موسكو توقف طلباً أميركياً لتوسيع العقوبات ضد بيونغ يانغ

منظمات دولية تحذر من أزمة غذاء في كوريا الشمالية

صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
TT

موسكو توقف طلباً أميركياً لتوسيع العقوبات ضد بيونغ يانغ

صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود لنوفمبر 2017 وتظهر فيها أكوام الفحم في كوريا الشمالية التي منعت من التصدير بسبب العقوبات المفروضة (أ.ف.ب)

يأتي طلب واشنطن الأخير، الذي أوقفته موسكو في مجلس الأمن، لتوسيع نطاق العقوبات ضد بيونغ يانغ، على الرغم من القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في شهر يونيو (حزيران) الماضي في سنغافورة، وتوقيعهما على وثيقة تضمنت التزام كيم بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية مقابل التزام الولايات المتّحدة بأمن كوريا الشمالية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس، «منعت روسيا طلباً أميركياً في مجلس الأمن الدولي رقم 1718 حول جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بشأن فرض عقوبات دولية على شخص واحد وعديد من الكيانات، بما في ذلك المصرف التجاري الروسي (أجروسيوز)، بدعوى قيامه بأنشطة غير قانونية تنتهك نظام العقوبات المعمول به في هذا البلد»، بحسب وكالة «سبوتنيك». وكانت قد صرحت موسكو في وقت سابق بأن «العقوبات الأميركية الجديدة تتعارض مع منطق انفراج التوتر حول كوريا الشمالية، وهذا المسار غير البناء مرفوض».
وتزامن هذا الموقف مع بيان إدارة الجمارك الكورية الجنوبية، الذي نشرته أمس الجمعة في ختام تحقيق استمر 10 أشهر، أن 3 شركات كورية جنوبية استوردت كميات من الفحم والحديد من كوريا الشمالية في انتهاك كما يبدو للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ في أغسطس (آب) 2017. وقالت إن حمولة الفحم نقلت أولاً إلى روسيا، حيث تم تعديل مصدرها على أنها روسية بواسطة وثائق مزورة قبل أن يتم تحميلها على سفن متوجهة إلى كوريا الجنوبية.
وأوضح مسؤول في إدارة الجمارك الكورية الجنوبية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن أكثر من 35 ألف طن من الفحم والحديد الكوري الشمالي استوردت إلى الجنوب عبر روسيا بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2017. وإلى جانب خرق القانون الكوري الجنوبي، فإن بعض الشحنات تنتهك كما يبدو قرارات الأمم المتحدة. فقد حذرت إدارة الجمارك من أن «كل سفينة يشتبه في أنها انتهكت العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة سيتم منعها من الإبحار وحظر دخولها إلى الموانئ الكورية الجنوبية».
ويقول التحقيق إنه في حالة ثانية تم نقل الفحم المستورد من كوريا الشمالية إلى مرفأ خولمسك الروسي، حيث جرى تمويهه على أنه فحم الكوك الذي لا يتطلب شهادات منشأ قبل تحميله على سفن متجهة إلى كوريا الجنوبية. وأوضح البيان أن «الجمارك حددت 7 مخالفات إجرامية، وستبلغ السلطات القضائية بحالات 3 أفراد و3 شركات لكي تطلب توجيه التهم إليهم». وأضاف: «من الضروري الأخذ بالاعتبار تواريخ صدور قرارات الأمم المتحدة لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تعتبر انتهاكات».
ويأتي الإعلان عن انتهاكات محتملة للعقوبات بعد أسبوع على نشر تقرير للأمم المتحدة يتهم الشمال بمخالفتها عبر مواصلة تصدير الفحم والحديد وبضائع أخرى كورية شمالية أدرت ملايين الدولارات على النظام الكوري الشمالي. وواصلت كوريا الشمالية الحصول على عائدات من صادراتها غير المشروعة، خصوصاً الحديد والصلب، إلى الصين والهند ودول أخرى ما در عليها نحو 14 مليون دولار من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مارس (آذار) الماضي.
ويسود هدوء ملحوظ في شبه الجزيرة الكورية منذ مطلع السنة إثر لقاءين عُقدا بين الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أن والزعيم الكوري الشمالي والقمة التاريخية أيضاً في سنغافورة. وخلال تلك القمة، تعهد كيم بالعمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، في صيغة فتحت المجال أمام عدة تفسيرات متفاوتة. لكن بيونغ يانغ لم تقم بأي إجراء مؤكد، ونددت بالمطالب «الأحادية الجانب» من قبل الولايات المتحدة وأساليبها. وحضت روسيا والصين، مجلس الأمن الدولي، على تخفيف العقوبات كبادرة إيجابية تزامناً مع جهود الحوار التي تقوم بها كوريا الشمالية، وقيامها بوقف إطلاق الصواريخ. لكن واشنطن حثت المجموعة الدولية على إبقاء أكبر قدر من الضغط على كوريا الشمالية لإرغامها على التخلي عن ترسانتها الذرية.
وفي سياق متصل، قال الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أمس الجمعة، إن موجة حارة في كوريا الشمالية أدت إلى تلف الأرز والذرة ومحاصيل أخرى، وأن من المحتمل أن يكون لذلك «آثار كارثية». وحذر الاتحاد، وهو أكبر شبكة إغاثة من الكوارث في العالم، من خطر «أزمة أمن غذائي شاملة» في الدولة المعزولة قائلاً إن «العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجيها النووي والصاروخي تفاقم الوضع المقلق الحالي».
وقال الاتحاد إن المطر لم يسقط منذ أوائل يوليو (تموز) في الوقت الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في مختلف أنحاء البلاد. ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس. وأضاف الاتحاد في بيان صدر في جنيف أن السكان، وعددهم 25 مليون نسمة، يعانون بالفعل، وأنه من الممكن أن يتفاقم سوء التغذية بين الأطفال. وقال جوزيف مويامبويت، مدير برنامج الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيونغ يانغ، «لم يصنف هذا باعتباره جفافاً بعد، لكن الأرز والذرة يتلفان بالفعل مع احتمال آثار كارثية على شعب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس». وقال الاتحاد إنه يساعد الصليب الأحمر الوطني في رعاية 13700 من بين أكثر الأشخاص عرضة للخطر، كما نشرت فرق طوارئ و20 مضخة مياه لري الحقول في أكثر المناطق تضرراً. وتعرضت كوريا الشمالية لمجاعة في منتصف التسعينات أودت بحياة ما يصل إلى 3 ملايين شخص.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟