخل: كيف يفكرون؟ كيف يخافون؟ كيف يتصرفون حين لا يكونون في المكاتب العسكرية؟

غير أنّ هذا الاقتراب لا يعمل بوصفه مشروع تلطيف أو تعاطف، بل بوصفه أداة تشريح: كشف البنية الإنسانية للجلاد من دون تحويل هذه الإنسانية إلى مبرّر أو عذر. وبذلك تنجح الرواية في بناء مسافة نقدية تسمح للقارئ بأن يصدر حكمه الخاص، لا أن يتلقى حكماً جاهزاً من الكاتبة.

تعرض الرواية ثلاثة إخوة بوصفهم ثلاثة أنماط للذات التي تُنتجها البيئة الأمنية - الأبوية - البطريركية، أخ يرث النموذج الأبوي ويعيد إنتاجه داخل الأجهزة حتى يصير فاعلاً أساسياً في القمع. أخ آخر يذهب باتجاه الاعتراض والتفكير النقدي، ثم يُسحق أو يُدفَع إلى مصير غامض خارج سردية النجاة الواضحة. أخ ثالث يُستبعد ويُخفى ويتحول وجوده إلى عبء على صورة العائلة، ما يكشف نمطاً آخر من الاستبداد: استبداد إدارة الفضيحة، لا استبداد السلاح وحده. ويظهر كيف يرسم الطاغية المستبد صورته بأدق تفاصيلها البعيدة عن إنسانية الحياة، حيث لا ضعف، لا أفراد ضعفاء، لا نساء تتخذ قرارات عاطفية تقرر مصيرها.

تعمل هذه النماذج بوصفها مفاتيح لفهم استمرارية النظام: لا يستمر بالعسكر فقط، بل بتدوير الأبناء داخل ممراته، وتوزيع الأدوار عليهم، بحيث يصبح كل فرد مشروع وظيفة داخل ماكينة أكبر منه.

تُحمّل الرواية مفهوم التحرر أكثر من مستوى؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بالخلاص من السلطة السياسية، بل من سلطات متعددة متراكبة: سلطة الأب، سلطة الأخ، سلطة الزوج، سلطة المجتمع تجاه المرأة، وأخيراً السلطة التي تمارسها الذات على نفسها عبر الخوف والتردد وتطبيع الألم. تتقاطع هذه المستويات لتؤكد أن القمع حين يستقر في الأعصاب، يصبح جزءاً من الشخصية، لا مجرد قوة خارجية.

هنا يكتسب مسار البطلة معنى وجودياً؛ الهرب ليس انتقالاً جغرافياً فحسب، بل صراع مع داخليتها التي تشكلت داخل منظومة القهر. وإعادة اكتشاف لذاتها المتألمة المتأملة.

على الرغم من قوة الموضوع وبراعة البنية العامة، تفتح الرواية على إشكال نقدي يتعلق بالأسلوب؛ إذ في المقاطع ذات الطابع التأملي، حيث تتقاطع الذات مع صورة السمكة بوصفها تمثيلاً للوجود، ينزاح السرد أحياناً نحو كثافة لغوية مشدودة إلى قاموس يضم لغة عليمة لا تتناسب مع مفردات شخصيات العمل، أو لنقل لغة أعلى من وعي هذه الشخصيات، بما يخلق مسافة بين القارئ والنص في لحظات كان يفترض أن تبلغ أعلى درجات القرب. هنا تتداخل الرغبة في رفع اللغة إلى مستوى مجازي رفيع مع خطر إنتاج غموض غير منتج، غموض لا يفتح التأويل بل يعيق ربما الاستقبال.

ومن منظور سرديات الصدمة تحديداً، فإن اللغة حين تصبح أثقل من التجربة نفسها قد تفقد وظيفتها الوسيطة؛ إذ لا تعود جسراً بين النص والقارئ، بل تتحول إلى حجاب. وهذه نقطة بالغة الحساسية؛ لأن الرواية تتعامل مع مادة إنسانية تقتضي أعلى درجات التوازن بين البلاغة والوضوح، وبين الشعرية والشفافية. وهو ما يجعل القارئ ينزاح نحو الواقع الذي يعرفه ويماثله أو يطابقه في ذهنه على حساب اللغة الأدبية الشفيفة الموجودة في النص.

تقدم «غرق السلمون» سرداً شديد الطموح لتجربة سوريا تحت الاستبداد؛ لا بوصفها قصة سياسية فحسب، بل بوصفها نظاماً يعيد تشكيل البشر من داخل بيوتهم. تفكك الرواية العلاقة بين الأب والسلطة، بين الجهاز والعائلة، بين الحب والتعذيب، وتطرح سؤال النجاة باعتباره سؤالاً أخلاقياً ووجودياً لا ينتهي بالوصول إلى مكان آمن. إن النص يظل عملاً ذا قيمة عالية في مقاربته لآليات القمع، وفي جرأته على بناء عالم السلطة من الداخل، لا الاكتفاء بإدانته من الخارج. عدا عن كونها تجربة غاية في الجرأة الذاتية لروائية سورية تقدم حفراً عميقاً في بيئة القمع التي عايشها السوريون جميعاً ولعقود طويلة.

* كاتب سوري


متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي
TT

متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي

ضمن سلسلة «روايات مصرية للجيب» التي تصدرها دار «المؤسسة العربية الحديثة» بالقاهرة، صدرت رواية «الأيام الأخيرة في حياة فرويد» للكاتب السيد شحتة، التي تنطلق من مشهد صادم يحاول فيه الشاب مازن الغمراوي بعد ساعات من تخرجه في قسم علوم الحيوان بكلية العلوم التخلص من حياته عبر إلقاء نفسه في النيل، ومع فشل المحاولة تتوالى مفارقات شتى.

يتحول القط الصغير الذي تقوده المصادفة لمنع الشاب المحبط من الانتحار إلى سبب في إعادة اكتشاف الغمراوي لنفسه، وفي محاولة فهمه للتغيرات الحادة في سلوكيات البشر من حوله، والتي يجد على إثرها نفسه وحيداً في مواجهة عالم لا يرحم بعد رحيل أبيه واستيلاء عمه على ميراثه لا يلتقي مخلصاً أو داعماً سوى هذا المخلوق الصغير.

رغم طابع التشويق والإثارة الذي يميز لغة السرد في الرواية، فإن البعد النفسي حاضر فيها بقوة منذ العنوان الذي يشير إلى عالم النفس الشهير سيغموند فرويد ومروراً بالعديد من الإشارات الدالة إليه وإلى مقولاته، فضلاً عن حاجة شخصيات النص الماسة إلى الخضوع إلى منهجه الشهير في التحليل النفسي بعد كل هذه الاضطرابات التي يعانون منها، فالقلق مهيمن عليها في ظل مستقبل محفوف بالمخاطر وضبابية لا تغيب.

ورغم أن الرواية لا تدور بالأساس حول فرويد، فإنها تحاول استحضار روحه، وكأنها تريد أن توصل رسالة بأن هذا العالم الذي يقف على شفى الجنون في حاجة إلى مخلّص نفسي، وأن مشاكلنا نفسية قبل أي شيء آخر.

تجعل الرواية من ثنائية مازن والقط مدخلاً لإعادة فهم العالم وتفسير الكثير من المعادلات المختلة التي فُرضت بقوة الأمر الواقع، عبر علاقة شديدة الخصوصية بين بشر وحيوان أليف، بينما تبقى الشخصيات الحائرة والمضطربة في الرواية في دائرة المعاناة منذ الصفحات الأولى وحتى النهاية تعاني من الوحدة والقلق والاكتئاب الرقمي والتوحش الإنساني.

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات من قبل: «ميتافيرس»، و«شفرة المخ»، و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«عندما خلعت عني رداء الطفولة وأفكارها الحالمة قررت أن استمتع بكسر القيود الشكلية التي وضعها أبي من أجل الحفاظ على صورة ابنة الأكابر البراقة في عيون المجتمع، من خلف ظهر الرقباء الذين يرفعون له تقارير سرية عني مثل أي موظف في شركاته. انتزعت حريتي كاملة.

كرهت كل الرجال لأنهم يشبهون أبي أو يخافون منه وبعضهم طامعون في ثروته، لكن متعتي الخاصة لا تدوم طويلاً، حاولتُ الانتحار أكثر من مرة وللأسف فشلت فشلاً ذريعاً، لم أجد أمامي مفراً من الانتقام من الشخص الوحيد الذي دمر حياتي وهو كامل السبع، أرسلت له العشرات من نداءات الاستغاثة المتوالية، أخبرته بكل اللغات أنني لا أريد شيئاً أكثر من أن يشعرني بأي طريقة أنني أعني له شيئاً ولكن بلا جدوى.

أبي وأمي يطفئان نار حروبهما الباردة في جسدي. الابنة الصغرى، التي وقفت حجر عثرة في طريق تحول الانفصال غير المعلن بينهما إلى طلاق رسمي، يجب أن تتحمل ثمن أخطاء الآخرين. كل منهما يؤذي الآخر ويظن أننا لا نعرف رغم أن أدق التفاصيل تتردد في الفيلا على ألسنة الخادمات والعمال».

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات سابقة هي «ميتافيرس» و«شفرة المخ» و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان.