موسكو توقف طلباً أميركياً لتوسيع العقوبات ضد بيونغ يانغ

منظمات دولية تحذر من أزمة غذاء في كوريا الشمالية

صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
TT

موسكو توقف طلباً أميركياً لتوسيع العقوبات ضد بيونغ يانغ

صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)

يأتي طلب واشنطن الأخير، الذي أوقفته موسكو في مجلس الأمن، لتوسيع نطاق العقوبات ضد بيونغ يانغ، على الرغم من القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في شهر يونيو (حزيران) الماضي في سنغافورة، وتوقيعهما على وثيقة تضمنت التزام كيم بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية مقابل التزام الولايات المتّحدة بأمن كوريا الشمالية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس، «منعت روسيا طلباً أميركياً في مجلس الأمن الدولي رقم 1718 حول جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بشأن فرض عقوبات دولية على شخص واحد وعديد من الكيانات، بما في ذلك المصرف التجاري الروسي (أجروسيوز)، بدعوى قيامه بأنشطة غير قانونية تنتهك نظام العقوبات المعمول به في هذا البلد»، بحسب وكالة «سبوتنيك». وكانت قد صرحت موسكو في وقت سابق بأن «العقوبات الأميركية الجديدة تتعارض مع منطق انفراج التوتر حول كوريا الشمالية، وهذا المسار غير البناء مرفوض».
وتزامن هذا الموقف مع بيان إدارة الجمارك الكورية الجنوبية، الذي نشرته أمس الجمعة في ختام تحقيق استمر 10 أشهر، أن 3 شركات كورية جنوبية استوردت كميات من الفحم والحديد من كوريا الشمالية في انتهاك كما يبدو للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ في أغسطس (آب) 2017. وقالت إن حمولة الفحم نقلت أولاً إلى روسيا، حيث تم تعديل مصدرها على أنها روسية بواسطة وثائق مزورة قبل أن يتم تحميلها على سفن متوجهة إلى كوريا الجنوبية.
وأوضح مسؤول في إدارة الجمارك الكورية الجنوبية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن أكثر من 35 ألف طن من الفحم والحديد الكوري الشمالي استوردت إلى الجنوب عبر روسيا بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2017. وإلى جانب خرق القانون الكوري الجنوبي، فإن بعض الشحنات تنتهك كما يبدو قرارات الأمم المتحدة. فقد حذرت إدارة الجمارك من أن «كل سفينة يشتبه في أنها انتهكت العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة سيتم منعها من الإبحار وحظر دخولها إلى الموانئ الكورية الجنوبية».
ويقول التحقيق إنه في حالة ثانية تم نقل الفحم المستورد من كوريا الشمالية إلى مرفأ خولمسك الروسي، حيث جرى تمويهه على أنه فحم الكوك الذي لا يتطلب شهادات منشأ قبل تحميله على سفن متجهة إلى كوريا الجنوبية. وأوضح البيان أن «الجمارك حددت 7 مخالفات إجرامية، وستبلغ السلطات القضائية بحالات 3 أفراد و3 شركات لكي تطلب توجيه التهم إليهم». وأضاف: «من الضروري الأخذ بالاعتبار تواريخ صدور قرارات الأمم المتحدة لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تعتبر انتهاكات».
ويأتي الإعلان عن انتهاكات محتملة للعقوبات بعد أسبوع على نشر تقرير للأمم المتحدة يتهم الشمال بمخالفتها عبر مواصلة تصدير الفحم والحديد وبضائع أخرى كورية شمالية أدرت ملايين الدولارات على النظام الكوري الشمالي. وواصلت كوريا الشمالية الحصول على عائدات من صادراتها غير المشروعة، خصوصاً الحديد والصلب، إلى الصين والهند ودول أخرى ما در عليها نحو 14 مليون دولار من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مارس (آذار) الماضي.
ويسود هدوء ملحوظ في شبه الجزيرة الكورية منذ مطلع السنة إثر لقاءين عُقدا بين الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أن والزعيم الكوري الشمالي والقمة التاريخية أيضاً في سنغافورة. وخلال تلك القمة، تعهد كيم بالعمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، في صيغة فتحت المجال أمام عدة تفسيرات متفاوتة. لكن بيونغ يانغ لم تقم بأي إجراء مؤكد، ونددت بالمطالب «الأحادية الجانب» من قبل الولايات المتحدة وأساليبها. وحضت روسيا والصين، مجلس الأمن الدولي، على تخفيف العقوبات كبادرة إيجابية تزامناً مع جهود الحوار التي تقوم بها كوريا الشمالية، وقيامها بوقف إطلاق الصواريخ. لكن واشنطن حثت المجموعة الدولية على إبقاء أكبر قدر من الضغط على كوريا الشمالية لإرغامها على التخلي عن ترسانتها الذرية.
وفي سياق متصل، قال الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أمس الجمعة، إن موجة حارة في كوريا الشمالية أدت إلى تلف الأرز والذرة ومحاصيل أخرى، وأن من المحتمل أن يكون لذلك «آثار كارثية». وحذر الاتحاد، وهو أكبر شبكة إغاثة من الكوارث في العالم، من خطر «أزمة أمن غذائي شاملة» في الدولة المعزولة قائلاً إن «العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجيها النووي والصاروخي تفاقم الوضع المقلق الحالي».
وقال الاتحاد إن المطر لم يسقط منذ أوائل يوليو (تموز) في الوقت الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في مختلف أنحاء البلاد. ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس. وأضاف الاتحاد في بيان صدر في جنيف أن السكان، وعددهم 25 مليون نسمة، يعانون بالفعل، وأنه من الممكن أن يتفاقم سوء التغذية بين الأطفال. وقال جوزيف مويامبويت، مدير برنامج الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيونغ يانغ، «لم يصنف هذا باعتباره جفافاً بعد، لكن الأرز والذرة يتلفان بالفعل مع احتمال آثار كارثية على شعب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس». وقال الاتحاد إنه يساعد الصليب الأحمر الوطني في رعاية 13700 من بين أكثر الأشخاص عرضة للخطر، كما نشرت فرق طوارئ و20 مضخة مياه لري الحقول في أكثر المناطق تضرراً. وتعرضت كوريا الشمالية لمجاعة في منتصف التسعينات أودت بحياة ما يصل إلى 3 ملايين شخص.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».