لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

دعم دولي يقدّر بنحو 11.6 مليار دولار معلق على تأليف الحكومة والتزاماتها

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
TT

لبنان: قلق اقتصادي متصاعد... والمؤشرات تنذر بانكماش أوسع

يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)
يزيد من منسوب القلق إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر» (رويترز)

ينشغل اللبنانيون بهواجس حدوث صعوبات مالية ونقدية وشيكة، يعززها توالي صدور مؤشرات سلبية في قطاعات متعددة، وانكماش التمويل المصرفي بفعل تنامي الركود وارتفاع الفوائد المدينة إلى مستويات كابحة للطلب من قبل الأفراد والمؤسسات، واستنفاد أموال الدعم الموجهة للقروض السكنية لهذا العام... هذا بموازاة الضغوط التواصلية المتولدة من وجود أكثر من مليون نازح سوري، إضافة إلى توالي التصريحات والمعلومات التي تحدد آجالا لبدء تحريك «دومينو الانهيار»، واستنادا دوما إلى الإرباكات الداخلية المتعاظمة وامتداداتها الإقليمية.
فمن جهة الإيجابيات؛ هناك اطمئنان إلى احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي البالغ نحو 44 مليار دولار، مع مواصلة سياسة جذب التوظيفات بالدولار عبر برامج خاصة بالمصارف ذات عوائد مرتفعة، بهدف حماية الليرة وتلبية الحاجات التمويلية للدولة عند الاقتضاء، على غرار عملية المبادلة الأخيرة (السواب) مع وزارة المال بقيمة بلغت 5 مليارات دولار، والتي تكفل تسويق 3 مليارات منها بسد عجز ميزان المدفوعات... ورغم ذلك، فإن المنافسة المصرفية، وترقب المدخرين قفزات إضافية في عرض العوائد على الودائع، قد أنتجت مزيدا من محفزات القلق، بعدما وصلت الفوائد إلى 15 في المائة سنويا لكل وديعة جديدة تنتج عن تحويل من الدولار إلى الليرة، مع اشتراط تجميد المبلغ لمدة 5 سنوات. وهذا أعلى المعدلات المعروضة للمودعين حاليا، محققا قفزة مهمة من متوسط 7 إلى 10 في المائة الذي تم اعتماده لأشهر خلت. كما تزامنت العروض مع التراجع المستمر في أسعار الأسهم في بورصة بيروت، بما يشمل سندات الدين الحكومية وأسهم «سوليدير» التي تحوز الحصة السوقية الأكبر، والأوراق المالية المصرفية، مما أنتج نزولا قاسيا للأسعار دون القيمة الدفترية (يتراوح بين 15 و35 في المائة) للمؤسسات والشركات المدرجة، يقابله إحجام استثماري صريح تخوفا من تراجعات إضافية.
وكان المشهد اللبناني المتجدد سياسيا بعد إنجاز الانتخابات النيابية في مايو (أيار) الماضي، فتح كوة التفاؤل في الجدار الانحداري السميك الذي يجبه الاقتصاد وقطاعاته الإنتاجية تراكميا منذ عام 2011. لكن الحاصل جاء مخيبا، بل هو يشي بمناخات تزيد من الصعوبات ومدى حدتها على كل المستويات، بعدما استؤنف «الخطاب المتوتر» و«ابتكار الشروط والمعوقات» فور شروع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بمشاوراته واتصالاته لتأليف الحكومة الجديدة. كذلك زادت الأوضاع الإقليمية حرجا وتأزما، وآخر تجلياتها تطورات الميدان السوري والعقوبات الأميركية والدولية ضد إيران.
ويزيد من منسوب القلق، إمكانية تضييع الفرصة الدولية الداعمة التي حازها لبنان في مؤتمر «سيدر»، الذي انعقد في باريس في أبريل (نيسان) الماضي، وأقر قروضا ميسرة ومنحا مالية ومساعدات كبيرة تصل قيمتها الإجمالية إلى 11.6 مليار دولار، مقابل التزام الدولة اللبنانية - من خلال الحكومة - بتطبيق الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية المطلوبة من قبل الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية المانحة التي شاركت في المؤتمر.
ففي سياق متصل بزيادة الأعباء المترتبة على العاملين في القطاع الخاص الذين خضعوا لزيادات متنوعة في الغلاء والرسوم والضرائب ولم تشملهم الزيادات الكبيرة للرواتب (قاربت 100 في المائة في المحصلة النهائية) التي حازها موظفو القطاع العام، تُظهِر البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي أن مؤشّر تضخّم الأسعار سجل زيادة بنسبة 7.61 في المائة، مرتفعا إلى مستوى 107.19 في المائة في يونيو (حزيران) 2018، مقابل مستوى 99.61 في المائة في الشهر المقابل من عام 2017. ويعود ذلك إلى الزيادة في أسعار جميع مكوّنات المؤشّر، خصوصاً في ظلّ رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 11 في المائة.
كما كان لبعض العوامل تأثير على بعض القطاعات في المؤشّر، مع تسبّب ارتفاع أسعار النفط عالميّاً بزيادة تكلفة النقل بنسبة 11.94 في المائة، وارتفاع أسعار الماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى بنسبة 16.54 في المائة. كما كان لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لمعلمّي القطاعين العام والخاص أثر في ارتفاع أسعار التعليم بنسبة 4.14 في المائة. ويمكن تعليل الزيادة السنوية في مؤشّر غلاء المعيشة أيضاً بارتفاع أسعار الألبسة والأحذية بنسبة 16.32 في المائة، ترافُقاً مع زيادة أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 5.87 في المائة، وزيادة تكلفة العناية الصحية بنسبة 6.29 في المائة.
وتترقب الأوساط المالية والاقتصادية باهتمام استثنائي التقارير الدورية للمؤسسات المالية الدولية ذات التأثير المباشر في التقييم الاقتصادي والتصنيف السياسي للبلاد، وجاء أحدثها من وكالة «موديز» التي حذرت، في معرض تقييمها لاثنين من المصارف اللبنانية الكبيرة، من أنّ أي تخفيضٍ إضافي للتصنيف السيادي للبنان أو تدهوُرٍ في البيئة التشغيليّة المحليّة، خصوصا إذا تبعهما خروج لرؤوس الأموال، أو أي تدهوُرٍ في جودة الأصول، قد ينعكس سلباً على التصنيف المصرفي. وفي المقابل، فإنّ أي تحسُّنٍ في التصنيف السيادي للبنان و/ أو انخفاض جذري في التعرّض للديون السياديّة أو ازدهار في البيئة التشغيليّة للقطاع المصرفي، من شأنه أن يرفع التصنيف الخاصّ بالمصارف.
وتوقع صندوق النقد الدولي، في آخر تقرير له، أن تصل نسبة النمو الاقتصادي في لبنان إلى 1.5 في المائة في عام 2018، و1.8 في المائة في عام 2019. «وتعود هذه الأرقام الضعيفة نسبيّاً بشكلٍ رئيسي إلى استمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الاستثماري والتجاري.. أمّا على صعيد الماليّة العامّة، فقد صُنِّف لبنان، حسب التقرير، بين الدول التي تعاني من نِسَب دين عامّ من الناتج المحلّي الإجمالي تفوق 80 في المائة (150 في المائة واقعيا)، وتكلفة دين تتراوح بين 5 و10 في المائة (9.5 في المائة) من الناتج المحلّي الإجمالي، وعجزٍ «كبيرٍ» (نحو 5 مليارات دولار) في الموازنة العامّة.
ولم يتفق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مع توقعات الصندوق. قائلا: «نحن لم نصدر أي توقعات في شأن النمو حتى الآن، لأننا ننتظر عادة حتى فصل الصيف، نظراً للتقلبات السياسية في لبنان»، مشيرا إلى تقديرات ببلوغ نسبة النمو اثنين إلى 2.5 في المائة هذا العام. بينما يذكر تقرير مصرفي حديث أن النمو الاقتصادي الحقيقي المتوقع لعام 2018 في حدود 1.5 إلى اثنين في المائة حسب تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين. وهذا ما يؤكد «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتنفيذ إصلاحات مؤتمر (سيدر) على الصعد القطاعية والمالية والاقتصادية من أجل رفع النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى مما هو عليه حالياً، وضبط الأوضاع غير المواتية في مالية الدولة العامة في السنوات المقبلة».
ويوضح التقرير الصادر حديثاً عن «فرنسَبنك» عن أداء الاقتصاد اللبناني في النصف الأول من 2018، أنه حافظ على نموه العام، مدعوماً بالتحسّن الحاصل في نشاط عدة قطاعات اقتصادية، خصوصاً نشاط السياحة؛ حيث زاد عدد السياح بنسبة 3.3 في المائة في النصف الأول على أساس سنوي، وحركة المطار؛ إذ ارتفع عدد المسافرين عبره بمعدل 9.3 في المائة، ونشاط مرفأ بيروت حيث زادت عائداته بنسبة 2.3 في المائة، وإنتاج الكهرباء الذي توسع بمعدل 5.3 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى على أساس سنوي، حسب توافر آخر الإحصاءات، كما تحسّن نشاط التصدير بنسبة 9.9 في المائة في الفترة نفسها.
ومن ناحية مقابلة، فإن عدداً من القطاعات الاقتصادية الرئيسية شهدت تراجعاً في نشاطها، لا سيما القطاع العقاري؛ حيث تراجعت قيمة المبيعات العقارية بمعدل 14 في المائة في النصف الأول من العام الحالي على أساس سنوي، والنشاط التجاري حيث انكمشت قيمة الشيكات المتقاصة بنسبة 2.5 في المائة، وزادت قيمة الشيكات المرتجعة بنسبة 5.7 في المائة، وتقلّصت مبيعات السيارات الجديدة بمعدل 5.4 في المائة، وتراجعت قيمة قروض «كفالات» بمعدل 24.4 في المائة، كما تقلّص معدل إشغال الفنادق من 65.5 في المائة في نهاية مايو 2017 إلى 58.6 في المائة في نهاية مايو 2018. وتواصل العجز في المالية العامة بسبب تفوق قيمة النفقات الإجمالية على الإيرادات الإجمالية، الأمر الذي يدفع بالمديونية العامة صعوداً، حيث بلغت قيمتها نحو 81.7 مليار دولار في نهاية أبريل 2018، وباتت تشكّل أكثر من 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.