الأنظمة الكهربائية في الحرم المكي.. 20 ألف وحدة إضاءة و4 آلاف سماعة صوتية

تركيب شاشات عرض إلكترونية بمساحة 200 متر مربع موزعة في الساحات والطرق المؤدية للمسجد الحرام

جانب من التجهيزات الكهربائية داخل الحرم المكي (واس)
جانب من التجهيزات الكهربائية داخل الحرم المكي (واس)
TT

الأنظمة الكهربائية في الحرم المكي.. 20 ألف وحدة إضاءة و4 آلاف سماعة صوتية

جانب من التجهيزات الكهربائية داخل الحرم المكي (واس)
جانب من التجهيزات الكهربائية داخل الحرم المكي (واس)

تشرف إدارة التشغيل بالمسجد الحرام على جميع الأعمال الكهربائية والميكانيكية والإلكترونية وأنظمة الصوت حيث يتم تشغيل وصيانة نظام الصوت ومتابعة وصوله للمسجد الحرام والساحات المحيطة به والشوارع المؤدية للمسجد عن طريق أنظمة حديثة تشتمل على عدد من مكبرات الصوت ذات القدرات العالية من نوع (Crown) لتغذية قرابة الثلاثة آلاف وخمسمائة سماعة والعمل على ضبط جميع الأنظمة الصوتية لحصول الجودة ووضوح الصوت من خلال توافق الصوت في مناطق المسجد الحرام.
وأبان مدير إدارة التشغيل بالمسجد الحرام المهندس فارس بن مفوز الصاعدي أن النظام الصوتي في المسجد الحرام يستخدم أفضل التقنيات الصوتية حيث يستخدم سماعات ذكية من نوع (Duran) وعددها 656 سماعة موزعة بأدوار المسعى والساحة الشرقية وتم استخدامها في المرحلة الأولى والثانية من أدوار توسعة المطاف وتتميز هذه السماعات بسهولة التحكم الإلكتروني في شدة الصوت واتجاهه ونقاوة الصوت الصادر كما يستخدم سماعات من نوع (Community) في مناطق الميزانين في المرحلة الأولى والثانية من مشروع توسعة المطاف لضمان التغطية الصوتية الجيدة للمصلين باستخدام السماعات المناسبة حسب المكان وتم تركيب سماعات من نوع (Duran) على المطاف المعلق وتوزيعها حسب القياسات والدراسات من قبل خبراء الصوت بالمسجد الحرام للحصول على التغطية الصوتية المميزة، ولأهمية إشارة الدخل وصوت الإمام تم تغيير لاقط صوت الإمام بآخر يتميز بالجودة العالية والوضوح وتميز اللون الذهبي المتوافق مع طبيعة المسجد الحرام.
وأشار إلى أن التغطية الصوتية تصل إلى المناطق الجديدة المهيأة للصلاة خارج المسجد الحرام حيث تم تثبيت عدد من الأعمدة وتشغيل سماعات من نوع (HORN) لتغطية المواقع الواقعة ما بين شركة مكة ومبنى وقف الملك عبد العزيز (شارع المسيال) لمساحة تقدر بستة آلاف متر مربع تقريبا، كما تم تركيب أعمدة صوت لتغطية المنطقة الواقعة من شارع إبراهيم الخليل ووصولا لمنطقة الحفائر، ومن ناحية منطقة الغزة فقد تم تثبيت أعمدة صوت وتشغيل السماعات الخاصة بها لتغطية مساحة تسعة آلاف متر مربع تقريبا وتم تثبيت عدد ثمانية أعمدة وتشغيل عدد عشر سماعات بمنطقة الراقوبة، ومن ناحية أجياد المصافي فقد تمت التغطية الصوتية بتثبيت أعمدة وتشغيل السماعات من طرف الساحة الجنوبية التابعة للمسجد الحرام ومرورا بالشارع المؤدي إلى كدى وصولا إلى المنطقة الواقعة أمام فندق الشهداء لتغطية المنطقة بالصوت وأما من ناحية أجياد السد فقد تمت التغطية الصوتية بتثبيت أعمدة وتشغيل سماعات ابتداء من الساحة الجنوبية التابعة للمسجد الحرام ووصولا للمنطقة قرب مركز الدفاع المدني وبالإضافة إلى ساحة باب علي بموقف النقل الجماعي والمنطقة المجهزة للصلاة أمام مبنى إدارة مشروع الشامية.
وفيما يتعلق بأعمال التشغيل بساحات المسجد الحرام أوضح المهندس الصاعدي أنه يتم تغطية الإنارة من خلال عدد سبعة عشر عمودا بالساحة الغربية بإجمالي مائة وسبعين كشافا قدرة الواحد منها (2000 واط) وكذلك عدد أحد عشر عمودا بالساحة الشرقية بإجمالي مائة كشاف بنفس القدرة وتم تجربة استبدال وحدات الإنارة المستخدمة على أحد الأعمدة بالساحات بأخرى ذات تقنية (LED) وأخذ القياسات اللازمة لإتمام دراسة استبدال وحدات الإنارة بأخرى متطورة حيث تتميز بعدم تأثرها باهتزازات الجهد الكهربائي مع توفير استهلاك الطاقة الكهربائية وكذلك انخفاض درجات الحرارة المنبعثة منها أثناء التشغيل.
وبين مدير إدارة التشغيل بالمسجد الحرام المهندس فارس بن مفوز الصاعدي أن من الأعمال التي تقوم إدارة التشغيل بالمسجد الحرام بمتابعتها والإشراف عليها وصيانتها ودراسة تطويرها، أعمال تهوية المسجد الحرام حيث يصل عدد المراوح بنوعيها السقفية والجدارية لأكثر من خمسة آلاف مروحة وعدد النجف أكثر من ألف وخمسين نجفة وأكثر من عشرين ألف وحدة إضاءة ما بين وحدات عادية وكشافات تصل قدرات بعضها إلى(200 واط)، وكذلك تلطيف هواء التوسعة السعودية الثانية والمسعى من خلال متابعة تشغيل وصيانة وحدات مناولة الهواء التي يقدر عددها (351) وحدة تقوم بتوزيع الهواء البارد عبر فتحات مخصصة لها وكذلك يتم متابعة أنظمة مكافحة الحريق التي تشتمل على صناديق إطفاء وشبكة إنذار وطفايات بسعات وأنواع مختلفة.
كما قامت الإدارة بتركيب شاشات عرض إلكترونية ذات تقنيات ونقاوة عالية مع إمكانية العرض عن طريق البث المباشر والفيديو وبمساحة تقدر 200 متر مربع موزعة في الساحات والطرق المؤدية للمسجد الحرام يتم من خلالها عرض معلومات إرشادية وتوجيهية وذلك بعد لغات وتتميز بتقنية تحميل المحتوى لا سلكيا (WiFi) والتصميم الخاص الذي يحوي بيان درجة الحرارة وساعة رقمية،
وتم تركيب لوحات إلكترونية إرشادية موزعة على الساحات بعدد خمس عشرة لوحة صغيرة وكبيرة وكذلك عدد ست لوحات إلكترونية تظهر درجة الحرارة والوقت واسم الباب، كما توجد عدد من اللوحات على مداخل الأبواب والتي تبين الدخول والخروج من تلك الأبواب، فيما تشرف الإدارة على تشغيل وصيانة أجهزة البث المستخدمة لمشروع خادم الحرمين الشريفين لترجمة الخطب بالمسجد الحرام والتي تحوي أربع محطات بث وجميع الأنظمة المتعلقة بها. وأكد المهندس الصاعدي أنه ونظرا لأهمية المحافظة على استمرار التيار الكهربائي من الانقطاع عن الأنظمة الإلكترونية والأحمال ذات الأهمية بالمسجد الحرام فإنه يتم ربطها بنظام التيار غير المنقطع والمكون من المعدات الإلكترونية والبطاريات الكهربائية والتي تقوم بإنتاج القدرة الكهربائية غير المنقطعة للمحافظة على استمرار التغذية الكهربائية.
وأهاب المهندس الصاعدي بالمعتمرين إلى عدم ترك الأطفال بمفردهم أثناء استخدام السلالم الكهربائية أو المصاعد حرصا على سلامتهم وسلامة إخوانهم زوار المسجد الحرام وعدم وضع الأمتعة على اللوحات الكهربائية، ويمنع استخدام المقابس كهربائية (الأفياش) للأغراض الشخصية تفاديا لحدوث ماس كهربائي يؤثر على تشغيل اللوحات الكهربائية في المسجد الحرام.



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».