خبراء أميركيون: «القاعدة» تحل محل «داعش»

في ذكرى تأسيسها الـ30

شعارات القاعدة على الطريق وسط مدينة أبين اليمنية (أ.ب)
شعارات القاعدة على الطريق وسط مدينة أبين اليمنية (أ.ب)
TT

خبراء أميركيون: «القاعدة» تحل محل «داعش»

شعارات القاعدة على الطريق وسط مدينة أبين اليمنية (أ.ب)
شعارات القاعدة على الطريق وسط مدينة أبين اليمنية (أ.ب)

بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيس تنظيم القاعدة، علق عدد من خبراء الإرهاب الأميركيين بأن المنظمة، منذ بداية سقوط «داعش» قبل أكثر من عام، بدأت تخطط لتكون المنظمة الإرهابية الأولى، كما كانت قبل ظهور «داعش».
وقال روبرت غيرتى، معلق في الشؤون الإرهابية في تلفزيون «فوكس»: «انتهت عملية مطاردة بن لادن في عام 2011 عندما داهمت القوات البحرية مجمعه في باكستان وقتلته. كان هذا التطور الذي توقع البعض أن يؤدي إلى زوال القاعدة. لكن، لم يحدث هذا».
وأضاف: «في الجانب الآخر، وبحلول نهاية العام الماضي، كان (داعش) في حالة يرثى لها، حيث حررت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة المدن العراقية والسورية التي كانت تحت سيطرة التنظيم».
وقالت جنيفر كفاريلا، خبيرة في معهد دراسات الحرب «آي إس دبليو» في واشنطن: «لا شك في أن القاعدة تشارك (داعش) الأهداف نفسها بعيدة المدى، لكنها تسير على طريق مختلفة. تريد أن تسير في بطء وفي حذر». وأضافت: «مكنت تكتيكات (داعش) العنيفة، والصدمة التي ظهر بها، حشد عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب سريعاً. لكنها لم تمكنه من الحفاظ على نجاحاته في ميدان المعركة، أو المحافظة على استمرار إعداد المسرعين نحوه».
في الجانب الآخر، كما قالت كفاريلا: «كان تنظيم القاعدة يستثمر في العمل طويل المدى. رغم اختفائه كثيراً من الساحة، ظل باقياً، وها هو يتجدد الآن قائداً للحركة الجهادية العالمية».
وقالت كاثرين زمرمان، خبيرة تنظيم القاعدة في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن: «من السابق لأوانه إعلان موت (داعش). في الوقت نفسه، التحديات التي تواجه (داعش) وهو يضعف، تقوي تنظيم القاعدة، ولا تضعفه».
وأضافت: «جعل (داعش) تنظيم القاعدة يبدو أقل تشدداً، وأقل تطرفاً. وذلك لأن القاعدة لن تستخدم التكتيكات البربرية التي يستخدمها (داعش). ولا تعمل لإجبار الولاء لها من خلال الخوف، كما يفعل (داعش)».
وانتقدت زمرمان سياسات الرؤساء الأميركيين المتعاقبين نحو تنظيمي القاعدة و«داعش»، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية. وفصلت سياسات الرئيسين السابقين بوش الابن وباراك أوباما. وانتقدت، أيضاً، سياسة الرئيس دونالد ترمب.
وقالت: «المشكلة في التركيز على (داعش) فقط، أو القاعدة فقط، هي أن الولايات المتحدة أخطأت العدو الحقيقي، وهو الحركة الجهادية التي يشكل تنظيمي القاعدة و(داعش) منظمتين عالميتين لها». لكن، الجهادية العالمية عملاقة، وتركز على العقيدة الدينية، ويمكن أن تظهر في أي مكان. وأشارت زمرمان إلى ظهورها في غرب أفريقيا، وهو مكان، كما قالت، أبعد ما يكون عن أفغانستان، حيث بدأت القاعدة نشاطها قبل 30 عاماً.
وأشار بروس هوفمان، خبير في قسم الحرب ضد الإرهاب في مجلس العلاقات الخارجية (إف آر سي) في نيويورك، إلى أن عدد المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة يبلغ عشرات الآلاف؛ منهم 4 آلاف في اليمن، و7 آلاف في الصومال، و20 ألفاً في سوريا.
وقال إن للقاعدة 5 فروع: «جبهة النصرة في سوريا»، و«القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن»، و«القاعدة في شبه القارة الهندية في جنوب آسيا»، و«الشباب في الصومال»، و«القاعدة في المغرب» في شمال أفريقيا. وأضاف: «للمجموعة روابط مع مجموعات أخرى في سوريا، وأفغانستان، وباكستان، وغرب أفريقيا».
وقال مايكل هورتون، خبير الحرب ضد الإرهاب في مركز «جيمستاون» في واشنطن، إن الفترة الأخيرة شهدت زيادة نشاطات تنظيم القاعدة في اليمن، وإن لذلك علاقة مع الحرب هناك. وقال إن القاعدة استطاعت أن تستغل هذه الحرب لزيادة أسهمها. ورغم أن نشاطات القاعدة الإرهابية قلت أخيراً، زادت أسهمها ووجودها. بينما، في الجانب الآخر، قلت الهجمات الجوية الأميركية عليها.
وأضاف: «يدرك البنتاغون، في وضوح، أن كثيراً مما تفعله الولايات المتحدة في اليمن يساعد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهناك قلق كبير بشأن ذلك».
في الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية أخباراً عن زيادة نشاطات القاعدة في اليمن، وعن صفقات خلال الحرب الدائرة في اليمن. وقالت الوكالة إن هذه «أطالت أعمار مقاتلي القاعدة... وأدت إلى تقوية إحدى أخطر الشبكات الإرهابية العالمية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.