تفاقم الأزمة بين مانشستر يونايتد ومورينيو

بعد رفض النادي لقائمة لاعبين رغب المدرب في ضمهم

مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
TT

تفاقم الأزمة بين مانشستر يونايتد ومورينيو

مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد
مارسيال... أراد مورينيو التخلص منه وتمسك به مانشستر يونايتد

لم يوافق مجلس إدارة نادي مانشستر يونايتد على التعاقد مع بعض الأسماء التي رشحها المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو بسبب الشكوك التي تحوم حول مستواهم وبسبب القرار الذي اتخذه مجلس الإدارة بأنه لن يتم السماح للمدير الفني البرتغالي بالتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم إذا كان ذلك يعني إهدار عشرات الملايين من الجنيهات على حلول وإصلاحات قصيرة الأجل.
ومع انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي وعدم تعاقد مانشستر يونايتد مع المزيد من اللاعبين الجدد، بدأت التفاصيل تتكشف أكثر حول الاختلافات في وجهات النظر بين المدير الفني الساخط على أداء النادي في سوق انتقالات وبين مجلس الإدارة، وخصوصا نائب المدير التنفيذي إيد وودوارد، فيما يتعلق بقائمة اللاعبين الذين كان مورينيو يرغب في ضمهم للنادي وما إذا كانوا يستحقون المبالغ المالية المطلوبة أم لا. ورأى مجلس إدارة النادي في نهاية المطاف أن مورينيو في معظم الحالات طلب التعاقد مع مدافعين ليسوا أفضل من المدافعين الموجودين بالفعل في الفريق، والذين سيكلفون النادي - في ضوء الأسعار الفلكية للاعبين في الوقت الحالي - أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني دون تحسين أداء الفريق بشكل كبير.
وكان مورينيو يرغب في التعاقد مع مدافع ليستر سيتي هاري ماغوير، لكن مجلس إدارة مانشستر يونايتد لم يكن يشاركه نفس الرأي، وحتى عندما تواصل مسؤولو النادي مع ليستر سيتي لمعرفة المطالب المالية للتخلي عن خدمات اللاعب تراجعوا عن إتمام الصفقة بسبب المقابل المادي الكبير الذي طلبه ليستر سيتي في أعقاب انتقال المدافع الهولندي الدولي فيرجيل فان دايك من ساوثهامبتون إلى ليفربول مقابل 75 مليون جنيه إسترليني الموسم الماضي.
وبالتالي، استبعد مانشستر يونايتد فكرة التعاقد مع ماغواير. وبعد ذلك، أشارت تقارير إلى اهتمام النادي بالتعاقد مع مدافع توتنهام هوتسبير توبي ألديرويرلد، لكن الحقيقة هي أنه كان هناك اتصال واحد فقط بين وودوارد ورئيس نادي توتنهام هوتسبير دانيل ليفي هذا الصيف، وحدث عندما اتصل ليفي بوودوارد ليسأله عن إمكانية التعاقد مع اثنين من لاعبي مانشستر يونايتد أحدهم أنتوني مارسيال. ويرغب وودوارد في الإبقاء على خدمات مارسيال، وهي النقطة التي تعد مثار خلاف أيضاً بين مسؤولي مانشستر يونايتد وجوزيه مورينيو. وكان مورينيو مستعداً للتخلي عن خدمات مارسيال مجانا، ودائما ما كان يشكو خلف الكواليس من مستوى اللاعب.
وتتمثل المشكلة الرئيسية في أن مجلس إدارة مانشستر يونايتد يعتقد أن المدير الفني البرتغالي يفكر في حلول قصيرة الأجل بدلا من التفكير في تطوير الفريق على مدار سنوات طويلة، والدليل على ذلك أنه كان يريد التعاقد مع ألديرويرلد الذي سيكمل عامه الثلاثين في مارس (آذار) المقبل في صفقة كانت ستكلف النادي أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي كان سيحصل فيه اللاعب على راتب يصل لنحو 25 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة. ورأى النادي أن هذا اللاعب لا يستحق هذا المقابل المادي الكبير، خاصة في ضوء تقدمه في السن.
أما مورينيو فيرى الأمور بشكل مختلف تماما ويؤمن بأنه في ظل عدم التعاقد مع صفقات جديدة لتدعيم صفوف الفريق فمن غير المنطقي أن يتوقع منه أحد أن يكون قادرا على منافسة مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وأثار مورينيو هذه النقطة في مؤتمر صحافي يوم الخميس الماضي عندما أكد على أن قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي كان «أحد أكبر إنجازاتي في اللعبة».
ومع ذلك، كان يتعين على النادي أن يوازن بين رغبات المدير الفني والمعركة الدائمة لإبقائه سعيداً، مع الأخذ في الاعتبار أن مورينيو لديه سمعة سيئة فيما يتعلق برغبته في اتخاذ تدابير قصيرة المدى وعدم الاستمرار طويلا مع أي ناد من الأندية التي تولى قيادتها وعدم اهتمامه بما يحدث عندما يقرر الرحيل. وتختلف رؤية مسؤولي النادي تماما عن رؤية مورينيو فيما يتعلق ببناء فريق على المدى الطويل، وهذا هو السبب الذي يجعل وودوارد يرفض التخلي عن خدمات لاعبين من أمثال مارسيال وبول بوغبا ولوك شاو، والذين يمثلون إضافات قوية للفريق على مدى سنوات كثيرة.
ويمتلك مانشستر يونايتد الأموال التي تمكنه من التعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وكان النادي مستعدا لإنفاق نحو 100 مليون جنيه للتعاقد مع المدافع الفرنسي رفائيل فاران الفائز مع منتخب بلاده بكأس العالم 2018 بفرنسا في حال موافقة ريال مدريد على رحيل اللاعب. وتناول وودوارد الإفطار مع رئيس ريال مدريد فلورينتينو بيريز وتحدثا حول هذه الصفقة خلال الصيف الحالي، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.
ورغم أن وودوارد يرفض فكرة التعاقد مع اللاعبين كبار السن الذين لن يكون لهم دور مع الفريق على المدى الطويل، فإنه كان مستعدا للتعاقد مع مدافع أتليتكو مدريد دييغو غودين واستفسر بالفعل خلال الأسبوع الحالي عن الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب والذي يصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب البالغ من العمر 32 عاما رفض الرحيل عن إسبانيا، وبالتالي حذفت صفقة أخرى من القائمة التي كان يريدها مورينيو.
وعلى الجانب الآخر، كان مانشستر يونايتد مترددا في إنفاق أموال طائلة على لاعبين لا يعتبرهم من الصفوة، مثل لاعب بايرن ميونيخ جيروم بواتينغ الذي كان مورينيو يرغب بشدة في التعاقد معه. وعلاوة على ذلك، يمتلك بواتينغ سجلا سيئا فيما يتعلق بالإصابات المتكررة، كما أن مانشستر يونايتد لا ينسى أنه تعاقد مع لاعبين اثنين من بايرن ميونيخ، وهما أوين هارغريفيز وباستيان شفانشتايغر، لكنهما لم يتألقا في «أولد ترافورد» وغابا عن معظم المباريات بسبب الإصابة أيضا. وتعني الرغبة الجامحة من جانب مورينيو في التعاقد مع مدافعين أنه لا يثق في قدرات كريس سمولينغ وفيل جونز وفيكتور لينديلوف وإيريك بايلي، رغم أنه هو من تعاقد مع كل من لينديلوف وبايلي.
وضمت قائمة اللاعبين الذين كان النادي يرغب في ضمهم المدافع الكولومبي ياري مينا، لكن الصفقة تعطلت بسبب ما رأى مانشستر يونايتد أنه مبالغ مالية هائلة سوف تدفع لوكلاء اللاعبين. ومن غير المعروف بالضبط حجم هذه المبالغ، لكن يبدو أنها كبيرة بالفعل. ويقول مانشستر يونايتد إنه يأمل ألا يكون نادي إيفرتون، الذي تعاقد بالفعل مع اللاعب، قد دفع هذه المبالغ المالية الكبيرة لوكلاء اللاعبين حتى لا يصبح هذا أمرا شائعا في المستقبل. لكن الشيء المثير للسخرية حقا هو أن مانشستر يونايتد نفسه هو من ساهم بقوة في خلق هذه السوق لوكلاء اللاعبين عندما استعرض «عضلاته المالية»، إن جاز التعبير، في صفقة تعاقده مع الفرنسي بول بوغبا مقابل 93 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس الإيطالي ودفع مبالغ طائلة لوكيل اللاعب، مينو رايولا.
وعلاوة على ذلك، تعاقد مانشستر يونايتد مع النجم التشيلي أليكسيس سانشيز مقابل راتب أسبوعي يصل إلى 391 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 75 ألف جنيه إسترليني عن كل مباراة يلعبها اللاعب ومقابل سنوي يصل إلى 1.1 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعد مؤشراً آخر على ما يمكن أن يقوم به مانشستر يونايتد للتعاقد مع لاعب من الطراز العالمي عندما يكون متاحا في سوق الانتقالات. ومع ذلك، يلقي مانشستر يونايتد باللوم على الأندية الأخرى فيما يتعلق بارتفاع أسعار اللاعبين ويرى أن هذه المزايدات قد بدأت عندما تعاقد مانشستر سيتي مع كايل ووكر من توتنهام هوتسبير الصيف الماضي مقابل 53 مليون جنيه إسترليني.
وقد ساهمت صفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان مقابل 200 مليون جنيه إسترليني إلى نقل أسعار اللاعبين إلى مستوى مختلف تماما، لكن مانشستر يونايتد يرى أن الصفقة الأكثر غرابة هي تعاقد برشلونة مع الجناح الفرنسي عثمان ديمبلي من بروسيا دورتموند الألماني مقابل 135 مليون جنيه إسترليني. ويعتقد مانشستر يونايتد أن المقابل المادي الذي دفعه ليفربول للتعاقد مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك لن يبدو كبيرا في غضون عام من الآن، لكن في ظل التضخم الحالي في أسعار اللاعبين فإن النادي لا يريد أن يدفع مثل هذا المقابل المادي الكبير إلا للتعاقد مع لاعب من مستوى معين - أعلى بالطبع من ماغواير وألديرويرلد.
ولعل الشيء المثير للدهشة هو أن نادي مانشستر يونايتد لم يشكُ - مثل نادي توتنهام هوتسبير على سبيل المثال - من تقليل الفترة الزمنية المخصصة لانتقالات اللاعبين، بل ويعتقد مانشستر يونايتد أن باقي البلدان الأوروبية سوف تتخذ نفس الخطوة في نهاية المطاف. وتتمثل المشكلة الأكبر بالنسبة لمانشستر يونايتد في تأثير أداء النادي في فترة الانتقالات الصيفية على علاقة النادي بمديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بعدما لم يتعاقد النادي سوى مع اللاعب البرازيلي فريد من شاختار دونيتسك الأوكراني واللاعب المصاب دييغو دالوت من بورتو، بالإضافة إلى لي غرانت من ستوك سيتي ليكون الخيار الثالث في مركز حراسة المرمى.
وفي المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الجديد والتي فاز فيها مانشستر يونايتد على ليستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، أشار مورينيو إلى أن قائمة الفريق غاب عنها كثير من اللاعبين بسبب عدم الجاهزية البدنية بعد الحصول على الراحة بسبب المشاركة مع منتخبات بلادهم في كأس العالم. وقال مورينيو إنه يشعر بالإحباط من فترة انتقالات مخيبة لمانشستر يونايتد. وأعلن مورينيو خيبة أمله من عدم قدرته على تعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية. وأضاف المدرب السابق لتشيلسي وريال مدريد: «سيكون موسما صعبا على الجميع وليس نحن فقط. كانت لدي خطط لعدة أشهر ووجدت نفسي في موقف لم أتوقع أن أكون فيه مع غلق سوق الانتقالات... هذه مهنة تدريب كرة القدم. أعتقد أن كرة القدم تتغير ويجب تغيير مسمى المدير الفني إلى مدرب. نحن مدربون أكثر من مديرين». وبدأت الكثير من الأندية، بينها آرسنال، في استخدام منصب (المدير الفني) بدلا من (‬‬المدرب) التقليدي، في انعكاس للتغيير في الهيكل الإداري للأندية والدور المتزايد لمديري الكرة وللمسؤولين عن التعاقدات والرئيس التنفيذي للنادي».
ورغم سعادة مورينيو بالمجهود الذي بذله فريقه أمام ليستر فإنه رفض التأكيد أن يونايتد سينافس على لقب الدوري هذا الموسم بعدما احتل المركز الثاني متأخرا بفارق 19 نقطة عن مانشستر سيتي بطل الموسم الماضي. وأضاف المدرب البرتغالي: «يجب علينا الانتظار حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) لندرك مدى قدرتنا على المنافسة على اللقب».
وبدا إحباط مورينيو من سوق الانتقالات واضحا مرة أخرى عندما تحدث عن الأداء أمام ليستر. وقال: «واجهنا فريقا أنفق أكثر منا على التعاقدات الجديدة. لذلك في الدوري الممتاز يجب أن نعتاد على مواجهة أندية تملك لاعبين لهم نفس كفاءة لاعبينا... يجب عليك نسيان اسم وتاريخ وقميص الفريق لأن كل مباراة باتت صعبة. أعتقد أن هذه آخر مرة سنتحدث عن ذلك لأن سوق الانتقالات انتهت، ولا حديث آخر بهذا الشأن».
وأكد مورينيو قبل المباراة الافتتاحية على أن قائمة البدلاء قد تضم «صبية في السادسة عشرة من عمرهم ليس لديهم أية خبرات». وهذه المرة، قرر مورينيو ألا يتكلم مجددا عن أداء النادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا هو وقت «التوقف عن الحديث عن سوق الانتقالات»، ومؤكدا على أنه سيعمل على الاستمتاع بالموسم.
وعلى عكس أول موسمين له في مانشستر يونايتد، توقف مورينيو بشكل ملحوظ عن الحديث عن مانشستر يونايتد كبطل محتمل للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه وجه سهامه صوب ليفربول على ما يبدو عندما قال إن وسائل الإعلام «تصور الفريق الذي احتل المركز الثاني في جدول الترتيب وكأنه هبط من المسابقة بينما تصور الفريق الذي لم يحصل على أي شيء وأنهى الموسم في مركز أدنى منا يبدو وكأنه دائما ما يفوز بالبطولات!»



عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: كلوزه يرتدي التاج... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي، ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه للرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتوج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات كرمز للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

ميسي وفونتين عبقرية العصر الحديث وإعجاز الخمسينيات، أسطورتان من زمنين مختلفين يتشاركان المركز الرابع برصيد 13 هدفاً.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ليونيل ميسي (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

توج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي مسيرته الخيالية بصعوده إلى المركز الرابع التاريخي بعد مونديال استثنائي في قطر 2022، حيث لم يكتفِ برفع الكأس الإعجازية بل سجل 7 أهداف حاسمة في تلك النسخة، ليثبت للعالم أن صانع الألعاب والعبقري الذي يتحكم في إيقاع المباريات يمكنه أيضاً أن ينافس أعتى المهاجمين الصرحاء في عقر دارهم التهديفية.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الرابع مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه كصاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهداً على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

ومن عتبة المركز الرابع الذي دخله ميسي وفونتين برصيد 13 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية مباشرة إلى المركز السادس لتلغي المرتبة الخامسة، حيث يلتقي الأسطورة بيليه بالفرنسي الشاب مبابي عند حاجز الـ12 هدفاً.

في المركز السادس نجد بيليه ومبابي، بين إرث «الملك» وتهديد «الفتى الذهبي»، يلتقي الماضي بالحاضر والمستقبل.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السادس - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المتوج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

كيليان مبابي (المركز السادس - 12 هدفاً)

يمثل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة، إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018 و2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية (الهاتريك) في نهائي «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات القادمة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

ومن ضفاف المركز السادس المشترك بين بيليه ومبابي بـ12 هدفاً، يتجاوز قطار التوثيق المرتبة السابعة المحجوبة، ليحط الرحال مباشرة عند المركز الثامن الذي يتشاركه كوتشيس وكلينسمان برصيد 11 هدفاً.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينيات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه كمهاجم شامل يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تُلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذين يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الـ10 أهداف، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر كأحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعتبر تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

ويبقى السؤال معلقاً فوق العشب الأخضر، هل يصمد عرش كلوزه أمام طموح مبابي الجارف، أم أن مونديال 2026 سيعيد كتابة التاريخ ويغير ملامح نادي العظماء؟


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.