إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

النيابة تتهم راهبين بقتل أسقف دير في وادي النطرون

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم انتحاري بـ«حزام ناسف» قرب احتفالات للأقباط شمال القاهرة

رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)
رجال أمن ومحققون قرب كنيسة العذراء حيث وقع التفجير الانتحاري في القاهرة أمس (رويترز)

في حين نجا عشرات الأقباط المصريين من هجوم «انتحاري» بحزام ناسف كان يستهدف احتفالات بكنيسة شمال القاهرة الكبرى، وجهت النيابة العامة تهمة القتل لأحد رهبان دير الأنبا مقار بوادي النطرون (100 كيلومتر شمال غربي القاهرة)، وأمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات في مقتل رئيس الدير.
وقرب ظهر أمس، فجر رجل يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه، أعلى كوبري مسطرد بمنطقة شبرا الخيمة، الذي يبعد أكثر من 200 متر عن «كنيسة العذراء مريم»، حيث كانت تتواصل احتفالات الأقباط بـ«ميلاد السيدة العذراء مريم»، بحسب التقويم القبطي، حيث تستمر حتى أواخر الشهر الحالي.
وقالت مصادر أمنية، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن قوات الأمن «المكلفة بتأمين الكنائس نجحت في إحباط محاولة أحد الأشخاص الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً و(جاكت) فسفورياً من اقتحام الكنيسة، أثناء وجوده أعلى كوبري مسطرد».
وأفادت المصادر بأنه «تم التعامل معه (الانتحاري)، ومنعه من الاقتراب من الكنيسة فقام بتفجير نفسه قبل مسافة نحو 250 متراً من الكنيسة، حيث لقي مصرعه في الحال».
وتحولت المنطقة المحيطة بموقع الهجوم إلى ثكنة عسكرية، وانتشر ضباط الأمن الوطني والمباحث الجنائية لإجراء المعاينة الأولية، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاتها.
ونقلت سيارة الإسعاف جثمان الانتحاري، الذي تحول بفعل التفجير إلى أجزاء، إلى مصلحة الطب الشرعي لفحصه، فيما لم تعلن قوات الأمن حتى مساء أمس، هوية منفذ الهجوم، كما لم تتبنَ أي جهة مسؤوليتها عن التفجير.
وبدا لافتاً ارتداء المهاجم زياً مشابهاً للعمال المشاركين في عمليات التطوير الجارية بمنطقة كوبري مسطرد، والقريبة بشكل كبير من معامل شركات لتكرير البترول.
وتوافد عشرات المسؤولين، أمس، على موقع هجوم مسطرد، وعاين اللواء رضا طبلية مدير أمن القليوبية موقع الحادث، وقام مدير الأمن وقيادات الوزارة بتفقد المنطقة ومراجعة إجراءات التأمين، ومشطت قوات الحماية المدنية الكوبري الذي تمت أعلاه عملية التفجير، كما راجعت قوة تأمين الكنيسة محيطها تحسباً لوجود عبوات ناسفة.
وأمرت النيابة العامة، أجهزة البحث الجنائي، بمعاينة الشركات والمحال التجارية القريبة من موقع التفجير والحصول على محتوى كاميرات المراقبة التي رصدت التفجير.
وعدّ مساعد وزير الداخلية، اللواء محمد نور الدين، أن «الهجوم كان متوقعاً من حيث التوقيت»، موضحاً أن ذلك الأمر يرجع «إلى أنه يأتي في أعقاب إحالة أوراق 75 متهماً من كبار قيادات جماعة الإخوان إلى المفتي».
وكانت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، أحالت في 27 يوليو (تموز) الماضي، أوراق 75 من أعضاء جماعة «الإخوان»، من بينهم قيادات منهم عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وعاصم عبد الماجد، وصفوت حجازي، إلى مفتي الجمهورية تمهيداً لإعدامهم في قضية «فض اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة».
وقال نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن تعامل قوات الأمن مع محاولة التفجير «كانت احترافية، واستباقية، إذ إن إجراءات التأمين وفرض حرم آمن حول الكنيسة خصوصاً في ظل موسم الاحتفالات، كلها عوامل سهلت من مهمة إحباط العملية الانتحارية».
وشرح نور الدين أن «وقف انتحاري عن تفجير نفسه عملية صعبة للغاية على كل أجهزة الأمن حول العالم، غير أن العمل على منعه من الوصول إلى أهدافه بسهولة هو الذي يحد من الخسائر».
وبشأن تقديره لأهداف محاولة التفجير، أشار نور الدين إلى أنها «كانت بمثابة بالون اختبار لوزير الداخلية الجديد اللواء محمود توفيق، من العناصر الإرهابية، ومحاولة إحراج المنظومة الأمنية الجديدة، وعلى مستوى آخر، كانت تستهدف محاولة الضغط على النظام السياسي للانخراط في دعوات المصالحة مع الجماعة، عن طريق تأجيج ملف العنف باتجاه الأقباط».
ولفت الخبير الأمني إلى أن «المحاولات الأخيرة من قبل العناصر الإرهابية تنم عن فقر في الإمكانات والتفكير، وكذلك تقنيات التنفيذ، وهو الأمر الذي يعد تأكيداً لنجاح استراتيجية أجهزة الأمن المصرية بإحكام الخناق على الحدود ومنع وصول الأسلحة والمتفجرات سواء في سيناء أو في المحافظات المختلفة».
وكان آخر هجوم تبناه تنظيم داعش واستهدف كنيسة وقع في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وأسفر عن مقتل 11 شخصاً معظمهم من الأقباط، ومن بينهم شرطي في منطقة 15 مايو (أيار) بحلوان جنوب القاهرة، ونشرت حسابات داعمة لتنظيم داعش فيديو بثته وكالة «أعماق»، ظهر خلاله شخص ملثم، وأكدت الوكالة أنه منفذ الهجوم، وتحدث خلال كلمته عما سماه «تجديد البيعة» لقيادة «تنظيم الدولة»، متوعداً بـ«الثأر» من قوات الجيش والشرطة.
وواجهت الكنيسة المصرية، في أعقاب «ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي، هجمات مختلفة، طالت كنائس وأديرة في محافظات مختلفة، لكن أبرزها كان في أبريل (نيسان) 2017 عندما استهدف تفجيران متزامنان كنيستين بمحافظتي الإسكندرية وطنطا، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً غالبيتهم من الأقباط، وفرضت مصر في أعقاب ذلك حالة الطوارئ، التي لا تزال سارية في البلاد بموجب قرارات تمديد وإعلان من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبموافقة البرلمان.
وفي سياق آخر، وفيما بدأت مفاجأة في مسار التحقيقات بواقعة مقتل أسقف ورئيس دير الأنبا مقار الأنبا إبيفانيوس، نهاية الشهر الماضي، قرر المستشار ناصر الدهشان المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية حبس الراهب المشلوح (المجرد من رتبته الكنسية) أشعياء المقاري، 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة قتل الأنبا إبيفانيوس بالاشتراك مع آخرين.
وبحسب بيان رسمي للنيابة، فإن الراهب «اعترف في التحقيقات بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع الراهب فلتاؤس المقاري الذي يخضع للعلاج عقب محاولته الانتحار».
وفي 29 يوليو الماضي، عثر على الأنبا إبيفانيوس مقتولاً خارج مقر إقامته بالدير، وأجرت النيابة التحقيق مع 145 راهباً بالدير.
وأثارت واقعة مقتل إبيفانيوس داخل الدير عاصفة غير مسبوقة في الكنيسة المصرية، وأعقبتها قرارات حاسمة من بابا الأقباط الأرثوذكس، الذي قرر في أعقاب الحادث، تعليق الرهبنة أو قبول أعضاء جدد في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية لمدة عام يبدأ من أغسطس (آب) الحالي، كما حظرت على الأساقفة الظهور في وسائل الإعلام لأي سبب وبأي وسيلة (سواء كانت فضائيات أو صحفاً)، ومنحتهم شهراً لغلق أي حسابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، وكان في مقدمة من أغلقوا حساباتهم البابا تواضروس الذي أعلن وقف العمل بحسابه الرسمي على الموقع الأزرق.
وقبل توجيه الاتهام للراهب أشعياء المقاري (34 عاماً)، أعلن البابا، قبل أسبوع، تجريد الراهب من رتبته الدينية في الكنيسة وطرده من الدير، وجاء في القرار الذي صدر بتوقيع البابا تواضروس، أن قرار التجريد يرجع إلى الاتهامات والتصرفات التي صدرت عنه (أشعياء)، التي لا تليق بالسلوك الرهبانى والحياة الديرية والالتزام بمبادئ ونذور الرهبنة، مع حثه على التوبة وإصلاح حياته.
ورغم أن الكنيسة نفت في وقت لاحق أن يكون لقرار التجريد علاقة بالتحقيقات في واقعة مقتل إبيفانيوس، غير أنه وعقب ساعات من إعلان القرار حاول الراهبان أشعياء المقاري، وشريكه في جريمة القتل فلتاؤس، بحسب ما تقول النيابة في التحقيقات، الانتحار في داخل الدير.
وأول من أمس، دعا تواضروس للنظر إلى قتل إبيفانيوس على أنه «جريمة». وأضاف أنه «ليس من صالح أحد أن يتستر على أي خطأ، وأن صدور القرارات الأخيرة من اللجنة التابعة للمجمع المقدس والمختصة بشؤون الرهبان والأديرة كانت من أجل ضبط النظام الرهباني، وأن هناك كثيراً من القرارات الأخرى سيتم إصدارها، وأنه على الرهبان أن يعيشوا في الدير، لأن ذلك هو اختيارهم في الأساس».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.