تفاقم الأزمة بين مانشستر يونايتد ومورينيو

بعد رفض النادي لقائمة لاعبين رغب المدرب في ضمهم

مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
TT

تفاقم الأزمة بين مانشستر يونايتد ومورينيو

مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد

لم يوافق مجلس إدارة نادي مانشستر يونايتد على التعاقد مع بعض الأسماء التي رشحها المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو بسبب الشكوك التي تحوم حول مستواهم وبسبب القرار الذي اتخذه مجلس الإدارة بأنه لن يتم السماح للمدير الفني البرتغالي بالتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم إذا كان ذلك يعني إهدار عشرات الملايين من الجنيهات على حلول وإصلاحات قصيرة الأجل.
ومع انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي وعدم تعاقد مانشستر يونايتد مع المزيد من اللاعبين الجدد، بدأت التفاصيل تتكشف أكثر حول الاختلافات في وجهات النظر بين المدير الفني الساخط على أداء النادي في سوق انتقالات وبين مجلس الإدارة، وخصوصا نائب المدير التنفيذي إيد وودوارد، فيما يتعلق بقائمة اللاعبين الذين كان مورينيو يرغب في ضمهم للنادي وما إذا كانوا يستحقون المبالغ المالية المطلوبة أم لا. ورأى مجلس إدارة النادي في نهاية المطاف أن مورينيو في معظم الحالات طلب التعاقد مع مدافعين ليسوا أفضل من المدافعين الموجودين بالفعل في الفريق، والذين سيكلفون النادي - في ضوء الأسعار الفلكية للاعبين في الوقت الحالي - أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني دون تحسين أداء الفريق بشكل كبير.
وكان مورينيو يرغب في التعاقد مع مدافع ليستر سيتي هاري ماغوير، لكن مجلس إدارة مانشستر يونايتد لم يكن يشاركه نفس الرأي، وحتى عندما تواصل مسؤولو النادي مع ليستر سيتي لمعرفة المطالب المالية للتخلي عن خدمات اللاعب تراجعوا عن إتمام الصفقة بسبب المقابل المادي الكبير الذي طلبه ليستر سيتي في أعقاب انتقال المدافع الهولندي الدولي فيرجيل فان دايك من ساوثهامبتون إلى ليفربول مقابل 75 مليون جنيه إسترليني الموسم الماضي.
وبالتالي، استبعد مانشستر يونايتد فكرة التعاقد مع ماغواير. وبعد ذلك، أشارت تقارير إلى اهتمام النادي بالتعاقد مع مدافع توتنهام هوتسبير توبي ألديرويرلد، لكن الحقيقة هي أنه كان هناك اتصال واحد فقط بين وودوارد ورئيس نادي توتنهام هوتسبير دانيل ليفي هذا الصيف، وحدث عندما اتصل ليفي بوودوارد ليسأله عن إمكانية التعاقد مع اثنين من لاعبي مانشستر يونايتد أحدهم أنتوني مارسيال. ويرغب وودوارد في الإبقاء على خدمات مارسيال، وهي النقطة التي تعد مثار خلاف أيضاً بين مسؤولي مانشستر يونايتد وجوزيه مورينيو. وكان مورينيو مستعداً للتخلي عن خدمات مارسيال مجانا، ودائما ما كان يشكو خلف الكواليس من مستوى اللاعب.
وتتمثل المشكلة الرئيسية في أن مجلس إدارة مانشستر يونايتد يعتقد أن المدير الفني البرتغالي يفكر في حلول قصيرة الأجل بدلا من التفكير في تطوير الفريق على مدار سنوات طويلة، والدليل على ذلك أنه كان يريد التعاقد مع ألديرويرلد الذي سيكمل عامه الثلاثين في مارس (آذار) المقبل في صفقة كانت ستكلف النادي أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي كان سيحصل فيه اللاعب على راتب يصل لنحو 25 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة. ورأى النادي أن هذا اللاعب لا يستحق هذا المقابل المادي الكبير، خاصة في ضوء تقدمه في السن.
أما مورينيو فيرى الأمور بشكل مختلف تماما ويؤمن بأنه في ظل عدم التعاقد مع صفقات جديدة لتدعيم صفوف الفريق فمن غير المنطقي أن يتوقع منه أحد أن يكون قادرا على منافسة مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وأثار مورينيو هذه النقطة في مؤتمر صحافي يوم الخميس الماضي عندما أكد على أن قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي كان «أحد أكبر إنجازاتي في اللعبة».
ومع ذلك، كان يتعين على النادي أن يوازن بين رغبات المدير الفني والمعركة الدائمة لإبقائه سعيداً، مع الأخذ في الاعتبار أن مورينيو لديه سمعة سيئة فيما يتعلق برغبته في اتخاذ تدابير قصيرة المدى وعدم الاستمرار طويلا مع أي ناد من الأندية التي تولى قيادتها وعدم اهتمامه بما يحدث عندما يقرر الرحيل. وتختلف رؤية مسؤولي النادي تماما عن رؤية مورينيو فيما يتعلق ببناء فريق على المدى الطويل، وهذا هو السبب الذي يجعل وودوارد يرفض التخلي عن خدمات لاعبين من أمثال مارسيال وبول بوغبا ولوك شاو، والذين يمثلون إضافات قوية للفريق على مدى سنوات كثيرة.
ويمتلك مانشستر يونايتد الأموال التي تمكنه من التعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وكان النادي مستعدا لإنفاق نحو 100 مليون جنيه للتعاقد مع المدافع الفرنسي رفائيل فاران الفائز مع منتخب بلاده بكأس العالم 2018 بفرنسا في حال موافقة ريال مدريد على رحيل اللاعب. وتناول وودوارد الإفطار مع رئيس ريال مدريد فلورينتينو بيريز وتحدثا حول هذه الصفقة خلال الصيف الحالي، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.
ورغم أن وودوارد يرفض فكرة التعاقد مع اللاعبين كبار السن الذين لن يكون لهم دور مع الفريق على المدى الطويل، فإنه كان مستعدا للتعاقد مع مدافع أتليتكو مدريد دييغو غودين واستفسر بالفعل خلال الأسبوع الحالي عن الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب والذي يصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب البالغ من العمر 32 عاما رفض الرحيل عن إسبانيا، وبالتالي حذفت صفقة أخرى من القائمة التي كان يريدها مورينيو.
وعلى الجانب الآخر، كان مانشستر يونايتد مترددا في إنفاق أموال طائلة على لاعبين لا يعتبرهم من الصفوة، مثل لاعب بايرن ميونيخ جيروم بواتينغ الذي كان مورينيو يرغب بشدة في التعاقد معه. وعلاوة على ذلك، يمتلك بواتينغ سجلا سيئا فيما يتعلق بالإصابات المتكررة، كما أن مانشستر يونايتد لا ينسى أنه تعاقد مع لاعبين اثنين من بايرن ميونيخ، وهما أوين هارغريفيز وباستيان شفانشتايغر، لكنهما لم يتألقا في «أولد ترافورد» وغابا عن معظم المباريات بسبب الإصابة أيضا. وتعني الرغبة الجامحة من جانب مورينيو في التعاقد مع مدافعين أنه لا يثق في قدرات كريس سمولينغ وفيل جونز وفيكتور لينديلوف وإيريك بايلي، رغم أنه هو من تعاقد مع كل من لينديلوف وبايلي.
وضمت قائمة اللاعبين الذين كان النادي يرغب في ضمهم المدافع الكولومبي ياري مينا، لكن الصفقة تعطلت بسبب ما رأى مانشستر يونايتد أنه مبالغ مالية هائلة سوف تدفع لوكلاء اللاعبين. ومن غير المعروف بالضبط حجم هذه المبالغ، لكن يبدو أنها كبيرة بالفعل. ويقول مانشستر يونايتد إنه يأمل ألا يكون نادي إيفرتون، الذي تعاقد بالفعل مع اللاعب، قد دفع هذه المبالغ المالية الكبيرة لوكلاء اللاعبين حتى لا يصبح هذا أمرا شائعا في المستقبل. لكن الشيء المثير للسخرية حقا هو أن مانشستر يونايتد نفسه هو من ساهم بقوة في خلق هذه السوق لوكلاء اللاعبين عندما استعرض «عضلاته المالية»، إن جاز التعبير، في صفقة تعاقده مع الفرنسي بول بوغبا مقابل 93 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس الإيطالي ودفع مبالغ طائلة لوكيل اللاعب، مينو رايولا.
وعلاوة على ذلك، تعاقد مانشستر يونايتد مع النجم التشيلي أليكسيس سانشيز مقابل راتب أسبوعي يصل إلى 391 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 75 ألف جنيه إسترليني عن كل مباراة يلعبها اللاعب ومقابل سنوي يصل إلى 1.1 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعد مؤشراً آخر على ما يمكن أن يقوم به مانشستر يونايتد للتعاقد مع لاعب من الطراز العالمي عندما يكون متاحا في سوق الانتقالات. ومع ذلك، يلقي مانشستر يونايتد باللوم على الأندية الأخرى فيما يتعلق بارتفاع أسعار اللاعبين ويرى أن هذه المزايدات قد بدأت عندما تعاقد مانشستر سيتي مع كايل ووكر من توتنهام هوتسبير الصيف الماضي مقابل 53 مليون جنيه إسترليني.
وقد ساهمت صفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان مقابل 200 مليون جنيه إسترليني إلى نقل أسعار اللاعبين إلى مستوى مختلف تماما، لكن مانشستر يونايتد يرى أن الصفقة الأكثر غرابة هي تعاقد برشلونة مع الجناح الفرنسي عثمان ديمبلي من بروسيا دورتموند الألماني مقابل 135 مليون جنيه إسترليني. ويعتقد مانشستر يونايتد أن المقابل المادي الذي دفعه ليفربول للتعاقد مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك لن يبدو كبيرا في غضون عام من الآن، لكن في ظل التضخم الحالي في أسعار اللاعبين فإن النادي لا يريد أن يدفع مثل هذا المقابل المادي الكبير إلا للتعاقد مع لاعب من مستوى معين - أعلى بالطبع من ماغواير وألديرويرلد.
ولعل الشيء المثير للدهشة هو أن نادي مانشستر يونايتد لم يشكُ - مثل نادي توتنهام هوتسبير على سبيل المثال - من تقليل الفترة الزمنية المخصصة لانتقالات اللاعبين، بل ويعتقد مانشستر يونايتد أن باقي البلدان الأوروبية سوف تتخذ نفس الخطوة في نهاية المطاف. وتتمثل المشكلة الأكبر بالنسبة لمانشستر يونايتد في تأثير أداء النادي في فترة الانتقالات الصيفية على علاقة النادي بمديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بعدما لم يتعاقد النادي سوى مع اللاعب البرازيلي فريد من شاختار دونيتسك الأوكراني واللاعب المصاب دييغو دالوت من بورتو، بالإضافة إلى لي غرانت من ستوك سيتي ليكون الخيار الثالث في مركز حراسة المرمى.
وفي المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الجديد والتي فاز فيها مانشستر يونايتد على ليستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، أشار مورينيو إلى أن قائمة الفريق غاب عنها كثير من اللاعبين بسبب عدم الجاهزية البدنية بعد الحصول على الراحة بسبب المشاركة مع منتخبات بلادهم في كأس العالم. وقال مورينيو إنه يشعر بالإحباط من فترة انتقالات مخيبة لمانشستر يونايتد. وأعلن مورينيو خيبة أمله من عدم قدرته على تعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية. وأضاف المدرب السابق لتشيلسي وريال مدريد: «سيكون موسما صعبا على الجميع وليس نحن فقط. كانت لدي خطط لعدة أشهر ووجدت نفسي في موقف لم أتوقع أن أكون فيه مع غلق سوق الانتقالات... هذه مهنة تدريب كرة القدم. أعتقد أن كرة القدم تتغير ويجب تغيير مسمى المدير الفني إلى مدرب. نحن مدربون أكثر من مديرين». وبدأت الكثير من الأندية، بينها آرسنال، في استخدام منصب (المدير الفني) بدلا من (‬‬المدرب) التقليدي، في انعكاس للتغيير في الهيكل الإداري للأندية والدور المتزايد لمديري الكرة وللمسؤولين عن التعاقدات والرئيس التنفيذي للنادي».
ورغم سعادة مورينيو بالمجهود الذي بذله فريقه أمام ليستر فإنه رفض التأكيد أن يونايتد سينافس على لقب الدوري هذا الموسم بعدما احتل المركز الثاني متأخرا بفارق 19 نقطة عن مانشستر سيتي بطل الموسم الماضي. وأضاف المدرب البرتغالي: «يجب علينا الانتظار حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) لندرك مدى قدرتنا على المنافسة على اللقب».
وبدا إحباط مورينيو من سوق الانتقالات واضحا مرة أخرى عندما تحدث عن الأداء أمام ليستر. وقال: «واجهنا فريقا أنفق أكثر منا على التعاقدات الجديدة. لذلك في الدوري الممتاز يجب أن نعتاد على مواجهة أندية تملك لاعبين لهم نفس كفاءة لاعبينا... يجب عليك نسيان اسم وتاريخ وقميص الفريق لأن كل مباراة باتت صعبة. أعتقد أن هذه آخر مرة سنتحدث عن ذلك لأن سوق الانتقالات انتهت، ولا حديث آخر بهذا الشأن».
وأكد مورينيو قبل المباراة الافتتاحية على أن قائمة البدلاء قد تضم «صبية في السادسة عشرة من عمرهم ليس لديهم أية خبرات». وهذه المرة، قرر مورينيو ألا يتكلم مجددا عن أداء النادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا هو وقت «التوقف عن الحديث عن سوق الانتقالات»، ومؤكدا على أنه سيعمل على الاستمتاع بالموسم.
وعلى عكس أول موسمين له في مانشستر يونايتد، توقف مورينيو بشكل ملحوظ عن الحديث عن مانشستر يونايتد كبطل محتمل للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه وجه سهامه صوب ليفربول على ما يبدو عندما قال إن وسائل الإعلام «تصور الفريق الذي احتل المركز الثاني في جدول الترتيب وكأنه هبط من المسابقة بينما تصور الفريق الذي لم يحصل على أي شيء وأنهى الموسم في مركز أدنى منا يبدو وكأنه دائما ما يفوز بالبطولات!»



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.